1

بوح الأحد: عندما يحزن الطوابرية بعد ٱنتصار الفريق الوطني

بوح الأحد: عندما يحزن الطوابرية بعد ٱنتصار الفريق الوطني

A- A+
  • بوح الأحد: عندما يحزن الطوابرية بعد ٱنتصار الفريق الوطني، الكتيبة الزيانية تحلم بتعطيل القانون، متى يستفيد بعض المعتقلين من العفو؟ و أشياء أخرى

    أبو وائل الريفي
    يستحق تتويج المنتخب الوطني لكرة القدم لأقل من 23 سنة بكأس افريقيا للأمم أن يكون مناسبة لاستخلاص مجموعة من العبر. أول هذه العبر هي أن مغرب الانتصارات يشق طريقه بثبات، وأن النهضة الكروية حقيقة ويلزم دعمها وتشجيعها. ما يهم من هذا الحدث أن طاقم المنتخب الوطني لم يكتف بالتأهل للأولمبياد وهو الهدف الأساس من التظاهرة كلها ولكن اللاعبين قاتلوا إلى آخر الدقائق بحثا عن الفوز لأنهم يعرفون أن المغاربة ألفوا الانتصارات وصارت ثقافة الانتصار هي التي تحكم تقييمهم لمشاركات المغرب في كل المناسبات. إنها نقلة نوعية تستحق أن تعمم في كل المجالات. لا شيء مقبولا غير الانتصار لأننا عبَرْنا من منطق الاكتفاء بالمشاركة المشرفة ولم يعد يقنع المغاربة إلا التفوق والندية تجاه الجميع. ثقافة وعقلية يستحقان التشجيع والتعميم في كل المجالات.
    ثاني العبر هي تلك المواطنة المغربية العابرة للقارات أو الروح المغربية “تامغربيت” التي تسكن دواخل كل من له جينات مغربية، وهي الروح التي تحرك الجميع وتستقطب كل مغاربة العالم لحمل القميص الوطني وتلبية النداء الوطني. هذا مثال واحد يؤكد عمق الأواصر التي تربط المغاربة أو ذوي الأصول المغربية في العالم ببلدهم المغرب، ويؤكد كذلك الدور الذي يقوم به الآباء والأمهات في التنشئة على قيم تامغربيت، وهو مثال يؤكد مرة أخرى الحاجة إلى تنزيل مقتضيات الخطب الملكية حول مغاربة العالم. الاستجابة لنداء الوطن وسرعة الاندماج مع اللاعبين المحليين والروح القتالية التي أبان عنها اللاعبون تمنح كل المسؤولين مؤشرا على أن لا مستحيل أمامنا إن نحن أمسكنا بالمفتاح، وهو “تامغربيت” التي تربط بيننا وتجعل من تنوعنا عنصر قوة إن اشتغلنا على جعله تكامليا وليس عامل تفرقة وصراع وتناحر كما هو الشأن في دول أخرى، وهذه رسالة أخرى لمن يغذي النعرات ويريد الاستثمار في تقسيم الأوطان على أساس العرقيات أو الجغرافيا أو ما شابه ذلك. من كان يتابع تلك المباريات يلحظ أن الفريق كله كان على قلب رجل واحد، وهذا ما يلزمنا في كل المجالات الأخرى.
    ثالث هذه العبر التي يريد البعض تجاهلها هي أن التطور الكروي ليس صدفة وهذه النتائج ليست ضربة حظ كما يريد البعض تسويقه ولكنها حصيلة لسياسة كروية واستثمار مدروس ورؤية مستقبلية تعطي ثمارها بتدرج وبسرعة قياسية ويمكن أن تستمر وتضاعف مردوديتها إن وجدت احتضانا وتشجيعا وتفهما شعبيا. هذا هو المطلوب من المغاربة من الآن، أي الثقة في هذا المسار الكروي الذي أعطانا دليلا آخر، بهذا الفريق الواعد، أن لا خوف على الكرة المغربية في العقد القادم.
    رابع العبر من هذا الانتصار هي انكشاف الغطاء مرة أخرى عن الطوابرية الذين أصابهم الذهول فلم يفرحوا كما هي عادتهم لفرح المغاربة وفضلوا التجاهل والصمت على مشاركتنا الفرحة وكأنهم يستكثرونها على المغاربة. هؤلاء فئة لا تشتغل إلا على تصدير الطاقة السلبية للمغاربة ولو بالافتراء ولي عنق الوقائع لتطويعها بما يخدم أجنداتهم. هل يمكن تصور طريقة تفاعل هؤلاء لو فشل الفريق الوطني في تحقيق التأهل للأولمبياد؟ حينها سيصبحون جميعا محللين كرويين وناقدين رياضيين وسيتجاوزون حدود الكرة لإلصاق الخسارة بالسياسات العمومية للدولة و”المخزن الكروي” وفشل الاختيارات الكروية وغير ذلك من القاموس المليء بالتثبيط والتيئيس والتشفي. وفي حالة النجاح يصاب هؤلاء بالبكم وكأنهم غير معنيين بإبداء رأي أو موقف. وهذا ما يحدث دائما مع كل انتصار مغربي سواء في قضية الصحراء أو غيرها. نذكر هؤلاء مرة أخرى بتنجيمهم حول إلغاء الاعتراف الأمريكي في ظل حكم بايدن بمغربية الصحراء. أين وصل تنجيم العرافين بهذا الخصوص وقد مر من عمر ولاية بايدن أكثر من النصف؟ ألا يستحق الوضع مراجعة موقفهم السابق والاعتراف بخطئهم؟
    في ظل انشغال المغاربة بهذه المحطة الكروية أبى البعض من محترفي التشويش إلا الترويج لمغالطات حول زيان وكأنه مواطن من درجة استثنائية لا يسري عليه القانون الذي يطبق على كل المغاربة. نشطت الكتيبة الزيانية طيلة الأسبوع ساعية إلى تعطيل القانون وحشد التعاطف مع زيان. رضى عاشق الاشتغال في الظلام مثل الخفافيش، الذي يشغل منصب محرر الشؤون الزيانية وموجه البوصلة يتكلف بالتحرير و الأجيرة تحت الطلب حارسة الوكالة الزيانية على أتم الاستعداد لتبني المكتوب ووضع اسمها عليه تنفيذا لأوامر السجين صاحب الوضع “الاعتباري” بناء على ما يقوله البوسطجي الذي يشغل منصب الوسيط، وفي الوقت نفسه يتحرك الناطق الرسمي للحكومة الزيانية علي لمرابط وارث أسرار زيان ليضرب ذات اليمين وذات الشمال متناسيا أنه يعيد “حجايات زمان” ويكرر كلاما لا جديد فيه ويفتقد لكل عناصر التشويق والجدية. فقد لمرابط البوصلة وبقي دفينا للماضي ويعيد عرض أفلامه القديمة التي يصر على حكيها بانتقائية جاعلا من نفسه بطلها الأوحد ولو كان متهمما بنقل الحقيقة للمغاربة لحكى بموضوعية الأدوار التي كان يلعبها حينها والامتيازات التي كان يستفيد منها كذلك. وحين يظهر عجز هؤلاء هناك جيش الاحتياط المستعدين للتصريحات المتضامنة وكأنهم شهود زور على قارعة الطريق مستعدين للشهادة لمن يدفع أكثر أو يشاركهم الحقد على الدولة المغربية، وهذا ما ينطبق على الكثير من الطوابرية الذين يعرفون أسماءهم وصفاتهم ولا حاجة للتذكير بها مرة أخرى.
    مصيبة الكتيبة الزيانية أنهم يريدون إضفاء طابع القداسة على شخص زيان ويسوغون لأنفسهم استعمال كل شيء لإقناع الرأي العام بالوضع “الاعتباري” له وكأنه شخص فوق القانون. هل صفة الوزير السابق تمنح زيان حصانة ضد المتابعة القضائية؟ هل صفة النقيب السابق تمنح زيان صلاحية اختيار من يسائله عن المنسوب إليه في شكايات وضعت ضده من متضررين من سلوكاته؟ هل هذه الصفات تمنع إخضاعه للمساءلة؟
    تحضر أسطوانة السن دائما في دفوعات وخطاب الكتيبة الزيانية وكأن زيان هو الوحيد الطاعن في السن في السجون أو كأن السن ظرف إعفاء من قضاء العقوبة. الأَوْلى للحكومة الزيانية استحضار السن كذلك في طبيعة الجرائم المتابع بها زيان والتي تجعل من يتبنى قضيته يستحيي من نفسه وهو يدافع عن حق “عودة الشيخ إلى صباه ومراهقته”. هل يمكن إدراج هذا كذلك ضمن حقوق الإنسان ولو تزامن مع التحرش وإلحاق الضرر بمهنة المحاماة واستغلال الموكلات؟!
    فقدت الكتيبة الزيانية البوصلة منذ مدة طويلة، وأفرغت كل ما في جعبتها من مرافعات أمام الرأي العام دون نتيجة لأن الجرائم ثابتة في حق زيان، وتصريحاتُه المتعالية شاهدة على عجرفته وحرصُه على التغطية على جرائمه بادعاء تبني ملفات الذهب والتراب والريح والماء لم تزد إلا في فضح حقيقته، ومحاولته صناعة نجومية فشلت وكان له رد فعل عكسي على قضيته لأنها سرعت فضحه. وأكبر الفضائح إقدام موقع المحامي زيان، ويلزم التشديد على الصفة المهنية هنا، على تنظيم استطلاع رأي يطلب رأي متابعي الموقع حول قرار محكمة النقض القاضي بتأكيد سجنه لثلاث سنوات. هل يمكن لمحام أن يسقط في هذه الخطيئة؟ هل وصلنا إلى هذا الدرك المهني الذي تخضع فيه أحكام القضاء لاستمزاج رأي الجمهور بدون ضوابط؟ هل توفر في هذا الاستطلاع العناصر العلمية والتقنية اللازمة للاستطلاعات؟ لا شيء يبرر اللجوء إلى هذه الأساليب سوى حالة اليأس والتيه التي عليها اليوم الكتيبة الزيانية وهي ترى فشل خططها لتضخيم ملف عادي وشخص عادي وشيطنة القضاء والإدارة ظنا منها أن هذا هو السبيل الأوحد لتبرئة زيان.
    لا أحد فوق القانون، وليس هناك وضع اعتباري يبرر الإضرار بحقوق الغير، ولا ينفع إطلاقا ادعاء خصومات مع مؤسسات إنفاذ القانون للحيلولة دون تطبيق القانون، ولن تجدي نفعا محاولات التهييج الأحمق للرأي العام ضد القضاء. ويكفي الاطلاع على عدد المتفاعلين ليعرف كل واحد حجمه الحقيقي.
    علي المرابط الحريص على خدمة شيخ الكتيبة يخرج عن الصفة التي يدعي أنه يمثلها حين يذكرنا دائما بأنه مجرد صحافي استقصائي وليس معارضا. لمرابط يتجاوز حتى صفة المعارض ليتقمص دور الحاقد الأعمى على مؤسسات الدولة حين يُخرج صورة عادية من سياقها ويصر على نفت سمومه أثناء التعليق عليها بما يؤكد أنه صار أسير حقد لا يعرف عامة المغاربة سببه.
    وجود عبد اللطيف حموشي في مكان تنظيم حدث رياضي من درجة نصف نهائي كأس العرش بين قطبي الكرة البيضاوية عادي ومطلوب ويؤكد أنه يعطي الأولوية لأرواح وأمن المغاربة وممتلكاتهم، وتجولُه وسط الجمهور في الشارع العام دليل على الاحترام المتبادل بينه وبين الشباب وتقديرهم لما يقوم به من عمل وشعوره بالأمان وسطهم بدون تكلف ومبالغة في البروتوكول ودون اكتراث بما ينقل عنهم من ارتسامات سلبية لأن خبرته المهنية تمنحه قدرة على التمييز. الأهم في الحدث كله هو النتيجة حيث نجحت الإجراءات الأمنية في تأمين الديربي البيضاوي الساخن من حيث رهانات طرفيه والجو الذي عقد فيه ومحاولات الشحن التي تريد أن تخرج منافسة كروية عن طابعها الرياضي. هذا وحده ما يراه المغاربة الذين لهم أقارب في الملعب وينظرون بعين التقدير والرضى لحضور المدير العام للأمن شخصيا في مثل هذه المحطات، وهو للأسف ما يتجاهله أمثال لمرابط الذي يعرف أن هذه الواقعة تعد انتصارا آخر ونقطة أخرى تضاف إلى رصيد حموشي الذي يجد نفسه مرة أخرى منتصرا في معركة لا يعتبر نفسه طرفا فيها لأنه أحرص على أداء عمله في صمت وبحس مهني وروح وطنية وهاجس إنساني أساسا وبحرص على جعل الأمن في خدمة المغاربة المستبشرين بمثل هذا الحضور وهذا التدبير الأمني الناجح لمثل هذه المحطات الكروية.
    صار مألوفا أن تتحرك مقاولة فري كلشي في هذا التوقيت للتشويش على أجندة مغربية مليئة بالمناسبات التي تشكل فرصة لتأكيد الارتباط بين العرش والشعب والولاء للملكية. هل يتوقع أمثال هؤلاء عفوا دون جبر ضرر الضحايا؟ هل ينتظرون تدخلا من الدولة لجبر ضرر ضحاياهم؟ وهل يحق للدولة القيام بهذه المهمة؟ وما الذي يمنع هؤلاء من ولوج البيت من بابه عوض التلصص من النوافذ؟
    لن تنفع الندوات في التجييش وقد اكتشف دهاقنة المقاولة ذلك مما يصيبهم بالتوتر وهم يشاهدون تدني نسبة المشاهدة لهذه الندوات من قبل المناضلين الذين يظنون أنهم أولى بعمر وسليمان وتوفيق وغيرهم. والحقيقة أن الكثير من المناضلين صاروا اليوم في منزلة البحث والتثبت من حقيقة تلك الروايات الأسطورية التي لا يصدقها عقل يحكمه منطق والتي تبرئ هؤلاء جميعا وتضفي عليهم ملائكية يعلم المناضلون قبل غيرهم أنهم أبعد الناس عنها. وصل مقاولو فري كلشي إلى حقيقة أن التضامن الأجنبي والجولات المكوكية لعائلات المتابعين أصبحا عبئا على هذه الملفات بعد انتشار الوعي بحقيقة هذه المنظمات والمنابر والأجندات التي تخدمها والانتقائية التي تحكم تفاعلها مع قضايا دون أخرى وخلفيات تنظيم بعض التظاهرات في الخارج حول هذه القضايا في أوقات محددة دون أخرى. لذلك صارت هذه المبادرات بمثابة الإسفين الذي يدق على هذه القضايا ويضرها أكثر مما ينفعها.
    أكبر استفزاز للضحايا هو تحوير الحقائق وتقديم المتهمين باعتبارهم ضحايا “القلم الذي يواجه تغول السلطة” بينما الحقيقة أنهم ضحايا شهواتهم التي وسوست لهم بالخطيئة وجعلتهم يستغلون صفاتهم دون مراعاة للغير ومشاعره ورضاه أو رفضه للخضوع لشهواتهم. هؤلاء هم ضحايا القلم الذي لا يحركه العقل وهم ضحايا للقلم الذي يعري النزعة الدوابية لإنسان وهبه الله عقلا ومنح له كل الوسائل لتلبية رغباته بدون الإضرار بالغير ولكنه يأبى إلا الحاق الضرر بالناس والتنكر لحقهم في طلب الانتصاف من القضاء. هذا ما يسعى أصحاب فري كلشي تغطيته ولكن دون جدوى لأن حبل الكذب قصير والزمن كشاف.
    الطريق واضحة وسالكة أمام من يريد الخير لهؤلاء ويبحث عن طي هذه الملفات. يبدأ الحل من الضحايا وينتهي في المحكمة ومن الخطأ تصور حل خارجهما. لا يمكن القفز على معاناة الضحايا ولا يتصور فرض حل ضد إرادتهم، كما لا يمكن البحث عن تسويات خارج القضاء والقانون لأمثال هذه الملفات لأن هذا سيكون رسالة سيئة للرأي العام.
    فرنسا الماكرونية تفضح نفسها وتعري حقيقتها. أصبح لأجهزة الدولة الماكرونية الشجاعة لمنع تنظيم مسيرة بمناسبة ذكرى وفاة أداما تراوري بمبرر الخوف من وجود عناصر تخريبية”. يصدر هذا المنع بشكل غريب لأنه يتزامن مع تنظيم مسيرات في نفس المكان والزمان حول قضايا أخرى (أوكرانيا، فلسطين). فلماذا هذا التمييز؟ وأين هي المعايير الموضوعية؟ وهل يمكن بداعي الخوف حرمان مواطنين من التظاهر تنديدا بالتحقيق الذي برأ الضباط من مقتل المرحوم أداما؟ هل وصل تغول السلطات الفرنسية إلى هذا الحد؟
    عدم كشف كل الحقيقة في قضية مقتل أداما تراوري منذ 2016، وعدم اقتناع فرنسيين بالرواية الرسمية يلقي باللائمة مرة أخرى على المنظمات الحقوقية من أمثال أمنستي فرنسا التي لم تقم بما يلزم تجاه هذه القضية ولم تشتغل بنفس الحماس الذي تظهره في قضايا أخرى خارج فرنسا وتحركها الدولة العميقة في فرنسا ضد خصومها أو من تفترض أنهم خصومها.
    الأذرع الاستعمارية الأخرى للدولة العميقة مثل فرانس 24 وصلت للسنغال لنشر فوضاها “الخلاقة” ادعاء والتخريبية حقيقة. هذا ما جعل الحكومة السنغالية، هي الأخرى، تندد بالتغطية المضللة والمزيفة التي تقوم بها هذه القناة لأحداث السنغال.
    استنكار الحكومة السنغالية جاء بعد أشهر من الصمت والمتابعة للتحيز السافر والتغطية غير المتوازنة والتناول غير المهني وغير الأخلاقي لكل ما يخص السنغال وبشكل متكرر مما يؤكد أن الأمر مقصود لأغراض سياسية لا علاقة لها بالعمل الصحافي. يضاف هذا الاستنكار إلى ما سبقه من استنكار دول أخرى للطابع المسيس لعمل هذه القناة وهو ما يؤكد تبعيتها وخدمتها للأجندة الكولونيالية الفرنسية.
    الذراع الثاني الذي كشف عن خضوعه للدولة العميقة في فرنسا وتوظيفه لخدمة مصالحها هو وكالة الأنباء التي فقدت صوابها وهي تتلقى قرار القضاء الإسباني حفظ ملف التجسس على أعضاء من الحكومة الإسبانية بعد سنة من التحقيق بسبب قضية “بيغاسوس” بناء على “عدم تعاون إسرائيل في هذا الشأن”. مثل هذا القرار ضيع فرصة على من يقف وراء هذه الوكالة لتوظيف هذا الملف خلال هذا الصيف ضد المغرب كالعادة واستغلاله في الانتخابات الإسبانية التي لم يتبق لها إلا أسبوع. وهذا ما جعل الوكالة “العريقة” تعتمد جنسا صحافيا جديدا اسمه “الحشو الصحافي” للزج باسم المغرب في هذه القضية مع أن بلاغ القضاء الإسباني لم يتضمنه. هذا هو مآل من يقدمون دروسا للعالم في حقوق الإنسان والصحافة المهنية والحياد والموضوعية!! يصيبهم العمى وهم يرون أوراق التوت تتساقط عن عوراتهم وعوض الاعتذار والرجوع إلى جادة الصواب يستمرون في هلوساتهم وحقدهم متناسين أنها لم تعد تنطلي على أحد.
    متضرر آخر من هذا القرار الإسباني هو سمبريرو الذي يعيش خريفه المهني منذ سنين ويبحث عن أي ملف يعيده للواجهة ويرفع من أسهمه لدى الكابرانات. يسكن داخل سمبريرو هذه الأيام شبح المغرب ويبحث عن الزج به بشكل متعسف في تنافس انتخابي يعني الإسبان وحدهم ولا دخل للمغرب فيه. يصر سمبريرو على قراءة متعسفة للمشهد الانتخابي الإسباني ليصوره للكابرانات ضد المغرب مع العلم أن الأحزاب الرئيسية المتنافسة تضع موضوع المغرب خارج الصراع. يتجاهل الحاقد سمبريرو خطابات وأجواء ما قبل الانتخابات واختلافها عن واقع وإكراهات ما بعدها. مرة أخرى تفضح الأحداث سمبريرو الذي ظل يقدم نفسه خبيرا في الشؤون المغربية ويسترزق بهذه الصفة وهو ما يفرض عليه شكر المغرب الذي كان سببا في بحبوحة العيش التي تمتع بها عقودا من الزمن. على سمبريرو أن يتذكر، إن كان يفهم حقيقة المغرب، أن المغرب ليس جزءا من الانتخابات الإسبانية وأن له من الوسائل المتنوعة ما يجعله مؤهلا للتعامل مع نتائجها كيفما كانت وفقا لما لا يضر مصالحه ويخدم استمرار حسن الجوار بين البلدين اللذين أمامهما استحقاقات مستقبلية مشتركة كثيرة.
    هي نصيحة لعبد الحق سمبريرو قبل فوات الأوان. عليك البحث عن ملف آخر لتتعيش منه بعيدا عن المغرب لأنه لن يضمن لك الاستمرار في نيل رضى الكابرانات وسيفضحك أمامهم ولن تنجح في التغطية على فشلك أمامهم كل مرة. لم يعد لما تكتبه تأثير ولم يعد مغريا لأنه فقط تجميع لما قتلته الصحافة تداولا ولن تضفي عليه الإثارة وتوابل الحقد والانتقام التي تحكم نظرتك للمغرب مصداقية.
    حالة الانفصام التي تعيشها إدارة ماكرون صارت مفضوحة وهذا ما جعل السيناتورة الفرنسية الجمهورية فاليري بوايي تدعو وزيرة الخارجية لإصدار موقف رسمي تجاه انتهاكات نظام الكابرانات لحقوق الإنسان في منطقة القبائل وتصنيف حركة “الماك” كمنظمة إرهابية بناء على معايير غير دقيقة. ما يؤكد هذا الانفصام هو استضافة فرنسا لمؤتمر مجاهدي خلق الإيرانية. لماذا هذه الازدواجية؟ ألا تخضع لاعتبارات سياسية؟ هل يمكن التضحية باستقلال القضاء وحياد الدولة إلى هذه الدرجة؟ لماذا تتجاهل الدولة الماكرونية احتجاجات السلطات الإيرانية وتأخذ بعين الاعتبار معطيات نظام الكابرانات؟
    هذه بعض القضايا التي تؤكد حالة الإفلاس الأخلاقي والسياسي التي صارت عليها فرنسا في عهد ماكرون. سيمثل تدبير فرنسا خلال حقبة ماكرون حالة نشازا في تاريخ فرنسا لأن البراغماتية السياسية تجاوزت كل الحدود حتى أسقطتها في الانتهازية المقيتة.
    موعدنا في بوح قادم.

  • تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    شرطة مراكش…توقيف شخص متورط في السياقة بطريقة استعراضية بالشارع العام