أزمة الحوامض تستنفر الملففين ومهنيي القطاع بجهة سوس
استنفرت الأزمة التي يعيشها قطاع الحوامض بجهة سوس ماسة، خلال الموسم الفلاحي الحالي، مجموعة من الفلاحين ومهنيي القطاع الذين التأموا، مساء أمس الإثنين، في مناظرة وطنية وصفت بالهامة بمدينة أيت ملول، وذلك لتسليط الضوء على مسببات هذه الأزمة ونتائجها وكيفية الخروج منها وتجاوزها.
واختير لهذه المناظرة المنظمة من طرف جمعية ملففي الحوامض بالمغرب (أسكام) عنوان “محركات تطوير القدرة التنافسية لمحطات تلفيف الحوامض”، وتدخل ضمن قافلة وطنية تعرف تنظيم عدد من اللقاءات التواصلية بمختلف مناطق إنتاج الحوامض بالمغرب، من أجل استخلاص التوصيات التي ستساعد على الخروج من الأزمة، والسير في مسار مخطط المغرب الأخضر برؤية استراتيجية وتشاركية مع مختلف الفاعلين في القطاع.
وشارك في هذه المناظرة عدد من الخبراء والباحثين في قطاع الحوامض إلى جانب مجموعة من المهنيين المتضررين من الأزمة، علاوة على ممثلي الإدارات المواكبة للقطاع وارتكزت محاور اللقاء حول ثلاث نقط أساسية وهي “محركات تطوير قطاع تلفيف الحوامض”، و”من أجل تدبير محكم للسوق الداخلية للحوامض”، و”كيفية تحسين القدرة التنافسية من الضيعات إلى محطات التلفيف”.
وعلى خلفية هذه المناظرة أكد عدد من الفلاحين بجهة سوس ماسة خاصة المنحدرين من منطقتي “أولاد تايمة” و “تارودانت” أنهم أصبحوا مهددين بالسجن، وذلك عقب تراكم الديون عليهم وعدم قدرتهم على تسديدها جراء فشلهم الذريع في تسويق منتوجاتهم الفلاحية من الحوامض سواء على المستوى المحلي أوالوطني وكذا الدولي.
واعتبروا أن هذه الأزمة التي أصابت المنتوج الفلاحي بجهة سوس ماسة خاصة الحوامض، راجعة إلى انهيار أسعار هذه المنتوجات بشكل وصفوه بالمهول، إذ لم يعد يتجاوز سعر الكيلوغرام الواحد لليمون 50 سنتيما في بعض الأسواق، وبالموازاة مع ذلك عرف الطلب عليه تراجعا كبيرا وهو ما جعل مجموعة من المنتوجات تعرف تضخما نتيجة كثرة العرض وقلة الطلب.
وعلاقة بموضوع المناظرة، فأغلبية الفلاحين بجهة سوس ماسة لم يستطيعوا أمام هذه العوامل تسويق منتوجاتهم من الليمون والكليمونتين، سواء على الصعيد الوطني أو الدولي، حيث قل الطلب على المنتوج المغربي في الأسواق الخارجية وظهرت أسواق جديدة احتكرت الأسواق الدولية، ومن بينها مصر وتركيا وإسبانيا ولم يستطع المنتوج المغربي أن يقف أمامها وينافسها، وهو ما جمد صادرات فلاحي جهة سوس، وتكبدوا خسائر مادية جسيمة، وبعدما لم يستطعوا تسويق وتصدير هذه المنتوجات، قاموا بتفريغها، وتقديمها كعلف للمواشي في سابقة من نوعها.
وأشار عدد من المهنيين المتضررين أن تكلفة الإنتاج كلفتهم أموالا طائلة، ومنهم عدد كبير قام باللجوء للاقتراض من المؤسسات البنكية لتغطية مصاريف الإنتاج والتلفيف، ليصطدموا في نهاية المطاف بكساد سلعتهم، ولم يستطعوا تسويقها، وهو ما بات يهددهم بالدخول للسجن إثر تراكم الديون والقروض عليهم وعجزهم عن تسديدها، وفق تعبيرهم.
وفي ذات السياق، ربط عدد من المتضررين من هذه العملية الكارثية التي أصابت فلاحي جهة سوس ماسة بفشل الحكومات المغربية المتعاقبة في الحفاظ على الأسواق المألوفة لعرض المنتوج المغربي خارجيا، والذي فقد الكثير من بريقه، وسمعته في السنوات الأخيرة، ولم يعد بمقدوره منافسة منتوجات بلدان أخرى كمصر وتركيا وإسبانيا، متسائلين عن مصير الأموال الطائلة التي رصدتها الدولة ووزارة الفلاحة لتنمية المجال الفلاحي، ومساعدة الفلاحين على إنتاج وتسويق منتوجاتهم وفق مخططات واستراتيجيات، أكدوا أنها أثبتت فشلها الذريع، والفلاح اليوم يدفع ثمنها، وفق تعبيرهم.
المصدر: شوف تي في
