1

بوح الأحد : المنسيون و تيه البحث عن “جوائز عاشوراء” لنفض غبار النسيان،

بوح الأحد : المنسيون و تيه البحث عن “جوائز عاشوراء” لنفض غبار النسيان،

A- A+
  • بوح الأحد : المنسيون و تيه البحث عن “جوائز عاشوراء” لنفض غبار النسيان، انتصار أردوغان و نهاية الأردوغانية، تآكل الديبلوماسية الجزائرية و تركيا وجهة جديدة لنفي الفاشلين و أشياء أخرى

    أبو وائل الريفي
    يحاول “المنسيون” نفض غبار النسيان وتبييض كتابهم الأسود وإعادة قضاياهم إلى الواجهة ظنا منهم أن ذاكرة المغاربة قصيرة وأنهم قد ينسون جرائمهم أو أن ضحاياهم استسلموا لقدرهم. هذا ما يطمح إليه منذ فترة طويلة زيان الذي يريد البقاء حاضرا دائما في الإعلام ولو من خلال تحليلات خرافية تخترق أسوار السجن لتجد لها مكانا في منشور وحيد يموله هو ويتحكم في خطه التحريري بينما لا تعيره اهتماما كل المنابر الإعلامية لأن خرايف أرذل العمر لا تستحق أن تكون مادة إعلامية رحمة بصاحبها. وهو ما يسعى إليه بوعشرين الذي يفتعل أي شيء ليبقى تحت الأضواء ولو استدعى الأمر ترويج الأغاليط والمطالبة بأشياء لا يكفلها له القانون، وهو ما يحاوله المعطي مول الجيب الذي يستغل كل شيء ليظهر أنه ما زال موجودا.
    آخر البدع التي يريد توظيفها “المنسيون” هي اكتساب رمزية وصفات حقوقية يغطون بها عن تُهَمِهِم الحقيقية. في هذا السياق، كان الاحتفاء المبالغ فيه بحصول بوعشرين على جائزة نجيبة الحمروني المغاربية لأخلاقيات المهنة الصحفية لعام 2023 التي تمنحها جمعية يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية. للوهلة الأولى يتضح أن الجهة المانحة لهذه الجائزة عبارة عن جمعية لا علاقة مباشرة لها مع الصحافة ومجال اشتغالها عام وفضفاض يتناسب مع خصوصيات البيئة التونسية وصراعاتها التي قادت البلاد إلى ما لا داعي للتوسع فيه لأنه معروف لدى الجميع. وحين نتعمق أكثر نكتشف أن هذه جائزة أحدثت سنة 2018 وسبق أن فاز بها مناصفة في 2021 عمر الراضي وسليمان الريسوني، وهو ما يطرح أكثر من سؤال حول سبب التأخر في منحها لبوعشرين رغم أنه اعتقل قبلهما ووضعه كناشر يعطيه الأفضلية عليهما. فما سبب هذا التأخر في التتويج؟!
    من جهة ثالثة، نكتشف بعض أسرار هذا الأسلوب حين يخبرنا أصحاب الجائزة أن اختيار بوعشرين لجائزة هذه السنة تم بناء “على توصية تلقتها مؤخرا جمعية يقظة من نخبة من الأكادميين والحقوقيين والصحفيين العرب” دون أن تخبرنا من هم؟ وصفاتهم؟ وأهليتهم؟ وحيادهم؟ ولماذا أضيفت عبارة مؤخرا؟ بينما الجائزة يفترض فيها أنها سنوية.
    من جهة رابعة، لم تخبرنا هذه الجمعية ولا حواريو بوعشرين وقبيلته عن المتنافسين هذه السنة على هذه الجائزة وترتيبهم ومعايير التحكيم.
    هذه بضع ملاحظات تبرز تهافت هذا الاحتفال بجائزة لا قيمة لها ولا يمكنها إطلاقا تبييض جرائم بوعشرين ضد ضحايا منهن من قضت نحبها مثل أسماء الحلاوي ومنهن من لا زلن يعانين مضاعفات الاغتصاب والتشهير والتخويف الذي لحقهن من قبيلة بوعشرين.
    قد يتفهم أن الجمعية التونسية أحدثت جائزة بطريقة خاطئة ولا تجد من تمنحها له مغاربيا كل سنة، وقد يتفهم أن الجمعية أخطأت في تسمية الجائزة حين ربطتها بأخلاقيات الصحافة وهو ما يضيق دائرة المتنافسين عليها مما يجعلها تعتمد المزاجية في تقدير من يستحقها، ولكن غير منطقي إطلاقا أن تزج الجمعية باسم نقيبة سابقة مثل نجيبة الحمروني في هذا المنحدر الأخلاقي الذي يسيء لذكراها ولما ناضلت من أجله طيلة حياتها. من يمنح جائزة الأخلاقيات لأمثال بوعشرين والراضي وسليمان يسيء لنجيبة ويلطخ صورتها وخاصة حين لا يوضح معاييره في الاختيار ولا يسلك المسالك الشفافة في الإعلان ولا يتقصى الحقائق من مصادرها ولا يتواصل مع الضحايا ومنهن صحافيات لمعرفة رأيهن وروايتهن.
    يطلب من جمعية يقظة أن تنتصر لقيم الشفافية وتعلن المعايير التي تعتمدها وعلاقتها بأخلاقيات مهنة الصحافة، وتعلن عن أسماء المتنافسين على جائزة هذه السنة، وتعلن عن لجنة التحكيم وتواريخ ونتائج مداولاتها، وتعلن عن لائحة، أو على الأقل عدد، الأكاديميين والحقوقيين والصحفيين العرب الذين نصحوها بمنح الجائزة لبوعشرين وبماذا عززوا ذلك الطلب/التوصية. يجب على الجمعية في أسرع وقت أن تخرج ببيان للرأي العام بهذه التفاصيل وإلا فإن جائزتها ستستحق لقب “جائزة التوصية” وستصبح شبيهة بتلك الجوائز التي يشتريها بعض أشباه الفنانين أو الممثلين حين يعجزون عن حصد جوائز حقيقية. آخر ما جادت به منصات التتويج منح الجائزة بناء على توصية. هذه هي الشفافية!! وهذه هي منهجية اشتغال منظمات تدافع عن الديمقراطية وتنتصر للدولة المدنية!!
    المطلوب من الجمعية وكذا من قبيلة بوعشرين تنوير الرأي العام حول الأسباب الحقيقية التي جعلت القيمين على هذه الجائزة يفضلون الراضي وسليمان على بوعشرين ويكشفوا الحقائق المرتبطة بالخلافات والتصدعات وسط مجموعة فري كلشي التي تجعل كل طرف يبحث عن نقاط على حساب الآخرين التي صارت حديث كل أعضاء المقاولة المتضررين من المنطق الأناني وعدم التنسيق معهم مما يضر بقضايا باقي المعتقلين. أليس من الشفافية تنوير الرأي العام بهذه الحقائق؟
    سيبقى المتضرر من منح هذه الجوائز التي لا قيمة حقيقية لها هو من تحمل أسماءهم أمثال المرحومة نجيبة الحمروني التي تم الزج باسمها في دائرة مشبوهة متعارضة مع مبادئها ولو بعثت من جديد لطالبت بتشكيل لجنة تقصي حقائق والاستماع للضحايا قبل الإقدام على أي خطوة مجنونة مثل ما قام به من يدعون إحياء ذكراها.
    لا يمكن لمثل هذه الأعمال “المخدومة” والمدبرة بليل من طرف المعطي وغيره من النواعرية أن تعيد للواجهة ملفات نالت ما تستحق من اهتمام الرأي العام وتشكلت لدى كل مكوناته قناعات حولها ويقضي مرتكبوها العقوبات التي يستحقونها كما يقضي ضحاياها ضريبة ذلك من صحتهم وراحة عائلاتهم. الأولى لبوعشرين وسليمان والراضي أن يستغلوا فترة السجن لمراجعة سلوكهم والاستفادة من أخطائهم والتوبة مما ارتكبوه في حق غيرهم. هذا هو التفعيل المطلوب للأخلاقيات.
    ملف آخر يشعر النواعرية أنه طاله النسيان ويستحق إحياءه ولو أن إحياء الموتى مستحيل. أصبح ملف سليمان الريسوني أصلا تجاريا تريد زوجته خلود الاستفادة من عائداته وحدها كما هو حال عائلة الراضي التي لا تكره خلود شيئا كما تكره الوجود معهم في مكان واحد. بين أوربا وأمريكا تتجول أم هاشم متمتعة بالدنيا دون نسيان توثيق رحلاتها السياحية وجولاتها الاستجمامية بصور معبرة عن حالتها وتخصص بين الفينة والأخرى لحظات لملف زوجها لتضفي صبغة نضالية على سياحتها فلا تجد إلا دكاكين لتتسول جائزة لسليمان من دكان مجهول وصاحبه لا علاقة له بحقوق الإنسان والصحافة وبلغ به الخلط حد الجمع بين المناضلة المرحومة عائشة الشنا وقضية سليمان التي اكتملت فيها كل أركان الجريمة المقرفة. هل سترضي سليمان تلك الجائزة مقارنة مع الثمن المدفوع. تلك مسألة أخرى.
    لن تعيد جوائز وهمية وحملات ترافع مفتقرة للأدلة قضايا أمثال بوعشرين وزيان وسليمان والراضي للواجهة لأن كل الأدلة ضدهم وتمتعوا بمختلف الضمانات لإثبات براءتهم وعجزوا عن ذلك، ولن تنفع الوساطات التي يقوم بها سماسرة العلاقات العامة مع بعض الدكاكين والمنابر لتبييض السجل الأسود لهؤلاء طالما الضحايا أحياء ومعالم الجريمة حية وشاهدة على بشاعة ما اقترفوه، ولن ينفعهم جميعا الاختباء وراء صفات صحافية وحقوقية وأكاديمية لأن الرأي العام قد ينخدع مؤقتا ولكنه حتما سيستفيق ليكتشف الحقائق، وهو ما حصل مع هذه القضايا كلها.
    تائه آخر أصابه النسيان واشتاق للأضواء ولم يجد لها سبيلا رغم إدمانه على روتين شبه يومي ذو صبغة سياسية لأنه لم يستطع الخروج من زمن الأبيض والأسود. علي لمرابط الذي يعيش الانتكاسة بعد أن قل الطلب على بضاعته وعلى ما يرتكبه من مقالات لأنها لم تعد لها الإثارة التي يبحث عنها الناشرون لهرطقاته لأسباب ورهانات هم وحدهم من يعلمها، علي التائه “ببغاء زيان” وجد ضالته في كلمة “البنية السرية” كما وجدها قبله المعطي. يعشق هؤلاء جميعا الإثارة ويتناسون أنهم يروجون لمحتوى تخريفي سمته الأساسية التناقض. يتحدث لمرابط عن بنية سرية ويسرد أعضاءها ومهامهم دون أن ينتبه أنه يناقض نفسه، ويأبى إلا الاستخفاف بمن يشاهد هرطقاته فلا يقدم أدلة ووقائع تسند تهيؤاته وتخيلاته. يركب لمرابط، الجاهل بحقائق المغرب، المجهول لينتصر لتسويق صورة سوداء عن المغرب لأنه اختار طواعية النظارات السوداء للغير لمعرفة المغرب. سيفشل في هذه المغامرة كما فشل في غيرها لأنه اعتاد أن يعيش كائنا ريعيا بما تجود به جهات تتحكم في قلمه ولسانه وتوجهه لما يخدم مصالحها. هذه هي حقيقة لمرابط التي لا يريد مصارحة أتباعه بها.
    انتبه مشغلو لمرابط لتهاوي روتينه بخصوص حجم المشاهدات وتراجع مصداقيته بسبب الكذب المتكرر وحالة التناقض التي صارت تطبع البيادق التي تنفذ الأجندات المسمومة. انتبهوا للهزائم المتواصلة التي تلحق صفهم بسبب الانتصارات المتتالية للمغرب. يَنْصَبُّ همّ أصحاب الأجندات على تسكين التناقضات بين البيادق وتجميد خلافات أدوات التنفيذ. صار الطوابرية على شفا حرب بينية قد تفضح كل المسكوت عنه ولذلك فما يغلب على منشوراتهم هذه الأيام هو كسب ود بعضهم البعض تفاديا للفضيحة التي قد يفجرها أحدهم ويفضح حقيقتهم وعملهم السري المتواصل والمشترك لاستهداف المغرب ومؤسساته.
    فشلت كذبة مخطط اغتيال لمرابط التي لم يصدقها أحد بعد اكتشاف المتابعين أن التوهم بلغ بعلي التائه مبلغا قد لا ينفع معه علاج. ما هو الخطر الذي يمثله لمرابط حتى يفكر أحد في تصفيته؟ وما هي المصلحة التي قد تتحقق من اغتياله؟ وما هو الضرر الذي يلحقه لمرابط بمصالح المغرب؟ استعمال المنطق في التحليل يقود إلى استنتاج أن لمرابط بيدق ينفذ أجندة سيسعى واضعوها إلى البحث عن بيادق أخرى في حالة غيابه، والحقيقة أنه ينفذ أجنداتهم البليدة ببلادة تفوقها والمصلحة أن يستمر لمرابط في بلادته لأنه يفضح نفسه ويفضح من وراءه. فلماذا يحرم الرأي العام من هذه المتعة؟
    تصدير الفتنة وخطاب المؤامرة والوقيعة بين آليات السيادة لعبة قديمة صارت كل أجزائها معروفة ومفضوحة ويسهل تركيبها لتتضح صورتها كاملة. المغرب بلد يحكم بدستور وقوانين ومؤسسات تشتغل تحت الشمس بتعاون وتوازن تحت رئاسة جلالة الملك. أصبح توقيت هذا الخطاب متوقعا قبل حلوله، وأصبحت مفرداته معروفة ولا تحتاج قاموس فك الشفرات، وتزامنه مع كل دينامية ملكية مقصود لأن من عجز عن إيقاف انتصارات المغرب في ساحة المعارك العسكرية والدبلوماسية والسياسية سيجرب إيقاف عجلة الفريق المغربي بإشغاله بخلافات مصطنعة للانكفاء على الذات وجلدها حتى يلتقط هو أنفاسه. الحمد لله أن في المغرب حكماء وعقلاء يعون بهذه المصيدة ويتحركون بوعي ويحسبون كل الخطوات وينشغلون بما يعود بالنفع على المغاربة ولا يلتفتون إلى هذا الزبد المتعفن.
    كابرانات الجزائر من هزيمة إلى أخرى. رهانهم على البيادق فاشل، وخبراؤهم مفلسون، وسياساتهم اصطدمت بالحائط. آخر الهزائم الاستغناء عن عمار بلاني وتعيينه سفيرا في تركيا.
    المتضرر الأول من هذه “التكرديعة” هو عبد الحق سمبريرو الذي سبق وتنبأ بتعيين بلاني وزيرا للخارجية خلفا للفاشل رمطان لعمامرة الفارغ. حينها تم ضرب تنبؤات “الشوافة” سمبريرو عرض الحائط ليفضح نفسه ويكشف أنه مجرد بيدق وهو الذي يقدم نفسه مقربا ومطلعا ونافذا في الشأن الجزائري.
    تم حينها تعيين أحمد عطاف ضدا على تكهنات سمبريرو الذي رشح عمار بلاني وقدمه على أنه الخبير في قضية الصحراء والمغرب العربي.
    انتهى المطاف بعمار بلاني في منصب كاتب عام وزارة عطاف قبل أن تقذفه رياح الغضبة العسكرية إلى أنقرة ليقضي ما تبقى من عمره هناك في تقاعد مريح ووضع اعتباري روعيت فيه خدماته السابقة فتم تعيينه بدرجة “سفير مفوض فوق العادة”.
    إبعاد بلاني إلى تركيا دليل آخر على الفشل الذي يحصده الكابرانات في قضية الصحراء وهو في الحقيقة نفي له بسبب الهزائم التي تراكمت في تدبير ملف الصحراء وسعي للبحث عن طريقة جديدة لإيقاف النزيف.
    والحقيقة أن نظام الكابرانات وصل نهايته ومناوراته لم تعد تنطلي على المجتمع الدولي وماكينته تقادمت ولم تعد تنتج من يتحمل مسؤولية هذا الملف بدليل فشل الاستنجاد برمطان لعمامرة خلفا لصبري بوقدوم سنة 2021 وفشل عمار بلاني المتخصص في القضية وإعادة أحمد عطاف للخارجية وقد تجاوز عمره السبعين وسبق أن شغل المنصب أكثر من مرة في تسعينيات القرن الماضي. إن جيل البومدينية الذي يحمل أحقاد حرب الرمال وجيل العشرية الدموية السوداء جزء من المشكلة ولن يكون إطلاقا جزءا من الحل وسيتذكر الكابرانات النصيحة الذهبية لجلالة الملك حين نصحهم بالتخلص من تركة الماضي واستشراف المستقبل ولكنهم فضلوا أسر الماضي على النظرة الاستراتيجية للمستقبل.
    فجأة، اكتشف المعادون للتقارب المغربي الإسباني التداعيات السلبية لنتائج الانتخابات البلدية على هذه العلاقة، وتوسعوا في تفسير خسارة الحزب الاشتراكي بنبرة لا تخفي الفرح والاستبشار. يتناسى هؤلاء متعمدين أن خسارة أعداء المغرب أكبر لأنهم يتجاهلون النتائج الكارثية لبوديموس. تسليط الضوء على خسارة بوديموس كاف وحده لإسقاط فرضية أن سبب خسارة حزب سانشيز هو التقارب مع المغرب لأن المنطق يفترض أن يكون المستفيد انتخابيا هم أعداء هذا التقارب، وهو ما لم يحصل مع بوديموس.
    الانتخابات الإسبانية شأن إسباني خالص، والمغرب ينأى بنفسه عن الخوض في تفاصيلها، ويتوقع كل سيناريوهاتها ومتهيء لها، وله من الوسائل ما يكفي لتأمين مصالحه تجاه أي مستجدات تستهدفها. التقدير أن المصالح المشتركة بين البلدين أكبر من أن تتأثر بانتخابات بلدية توضع في إطارها الطبيعي، والتقدير أن تحسين العلاقات بين البلدين مطلب إسباني شعبي قبل أن يكون مطلب الحكومة، والمستفيد منه هو الشعب الإسباني وحزب سانشيز والشركات الإسبانية وكل المؤسسات الإسبانية على حد سواء. لنتذكر الضرر الذي لحق جنوب إسبانيا من قرار المغرب استثناء الموانئ الإسبانية من عملية “مرحبا” لعبور مغاربة الخارج، ولنتوقع مصير الترشيح المشترك لتنظيم المونديال في حالة أي توتر مجاني بين البلدين، ولنتذكر أن اسبانيا صارت الشريك الأول للمغرب، ولنتذكر الأرقام التي تتحدث عن التحسن في مواجهة الملفات المشتركة المؤرقة للإسبان والأوربيين. هل يمكن المغامرة بكل هذه الحصيلة بدون تفكير؟
    ليطمئن أنصاف المحللين أن المغرب يملك ما يكفي من أدوات ووسائل للدفاع عن مصالحه وتأمينها ضد أي استهداف.
    نختم بوح هذا الأسبوع بما أسفرت عنه الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في تركيا. قد نقول تجاوزا أن أردوغان انتصر ولو أن الحقيقة تؤكد بأن المعارضة هي التي انهزمت ولم ينتصر أردوغان. يكفي اللجوء إلى الجولة الثانية في سابقة لم تعرفها تركيا طيلة قرن من الزمن ليتأكد أن أردوغان دخل المائوية الثانية للجمهورية من موقع ضعف وهو له كاره. كان يتمنى أن يلج هذا القرن من موقع السلطان والزعيم الذي عليه ما يشبه رضى الأتراك فإذا به ينال رضى نصفهم بتحالف موسع وغير منسجم.
    يستحسن الانتباه إلى أن نسبة النجاح التي حازها أردوغان هي نفسها التي كان ينجح بها سابقا ولكن من خلال أصوات العدالة والتنمية وحدها. هذه المرة يحوز نفس النسبة في الدور الثاني بأصوات الحركة القومية وحزب الرفاه الجديد الذي أسسه ابن أربكان الذي انشق عنه أردوغان قبل عشرين سنة وحزب اليسار الديمقراطي وحزب الدعوة الحرة الكردي، وبمعية دعم مرشح تحالف الأجداد سنان أوغان. هل يمكن تجاهل هذا المؤشر وما يدل عليه من تآكل لشعبية العدالة والتنمية انتخابيا، وهو ما تؤكده الأرقام التي حازها الحزب في البرلمان بعد أن كان يحصد وحده الأغلبية المطلقة وصار اليوم تحت رحمة حلفائه؟
    يستحسن الانتباه إلى حالة الانقسام التي صار عليها العدالة والتنمية بعد انسحاب داوود أوغلو وعلي بابا جان وتواري عبد الله غل عن الأنظار وفك الارتباط مع حركة فتح الله كولن. هل يمكن أن يدعي من لم يحافظ على وحدة حزبه أنه قادر على الحفاظ على وحدة تركيا؟
    يستحسن الانتباه كذلك إلى أن أردوغان خسر مرة أخرى قلعته الانتخابية إسطنبول التي ما يزال وفيا للتصويت فيها وخسر كذلك أغلب المدن الكبرى بما فيها أنقرة. أليس هذا مؤشر مقلق؟
    هل باستطاعة العدالة والتنمية إعداد بديل لأردوغان خلال هذه الولاية؟ هذا تحدي آخر.
    هل هناك ضمانات لاستمرار أردوغان في إنجازاته بنفس الوتيرة السابقة وخاصة عشريته الأولى؟
    لذلك قلت تجاوزا انتصر أردوغان، ولكن الذي يجب الانتباه له هو فشل الأردوغانية بما هي خطاب وأسلوب تدبير ونظام علاقات. انتهت الأردوغانية إلى مراجعات جذرية في الخطاب بتخليها عن الشعبوية والتهييج إلى خطاب عقلاني معتدل، وانتهت طريقة التدبير إلى تسريع مصالحات مع كل المحيط بتقديم ما يشبه الاعتذار لسوريا والخليج ومصر والتخلي عن الإرث الإخواني ومشروع احتضان المعارضين وتسريع وتكثيف وتيرة التطبيع مع إسرائيل.
    يحاول بعض الأردوغانيين المغاربة الانتشاء بهذا النصر واستلهام طاقة إيجابية منه لإيقاف نزيف الهزائم التي أصابت مشروعهم ولكنهم عبثا يحاولون لأن انتصار اردوغان كان سببه الأساس قتله للأردوغانية وهو ما لم ينجحوا فيه حتى الآن. هل يملكون الشجاعة لذلك؟ ننتظر.
    في كل الأحوال، فوز أردوغان هو الأصلح لكل المنطقة ويضمن الاستمرارية بعيدا عن مغامرة تصدر التيارات اليمينية المتطرفة للمشهد بما تحمله من نزعات انكفائية وانطوائية وعدائية وتمييزية قد لا تحمد عقباها.
    نلتقي في بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    شرطة مراكش…توقيف شخص متورط في السياقة بطريقة استعراضية بالشارع العام