1

أسرار وخبايا ملف”فضيحة برنامج المخطط الاستعجالي”والقضية فيها نهب المال العام

أسرار وخبايا ملف”فضيحة برنامج المخطط الاستعجالي”والقضية فيها نهب المال العام

A- A+
  • تزامنا مع الكشف عن مؤشر الفساد والرشوة الجديد، الذي أعلنت عنه منظمة الشفافية العالمية ”ترانسبرانسي” بداية الأسبوع الجاري في تقريرها السنوي، والذي حل به المغرب في المرتبة 73 من أصل 180 دولة، عاد ملف ساخن إلى الواجهة، ويتعلق الأمر بما تم اعتباره ”اختلالات وتلاعبات تم رصدها في برنامج المخطط الاستعجالي بوزارة التربية الوطنية”.

    وعلاقة بهذا الملف الذي أطلق عليه ”فضائح برنامج المخطط الاستعجالي”، أوضح محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام لـ ”شوف تيفي”، يومه الثلاثاء، أن الجمعية تقدمت بشكاية في هذا الموضوع قبل أربع سنوات بناء على تسجيلات صوتية تم تسريبها وبناء على معطيات ووثائق تشير إلى أن هناك تلاعبات في هذا البرنامج، الذي خصص له غلاف مالي تصل قيمته لـ 44 مليار درهم، مبرزا أن هذه الوثائق المتوفرة تثبت أن التلاعب امتد ليشمل مختلف مناحي هذا البرنامج، سواء تعلق الأمر بالتجهيزات أو البنيات التحتية أو بالمطاعم المدرسية أو بالصفقات العمومية، وذلك من خلال تزوير ”فواتير” ووثائق.

  • وأكد الغلوسي أن الجمعية تقدمت بشكاية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، ولهذا استمعت له الفرقة الوطنية والشرطة القضائية خلال أربع سنوات، بالإضافة إلى الاستماع للعديد من الأطراف التي لها علاقة بهذا الملف، ويتعلق الأمر بمقاولين وموظفين كبار وصغار، بينهم مدراء أكاديميات ونواب النيابات الإقليمية، وأيضا للعديد من الأشخاص ومن بينهم رجال سلطة، مشيرا إلى أن البحث التمهيدي في ملف ”برنامج المخطط الاستعجالي” انتهى قبل مدة، حيث أحالته الفرقة الوطنية على الوكيل العام للملك لدى استئنافية الرباط، والذي قرر بعد الاطلاع على الملف ضرورة تعميق البحث في العديد من النقاط، ولهذا أعاد الملف إلى الفرقة الوطنية والشرطة القضائية.

    وأفاد الغلوسي أن هذا الملف استغرق مدة طويلة وكافية لجمع الأدلة والمعطيات رغم ضخامته وثقله، داعيا الوكيل العام باستئنافية الرباط لإصدار أمره بمتابعة المتورطين في هذا الملف، متمنيا في الوقت نفسه متابعة جميع المسؤولين المتورطين بغض النظر عن مسؤولياتهم الوظيفية ومواقعهم داخل المسؤوليات التي يشغلونها سابقا أو حاليا، وألا تقتصر المتابعة على الموظفين الصغار وبعض الأشخاص كالمقاولين والموظفين العاديين.

    وتمنى الغلوسي، كذلك، أن تكون الإجراءات المتخذة في حق من ثبت تورطه في هذا الملف بداية لإصلاح قطاع التعليم العمومي وخطوة لإيقاف نزيف هدر المال العام، مشيرا أن الرأي العام ينتظر جديد هذا الملف بشغف كبير، قائلا: ”نحن كجمعية نطالب بالقطع مع الإفلات من العقاب ومحاربة الفساد والتصدي للرشوة، وربط المسؤولية بالمحاسبة وهو المقتضى الدستوري الذي يتضمنه دستور 2011، لأنه وبدون ربط المسؤولية بالمحاسبة والقطع مع الإفلات من العقاب، فإن موضوع التنمية والديمقراطية لن يكون له معنى مع استمرار الفساد والرشوة”.

    واستغل رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام الفرصة للإشارة إلى أن محمد بن عبد القادر، وزير إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية، خرج مؤخرا بتصريح أكد فيه أن ما يهم هو عدم الزج ببعض الأشخاص في السجون وتصفية الحسابات وتسييس قضايا الفساد، والقيام بدل ذلك بمقاربة استباقية ووقائية، موضحا أن الأمر بالنسبة للجمعية، عكس الوزير بن عبد القادر، لا يتعلق بتسييس ملفات وقضايا فساد، وإنما للأمر علاقة بتطبيق القانون والقطع مع الإفلات من العقاب في الجرائم المالية والاقتصادية، نافيا وجود أي تصفية حسابات من خلال تسييس هذا الملف، لأن الأمر أكبر من ذلك وله علاقة بالقاعدة القانونية التي تكون فوق الجميع، وبالدستور الذي يؤكد على تساوي الجميع أمام القانون، ولهذا لا يمكن معاقبة بعض الأشخاص ”الصغار” وبعض المتهمين في الحق العام، وفي المقابل عدم متابعة آخرين أي ”كبار” بدعوى وجود تصفية حسابات.

    وطالب الغلوسي بضرورة العمل باستراتيجية وطنية لمناهضة الفساد والرشوة، واتخاذ إجراءات وتدابير لمحاربتها، إلى جانب العمل بمقاربة زجرية تهدف إلى تحقيق الردع العام بالنسبة للمجتمع، والردع الخاص بالنسبة للمتورطين في الفساد المالي.

    وعلاقة بملف المخطط الاستعجالي، أوضح عبد الرزاق الإدريسي، الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم الديمقراطي لـ ”شوف تيفي”، يومه الثلاثاء، أن المخطط الاستعجالي خُصص له قدر مالي كبير تصل قيمته لـ 44 مليار درهم، ولكن للأسف أكدت جميع التقارير التي أجريت بخصوصه مؤخرا، ومن بينها تقرير المجلس الأعلى للحسابات، وجود اختلالات مالية كبيرة جدا، داعيا إلى ضرورة وضع حد لسياسة ”اللاعقاب” التي تكون لصالح من اعتبرهم ”ناهبي المال العام” سواء في التعليم أو أي قطاع مركزي أو جهوي.

    وأشار الإدريسي إلى أن هناك خرجات مثيرة للجدل بخصوص ملف ”المخطط الاستعجالي” وخاصة خلال عهد حكومة عبد الإله ابن كيران، وخاصة هذا الأخير الذي قال ”عفا الله عما سلف”، قائلا: ”بنكيران قال عفا الله عما سلف يعني هاذ الموضوع سديناه ، وأكثر من هذا طلع رئيس فريق برلماني بمجلس المستشارين وكيقول أمام الملأ وبحضور رئيس الحكومة آنذاك ابن كيران ووزير الداخلية حصاد ووزير التربية الوطنية رشيد بلمختار وكيقول بالفم المليان بأنه عندو الحجج على وجود عصابة بوزارة التربية الوطنية وهي المسؤولة عن ما يحصل في بلادنا بقطاع التربية والتكوين وبقطاع التعليم”، مضيفا أن ما قاله رئيس فريق برلماني هو أمر كاف لتحريك المسطرة على جميع الأصعدة، إلا أن رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران، اكتفى فقط بمطالبة رئيس هذا الفريق باللجوء للقضاء.

    وطالب الإدريسي بضرورة الكشف عن التقارير الخاصة ببرنامج المخطط الاستعجالي ومن بينها التقرير الكامل للمجلس الأعلى للحسابات، مع ضرورة استرجاع الأموال التي تم اختلاسها، ومحاسبة جميع المسؤولين عن نهب المال العام، وعدم محاسبة موظفين صغار كما الحال بالنسبة لـ7 موظفين تم توقيفهم عن العمل بدعوى علاقتهم بملف المخطط الاستعجالي، واصفا إياهم بـ ”أكباش فداء” تم توريطهم والانتقام منهم..

    وأكد الإدريسي أن عبد الإله ابن كيران، الرئيس السابق للحكومة، مسؤول رفقة حزبه وبعض الأحزاب عن العديد من الملفات ومن بينها ملف ”برنامج المخطط الاستعجالي”، قائلا: ”هاذ المسائل اللي دازت ليست سهلة وهي ضد الشعب المغربي والطبقة العاملة ومصالح الموظفين والأجراء..”.

    واستغل الإدريسي الفرصة للإشارة إلى أن البنك الدولي قام مؤخرا بدراسة حول الميزانيات المخصصة من مجموعة من الدول بقطاع التعليم ومن بينها المغرب، حيث أكد على أن الأخير قادر نظرا للميزانية التي يتوفر عليها على حل مشاكل التعليم، لكن شريطة صرف هذه الميزانية في الاتجاه الصحيح أي بدون رشوة أو محسوبية أو نهب للمال العام، وبالتالي كان من المفروض الحفاظ على الميزانية المخصصة للمخطط الاستعجالي، داعيا المجلس الأعلى للحسابات إلى الضرب بيد من حديد بخصوص هذا الملف ومحاسبة ”ناهبي المال العام” جنائيا وإداريا، واسترجاع ”الأموال المنهوبة”.

     

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    شرطة مراكش…توقيف شخص متورط في السياقة بطريقة استعراضية بالشارع العام