1

فضيحة الحجاب السياسي لـ”ماء العينين” تتجاوز الحدود وتصل للعالمية

فضيحة الحجاب السياسي لـ”ماء العينين” تتجاوز الحدود وتصل للعالمية

A- A+
  • عناوين مثيرة تداولتها صحف عربية و دولية تبين بشكل واضح أن قضية البرلمانية آمنة ماء العينين تجاوزت الحدود الجغرافية الوطنية واندلعت في أرجاء الوطن العربي والعالمي، حيث تناولت منابر إعلامية قضية ماء العينين بدون ”حوايج الخدمة” التي صدمت الإخوان قبل الأعداء. ووضعت بالبنط العريض عدة عناوين صادمة من بينها : ”انتشار صورة فاضحة..برلمانية مغربية (إخوانية) ترقص أمام ملهى ليلي بباريس”، ”برلمانية مغربية من الحزب الاسلامي محجبة في بلدها و سافرة في باريس”،”محجبة في المغرب متبرجة في فرنسا ..عنوان النفاق السياسي والديني”، ”أمينة ماء العينين برلمانية مغربية كشفت قناع العدالة والتنمية”.

    حيث نشرت صحيفة الشرق اللبنانية في عددها الصادر يوم أمس الجمعة 25 يناير، مقالة مرفوقة بصورتين لماء العينين إحداهما قبالة حانة ”مولان روج” ليلا، والثانية في إحدى الساحات بشعرها العاري وكسوتها التي تكشف عن ذراعيها وساقيها وبعضا من مفاتنها.

  • وكتبت الشرق اللبنانية في ذات المقال المعنون بـ ”برلمانية مغربية من الحزب الاسلامي محجبة في بلدها و سافرة في باريس” 🙁 كتبت) ” تشغل الأوساط السياسية المغربية والشارع المغربي فضيحة بطلتها عضو مجلس النواب المغربي، أمينة ماء العينين التي نشرت وسائل إعلام صورها من دون حجاب وفي زي سبور، خلال عطلة لها في باريس الصيف الماضي”.

    وأضافت الصحيفة في ذات المقال : ” إن الأمر ما كان ليثير أي استغراب لو لم تكن ماء العينين عضوا في الحزب الذي يشكل أعضاؤه أكثرية في الحكومة ومجلس النواب وهو حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء الحالي و رئيس الوزراء السابق عبد الإله بنكيران، ومعروف أن حزب العدالة يعتبر نفسه حزبا إسلاميا ولا يقبل أي عضو نسائي من دون حجاب”.

    من جانبها تطرقت صحيفة ”الخليج 365” إلى فضيحة البرلمانية ماء العينين، في مقال لها تحت عنوان : ”انتشار صور فاضحة ..برلمانية مغربية (إخوانية) ترقص أمام ملهى ليلي في باريس يحدث ضجة كبيرة في المغرب”، حيث كشفت من خلاله عن التناقض الكبير في بلاغ العدالة و التنمية مع توجهات البرلمانية المحسوبة على نفس الحزب ذي المرجعية الإسلامية.

    وتطرقت ”الخليج 365” إلى البيان الباهت للبيجيدي الذي عزا كشف تناقض القيادية ماء العينين إلى حملة الاستهداف السياسي والإعلامي من طرف خصومه، مشيرة إلى أنه بالرغم من أن : ”البيان لم يذكر اسم البرلمانية صراحة، لكن المؤكد أنه يشير إلى ما أثارته الصور المنتشرة في مواقع التواصل من ردود فعل قوية، حيث تظهر القيادية التي يعرفها الرأي العام بأنها محجبة، وهي ترتدي لباسًا عصريًا وتبدو عليها ملامح البهجة أمام الملهى الليلي الشهير “مولان روج” في باريس، فيما ظهرت صور أخرى لسيدة ترتدي البيكيني نسبت لها أيضا”.

    أما صحيفة ”العرب” اللندنية، التي تصدر من بريطانيا، والتي تتوفر على ملايين القراء، من مختلف الدول والشعوب الناطقة بالعربية، فقد نقلت الفضيحة ”البيجيدية” من المغرب إلى أقطار العالم، حيث أصدرت مقالتين اثنتين تطرقتا إلى قضية نزع ماء العينين لحجابها، الأول بتاريخ 10 يناير، بعنوان صادم: ”محجبة في المغرب متبرجة في فرنسا، عنوان النفاق السياسي والديني”، كشفت من خلاله عن أنه (يدور نقاش حامي الوطيس على الفيسبوك المغربي حول الحريات الفردية واحترام الحياة الشخصية للسياسيين، على خلفية نشر صور للقيادية في حزب العدالة والتنمية الإسلامي أمينة ماء العينين في العاصمة الفرنسية باريس بلباس وصف بالـ”متحرر”).

    وقالت صحيفة ”العرب” :(ظهرت ماء العينين في صورة، دون حجاب، بلباس شبابي ترقص أمام ملهى ليلي يدعى ”لو مولان روج”.. واعتبر مستخدمو فيسبوك في المغرب الصورة دليلا على ممارسة قياديي الحزب ”التجارة بالدين”.. ولقب مستخدمو الفيسبوك ماء العينين بـ”الذراع العاري” للبيجيدي، على وزن ”الذراع الدعوي”، متهكمين من نظرية ”الحجاب في المغرب والتبرج في فرنسا”)، مشيرة في ذات السياق إلى أن ماء العينين :(سارعت إلى نفي صحة الصورة الأولى، وهددت من ينشرها باللجوء إلى القضاء، وكتبت في تدوينة على فيسبوك:” بدأت تصلني على الخاص بعض الصور المفبركة والتي لا أعرف مصدرها في انتظار إخراج الصور بالبيكيني في الشواطئ والفنادق الفخمة من الأموال العامة كما زعموا. (…) أعلن لجوئي إلى مقاضاة كل من يمس بسمعتي ويشهر بي ويسيء لعائلتي، من خلال حرب منظمة لم تبدأ اليوم فقط. وإذا كان الغرض هو التركيع والتأديب والعقاب فإنني لن أخضع لذلك وسأفوّض أمري لله أولا ثم للقضاء ثانيا. وأعلن أنني لم أسافر يوما في عطلة إلى أي مكان على حساب دافعي الضرائب ولا قصّرت يوما في الالتزام بالحضور والترافع في كل المهام الرسمية التي مثلت فيها بلدي).

    وأضافت الصحيفة اللندنية : (أن عددا من المعارضين ومن بينهم رئيس جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، الحبيب الحاجي، شنوا حملة ضد سياسة حزب العدالة والتنمية، الذي اعتبر أن الواقعة تؤكد على الازدواجية التي يمارسها الحزب، لافتا إلى أن ماء العينين نفسها سبق وقالت إن “ارتداء الحجاب هو الفيصل بين المسلمة وغيرها، ومع ذلك فهي لا تمانع من أن تكون أحيانا غير مسلمة عندما تكون خارج الوطن عندما تتخلّص من الحجاب”. وكتب المحامي لحبيب حاجي في تدوينة: ”السياسية ماء العينين وبشاعة الاتجار بالدين.. أن تكون السياسية والناشطة الكبيرة في مجال الإسلام السياسي ماء العينين ترتدي حجابا ”إسلاميا” مسيسا فلا مشكلة في الأمر. بل إن الأمر يدخل في مجال الحريات الشخصية وحق من حقوق الإنسان… لكن إذا كانت تعتبر أن ارتداء ذلك الحجاب هو الفيصل بين المسلمة وغيرها فلماذا تكون أحيانا غير مسلمة عندما تكون خارج الوطن عندما تتخلص من الحجاب. بل وكما أكد مصدري أنها تذهب إلى البحر كأيتها النساء بلباس البحر العادي وليس بلباس البحر الشرعي” ..” أن تكون سياسيتنا بهذه الازدواجية الغريبة والخطيرة؛ “مسلمة” في المغرب وحرة في أوروبا لهو الاتجار بالدين في أبشع صوره. ومراوغة سياسية لجلب التأييد الديني واستغلال الخلفية الدينية للمغاربة في الوصول إلى المكاسب. إن مناصبها الحالية التي تجلب لها أكثر من 80 ألف درهم شهريا من مال الشعب لهو نجاح في هذه التجارة الدينية المربحة. نفس الأسلوب ينتهجه العديد من “الإسلاميين).

    وكشفت الصحيفة في ذات المقال أن (صور ماء العينين أعادت إلى الأذهان صور محمد يتيم، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، التي انتشرت قبل شهور، ويظهر فيها رفقة “خطيبته” في باريس وهو لا يزال متزوجا، والتي أثارت جدلا واسعا على الشبكات الاجتماعية، وسبق لقياديي حزب العدالة والتنمية أن تعرّضوا لفضائح أخلاقية شغلت المغاربة).

    كما أوردت الصحيفة عددا من التعليقات وردود الفعل من طرف العديد من النشطاء والفاعلين السياسيين الذين استهجنوا الأمر، واستنكروا ما أقدمت عليه القيادية البيجيدية بنزعها للحجاب في شوارع فرنسا حيث لا حسيب ولا رقيب، وارتدائه في بلدها المغرب وهو ما اعتبره المتتبعون بالتناقض إن لم يكن نفاقا سياسيا حيث أوردت تدوينة للخبير البرلماني، وأستاذ القانون، ”رشيد لزرق” :” القضية لا تتعلق بالحرية الشخصية للنائبة في ارتداء ما تريده من ملابس، ولكن في طبيعتها المتشددة وشهرتها داخل المجتمع المغربي بآرائها الإسلامية المتشددة، فضلا عن انتمائها الحزبي الإخواني”، كما أوردت في ذات السياق تدوينة للخبير الاجتماعي ”صلاح الوديع”، الذي علق قائلا : ”إن اهتمام الرأي العام بقضية ”صور ماء العينين” مردّه إلى كونها “شخصية سياسية بنت سمعتها على خطاب يجعل من الحجابِ دليلا على استقامة أخلاقية وانتماء إلى فضاء العفة والسلوك الحسن”، مضيفا أن ما أثار المجتمع في هذا الموضوع هو ”التناقض”.

    وفي مقالة ثانية نشرتها ذات الصحيفة أول أمس الخميس بتاريخ 24 يناير، تحت عنوان: ”أمينة ماء العينين برلمانية مغربية كشفت قناع العدالة والتنمية”، أعادت القارئ العربي في جميع الأقطار، إلى بدايات المسار السياسي لـ”آمنة ماء العينين”، وكشفت من خلاله عن ماوصفته تحت عنوان فرعي بـ ”المتاجرة بالدين تعلم النفاق”،عبر سرد كرونولوجي للمحطات الانتقالية في مسار القيادية البيجيدية.

    وأبرزت ذات الصحيفة أن هناك ”فرقا كبيرا بين هذه المرأة قبل دخولها البرلمان، وبين شخصيتها الآن كما تقول هي بنفسها. فمن أستاذة إلى فاعلة جمعوية، قفزت على سلم السياسة مع حزب رفع شعار تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد، احتضنها ليستفيد من جرأتها وصوتها المرتفع لإيصال صوت نسائي إلى قبة البرلمان وكان يهيئها لمناصب أكثر قربا من دوائر القرار، وهو ما كانت تحلم به بالطبع كسياسية متطلعة.. سرعان ما استثمرت البرلمانية المغربية أمينة ماء العينين قربها من المقررين الأوائل داخل تنظيمها السياسي “العدالة والتنمية”، لذلك تم الدفع بها إلى مناصب عديدة، فعينت عضوا في لجنة العدل والتشريع بالبرلمان وعضوا في المجلس الأعلى للتربية والتكوين، والمجلس البلدي لمدينة تيزنيت، والمجلس الجهوي لسوس ماسة. وهي مسؤوليات تنوء بها الجبال، إذ كيف يمكن الحفاظ على جودة الأداء مع كل هذه المهمات الثقيلة؟”.

    وأبرزت الصحيفة اللندنية مستحضرة المحطات الكبرى التي مرت بها ”ذات النطاقين” حيث أنه ”ما بين العام 1980 عام ولادتها في قرية بضواحي مدينة تزنيت، جنوبي المغرب، والمفارقات التي بصمت بها بداية 2019، كانت رحلتها الحياتية تتراوح بين الألم والطموح والتطلع، ومحاولة الانضباط وفق مرجعية سياسية وإيديولوجية تنهل من الإسلام السياسي، وها هي تجذب الانتباه في بداية يناير الجاري بتسليط الأضواء الكاشفة عليها، في مشهد جديد يحمل لمسة أخلاقية وسلوكية كبيرة.. أتت ماء العينين من مدينة تزنيت إلى الرباط راكبة على صهوة جواد الانتخابات في العام 2011 لتستقر في العاصمة كبرلمانية عن العدالة والتنمية، وتعتلي بعدها منصة البرلمان كنائبة لرئيسه. تجربتها مع التيار الإسلامي بدأت أثناء دراستها الثانوية وقد سبقها اطلاعها وقراءاتها لمؤلفات تتعلق بالإسلام السياسي كانت تجلبها معها إحدى صديقاتها الطالبة بجامعة أغادير، وفي 1997 انضمت إلى “العدالة والتنمية” وتوالت مسؤولياتها إلى أن انتخبت وكيلة لائحة في جماعة تيزنيت، ودخلت العمل البرلماني الذي تراه مدرسة حقيقية”.

    وتابعت ”العرب”:”هناك من اتهمها باستغلال موقعها لاستقدام زوجها، الذي كان يعمل معلما في تيزنيت، إلى الرباط بطرق غير قانونية ليشغل منصب رئيس الموارد البشرية بالوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، التي كان يقودها زميلها الحبيب الشوباني، وهذا الأخير كلفته علاقته بزميلته سمية بنخلدون منصبه الوزاري…، مسائل قد تبدو ضمن حدود الحياة الشخصية، ولكنها في صميم الحياة العامة عند السياسي، إذ لا بد من وضع ما وقع للبرلمانية والقيادية بحزب العدالة والتنمية المغربي ماء العينين عندما ظهرت صور لها بباريس متبرجة دون حجاب، في سياقه السياسي والتنظيمي والهوياتي والأخلاقي، ما دام الحزب يركن إلى منظومة أخلاقية ودينية لتوصيف وتبرير علاقته بالسياسة وتدبير المجال العام، خصوصا بعد ظهور الوزير محمد يتيم عن نفس الحزب الإسلامي بفرنسا صحبة فتاة تصغره بكثير قال إنها خطيبته”.

    الصحيفة العالمية لم تقف عند حدود السرد الكرونولوجي بل كشفت عن بعض الكواليس ونشرت غسيل التوجه الإيديولوجي الذي يقف وراء التوظيف السياسي لحجاب ماء العينين، من خلال عنوان فرعي ثاني ”الحجاب السياسي”، ذو دلالة تفكك غائيات حجاب ماء العينين وسقف توظيفه في المجال التداولي المغربي ونزعه في المجال الأنواري المتحرر من عقدة ”الينبغيات” والواجب .

    وأبرزت صحيفة العرب أن :”القصة بدأت بصور عرضتها بعض المواقع والصحف الإخبارية تبرز فيها البرلمانية المغربية بلباس لم يعهدها به أعضاء حزبها والمواطن العادي الذي يراها مترافعة في البرلمان وخارجه مرتدية ”الحجاب الإسلامي”. فماء العينين قدمت نفسها دوما كمناضلة وقيادية داخل التنظيم السياسي الذي ينهل من مرجعية وأنماط وسلوكيات الإسلام السياسي في اللباس والأفكار ومنهجية العمل. لكن البرلمانية، حسب الصور المنسوبة لها، ظهرت في بعض الأماكن بالعاصمة الفرنسية باريس وهي متجردة عن لباسها “المحتشم”، منطلقة فرحة وسعيدة… البعض يرى أنه لا ضير في هكذا سلوك، إذا كانت الصور قد جاءت في إطار الحرية الفردية دون إقحام التعاقد السياسي والأدبي والأخلاقي الذي تم بين البرلمانية والمغاربة الذين صوتوا لها. وبعد الضجة التي رافقت نشر الصور والتي حاولت ماء العينين التطبيع مع تداعياتها، أصبح النقاش حول سلوك البرلمانية تلفّه كل حيثيات المجال العمومي بما له وما عليه، فهي منذ دخولها المجال العام وممارستها السياسة تحت مظلة حزب يتولى الحكومة منذ العام 2012 لم تعد شخصية عادية، بل أضحت شخصية عامة تخضع للمراقبة اللصيقة بكل ذي مصلحة بخصوص أدائها السياسي وسلوكها الشخصي الذي يمتزج بالضرورة مع مواقفها وآرائها”.

    وزادت الصحيفة أن ”العلاقة بين الرموز كالحجاب وتجلياتها الدينية ليست مسألة تعسفية أو غير ذات قيمة فالمنظومة الدينية مرتبطة أساسا بالرموز، والحجاب عند المحافظين ومنهم حزب العدالة والتنمية من الأساسيات المرتكز عليها مشروعهم السياسي وأطروحاته الأيديولوجية، بالتالي ما يجمع ماء العينين بقواعدها الانتخابية هو هذا المحدد الذي يختزل منظومة أخلاقية أساسها الصدق والشفافية”.

    كما أوضحت أن :” التفاعل مع واقعة الصور الباريسية، سواء من جهة المتضامنين مع ماء العينين كشخص له كل الحق في خلع أو ارتداء الحجاب، أو أولئك الذين تصيدوا فعلتها لتصريف حسابات سياسية باعتبارها تشتغل ضمن المجال العام، لا يغنينا عن الحديث عن ازدواجية في الخطاب عند بعض المنتمين إلى تيار الإسلام السياسي، والتي يمكن أن تتحول إلى نفاق من الدرجة الأولى، وتتجه بهم إلى نهج خطاب المظلومية كحالة عاطفية نفسية لتخفيف الضغط عليهم…وهو ما عبرت عنه الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد وزعيمة فيدرالية اليسار الديمقراطي، نبيلة منيب، تعليقا على الصور الباريسية بأن مشروع هذا التيار والخطاب السياسي المُعلن بترشيد الحياة العامة بالأخلاق متناقضان مع ما يمارسه اليوم، ما جعل البعض يعتقد بوجود نخبة سياسية ستأتي بالجديد على جميع المستويات خصوصًا على المستوى الأخلاقي في الممارسة السياسية نظرًا لارتباط السياسة المحترمة بالأخلاق، لكن ظهرت تناقضات لها علاقة بالحياة الشخصية للبعض وخاصة بالنسبة للشخصية العمومية وهو ما جعل هذه النخبة محط انتقاد”.

    وأبرزت ”العرب” أن :”التكنولوجيا كشفت عن جزء من حياة ماء العينين الخاصة، وكان سببا في تعميق جراحها، حيث قدمت شكوى لدى مكتب الوكيل العام للملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط في العام 2013، بعد أن تمّت قرصنة بريدها الإلكتروني وحسابها على الفيسبوك، لتكشف التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية، أن زوجها هو من قام بذلك لأسباب تخصه ولعله أراد التحقق من سلوك زوجته…، نفس التكنولوجيا كانت حاضرة حين ظهرت ماء العينين في صور أخرى وهي غاضبة برفقة صديقها اليساري جواد بن عيسى، بعد تعرضها لحادث سير في الرباط خلف فقط خسائر مادية، والواقعة أبرزت أيضا تناقضا صارخا في القول والفعل، إذ كان من المقرر أن تترأس جلسة مجلس النواب في نفس اليوم وعللت الغياب بكونها مريضة وأيضا في وجودها مع شخص لا تجمعه معها علاقة شرعية”، متسائلة في ذات السياق :”فهل هو تمرد على الواقع قد تشكل لديها مبكرا؟ أم هي طبيعة سيكولوجية تدفعها إلى السباحة عكس التيار؟ أم أنه سلوك تيار كامل يقوم على التناقض في ما بين التنظير والتطبيق؟”

    الفضيحة فاحت رائحتها ولم تعد مقتصرة على ما يصدر من ماء العينين من روائح تزكم أنفاس البيجيدين، الذين تأففوا من فعلة القيادية، الابنة المدللة القادمة من القاع، بل أصابت شيئا من العراب و”الداعية على المقاس” بنكيران، فبعنوان فرعي ”فتاوى المنقذ بنكيران” في ذات المقال، تطرقت الصحيفة إلى لجوء ماء العينين إلى صاحب الشرعية غير المتنازع عنها، وهو المؤسس للحزب ذي المرجعية الإسلامية، قائلة :” عاب بن كيران على ماء العينين أنها لم تأت لاستشارته منذ اليوم الأول، قائلا لها ”لو استشرتني لقلت لك: بغض النظر عن صحة الصور من عدمها، ولسْتِ أصلا في موقع مساءلة تجاهها، كنت سأشير عليك أن تقولي: وماذا بعد؟ وإن كنت قد اخترت أن أنزع الحجاب في الخارج أو أرتديه هنا فهذا شغْلي، واللي مزوجني وما عجبوش يطلقني واللي كيتسالني شي حاجة ياخذه، واللي خرقت القانون نتحاكم واللى خالفت شي حاجة من تعاقدي مع الحزب نتساءل، وما دام ارتداء (الفولار) أو خلعه لا يدخل ضمن هذا كله فتلك مسألة شخصية”..”إنها الوصفة السحرية، فما أفرزه اللقاء مع بن كيران كانت له نتائج إيجابية نفسيا وتنظيميا وسياسيا على القيادية الهاربة من تداعيات اختياراتها، فالزعيم أفتى لها بألا تلتفت إلى كل تلك الضجة، وكأن الذين عابوا عليها سلوكها كلهم حداثيون وعلمانيون، خصوم وأعداء، وهذا ما تنفيه خرجات تأنيبية لبعض قيادات وأطر وقواعد الحزب ليس آخرها البرلمانية عن نفس الحزب إيمان اليعقوبي قائلة “ليس هكذا يكون تصرف الشخصية العمومية، قرار نزع الحجاب لا يكون بوضعه في مكان والتخلص منه في مكان آخر، ولم يرشحك الحزب للبرلمان لحجابك، ومن حق من رشحك وصوت عليك أن تكوني صادقة معه”.

    وأضافت ”لكن الحزب كما جاء على لسان زعيمه الفعلي لن يحاسب البرلمانية على سلوكها الذي يمس ليس فقط أحد الرموز التي تؤسس لمرجعية جل المنتمين للحزب بل كذلك صفة الوضوح والشفافية والمصداقية في العلاقة مع التنظيم والمجتمع. وهذا عكس ما شدد عليه العثماني في أن الحزب لن يساند أبدا من خرج عن المبادئ التي تأسس عليها البيجيدي مهما كانت صفته أو منصبه”.

    كما تطرقت ”العرب” إلى تداعيات الانقسام بين التضامن والتنديد لسلوك ماء العينين، على التوتر الذي يعتمل داخل البيجيدي، ”لا شك أن ماء العينين تحسب على ما اصطلح على تسميته “تيار بن كيران” ضد تيار الاستوزار الذي اختار الالتزام بقواعد اللعبة، وفضل الاستمرار في قيادة الحكومة ووضع حد لرئاسة بن كيران للحزب، ولا غرابة في لجوئها إليه عندما أثيرت حولها شكوك الالتزام بما يمثله الحجاب من رمزية أخلاقية وسلوكية عند الإسلاميين…كانت ماء العينين سلاحا في يد بن كيران عندما كان أمينا عاما للحزب، وصوته المسموع بعد رجوعه للصفوف الأخيرة عندما عوضه زميله العثماني على رأس العدالة والتنمية والحكومة الائتلافية، وهي هاجمت كل من سولت له نفسه الاعتراض على ما قرره زعيمها وقدوتها فأشهرت لسانها بكل قوة ضد المعطلين والأساتذة المتدربين والمعارضين داخل الحزب وخارجه”.

    وبرر مقال ”العرب” أن وقوف بن كيران إلى جانب ماء العينين ودعمه لها ليس إلا من أجل أن :”يرد لها جميلها سياسيا، قال بن كيران إن ماء العينين “تم استهدافها في قضية الحجاب، وحتى إن كان لباسها صحيحاً فأنا لن أحاسبها عليه”، ووقف ضد قيادات الحزب محذرا من اتخاذ أي عقوبة تأديبية في حقها، معتبرا أن محاسبتها وقوع في الفخ. دون أن يوضح من نصب ذلك الفخ ولا الغاية منه أصلا. لكنه في المقابل أشار إلى أن “جهات مغرضة قامت باستهدافها وتصويرها بلباسها المتبرج، ولو كان الشرع يطبق فيجب معاقبة هؤلاء لأن ذلك يخالف شرع الله”، متناسيا أن ماء العينين تظهر جالسة بمحض إرادتها في وضعية التقاط الصورة.. وهكذا استثمر بن كيران كل رصيده الخطابي ليدافع عن ماء العينين لابسا جبة الحداثيين والعلمانيين عندما قال “أنا ماشي شغلي حتى في الشذوذ الجنسي رغم أنني أستنكره، وما عندي حتى مشكل يمشي راجل مع لمرا، لكن اللي ماشي مسموح به هو المجاهرة بالمعصية، وهي التي يعاقب عليها الإسلام”.

    وختمت الصحيفة مقالها بالقول :” يبدو أن لماء العينين نظرية في العلاقة بين الإسلاميين والعلمانيين، والمعروف أن هذين الفصيلين مختلفان حد التناقض في المرجعيات الإيديولوجية والفهم السياسي للديمقراطية والحكم والعدالة الاجتماعية، إذ ترى أنه صار لزاما في الوضع الذي وصلنا إليه اليوم أن يؤمن الإسلاميون والعلمانيون معا، بالحاجة القائمة إلى مرحلة انتقالية يؤجل فيها الاحتكام إلى الصناديق لحل الخلافات، ويعمق فيها الحوار والنقاش… لماذا هذا التوجه؟ تجيب ماء العينين بالقول “كي نرتقي بوعينا الجماعي إلى مرحلة قبول كل طرف بوجود الآخر باعتباره مكونا أساسيا لا يمكن إقصاؤه أو مصادرة حقه في الوجود لمجرد الاختلاف معه”. لكن منيب زعيمة الاشتراكي الموحد شددت على أنَّ المسألة لا تتعلق بالأشخاص سواء ماء العينين أو غيرها، ولكنها تتعلق بتيار سياسي في المغرب يحمل خطابًا ومشروعًا مجتمعيًا غير معلن عنه، انكشف أمره منذ مدة، عقب ظهور التناقض الكبير بين الخطاب والممارسة، مؤكدة على أنَّ مشروع الإسلام السياسي من بين أدوات اشتغاله “نوع معين من اللباس” والذي يعتبرونه اللباس الشرعي خاصة بالنسبة للمرأة التي عليها وضع “الحجاب” وتغطية “الشعر”، في مشهد يعكس كيف أن الإسلاميين استقووا بعمقهم الشعبي وتفوقهم الانتخابي، لينقلبوا على قيم ناخبيهم ذاتهم بعد وصولهم إلى السلطة”.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    شرطة مراكش…توقيف شخص متورط في السياقة بطريقة استعراضية بالشارع العام