بوح الأحد: محطات شهر غشت التاريخية قوة لربح رهانات المستقبل و تحدياته
بوح الأحد: محطات شهر غشت التاريخية قوة لربح رهانات المستقبل و تحدياته، أردوغان يواصل القطيعة مع الإخوان و خبايا ٱرتعاش الجماعة، عندما يفقد زيان ” الحركة و السمع و البصر ” و يواكب تفاصيل الأحداث الوطنية بالإشارة !!! و أشياء أخرى
أبو وائل الريفي
تجديد تعاطينا كمغاربة مع الكثير من المحطات التاريخية باعتبارها فرصة لاستخلاص المعالم البارزة لنا كأمة مغربية استطعنا صهر كل مكوناتنا المتنوعة في وعاء جامع يتوجب علينا الحفاظ عليه ليكون قوة دافعة لنا لربح رهانات المستقبل وتحدياته كما ربحنا الرهانات السابقة.
هذا هو المنطق الذي يجب أن يحكم تعاملنا مع المناسبات الوطنية لأنها توفر لنا فرصة التعليم بالنموذج وتربط الخلَف بالسلَف وتعمق الشعور بالذات الجماعية والهوية الجامعة لنا كمغاربة.
في هذا الإطار، يحفل شهر غشت بثلاث مناسبات تستحق منا جميعها وقفة في هذا البوح، الذي نذر نفسه لتعزيز الارتباط بهذا المغرب، لنستخلص العبرة منها.
تتجاوز ذكرى 14 غشت مجرد استرجاع جزء من التراب الوطني لتسلط الضوء على طبيعة الأواصر التي تربط بين المغرب وصحرائه وبين الملك وشعبه. الاختيار الطوعي لأعيان إقليمي أوسرد ووادي الذهب وعلمائهم وفقهائهم وشيوخ قبائلهم إعلان ارتباطهم الوثيق بالمغرب من خلال تلاوة نص البيعة أمام المغفور له الملك الحسن الثاني كان لحظة حاسمة لقطع الطريق على العناصر التي كانت تدعي تمثيلية شعبنا في الأقاليم الجنوبية. ولأن التحية ترد بمثلها أو بأفضل منها فإن المغاربة تلقوا تلك الخطوة بقبول حسن وانخرط الجميع في تنمية ذلك الجزء من التراب الوطني لفك العزلة عنه وتمتيعه بما يستحق من خدمات تليق بساكنته. ذكرى هذه السنة مناسبة لمعرفة حجم الإنجاز الذي تحقق خلال هذه السنين ومقارنتها مع الوضع الذي يعيشه محتجزو المخيمات من أبناء عمومتهم على الأراضي الجزائرية. هي مناسبة يخلص فيها كل طرف لمدى نجاح أو فشل اختياراته. وحتما فقد ربح المغرب رهان استرجاع صحرائه وتنميتها وحفظ كرامة الصحراويين وتوفير مقومات العيش الكريم لهم وهو ما لم تنجح فيه البوليساريو وحاضنتها الذين يتاجرون في المساعدات الإنسانية ويغتنون بها هم وأسرهم دون باقي المحتجزين.
ذكرى 20 غشت مناسبة أخرى عززت الدور المواطن والمقاوم للملكية في المغرب. انتصر المغفور له محمد الخامس للمغرب وانحاز للمقاومة وجدد ولاءه للمغاربة فتفانى المغاربة بمختلف فئاتهم ومواقفهم في النضال من أجل إرجاعه والتصدي لصنيعة الاستعمار المراد له أن يكون بديلا للملك. لم يتحقق في نضالات الشعوب من أجل الاستقلال هذا الارتباط بين الملك والشعب الذي أضفى على تجربة المغرب في مناهضة الاستعمار نكهة خاصة ظلت حاضرة في كل مراحل المغرب الموالية حيث تشكل الملكية قوة دفع دائمة إلى الأمام وتكون في مقدمة المطالبين بالتغيير والتجديد والتجويد والإصلاح، وهذا سر من أسرار الاستمرار في تخليد هذه الذكرى التي لا تحتاج خطبا بقدر ما تحتاج تأملا في أسباب اندلاعها وما ترتب عنها والاستفادة من تلك العوامل لبناء المستقبل.
قد تتغير الوقائع ولكن العبرة واحدة. قد يكون لكل زمن “بن عرفة” ولكن مصيره لن يكون مخالفا لسابقيه، وقد يقع التباين في التقديرات بين المغاربة ولكن تبقى الملكية جامعة وحاضنة وذات قدرة على تمثيل كل المغاربة بعيدا عن الحسابات السياسوية والمصالح الانتخابية.
ارتبط يوم ميلاد ولي العهد بمعاني الشباب بما يفيده من تجدد وحيوية وعطاء واستمرارية وقد ظل تخليد اليوم مناسبة في مغرب ما بعد الاستقلال منذ 1956. قد يتغير اليوم وقد تمر السنين ولكن الجدوى من الاحتفال قائمة والرسالة متوارثة من جيل إلى آخر أن المغرب في شباب متجدد ودائم ومعينه لا ينضب وعطاؤه لا ينقطع وأوراشه لا تتوقف.
يبدو أن صبر العدلاويين نفذ، وسيلهم بلغ الزبى، وكيلهم طفح من تركيا وأردوغانها. لم يعد بمقدور قيادة العدل والإحسان تحمل الإهانات المتواترة من السلطات التركية وتوقيفها لأعضاء وقياديين من الجماعة ومنعهم من دخول تركيا ولو من أجل السياحة كما حدث هذا الأسبوع مع محمد أتيتيش الصهر السابق لابنة الشيخ ياسين و زوجها العضو النافذ في مجلس الإرشاد، ناهيك عن منعهم من حضور عدد غير قليل من الفعاليات والأنشطة التي تنشط تركيا في احتضانها مما يضع الجماعة في عزلة اضطرارية في الخارج تضاف إلى عزلتها في الداخل. لماذا لم تتقبل القيادة العدلاوية هذه المرة توقيف أحد مريديها رغم أن رحلته كانت خاصة للاستجمام في عاصمة السياحة التركية أنطاليا (اللهم زد وبارك) بينما سكتت عن توقيف آخرين كانت أسفارهم لحضور أنشطة؟ هل هي رغبة في إعلان الطلاق مع التجربة الأردوغانية التي طالما سوقوا لها كتجربة ناجحة؟ هل هي صحوة متأخرة من طرف القيادة ومحاولة لتوجيه بوصلة الأتباع لاستهداف هذه التجربة بعدما رأت أنها تقدم لها إشهارا بدون مقابل؟ هل هو استيعاب متأخر لأولويات أردوغان في ولايته هذه التي يتضح أن عنوانها هو القطيعة مع الإسلام السياسي؟ هل استوعبت القيادة أن تصورها لأردوغان باعتباره “نجاشي” زمانه وتسويقها بأن تركيا اليوم هي “حبشة” زمانها كان خاطئا؟
الحمد لله أن القيادة اكتشفت الحقيقة واتضح لها بأنها كانت خاطئة في حساباتها وفاشلة في رهاناتها وعاجزة عن تحديد دقيق للجهة التي تسببت لها في كل هذه المآسي وتحاول اليوم الاستدراك كالعادة بما لا ينبه الأتباع إلى أخطائها السابقة، وهذا يطرح عليها سؤال الانسجام مع الشعارات التي تطالب بها الدولة بربط المسؤولية بالمحاسبة. لماذا تنزه القيادة العدلاوية نفسها عن المحاسبة أمام أتباعها؟ لماذا لا تعترف بخطئها في التعامل مع السلطات التركية رغم الإهانات المتكررة التي تعرضوا لها؟ لماذا لا تعترف القيادة بفشلها في المراهنة على تركيا حين وجهت أبناء المسؤولين لمتابعة الدراسة في تركيا؟ لماذا لا تعترف بفشل رهانها على اتخاذ تركيا مقرا دوليا لتنظيمها الدولي تحت غطاء اسم مرشدها؟ ما الذي جعلها تتحمل الازدراء والتنقيص كل هذه السنين؟ ماذا كانت تنتظر من تركيا كمقابل ولم تحصل عليه؟ هل يستطيع براح الجماعة الإجابة عن هذه الأسئلة وتنوير الأتباع عوض إبقائهم مختطفين ذهنيا؟
ولأن الجماعة لا يهنأ لها بال إلا بلعب دور المظلوم المستهدف من المخزن فقد كان لزاما أن يكون للمخزن نصيب من شكوى الجماعة رغم أنه ليس له أي دخل في ملف توقيف طبيبها. ابتدعت الجماعة بشكل غريب تحليلا مهزوزا لتوريط وزارة الخارجية في ملف مريدها الموقوف رغم أنه لم يكلف نفسه عناء التواصل مع السفارة المغربية أو عرض قضيته وهو الذي تواصل مع قيادة الجماعة عبر خط مفتوح وكان متاحا له التواصل مع الجهات الرسمية في حينه. لماذا حرصت القيادة العدلاوية على التواصل مع كل الجهات للتدخل ولم تتواصل مع الجهات المغربية؟ قد يكون هذا اختيارا لهم وهم أحرار فيه، ولكن لماذا يؤاخذون المغرب بعد فشل مساعيهم؟ أليس السبب هو السعي لربح نقاط على المخزن؟ أليس السبب هو إظهار المغرب كدولة عاجزة؟
في كل الأحوال، تتحمل الجماعة وقيادتها وحدها مسؤولية الفشل في تدبير ملف أضفت عليه طابع الخصوصية بإرادة منها ومحاولة إلصاق المسؤولية بالدولة المغربية لن يصدقه أحد لأن القيادة العدلاوية ببساطة هي التي أرادت إبعاد الدولة عن هذا الملف ظنا منها أن لها يدا فيه واليوم اكتشفت الحقيقة ولا تريد الاعتراف بخطئها لأنها تعي أن ذلك سيجلب عليها غضب المريدين ويسفه كل تحليلاتها التي تريد إقناعهم بها وبأن كل ما يصيب الجماعة من مآسي سببه المخزن رغم أن الكوارث التي تتخبط فيها الجماعة سببها أخطاؤها في فهمها للإسلام والواقع المغربي. ولذلك أكرر، ولن أسأم من ذلك، بأن الجماعة دخيلة على الإسلام وغريبة عن المغرب ومعزولة عن المغاربة، وأن قيادتها الفاشلة هي سبب كل تعاستها، وأن أتباعها المخدرين يستحقون ما يعيشونه ما لم يستفيقوا من غفوتهم التي طالت ويفعلوا مبدأ المحاسبة وثقافة المساءلة وواجب النصيحة ويطالبوا بتوسيع الشورى وتجديد القيادة والقطيعة مع منطق القيادة التاريخية والاستبداد العادل وما شابه ذلك من مبررات إدامة حالة الستاتيكو داخل الجماعة.
لم يتحل أصحاب “ريفيزيون” بالشجاعة ولم يعترفوا بخطئهم في نشر حوار مستفز للمغاربة ويشجع على الكراهية ضد الإسلام ويبرر حرق القرآن الكريم. الاعتراف بالخطأ فضيلة يستحيل أن يتحلى بها “الرعاوين” أمثال جماعة “جلد المغرب في أسبوع”. الاعتذار للمغاربة لا يستطيعه إلا من هو متأكد أنه جزء من هذا المغرب ومطمئن أن المغاربة سيتفهمون خطأه لأنهم يعلمون علم اليقين أن كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، وأول خطوات التوبة الاعتراف والاعتذار والإقلاع عن الفعل.
عاد فريق المتصابي فؤاد بعد عطلة اضطرارية أرادها عبد المومني مناسبة لإعادة ترميم الشقوق وسط الفريق وفرصة لميركاتو صيفي يعيد فيها النظر في أعضاء الفريق المتآكل. هناك من يتحدث عن طلاق حفيد بوشتى الجامعي مع البرنامج، وهناك انسحاب اضطراري مفاجئ لممثل العدل والإحسان. هكذا يعيش فؤاد وبرنامجه حالة استئناف ناقص واستمرارية اضطرارية وحالة إنكار للحقيقة وفشل لكل الرهانات التي سطرها للبرنامج حين انطلاقه.
كعادته، استدرَج فؤادُ خالدَ البكاري، دون أن يكون على دراية بالتفاصيل التي جرت في الكواليس وفي غيابه، للتصدي للحملة التلقائية ضد بث الحوار مع حارق القرآن الكريم فكان المسكين محاميا مترددا في الكلام يقول الشيء ونقيضه ويغرق في العموميات للتحايل على متابعي البرنامج باللعب بالألفاظ وتمطيط الكلام ظنا منه أن كثرة الكلام ستفحم المغاربة. الأكيد أن حذف البرنامج بعد بثه لم يكن باقتناع وبدافع شخصي ولكنه تم بعد ضغط من الجهة التي تشكل الغطاء السياسي للقناة والبرنامج ولرفع الحرج عن ممثلها لفتح باب عودته للبرنامج بعد انحناء العاصفة ظنا منهم أن ذاكرة الجماعة قصيرة وتنسى بسرعة.
البوليميك الذي استنجد به البكاري وفؤاد ومحاولتهما تصدير أزمتهم للمؤسسات الرسمية للدولة أسلوب فاشل ومحاولة يائسة لأن المغرب أعلن رسميا ومبكرا موقفه وانتقل بعد ذلك إلى العمل على تفعيله متجنبا أن يعطي للمتطرفين فرصة للانتعاش من هذا الحدث وتشويه صورة الإسلام وتسويغ الاعتداء على الأبرياء وإسالة الدماء. هذا هو السبب في عدم انسياق المغرب لتداول الموضوع إعلاميا لأنه فرصة للمتطرفين أساسا. التوجه إلى الجماعة بالانتقاد لم يكن دافعه تمثيلها للإسلام ولكن لأن ممثلها عضو في البرنامج ولأنها حاضنة القناة وداعمها الأساسي ولأنها تدعي أن لها غيرة على الإسلام وجماعة دعوة إلى الله.
يقل أتباع البرنامج أسبوعا بعد آخر بعد اكتشافهم حقيقة الأجندة غير الوطنية التي يدافع عنها أصحاب القناة. أجندة هؤلاء هي التشكيك في انتصارات المغرب وتسفيه إنجازاته وهي المهمة التي فشلوا فيها بامتياز بدءا من التشكيك في الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء ومرورا بالتشكيك في قدرة المغرب على الدفاع عن مصالحه ضد استفزازات فرنسا وألمانيا وإسبانيا وغيرها وانتهاء بالترويج لمغالطات ضد المغرب وتبني كل الحملات التي تبخس المغرب. لم يفتح فؤاد وفريقه الجديد هذا الورش لتقييم إنجازاتهم لأنهم متأكدون أن ذلك سيصيبهم بالإحباط.
الجديد هو أسلوب التقية الذي ينتهجه الفريق ووضحه البكاري وهو يتحدث عن الفرق بين البرنامج والقناة والجهد الخارق الذي بذله لإقناع المغاربة بالتمايز بينهما متناسيا أنه لا يمكن إقناع الناس بما لا يؤمن به هو شخصيا لأن البكاري للأسف لا يتوفر على هذه المهارات وربما نسي مستواه الحقيقي ويحاول أن ينسب لنفسه قدرات يصعب أن تتوفر فيه وهو على حاله الذي يعيشه. هو أدرى بحاله من غيره والستر أفضل.
لم يسمع لعلي لمرابط صوت منذ مدة لأنه منشغل بأوهام “البنية السرية” بتوجيه من زيان ومتناسيا أنه صار جزءا من البنية السرية للعدل والإحسان يمثل فيه دور البراح المستأجر لتتميم دور حسن بناجح الذي تشعر الجماعة أن “تبراحه” محدود ولا يتجاوز بعض الأتباع وبعض الهامشيين ويعولون على با علي متوهمين أن له شبكة علاقات بينما هو معزول في “برتوشه” وحيدا ولا يأتيه “بريكول” صحافي إلا بين الفينة والأخرى. لهذا يمكن تفهم الحقد الذي يتملك لمرابط من هذا المنبر وانتشاره، ومن هذا البوح وصاحبه حتى أنه يخيل إليه من اضطراب نظره وارتجاج مخه أن أبا وائل ليس إلا تركيبة وخليطا مكونا من سبعة أو ثمانية أشخاص وأنه غير موجود واقعيا. فقد لمرابط البصر والبصيرة ويعطي لأبي وائل حجما أكبر منه لأنه يرى مضمون هذا البوح قاتلا لأطروحاته وباقي الطوابرية ومفندا لكل ادعاءاتهم. مشكلة الطوابرية مع هذا البوح أنهم يدمنون على قراءته ويشكل لهم مصدرا وقدوة لأنهم يرونه ناجحا وعجزوا عن مسايرة منطقه المتماسك ولم يستطع أي منهم أن يجاريه من حيث الحجم والمضمون والوتيرة والإيقاع. ليطمئن با “علي” أن أبا وائل شخص واحد من لحم ودم وإنسان بسيط ولا يدعي ملكات خارقة ومهارات استثنائية. هو شخص يحركه هم وطني ويساهم بقلمه وأفكاره في الدفاع عن بلده وفضح أعدائها في الداخل والخارج وإعادة اكتشاف عناصر قوة هذه الأمة المغربية و”تامغربيت”.
لم يعد ممكنا فهم “الكتيبة الزيانية”. يناقضون أنفسهم بتصريحات متضاربة. يتقمصون دور الأطباء المتخصصين فيفتون حول الحالة الصحية لزيان. يسمحون لأنفسهم بالكذب والمزايدة لتصوير وضعه في السجن بالسيء. يصورون زيان وكأنه يحتضر وبالمقابل ينقلون عنه تصريحات تفيد أنه يجد الوقت الكافي في السجن لمشاهدة مباريات كرة القدم وينشرون له تحليلات عن الوضع السياسي داخل المغرب وخارجه تفيد بأن له الوقت الكافي لمتابعة ما ينشر بتفصيل. ماذا نصدق إذن؟
المفروض فيمن يعاني من كل تلك الأمراض التي تتحدث عنها لبنى ووسيطها ومن يحرر لها أنه طريح الفراش يستعد لملاقاة ربه وأولى له حينها الاشتغال بذكر الله والتكفير عن ذنوبه التي لا يعلم حقيقتها وحجمها إلا هو. الأولى لمن تدهورت حالته الصحية إلى المستوى الذي تتحدث عنه الكتيبة الزيانية أن يسارع إلى طلب المسامحة ممن ظلمهم طيلة مساره الشخصي والمهني والسياسي، وهو يعرف المآسي التي تسبب فيها للكثيرين طيلة مسيرته المتعفنة بالريع والتخلويض والسمسرة والاستئساد على الناس والاستقواء عليهم بالقرب من دوائر صناعة القرار، وخاصة أنه يعرف الواجب الديني!! ومحاط بمستشار ينتسب إلى الصف الإسلامي!! ويسانده في الخفاء جماعة تدعي أنها جماعة دعوة!!
يتباكي “الزيانيون” عن حرمان زيان من زيارة أسرته له في السجن. وكالعادة، يتعمدون التضليل وإخفاء أن السبب هو تزامن تاريخ الزيارة مع عطل وأنه يسري عليه ما يسري على غيره من السجناء. الاحتجاج بهذه الصيغة وحول هذا الموضوع يؤكد أن هؤلاء يتصورون أنفسهم مواطنين استثنائيين لا يسري عليهم ما يسري على غيرهم من المغاربة. زيارة زيان مبرمجة منذ مدة كل اثنين وتزامنت مع ذكرى 14 غشت ومحاولات الضغط هذه تأتي استباقا لزيارة قادمة تتزامن كذلك مع يوم 21 غشت وكان الأولى لزيان ومريديه إن كانوا مقتنعين بوجاهة مطلبهم أن يعمموه على كل السجناء المحرومين من زيارة الاثنين. وحينها نتصور وضعية السجون باقي أيام الأسبوع والتي ستشكل حتما مادة دسمة للحديث عن الظروف غير الإنسانية للزيارة والاكتظاظ وغير ذلك مما ألفناه من الطوابرية. في كل الأحوال زيان غير محروم من زيارة دفاعه وضمنهم ابنه ولذلك فهو في وضع أفضل من غيره من السجناء الذين لا يحظون بهذه الحظوة. ما نتابعه من تصريحات للكتيبة مرده إلى الانتكاسة التي تلقتها بعد فشل الاستعانة بيوتوبيرز الخارج حيث اكتشف الآن أصحاب “فري كلشي” أن كل تلك “الشلة” لا تأثير لها إلا على أعضاء المقاولة فقط بحكم إدمانهم على مشاهدة فيديوهاتهم.
لا شيء يعلو على القانون، ولا أحد باستطاعته التدخل في عمل المؤسسات، ولسنا في فوضى حتى تستجيب الدولة لشعارات “الحرية الفورية لفلان” و”أعيدوا عمر إلى والديه” أو تلك الحملات المخدومة لفرض العفو الملكي “بزز”. كل هذه الأساليب قديمة وبالية ولن تنجح في ابتزاز الدولة التي خطت خطوات في تعزيز دولة الحق والقانون. وتفضح فقط حالة العداء بين العائلات، حيث يحظى ملف عمر راضي بتفضيل على غيره رغم أن صورة منشور فري كلشي فيها كذلك سليمان!!
متاعب ماكرون لا تنتهي. خسر الداخل والخارج. في الداخل خسر الشعب بعد موجة الاحتجاجات الواسعة ويخسر النخبة كذلك. تلقى ماكرون هذا الأسبوع ضربة قاصمة وهو يطلع على الرسالة المفتوحة التي وجهها إليه 94 برلمانيا فرنسيا تدعوه إلى إبداء موقف صريح من مغربية الصحراء وتجنب المماطلة التي يتعامل بها مع هذا الملف مع الإشارة إلى حالة الدعم الواسع الذي يحظى به المغرب من طرف دول عدة مقابل غموض فرنسا. عزلة ماكرون وفريقه تتزايد كذلك بعد الانتقادات التي وجهها له ساركوزي الذي سانده في الانتخابات مذكرا إياه بأن الرهان على علاقات صداقة مصطنعة مع القيادة الجزائرية خطأ لأنهم “يستخدمون فرنسا بشكل منهجي كبش فداء لتبرير إخفاقاتهم وافتقارهم للشرعية”. وليس غريبا أن يشتاط غضبا الطوابري فؤاد من تصريحات ساركوزي لأنها في صالح المغرب ولم يكن مسيروه من الدولة العميقة يتوقعون من ساركوزي هذه الصراحة.
في الخارج، تزداد عزلة فرنسا في النيجر ويتراجع المقتنعون بالخيار العسكري كحل للوضع هناك. آخر المصرحين برفض التدخل العسكري هو شنقريحة أثناء مشاركته، عبر تقنية التحاضر المرئي عن بعد، في الندوة الحادية عشر للأمن الدولي بموسكو، حيث تحدث صراحة عن رفض التدخلات الأجنبية التي ستفرز مزيدا من عدم الاستقرار في المنطقة. قلتها في بوح سابق بأن الجزائر وصلها “صهد” ما يحدث في النيجر وتتخوف من تداعيات الوضع هناك.
تعيد فرنسا ارتكاب نفس الأخطاء وهي تصر على عدم سحب قواتها من النيجر بمبررات غير واقعية متناسية أن حالة الغضب الشعبي من وجودها كبيرة والمساندون لوجودها من دول الساحل غير مستعدين لتحمل تبعات ذلك. تعي فرنسا جيدا أن نقل قواتها إلى تشاد خسارة واعتراف بالفشل وسينالها هناك بعد حين ما أصابها في مالي وبوركينا فاصو وافريقيا الوسطى والنيجر.
يتطلب المنطق أن تعترف فرنسا بأخطائها وتراجع سياساتها وتعيد ترتيب أوراقها وتغير مقاربتها في العلاقة مع حلفائها وتتخلى عن عنجهيتها وتعتذر لمستعمراتها وتعوض شعوبها عن عقود من الاستغلال البشع لثرواتها.
هذا هو المدخل لتصحيح العلاقة مع افريقيا. وهذا هو المطلوب من فرنسا اليوم وغدا وبسرعة ووضوح. هذا فوق قدرة ماكرون ولذلك تحتاج فرنسا إلى قائد بمواصفات استثنائية يستطيع تحقيق هذه القطيعة.
نلتقي في بوح قادم.
