المختار الغزيوي … صحافة مرفوعة…الرأس!!!! ياك آلمرضي؟

أصبحنا في تنظيماتنا المهنية التي تقول، (ونحن نصدق قولها على كل حال لأننا نحكم بالظاهر ونترك للعلي القدير أن يتولى السرائر )، مثل ألترات الكرة، نرفع الشعارات التي نعتقد أنها تسيء للفريق الخصم، ونغنيها في الملاعب وفي الطرق السيارة وفي بقية المواقع ونكتفي.
وقد تذكرت حين سمعت شعار “صحافة مرفوعة الرأس”، أغنية الرجاويين الجميلة التي يغنونها عن “الديربي” : (راسي مرفوع داخل للحومة)، وكدت أضحك، سوى أن المقام ليس مقام هزل، بل هو جد -وأيم الله – بل وجد الجد “كمان”، مثلما يقول المصريون أهلنا الذين سبقونا إلى الصحافة والتميز فيها منذ أعوام.
وعندما تقول عن نفسك إنك “صحافة مرفوعة الرأس”، تفترض عن الآخرين الذين تخاصمهم أنهم “صحافة مطيحة السروال”، أعز الله قدر الجميع، وهنا لابد من قليل الكلام، لأن كثيره سيقطع شعرة معاوية، ونحن لانريد قطعها حتى الآن بل نكتفي بالتلميح لا التصريح، وبالدوس على “الزبيبة” الشهيرة طامعين في أن “تطلع حلاوتها” مع أناس نتصور – لاعتبارات الزمالة والمعرفة منذ القديم – أنهم أحرار يفهمون بالغمزة.
منطق الاصطفاف المعيب هذا والوقوف فوق الرصيف الآخر مغنين “راسي مرفوع داخل الحومة”، قد يصلح سلاحا لإخوتنا الصغار في الألترات ينهون به صراعاتهم الغريبة في ملاعب الكرة.
هنا نحن في ميدان يلقبه من سبقونا إليه “صاحبة الجلالة”، ويرافعون عنه ويرتفعون به إلى المقامات العليا. لذلك هذا المنطق لايصلح، وهو سبة في حق من استعملوه لا في حق من تم استعماله ضدهم.
نحن لم نكن رؤساء لأي شيء منذ ثلاثين سنة ويزيد. نحن بالكاد نتلمس الطريق نحو الخطوات التي قد تسمح لنا بأن نصلح مايمكن إصلاحه من آثار رئاسة الثلاثين عاما ونيف.
وعندما قرعنا جرس الإنذار وجدار الخزان أيام كورونا، وقلنا بأن من تحالف مع الوزير الإخواني لكي يقضي غرضه على رؤوس الصحافيين جميعهم، أعز الله قدر من يحس فعلا، كنا نتحدث من منطلق العارفين بالكواليس وبما تم ارتكابه في غفلة من الجميع.
ولكي لانذهب بعيدا، لدينا شهادات لمسؤولين في الاتصال أصبحوا اليوم من زمرة (الصحافة المرفوع رأسها) كانوا شهودا على الصفقات التي تمت في عهد الوزير الإخواني.
ولأننا لانريد لشعرة معاوية أن تنقطع، لن نفصل في الأمور كثيرا. فقط سنقول إنه من باب الوهم الاقتناع بأن مسؤولي المقاولات الإعلامية الكبرى الحقيقية في المغرب هربوا من (دار العرس) دونما سبب.
تماما مثلما هو من باب الوهم الكبير أن نكذب دونما حياء وأن نقول في بلاد مثل المغرب إن “مليون مدير نشر التحق بنا ومليون مقاولة إعلامية انضمت إلينا ومليون موقع إلكتروني بايعنا”، مع أننا نعرف أن المغاربة سيضحكون من هذا الكلام ومن الكاذب قائله، لأنهم يعلمون علم اليقين أننا بالكاد نتوفر على “شي شوية” ديال الناس الذين يمكن أن تصفهم بالصحافيين، وعلى “شي شوية” ديال المقاولات التي يمكن أن تصفها دون أن يسخر منك الكون كله بأنها فعلا مقاولات إعلامية.
ثم لابد من كلام قليل أو كثير، الله أعلم عن الصحافة المستقلة والحرة والمهنية والجريئة والشجاعة و “الواعرة” التي تعتقد اليوم بغباء أن جهة ما داخل الدولة تحاربها، أو هذا ماتحاول إيهام من لايعرف شيئا به، وتحاول أيضا إيهام من لايعرفون بأن نفس الجهة تساند صحافة على حساب صحافة وبقية الأراجيف والأكاذيب التي كانت سهلة المرور في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، لكنها اليوم مع جيل “تيك توك” لايمكن أن تعبر.
أضعف الإيمان إذا كنت فعلا تؤمن بهذا الكلام هو أن تقول “لا لفلوس الدولة”، و “لا لفلوس هاته الجهة التي تكذب على الناس وتقول إنها تحاربك”.
أضعف الإيمان حين تقول إن رأسك مرفوع هو أن ترفعه فعلا، لا أن تطأطأه وتجري في كل مكان محاولا العثور على توليفة/تخريجة للهروب من مأزقك، وعندما لاتجد تلقي بحبة البطاطا الساخنة بين يدي شخص آخر وتكتب آيتين أو ثلاثا وتدعو معنا جميعا بالهداية وتفر.
عذرا، هذا ليس رفعا للرأس.
هذا رفع لأعضاء أخرى لطالما رفعت دون أن يقول أحد شيئا على امتداد كل ماتم من أيام.
ومرة أخرى أقولها، لانريد المساس بأي زميل، كيفما كانت درجة زمالته، لكن عندما نحس بأن عملية رتق البكارة للمرة المليون بعد الألف تريد أن تجري نفسها على حساب الشرفاء الحقيقيين في هاته المهنة، لانستطيع أن نمنع أنفسنا من الهبة الصارخة الشجاعة الصريحة.
ماذا وإلا فإننا فعلا مثلما وصفنا الكاذب الأبدي في جلساته ” صحافة طيحات السروال”، وسيكون هو فعلا قائد “الصحافة مرفوعة الرأس”.
أقول قولي هذا، ومع الاستغفار الشديد أؤكد لكم أنه بداية القول فقط، وليس النهاية، حتى وإن كلفنا الأمر أن نذهب بشعر معاوية كله إلى حلاق درب الفقراء، عفوا درب الصحافيين أريد أن أقول…الذين أفقرهم كل هذا الكذب بكل هاته الشعارات منذ ثلاثين سنة ويزيد.
المختار الغزيوي الكاتب العام للجمعية الوطنية للإعلام والناشرين
المصدر: شوف تي في
