بوح الأحد: الإسهال في التدوين يورط الراضي و الحرب تشتعل بين أهالي بعض المعتقلين
بوح الأحد: الإسهال في التدوين يورط الراضي و الحرب تشتعل بين أهالي بعض المعتقلين للحصول على جوائز من جهات نكرة و الشيخ “لحمويه” يفتي في الأضحية و أشياء أخرى
أبو وائل الريفي
هي حالة من الانحباس يعيشها الطوابرية منذ مدة طويلة. وصلوا جميعا للباب المسدود، واكتشفوا عزلتهم عن الشعب، ولم ينفعهم الاستقواء بالخارج بعدما تخلت عنهم المنابر والمنظمات لأنهم أصبحوا أوراقا محروقة والرهان عليهم خاسر.
أصبح المتصابي عبد المومني يعيش اضطرابا بعد الفشل الذي يعيشه “مغربه الأسبوعي” والذي لا يحمل من التقاطع غير الاسم لأن الشلة كلها ذات رأي واحد حاقد على هذا المغرب. كعادتهم لا يعترف أمثال المتصابي بفشلهم ويرجعوا اللوم لأنفسهم لأنهم لم يستقطبوا اهتمام المغاربة بل يهربون إلى الأمام ويبحثون عن الإثارة بالتصعيد والاستهداف الهمجي لرموز الدولة. المتصابي الذي بلغ به الكبر مبلغا يلزمه احترام شيبته لا يزال يريد العيش مراهقا. يتعسف المتصابي هذه المرة بحثا عن الإثارة في قراءة رسالة تعزية ملكية بتحميل عباراتها ما يعلق بذهنه من ترسبات أحقاد دفينة في لاوعيه.
يبحث المتصابي، عبد المومني الذي كان وفيا لصاحبه في الجمعية عندما ٱلتهم لحم زوجته النيئ، وشلته عن سبب يعلقون عليه فشلهم ويظنون كعادتهم أن الضرب في الملكية بمثل هذه الترهات قد تستفز السلطات ويتناسون أنهم بهذه التأويلات المرضية يقيمون حواجز حديدية مع المغاربة الذين يميزون الخبيث من الطيب. باختصار تجسد حالة المتصابي صورة للمآلات التي يمكن للعمى والحقد أن يوصلا المصاب بهما. إنها أحقر دركات الخسة. إنه الفشل حين يبلغ بصاحبه مداه.
هناك بعض المساهمين في مقاولة فري كلشي ممن يريدون اتخاذ ملف ذويهم أصلا تجاريا. والدا الراضي يسيران على خطى والد الزفزافي يتاجران بملف ابنهما عمر ولو بالباطل. يروجان كل ما هو غير منطقي ومليء بالتناقضات لاستدرار عطف المنظمات وجلب اللايكات لتدوينات احترفها الوالد ليغطي بها على مساره السياسي الباهت لأنه أخيرا عثر على “بريكول” ينعش به ذاته ويحقق به بعضا من رغباته التي عجز عن تحقيقها ردحا من الزمن.
كيف يسمح والدا الراضي لنفسيهما الترويج بأن عمر طُلب منه ألا يتناول مع والديه مواضيع سياسية وإلا سيُمنع من استعمال هاتف السجن نهائيا؟ كيف يجرؤ الوالدان على القول بأن ابنهما مصنف حالة خاصة وأنه تحت المراقبة المستمرة؟ كيف يملكان الشجاعة للتصريح بأن ابنهما منذ ترحيله لم يذق طعاما ساخنا نظرا لعدم السماح له بتهييء طعامه كما كان يفعل في سجن عين السبع؟ أليس في هذا الكلام إقرار بأن كل ما روجاه سابقا عن معاناة ابنهما في السجن كاذب؟ ألا يعني أنهما يبحثان عن امتيازات خارج القانون لابنهما؟
ولأن الحقد يعمي فإن والدا الراضي يسقطان في تناقضات تجعل الجواب عن ادعاءاتهما متضمنا في منشورهما. يقولان أن ابنهما “لا يخرج للفسحة لأنه لا يقبل أن يخرج وحيدا” وينسون أنه مسؤول عن اختياره هذا وهو المعني به ومعه كان يجب أن يتحدثا ليعرفا السبب، ويقولان أنه “لا يكلم أحدا كما ليس لأحد الحق في أن يكلمه خارج إطار بعض السجناء العاملين وبعض الحراس الذين يحرسونه” وكان عليهما أن يستنتجا طبيعة ابنهما لأنه غير قادر على معاشرة باقي السجناء رغم أنه ظل يشاركهم كثيرا من الأمور المشتركة وهما يعرفانها جيدا بل إنه هو من فضل خلال فترات كثيرة أن يكون ضمن سجناء الحق العام. لماذا لا يصارح والدا عمر الراضي الرأي العام بهذه الحقائق؟
وقمة الكذب هي ادعاء والدي عمر الراضي أن ابنهما منذ ترحيله إلى سجن تيفلت2 بتاريخ 01/04/2022 لم يُعرض على طبيب خاص رغم اعترافهما أن السبب هو رفض عمر لذلك. فما مسؤولية إدارة السجون إذن؟ يشفع لهما أن تاريخ الترحيل تزامن مع فاتح أبريل وهو يوم يجوز فيه الكذب ولكنهما نسيا أن كذبة فاتح أبريل تكتشف بعد ساعات من إطلاقها ولا تدوم.
حالة عمر الراضي تبرز درجة البهتان التي وصلها والداه بعد أن فشلت كل محاولات الاستنجاد ب “مفترون بلا حدود” والاستقواء بتقاريرها حول ملف عمر. لن ينفع الكذب والتلفيق والافتراء ولن تنجح هذه المحاولات في ثني المؤسسات عن تطبيق القانون على كل من خرقه. وعلى كل أعضاء المقاولة استيعاب أن بحثهم عن امتيازات لذويهم ورفاقهم لن يحقق شيئا لأن القانون يسري على الجميع بدون تمييز. وما على عمر الراضي سوى إرضاء ضميره والاعتراف باغتصابه وبالأذى الذي سببه لضحيته ليريح ضميره ويستعيد توازنه الذي فقده والذي لن يفيده في شيء ما يتعاطاه لنسيان جريمته. وعلى والدي عمر الاتعاظ بمصير والد الزفزافي لأن للأسفار والاستضافات والندوات عمر افتراضي قصير ولن تدوم هذه الوضعية. وبعدها لا يصح إلا الصحيح.
لن ينفع التضخيم الإعلامي الذي يقوم به والد عمر حين يصف وضع ابنه بأنه “يقضي نهاره واقفا ويبحث عن مكان ينام فيه ليلا”، وهو الذي يشكو في وضع آخر من السجن الانفرادي ويشكو في كل الأحوال بحثا عن امتيازات خارج القانون لن ينالها. ولن ينفعه تحرك مفترون بلا حدود لأن القانون المغربي وحده الذي يسري فوق التراب المغربي وهذا القانون متلائم مع كل الالتزامات الدولية للمغرب وليس مفروضا أن يتلاءم مع أجندات تلك المنظمات المملوكة لجهات لم تعد تخفى على أحد.
مقابل الراضي الذي يشكو والداه من عدم التواصل معه كما يريدان، ها هو زيان يخرق بروحانيته، من التروحين وليس الروحانية، أسوار السجن ويتابع ما يجري خارجه ويحلله ويصرح وتنشر تصريحاته في موقعه الميت. وكما هي العادة يتم النشر بدون معايير مهنية أو مسؤولية أخلاقية حيث تنسب تصريحات زيان لمقربين!!! هكذا بدون حياء.
فيما يُنشر عن زيان تكذيب لما يدعيه والدا الراضي من منع ابنهما من الحديث في السياسة. كيف يعقل أن تمنع إدارة السجون عمر وتسمح لزيان؟ وكيف يقضي عمر يومه واقفا بينما زيان له كامل الوقت لإخبار مقربيه بكل أحوال العالم ويتقاسم معهم التحليلات حول الأضحية؟
كيف يتمكن الشيخ زيان من متابعة كل هذه التفاصيل حول ما يجري في العالم؟ وكيف ينقلها بذلك الإسهاب الذي تنشر به؟ هناك احتمالان لا ثالث لهما. الأول أن زيان يعيش حياة أخرى غير تلك التي يعيشها باقي السجناء، أو أن ما ينشر عنه يحرر خارج السجن وينسب إليه. وفي كلتا الحالتين فإن الضحية هو زيان ومن يرتكب الجرم في حقه هم أتباعه الذين يأكلون الثوم بفمه.
يتجرأ الشيخ زيان على الدين والفتوى كما يتجرأ على الحديث في كل موضوع لا يعلم منه أدنى أبجدياته، ولا أريد أن أتجاوز التشبيه لأقول كما يتجرأ على موكلاته. آخر فتاوي زيان التي تفضح جهله بالدين وتطاوله على الخوض فيه هي فتواه للمغاربة ب”العودة لما يُسمى بنظام «الوْزِيعَة» الذي كان يُعمل به في البوادي المغربية، حيث سيتمكن بموجبه سكان العمارة الواحدة الاشتراك في ثمن أضحية العيد لتخفيف العبء عن بعضهم البعض”.
هذا النوع من الفتاوي اللحمية يتناغم مع العشق الجنوني لزيان لكل “اللحميات” لدرجة يتناسى معها أن الأضحية قربة لله لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى ولا شيء غير التقوى، وأنها غير واجبة على من لم يستطع لأن أمير المؤمنين يضحي بكبشين واحد منهما عن الأمة تأسيا برسول الله. والعلماء اشترطوا شروطا في الأضحية ومنها أن الشاة لا يجوز الاشتراك فيها بل إن أصح الأقوال أن الشاة تجزئ عن المضحي وأهل بيته فقط. بالمقابل، يمكن الاشتراك في البَدَنَة، أي البقر والإبل، شريطة أن لا يتجاوز المشتركون سبعة واختلفوا في شأن ذلك بين المالكية الذين لا يجوزون ذلك حيث يعتبرون البدنة والبقرة كالشاة لا تجزئ إلا عن واحد إلا أن يكون رب البيت يشرك فيها أهل بيته في الأجر فإنه يجوز، وباقي المذاهب التي منها من تجوزه بإطلاق مثل الحنابلة والشافعية ومن يجوزه بتقييد مثل الأحناف.
ليس المقام هنا درسا دينيا ولكنه درس أخلاقي بالأساس لأمثال زيان الذين يتجرؤون على الفتوى بجهل وجهالة ويتصدرون المشهد منتحلين صفة العلماء وهم ينسون الحديث النبوي الذي يقول بأن “أجرؤكم على الفتوى أجرؤكم على النار”.
قلتها في أكثر من مناسبة بأن على من يريد الخير لزيان أن يبعده عن محيطه الذي يوسوس له ولا يراعي فيه مفعول الزمن ويتجاهل أن الشيخ أصابه الخرف ويلزم ستره ومراقبة ما يقوله قبل نشره. ها هو زيان المسكين ضحية البنية السرية التي تتحكم فيه وتنشر على لسانه ما لم يصرح به أو ما لم تتجمع لديه العناصر الكاملة لتشكيل موقف حوله أو ما لا يدخل في نطاق ما يمكنه الحديث بشأنه. سقطة زيان حول الوزيعة تؤكد أن منطق الوزيعة يحكم كل تصرفاته وعشقه للحم أنساه كل شيء ظنا منه وهو “وكال كل اللحم” حتى الآدمي “الحرام منه” أن اللحم يعتبر من أساسيات الحياة عند المغاربة بينما عيد الأضحى مناسبة دينية شرعها الشارع بغاية التقرب منه سبحانه وتعالى وليس بغرض الشبع.
الأولى اليوم لأمثال لمرابط أن يفهم الدوافع النفسية والمصلحية التي تجعل أمثال زيان يتحدث عن بنية سرية ويسقط وضعيته على الدولة المغربية التي ألفها بقرة حلوبا فلما بلغ الفطام لم يتقبله وأرغد وأزبد لإدامة العطاء ولكن هيهات هيهات.
لا يريد بعض مقاولي فري كلشي الاتعاظ من السوابق. ألفوا الشهرة والامتيازات ولم يتأقلموا مع حالة الفراغ والتخلي التي كانوا ضحيتها بعدما انفضت عنهم المنظمات والإعلام ولم تعد قضاياهم ضمن الأجندة. يتسول توفيق بوعشرين جائزة نكرة من منظمة مجهولة لا معطيات عنها ولا معايير تحكم اشتغالها.
مركز آفاق جديدة للدعم والتنمية الذي قرر منح جائزة لبوعشرين. ما هو تاريخه؟ ما هي قيمته بين المراكز التي تشتغل في هذا المجال الحقوقي؟ لماذا لا توجد إشارة إلى هذا التخصص في تسميته؟ هل ينطبق عليه ما ينطبق على الكثير من الدكاكين العابرة للاختصاصات والقارات؟ من يقف وراءه؟ ما هي المعايير التي اعتمدها لمنح هذه الجائزة؟ من سبق أن فاز بها من قبل؟ متى أحدثت هذه الجائزة؟ من تنافس على جائزة هذه السنة؟ ممن تكونت لجنة التحكيم؟ وما هي معايير التحكيم؟ وأين هي مداولات هذه اللجنة؟
مجموعة فري كلشي وأسرة بوعشرين ومن يقف وراء هذا “المركز” ملزمون بتوضيح هذا الغموض للرأي العام ليفهم المستوى الأخلاقي المنحط الذي وصله مناضلو آخر الزمان الذين يبحثون عن جوائز وهمية كما يفعل الكومبارس في السينما للفت الانتباه لهم لعلهم يحظون بأدوار ثانوية في أفلام بعد العطالة التي يعانونها.
مرة أخرى يلزم التذكير بأن من أراد حل مشاكله عليه أن يدخل الدار من بابها وليس من النوافذ. مشكلة بوعشرين وسليمان والراضي مع ضحاياهم وليس مع جهة أخرى وعليهم أن يبادروا بحلها مع ضحاياهم لأن ما ارتكبوه من جرائم في حق هؤلاء الضحايا غير قابل للمحو بمرور الزمن ولا يمكن لجهة أخرى أن تتجاوزه مهما كانت سلطتها.
في الوقت الذي ينتظر فيه الجميع زيارة تبون لفرنسا تأتي رياح الكابرانات بما لا تشتهيه السفن الماكرونية. يطير تبون إلى روسيا في زيارة تمتد لثلاثة أيام وهي العدو اللدود لماكرون.
السياق المعلن للزيارة هو تعزيز التعاون بين البلدين والمشاركة في أشغال المنتدى الاقتصادي الدولي بسانت بطرسبرغ بينما الجانب الخفي هو الخروج من حالة الهزيمة التي يستشعرها نظام الكابرانات بإظهار أنه يعيش حركية ديبلوماسية دائمة بعد زيارة تبون للبرتغال، وإرسال رسالة لفرنسا أن النظام الجزائري مرغوب في العلاقة معه لكسر حالة التغول التي تمارسها فرنسا ضد الجزائر ووضع حد لمسلسل الإهانات الذي لا ينتهي لنظام الكابرانات، وتوهيم الشعب الجزائري أن نظامه لا يعيش عزلة دولية وأن له أصدقاء أقوياء وعنده خيارات كثيرة منها الانضمام إلى منظمة “البريكس” الاقتصادية. ما ينساه الكابرانات هو أن الزيارة لروسيا كانت مبرمجة وتأجلت أكثر من مرة بسبب فيتو غربي عليها واشتراطات استجاب لها تبون بعدما فتح البلاد للشركات الغربية سواء الخاصة ببيع السلاح أو التنقيب عن النفط الصخري. وأهم ما يخفيه الكابرانات هو أن تحركاتهم هي مجرد ردود أفعال تعكس التخوف من المغرب ونجاحاته. الضغوط الغربية على الجزائر لم ينفها تبون أثناء كلمته أمام بوتين حين قال “اليوم هناك ضغوط ربما دولية ولكنها لن تؤثر على علاقة الصداقة الموجودة بيننا”، وشكل الاستقبال ومستواه فضح طبيعة الزيارة وأنها أبعد من أن تكون “زيارة دولة” كما وصفتها الرئاسة الجزائرية.
يحاول تبون تقديم صورة إيجابية عنه أمام الكابرانات لإظهار أنه يستحق ولاية أخرى وأن بإمكانه أن يكون أفضل من الدبلوماسيين المخضرمين الذين فشلوا في كل شيء ويعاقبون بأبشع أنواع العقاب كما يحدث لرمطان لعمامرة بعد سحب جوازه الدبلوماسي. هذه بعض خلفيات الصراع على كرسي قصر المرادية بين المتزلفين للكابرانات.
مقابل هذا الارتماء في الأحضان الروسية يبدو أن زيارة تبون لفرنسا لم تعد مغرية وهي التي كانت مبرمجة في شهر ماي الماضي وتأجلت بدون سبب معلن ولكن التوتر في العلاقات لا يخفى على متابع وخاصة بعد أن وصل حد إصدار تبون مرسوما رئاسيا نشر في الجريدة الرسمية يفرض الأداء الكامل للنشيد الوطني بمقاطعه الخمسة بما فيها الكلمات التي تتوعد فرنسا والتي أثارت غير ما مرة غضبها.
يتضمن أحد مقاطع النشيد الجزائري “يا فرنسا قد مضى وقت العتاب، وطويناه كما يطوى الكتاب، يا فرنسا إن ذا يوم الحساب، فاستعدي وخذي منا الجواب، إن في ثورتنا فصل الخطاب، وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر، فاشهدوا. فاشهدوا. فاشهدوا”. وقد كان هذا المقطع يغنى أحيانا ويحذف أحيانا أخرى.
النشيد الوطني الجزائري هو الوحيد الذي يذكر دولة أخرى في كلماته، وهو لمن لا يعرف من تلحين محمد فوزي الموسيقار المصري المعروف حيث لم يجد نظام الجزائر ملحنا جزائريا لتلحين كلماته التي كتبها الشاعر الجزائري مفدي زكريا في السجن ولم يخطر بباله أنه سيصبح موضوع مساومات ظرفية تتحكم في غنائه كاملا أو حذف بعض أجزائه على هوى الكابرانات أو مقتضيات كل مرحلة.
ها هي فرنسا تذوق بعضا من التقلبات المزاجية للكابرانات. هل بهذه الأجواء يتم التهييء لزيارة تبون لفرنسا؟ هل سيحظى من يتوعد الفرنسيين باستقبال ماكروني بحفاوة؟ هل يعول على من تتحكم فيه هذه المزاجية لبناء علاقات وشراكات استراتيجية؟ هل يمكن أن تبلغ الحاجة بماكرون إلى المحروقات الجزائرية حد القبول بهذه الأساليب؟
إن إقدام تبون على التلاعب بالنشيد الوطني وإخضاعه للتقلبات السياسية يعني أنه يتلاعب بآليات السيادة وفي ذلك إهانة للشعب الجزائري ورموزه السيادية، وهو ما لا يليق برئيس مستأمن على مصير بلد وشعب.
مقابل هذا الالتباس والصبيانية يبرز الوضوح المغربي تجاه فرنسا. لا يمكن تجزيء التعامل بين الدولتين على حساب الشعب المغربي ومصالحه ولا يمكن للجمود الذي يطبع العلاقات في بعض المجالات أن يوازيه نشاط في مجالات أخرى تستفيد منها فرنسا وحدها كما لا يمكن التغاضي عن المؤامرات التي تحركها الدولة العميقة ضد المغرب في المنتديات الأوربية والدولية، ولذلك فكل محاولات الحلحلة الجزئية للجمود التي تحاول فرنسا القيام بها ستفشل لأنها محكومة بمصالح فرنسا وحدها. لذلك تم تأجيل زيارة جوفروا رو دي بيزيو رئيس جمعية أرباب العمل الفرنسية “ميديف” إلى المغرب بسبب “غياب مناخ سياسي ملائم لنجاح هذه الزيارة، في ظل السياق الحالي للعلاقات بين الرباط وباريس”. وهو قرار لا يمكن إلا تثمينه والتنويه بالجهة التي اتخذته وهي رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب لأنه لا يعقل أن يكون هناك نشاط اقتصادي يستفيد منه طرف واحد مقابل جمود سياسي ودبلوماسي وشعور بالحكرة من طرف المغاربة بسبب التعامل الفرنسي الدنيء مع طلبات التأشيرة.
نختم هذا البوح، وهو مسك الختام، برسالة جلالة الملك إلى المشاركين في المؤتمر البرلماني الدولي حول حوار الأديان الذي احتضنته مراكش وسط هذا الأسبوع والتي ذكرت ممثلي كل العالم بخصائص هذا البلد ونجاحه في تدبير التعايش الديني والاعتدال والحوار والتسامح ونبذ كل أشكال التعصب والكراهية والتطرف وجهوده في إنجاح كل المبادرات التي تقوي هذه الخاصية وتعممها بدءا بالمبادرة إلى تأسيس آليات دولية للحوار الحضاري، وآلية للتصدي للإرهاب والتشدد والتطرف، واحتضان المنتدى العالمي لتحالف الحضارات والمؤتمر الدولي لحوار الثقافات والأديان ومؤتمر حقوق الأقليات الدينية في الديار الإسلامية، وتأسيس وهيكلة المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب الذي تولى المغرب رئاسته المشتركة لثلاث فترات بين 2015 و2022.
لا يمكن الاستغناء عن مضامين هذه الرسالة لمن يبحث عن فهم أسرار هذا المغرب وما يميز المغاربة والتي تواترت بشأنها الوقائع في مختلف العصور وهو ما أفرز أمة متشبعة بقيم إنسانية منفتحة حصنت هذا البلد من الغلو والتطرف في كل الاتجاهات. من يطلع على تلك الرسالة يفهم الدور المركزي الذي يضطلع به الملك بصفته أمير المؤمنين والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية ورئيس الدولة وممثلها الأسمى ورمز وحدة الأمة وضامن دوام الدولة واستمرارها والحكم الأسمى بين مؤسساتها وضامن احترام تعهداتها وضامن استقلالها. ولذلك توجد الملكية في مرمى نيران الاستهداف ولكنها محصنة بحاضنة شعبية تتلقى باستهجان مؤامرات كل من يستهدفها.
نلتقي في بوح قادم.
