بوح الأحد:”فري كلشي”تصل إلى الباب المسدود وزيان يستجدي تضامن العرام
بوح الأحد: “فري كلشي” تصل إلى الباب المسدود و زيان يستجدي تضامن العرام من العدل و الإحسان، ديموقراطية جمعية حقوق الإنسان تصل إلى العراك بالأيدي و تبون يطلب العلم في الصين و أشياء أخرى
أبو وائل الريفي
صدمة أخرى تلقاها أصحاب فري كلشي الذين تحولوا إلى معمل لصناعة الكذب وانتحال الصفات لتقوية الوضعية الحقوقية لمن يتبنون ملفاتهم. محكمة النقض بالرباط أصدرت، كما التزمت بذلك من قبل، قرارها النهائي في قضيتي عمر راضي وعماد ستيتو وسليمان الريسوني وبذلك أصبح الحكم حائزا لقوة الشيء المقضي به. رفضت المحكمة الطعون المقدمة من طرف دفاع المتهمين واعتبرت المرحلتين الابتدائية والاستئنافية محاكمات عادلة. ضيع مقاولو فري كلشي فرصة الترافع بالقانون أمام القضاء طيلة كل مراحل الدعوى لإقناع الهيأة القضائية ببراءة المتهمين لأنهم راهنوا على تسييس الملف وطبعه بطابع الاستثنائية وعولوا على الضغط الخارجي والإعلامي والحقوقي والسياسي والميداني. اكتشفوا الآن خطأ تقديراتهم وسوء تعاملهم مع ملف عادي انطلق من وقائع يجرمها القانون وانتهى في قاعات المحكمة بقرارات وأحكام قضائية وفق القوانين الجاري بها العمل في البلاد.
اليوم، يجد كل من يحب الخير لعمر وسليمان أنفسهم أمام حقيقة واحدة وهي أن طريق الإنكار غير سالكة وأسلوب الاستقواء على الدولة غير مجدي والدوس على كرامة الضحايا والتنقيص من معاناتهم غير مقبول وابتزاز القضاء وغيره من السلط غير ممكن، ولا حل للملف بدون المرور من خلال الضحايا لجبر الأضرار التي تسبب فيها عمر وسليمان.
لم يتعظ “با ادريس” والد عمر راضي من كل ما سبق وما زال المسكين يبحث عن قضاء على “مزاجه”، وما زال يراهن على خربشات يخطها، بدون تفكير في تداعياتها على وضع ابنه، على جداره الفايسبوكي والتي لا يراها إلا المنتسبون لفري كلشي ولا يتفاعل معها إلا قلة منهم ظنا منه أنها قادرة على التأثير على رأي عام صار يقظا تجاه من يريد إضفاء صفة معتقل سياسي أو معتقل رأي على ملف ابنه ويتناسى متعمدا أنه إلى زمن قريب كان يقدمه صحافيا مهنيا وهذا وحده تناقض يجعل كل ذوي المصداقية يفهمون أن الوالد يتاجر في ملف ابنه حسب التجارة الرائجة في كل موسم وأن الرهان على “مفترون ومتحيزون بلا حدود” كان فاشلا. لم يستفد الوالد من التجارب السابقة ليفهم أن كل الجهود لحشد التضامن الميداني لن تجمع إلا عددا من الوجوه الممتهنة للتضامن مع أي شيء ضد “المخزن”، ويمكن في أحسن الأحوال أن تجلب تضامن بعض من “القبيلة الحزبية” من منطلق “جبر الخواطر” أو “إرضاء الأسرة الصغيرة ذات الانتماء لنفس القبيلة” أو ربما “المقايضة السياسية” بمثل هذه الملفات بعد فشلها الانتخابي. رهان هؤلاء جميعا على تضامن “عدلاوة” صار خاسرا لأنهم أصبحوا يحسبون خطواتهم في هذا المجال ويكتفون ب”الصواب” في حده الأدنى وقد استشعروا ورطتهم في تبني ملفات خاسرة ولا تحظى بدعم من طرف الرأي العام بسبب حساسية الجرائم والتهم وتوفر كل الأدلة ضد مرتكبيها وعدم رضى قواعدهم على تبني هذه القضايا بسبب الحرج الذي يلقونه من جمهور المغاربة في الشارع. “عدلاوة” منشغلون في الآونة الأخيرة بترميم الصفوف المتلاشية بعد نكسة الأربعينية التي لم يتوقعوها حيث فضحت حجمهم الحقيقي أمام من كان يتوهمهم قوة جماهيرية فاكتشف أن الحصيص ضاع وتاه ولم يعد منشغلا بما تبرمجه الجماعة من أحلام وكوابيس في “برامجها ومخططاتها الحالمة”، وبعضهم منشغل بقضايا أخرى يراها أولوية للتشويش على انتصارات المغرب الدبلوماسية لأنه يرى فيها فشلا لأطروحات الجماعة القومجية، وبعضهم لم تعد تغريه رؤية الجماعة السوداوية لكل شيء لأنها تصيبهم بحالة انفصام حيث يرون في حياتهم واقعا آخر يخالف خطاب الجماعة الحاقد على المغرب.
الأسلوب المفضل الجديد ل”با ادريس” هو التسويق لوهم “عزلة” و”سمعة” و”شوهة” المغرب والحاجة إلى “الانفراج” السياسي. هو نفس الخطاب القديم الذي ينتمي إلى زمن “الحرب الباردة” ويتناسى “با ادريس” ومن على شاكلته أنهم هم وقود كل الحملات المضللة ضد المغرب وأنهم كلما أشعلوا نارا كانوا أول من يحرقهم لظاها بينما المغرب شامخ لا تنال منه تلك الحملات التي تخدم أجندات جهات كل همها إشعال الفتن وإشغال المغرب عن تحقيق أهدافه وفرملة ديناميته.
أصبحت أسطوانة الحاجة الاستعجالية إلى انفراج سياسي لازمة مرافقة لخطاب أصحاب فري كلشي مع اقتراب كل استحقاق وطني بما يجعلها أقرب إلى الابتزاز وبما يصور المغرب وكأنه بلد يعيش حربا أهلية وأزمة سياسية مع العلم أن مؤسسات الدولة تشتغل بشكل عادي ودورة الحياة تسير بشكل طبيعي. هذه وحدها تؤكد أن أمورا كثيرة تغيرت في المغرب ولم يواكبها تطور بنفس الإيقاع لدى الطوابرية الحالمين بالبيانات النارية لمغرب الماضي التي كانت تلازمها دائما مطالب عودة المنفيين والمغتربين والإفراج عن المعتقلين وغير ذلك من المطالب التي لم يعد لها مكان في مغرب اليوم. صار تضخيم وقائع عادية أسلوبا مفضلا لدى فري كلشي لجلب الانتباه لملفات لم تعد مغرية بالمتابعة وتفضح يوما بعد يوم أن هؤلاء يبحثون عن امتيازات وكأن معتقليهم ينعمون بمواطنة من درجة ممتازة تختلف عن غيرهم من المعتقلين في باقي السجون. يتناسى هؤلاء جميعا أن لي ذراع السلطات مستحيل وأن “القرار السياسي” الذي ينتظرونه في هذه الملفات ضرب من الخيال ما دام في هذه الملفات ضحايا لم يجبر ضررهم والتسوية معهم أولى من صب جام الغضب على القضاء وغيره من مؤسسات إنفاذ القانون.
بصدور القرار القضائي النهائي يكتشف أصحاب فري كلشي أن الاستقواء بالخارج لا يؤثر على النظر في هذه الملفات، وأن الرهان على المنظمات الدولية فاشل، وأن ما تنشره بعض المنابر لا قدرة له على التأثير في أحكام وقرارات القضاء، وأن محاولات تضخيم هذه الملفات يضر بها أمام الرأي العام أكثر مما ينفع لأنه يجعل المغاربة يبحثون عن الحقائق ويكشفون حقيقة هؤلاء الذين يرون أنفسهم فوق القانون ويحق لهم استباحة أعراض الغير دون محاسبة.
تنشط الكتيبة الزيانية من جهتها هذه الأيام في استجداء التضامن ولفت الانتباه. فشلت أسطوانة “المرض” و”الشيخوخة” في جلب التعاطف مع ملف تصب كل قرائنه في خانة إدانة الشيخ زيان بأفعال صبيانية تجعل المتابع يشكك في الصحة العقلية والنفسية لزيان قبل صحته البدنية التي تبدو عادية بالنظر إلى عمره المتقدم بغض النظر عن وجوده في السجن أو خارجه. ولعل هذا ما جعل الشيخ المتصابي ينتبه إلى خطورة الأمر ويبعث على عجل مع الوسيط إلى الموقع الميت لينشر على لسان زيان “أفكر وأحلل لكن صحتي في تدهور مستمر وبشكل يومي”. هذا إشعار من زيان بأن المرض لم يطل عقله حتى يبقى على وصال عبر الطالحة، ساعية البريد، مع من يتابع منشوره وما يجود به من “تحليلات” تعكس الحالة النفسية والعقلية التي عليها زيان اليوم اليائس من نفسه قبل كل شيء آخر. وحتى يضفي على كلامه بعضا من المصداقية يعترف زيان بأن “مرضه غير مرتبط بظروف الاعتقال داخل السجن، وإنما هي أمراض عضوية لازمته طيلة حياته وتتطور بفعل عامل الشيخوخة المتقدمة”، وهو ما يبين أن كل المناشير السابقة كاذبة، ويؤكد الروايات الرسمية حول تمتعه داخل السجن بظروف إقامة عادية وبعيدة عن كل التهويل الذي تتضمنه تصريحات الكتيبة التي تبحث بشوق عن موت زيان ليسخن الطرح.
فشلت الكتيبة في فرض أمر واقع غير مقبول وغير منطقي وغير عادل على مندوبية السجون لنقل زيان من أجل العلاج خارج السجن في مصحة خاصة، وهي المحاولة التي جربها غيره من معتقلي فري كلشي بدون نتيجة لأنها مفضوحة وإعمالُها يفتح بابا للتمييز لن يغلق وسيجعل من العقوبة السجنية عطلة للبعض، وفشلت الكتيبة في قراءة انتقائية للاتفاقيات الدولية حول الحق في العلاج ومعاملة السجناء لأنها مطبوعة بالتعسف وغارقة في الشخصنة والتحيز لزيان دون الاكتراث بالإمكانيات والتعامل بنفس الطريقة مع كل السجناء. لم تستسلم الكتيبة الزيانية بعد ولكنها تتلقى الصدمات في كل محاولاتها لإعادة الأضواء إلى ملف زيان، وآخر الغرائب انتحال زيان لصفة الطبيب المتخصص في تقدير العجز، حيث يقدر هو شخصيا عجزه عن الحركة والمشي بنسبة 80 في المائة. عجائب زيان، كما هي فضائحه، لا تنتهي، وجرأته على انتحال الصفات تزداد كلما تقدم في السن. ها هو اليوم يضيف إلى خبراته السابقة في قياس المؤخرات خبرة أخرى في قياس العجز. هذه الأكذوبة وحدها تجعل الرأي العام ينصرف عن زيان ويستوعب أنه يتلكأ ويبيح كل شيء ليتمتع بامتياز التطبيب في مصحة خاصة للتهرب من قضاء عقوبته السجنية متناسيا أن هذا لن يرضي ضحاياه..
عزلة زيان تزداد يوما بعد آخر بسبب ماضيه الأسود في “النضال” ضد المعارضين، ولذلك فهو يائس من تضامنهم ولا يبقى أمامه إلا فك العزلة باللجوء إلى وكالة تقديم الخدمات التضامنية عبر ابنه الوسيط الذي يكلف “السخارة” باستجداء التضامن من عدلاوة. ومرة أخرى يخيب الظن، ويتحرك الواجب فقط تجاه محامي العدل والإحسان في الثمانينيات ليتم التجاوب مع تسوله التضامن من خلال بيان حقوقي، رغم أن زيان كان يبحث عن تضامن سياسي على أعلى مستوى للمساومة به، يعوم قضيته وسط قضايا أخرى، وليتأكد أن الشيخوخة وأعطابها لم تطل زيان وحده ولكنها طالت حتى التنظيم العدلاوي الذي صار يستشعر العبء الذي تورط فيه بتبنيه لملفات خاسرة. الحرص على التضامن السياسي هو ما جعل السخارة تضع صورة “كبار” قيادة الجماعة في تغطيتها لتضامن بنكهة حقوقية حتى تضفي عليه طبيعة سياسية وتصر على عنونة غير متطابقة مع المضمون بالتنصيص على أن “العدل والإحسان تعلن تضامنها مع النقيب زيان”، والحرص على جعله تضامنا تلقائيا وليس استجداء وهذا ما جعل الطالحة تصر على عبارة توصل موقع زيان بذلك البيان حتى لا يقال بأنه بيان تحت الطلب و”المزاوكة”.
مصيبة عدلاوة هذه المرة هي وضع ملف زيان قبل ملف باعسو في بيان التضامن مما يؤكد أن كبار الجماعة على دراية بحقيقة ملف نقيبهم وكانوا يودون إقباره بسبب تداعياته الأخلاقية على الطهرانية التي تعتبرها الجماعة رأسمالها.
ما يفرح المغاربة أكثر أن هذه الملفات صارت فاضحة لكل الطوابرية. غلام المعطي الحماموشي يريد هو الآخر صناعة نجومية مزيفة بعد فشل كل محاولات متبنيه المعطي ترميزه لعله يقوي ملفه في الخارج وينعم بإقامة على حساب دولة أخرى. عجز الصبي في استفزاز المخزن ليصنع منه “مظلوما” فاصطنع خصومات مع رفاقه في الجمعية “الحقوقية” للمسارعة بادعاء استهدافه وتهديده من طرف المناضلين معه في نفس الإطار الذي ينتمي إليه ويتمرد على قراراته ولا ينضبط لتوصيات مؤسساته. الكرة في ملعب قادة الجمعية “الحقوقية” للتحقيق في الوقائع التي يدعيها الغلام، والملف كله شأن داخلي للجمعية، وهي ملزمة في أسرع وقت بنشر تفاصيل خلاصاته للرأي العام وتحديد صحة ما يدعيه الغلام من كذبه، وكذا حقيقة الأجواء الديمقراطية التي تسود داخل الجمعية بعد الاتهامات التي تناقلتها المنابر الإعلامية حول هذا الغلام. ها نحن ننتظر سرعة التجاوب لنقيس بها خطاب المزايدة الذي يعتمده قادة الجمعية ضد الدولة، ونذكر بأن ما نشر من ادعاءات السب والتهديد ضد الحماموشي لا يتطلب شكاية منه بل يستلزم تحركا عاجلا من قيادة الجمعية للتحقيق بشأنه بالاستماع إليه ومعرفة حقيقة كلامه. وفي كل الأحوال فإن غلام المعطي أخطأ هذه المرة استغلال المناسبة لادعاء المظلومية لأن “الدولة” لا دخل لها في نزاع بين أشخاص حول قضية لا علاقة لها بها، وبذلك لن ينفعه في تقوية ملف يريد ملأه لينال به مستقبلا لجوءا سياسيا بمساعدة ووعد من المعطي كما كان الحال مع سابقين يعرفهم الغلام جيدا ولكنه يغمض عينيه عن واقعهم البئيس وحياتهم المتشردة.
يعيش حكام نظام الكابرانات في قصر المرادية انتكاسة حقيقية جعلتهم يأمرون تبون بالتحرك ظنا منهم أن “في كل حركة بركة” ومتناسين أن البركة تقترن بالحركة المدروسة والمخطط لها والواقعية والمرتبطة بمخرجات ملموسة والمضبوطة بأجندة زمنية دقيقة. الجولات المكوكية لتبون خارج الجزائر ترهقه شخصيا وتكلف ميزانية الدولة ولا تعود بنفع على الجزائريين وتصيب تبون بانتكاسة وهو الذي لم يعد قادرا على مجاراة التفوق المغربي ويطمح بكل ما تبقى عنده من مكر إقناع شنقريحة بأحقيته لولاية جديدة. بعد موسكو والبرتغال جاء الدور على قطر ثم الصين، وطبعا لا حديث عن زيارة فرنسا التي فات موعدها بشهور دون التقدم بتوضيح للجزائريين عن أسباب تأخرها أو إلغائها أو تأجيلها.
يدرك الكابرانات أن دبلوماسية “الضرب على الشعا” غير مجدية أمام الشعب الجزائري لأنها مثل الكذب الذي حبله قصير وسرعان ما ينتهي مفعوله أمام الحقائق التي تؤكد بأن النظام الجزائري يخسر الكثير في المنتظم الدولي واستمرار دعمه لعصابات البوليساريو صار عبئا مكلفا له وخاصة أمام تواتر المخاوف الدولية على أمن منطقة الصحراء والساحل من تغول الإرهاب والجريمة وتجارة الممنوعات التي تشير كل التقارير والأدلة إلى ضلوع عصابات البوليساريو فيها.
لم يعد بإمكان تبون ومن يُشَغِّله التغطية على انتصارات المغرب المتتالية والمتسارعة، ولم يعد بإمكانهم تبرير التوترات التي تطبع علاقاتهم بفرنسا وإسبانيا وغيرهما، وليس في مستطاعهم إقناع الجزائريين بنجاعة توجههم نحو وجهات أخرى لا يرون عمليا فوائدها على معيشهم اليومي. لم يحقق تبون من أسفاره اختراقا جزائريا للجبهة المناصرة لمغربية الصحراء وعدالة المغرب في الدفاع عن وحدته الترابية والوطنية. هذه هي الحقيقة التي لا خلاف حولها.
الفشل الرسمي لنظام الكابرانات أصابهم بداء “المغربوفوبيا” وسرع تحريكهم للخلايا النائمة في الشبكة العنكبوتية للتشويش على المغرب. الأوامر أعطيت لعلي لمرابط ذي الهوى الجزائري المختلط بالحقد على المغرب للهجوم على كل ما يخص بلده الذي آواه وأَمَّنَه. فجأة ينسى لمرابط أنه هو من حاور في التسعينيات نتنياهو وتعمد حينها وضع صورته على الغلاف وتوظيف ذلك الغلاف في حملة إشهارية على شاشات الإشهار في الشوارع والأماكن العمومية. ألم يتذكر حينها لمرابط أنه يطبع مع نتنياهو؟ ألم ينتبه إلى أنه قدم خدمة العمر لنتنياهو المعزول حينها في المشهد الإسرائيلي؟ لماذا يتجاهل هذه الواقعة حتى الآن من سردياته الانتقائية مع أن المناسبة تستدعي توضيح كل ملابساتها؟
ينسى لمرابط ما يدعيه بسرعة، ويتحول إلى فاعل سياسي معارض في كل مناسبة يفشل فيها مهنيا في خدمة أسياده في قصر المرادية. عند لمرابط كل شيء يجوز لتحقيق مهمته “المقدسة” والمأجورة ضد المغرب، ولكنه يصطدم دائما بالحقيقة المرة. لقد صار لمرابط خارج التاريخ كما لفظ نفسه من جغرافيا المغرب واختار الاغتراب الطوعي. صار لمرابط خارج الخدمة لأنه لم يواكب التطورات في المغرب ويردد دائما كلام الماضي ظنا منه أنه قد يؤثر في الجيل الحاضر. قد تسعف الصدمات في استفاقة لمرابط من نومته التي طالت ليعرف أن مغرب اليوم لا يساوم حول قضاياه وله من الوسائل الكفيلة بتأمين مصالحه الكثير ولن يعدم طرقا لاستعمالها وقت اللزوم ضد كل من لا يتعامل معه بمنطق متكافئ.
وكالعادة أصاب صمت رهيب كل الطوابرية وهم يسمعون المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماثيو ميلر يتحدث عن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء ويصفه بأنه “ثابت دون تغيير”، ويرون كيف تفي الدبلوماسية الملكية بوعودها في وقت قياسي لتفرض الاعتراف بمغربية الصحراء في المنتظم الدولي بشكل صار مزعجا لكل أعداء المغرب.
متاعب ماكرون لا تنتهي في الداخل والخارج. احتجاجات الضواحي مؤشر على حالة عدم الرضا والغضب على سياسات إدارته ولا حلول في الأفق سوى ترقيع حكومي ضيق يعي هو قبل غيره أنه لن يرضي الفرنسيين، أو التلاعب بعواطف ذوي الأصول الإفريقية بتعيين شابة من أصول قبايلية كمحافظة منتدبة ومكلفة بفرض مبدأ المساواة في الفرص والتماسك الاجتماعي بالأحياء الشعبية، ودمج الأجانب في النسيج الفرنسي بمنطقة جيروند جنوب غرب فرنسا. لا يستوعب ماكرون وإدارته أن تفاقم الوضع الداخلي في فرنسا سببه أكبر من هذا التشخيص السطحي، وهو ما توسع فيه فرانسوا بورغا حين صرح بأن الدولة الفرنسية تتبنى منذ 2019 خطابا عنصريا ضد المسلمين وهو تحول خطير بعدما كان هذا الخطاب حكرا على فاعلين يمينيين أو يساريين متطرفين ولكنه لم يرق ليصبح خطاب الدولة إلا في عهدة ماكرون الذي سقط في فخ اليمين المتطرف بحثا عن أصوات انتخابية. وينضاف هذا التصريح إلى تحاليل سابقة لنفس المتخصص وصف فيها الديمقراطية الفرنسية بالمريضة.
الفشل الدولي لفرنسا لا يقل عن فشلها الداخلي، وقد ظهر هذا الأسبوع بشكل كبير في لبنان بعد استنجاد الرئاسة الفرنسية بالسعودية وقطر ومصر وأمريكا، أو ما يسمى “المجموعة الدولية الخماسية من أجل لبنان” من أجل وضع حد لفشلها في حل أزمة وعد ماكرون أكثر من مرة بأنه قادر على حلها ولكن دون جدوى.
هذه هي فرنسا ومآلها في عهد ماكرون الذي يدفع ثمن اختياراته الخاطئة وسياساته المتسرعة ورهاناته الفاشلة.
نلتقي في بوح قادم.
