مرة أخرى..الرميد يعطي الدروس ويُدون خطاب المظلومية في رسالة جديدة موجهة للأحرار
هكذا هو الوزير الرميد بطباعه وعاداته عندما يغضب. يخرج بتدوينات مثيرة لا تفرق بين الحلفاء والخصوم ويعطي دروسا “بليغة” لمن يهمهم الأمر، دون أدنى اعتبار لطبيعة الأشياء التي تفرض على رجل مسؤول عن حقوق الإنسان في حكومة العثماني، ضرورة التحلي بالموضوعية والإنسجام مع الذات في تناول القضايا المطروحة ، كما هو حال قضية التجار التي أشعلت النار في البيت الحكومي وتسببت في تصاعد شرارة التتافس وتبادل الإتهامات بين قيادات الأحرار و”البيجيدي” في قضية يفترض أنها غير قابلة للمزايدات السياسية بين الحليفين الحكوميين.
ولعل المثير في خرجات الرميد، هو أن تدوينته الجديدة التي أطلقها مدوية في وجه زعيم التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، لا يمكن فصلها عن التدوينة الغريبة التي سبق لوزير حقوق الإنسان أن أطلقها قبل شهر، ضد القضاء عندما شكك في نزاهة واستقلالية بعض رجالاته في التعاطي مع قضية القيادي عبد العالي حامي الدين، وذلك اعتبارا لكون الرميد سعى في رسائل التدوينتان معا، إلى خوض حرب بالوكالة نياية عن المتهم بقتل الطالب أيت الجيد في التدوينة الأولى، وأيضا عن سعد الدين العثماني في التدوينة الثانية الجديدة، ردا منه على اتهام التجمعيين لرئيس الحكومة باستهداف التجار الصغار بنظام الفوترة الإلكترونية، وذاك في انتظار أن يخرج الرميد بتدوينة ثالثة ورابعة ينوب فيها عن قياديين آخرين في مواجهة كل من تسول له نفسه كشف عيوبهم أمام الرأي العام مع اقتراب موعد استحقاقات 2021.
سلوك الرميد الذي يهدف في عمقه، إلى تبني خطاب المطلومية واستجداء عطف الناخبين مع التلميح لوجود جهات تستهدف حزبه العتيد، هو سلوك مرفوض جملة وتفصيلا وغير مفيد للمغاربة في شيء حسب مصادر عديدة اللهم إسهامه في إظهار تصدعات البيت الحكومي الذي عجز لحدود الساعة تحت قيادة حزب العدالة والتنمية لولايتين متتاليتبن عن تحقيق الإنتظارات المعبر عنها اجتماعيا واقتصاديا وتنمويا في بلادنا. هذه هي الحقيقة التي يتوجب على الرميد أن يعترف بها في تدوينته القادمة، وأن يبتعد عن استهداف الأغيار بحروب تزيد من تأزيم الوضع ، ما دامت إيجابيات العمل الحكومي التي تحدث عنها وزير حقوق الإنسان في رسالته المفتوحة إلى عزيز أخنوش لا تظهر إلا في مخيال الرميد الذي واجه التجمعيين بحقيقة إشراف وزيرين منهم على قطاعي الإقتصاد والمالية والتجارة لتحميلهم مسؤولية التسبب في أزمة التجار الصغار، إلا أنه تناسى ربما، أن القرار الأول والأخير يؤشر عليه رئيس الحكومة وليس أخنوش أو العنصر ولشكر وغيرهم، بدليل أن بنكيران هو من قرر شخصيا رفع الدعم عن المحروقات وأقر التوظيف بالتعاقد وأغرق البلاد والعباد في الديون وتسبب في غلاء المعيشة، قبل أن يواصل خليفته نفس النهج من خلال اتخاذ قرار الساعة الإضافية ورفع الضرائب وأمور كثيرة دافع عنها العثماني شخصيا ضدا عن إرادة بعض حلفائه داخل الحكومة، فهل يمكن للرميد في هذه الحالة أن يحمل مسؤولية هذه السياسات البنكيرانية والعثمانية لخصومه داخل تجمع الأحرار أو غيره؟ وإذا افترضنا أن قيادة الحمامة خرجت بتصريحات تحمل البيجيدي أزمات المغاربة معيشيا واقتصاديا في سنوات العقد الجاري، فهل سيقوى الرميد على الرد بتدوينة غاضبة تنفي هذه الحقيقة؟ لا أعتقد ذلك إن تحلى وزير حقوق الإنسان بخصال الموضوعية والوضوح التي رفعها شعارا في رسالته الموجهة إلى أخنوش.
ويذكر أن وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان “مصطفى الرميد”، وجه رسالة غاضبة الى “عزيز أخنوش”، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، على خلفية تحميل هذا الاخير مسؤولية أزمة التجار لحليفه في الحكومة حزب العدالة والتنمية، حيث أبدى استغرابه من تهرب حزب يشرف على تدبير القطاعين الحكوميين المرتبطين بهذا المجال، من تحمل مسؤوليته تجاه احتجاحات التجار ضد نظام الفوترة الجديد.
وأوضح الرميد أن رسالته المفتوحة لأخنوش لا تتوخى سوى تأكيد القواعد البديهية في أي عمل حكومي، والمسؤولية الثابتة لكل مكو نات الحكومة، لا فرق بين وزير ووزير، أو حزب وحزب، إلا إذا كان قد رفض الإجراء المتخذ قبل أن يُتخد، وعبر عن رفض القرار قبل أن يقرر، “أما المصادقة الجماعية على مشروع قانون في الحكومة، وفي البرلمان من قبل الأغلبية ثم بعد ذلك التنكر له، فإني أكد مرة أخرى أنه يتنافى مع بديهيات الديمقراطية، والمسؤولية الحكومية المشتركة، ولا أعتقد إلا أن التجمع الوطني للأحرار حزب وطني مسؤول، وحريص على الوفاء بالتزاماته، وأعتقد أخيرا أن ما قلته لن يفسد للود قضية “
المصدر: شوف تي في
