الشرقي: هناك بعد سياسي بنسبة 70 في المائة وراء إضراب التجار الصغار
مرة أخرى، تشهد العدوتان (سلاوالرباط) شللا بسبب الإضراب الذي انخرط فيه أغلب التجار، بعد رفضهم بعض مقتضيات قانون 2019 الخاصة بنظام الفوترة الإلكترونية. ووصلت نسبة المشاركة في الإضراب، حسب مصدر من مدينة الرباط، إلى 100 في المائة، حيث تبين أن نسبة المشاركة العالية كانت على الخصوص بين محلات البقالة وتجار العقاقير.
وفي اتصال لـ “شوف تيفي” مع محمد الشرقي، الخبير في الاقتصاد، أكد أنه لا يوجد أي إجراء جديد، وأن الوزير العلمي أعطى شروحات في الموضوع، موضحا خلال تصريحه أن التجار الصغار غير معنيين بالفاتورة الإلكترونية.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن “هذه الإضرابات وراءها أشياء أخرى غير الفاتورة الإلكترونية، وبالتالي هناك بعد سياسي بنسبة 70 في المائة وتجاري بـ 30 في المائة”، مؤكدا أن “العالم كله دخل التكنولوجيا، وبالتالي هذه الأخيرة تحتم على اقتصاديات العالم أن تكون اقتصاديات حديثة، بمعنى أي عملية تجارية يجب أن تمر عبر نظام المراقبة البعدية، وبالتالي العمليات الجمركية كلها تتم عبر نظام إلكتروني، دون تدخل الأشخاص بشكل مباشر، أو الأوراق، وهذه العملية تخص التجار الكبار في حين الصغار غير معنيين”.
وأردف الخبير الاقتصادي أنه “من الممكن أن يكون التجار الكبار وراء شحن التجار الصغار من أجل شل الحركة، دون التفكير في المستهلك، كما أن التجار الكبار حققوا أرباحا كبيرة من خلال العشوائية في التجارة، وعند تطبيق الفوترة الإلكترونية ستبدأ بطبيعة الحال المحاسبة، كما أن الشركات ستبدأ في أداء ما عليها للدولة، وستبدأ مراقبة معينة للمؤسسات، وبالتالي حين يكون حسن النية لا يوجد أي مشكل”.
وعن سؤال حول مدى تأثير هذه الإضرابات على التجار الصغار أمام تواجد البديل للمستهلك خاصة “بيم”، أجاب الخبير الاقتصادي أنه “بعد خمس سنوات التجارة كلها ستنتهي، وستخضع للتكنولوجيا، بدأ هذا في الدول المتقدمة كبريطانيا التي تبيع ملايير الجنيهات عن طريق “أمزون”، إذا التكنولوجيا اليوم تؤثر على طريقة الشراء وطريقة البيع، وهذا قدر لا يمكن أن نتحكم فيه، اليوم التجار عليهم عن طريق جمعياتهم والغرف أن يتفقوا عن حل وسط، وإلا فإن صندوق النقد الدولي بدأ يفرض تطبيق الفاتورة الإلكترونية، لأن جزءًا من هؤلاء التجار الكبار غير مهيكلين، كما أنه من حق الدولة أن تكون لديها إيرادات ضريبية من خلال الأنشطة التجارية لبعض الذين يمارسون بملايين الدراهم ولا يدفعون الضرائب لخزينة الدولة، وحتى السلع التي يبيعونها لا تخدع لمراقبة الجودة، وربما يكون فيها ضرر على صحة المواطنين. كما يجب أن تعرف الدولة مصدر هذه السلع. فعدم المراقبة يؤثر على الميزان التجاري، وهذا الأخير يؤثر بطبيعة الحال على الاحتياط النقدي، مما يؤثر بدوره على قيمة عملة الدرهم، التي تؤثر على التضخم”.
وخلص الشرقي أن “المغرب عنده التزامات مع المؤسسات المالية الدولية، في إطار تحديث الاقتصاد الوطني، وبالتالي المغرب لا يعيش بمعزل عن العالم”.
وعن سؤال حول تعريف الفاتورة الإلكترونية، أجاب الخبير الشرقي بأن “الفاتورة الإلكترونية هي نظام منخفض التكاليف لمعالجة المعاملات التي تستفيد من تكنولوجيا المعلومات لتحويل عملية إعداد الفواتير اليدوية والورقية إلى صيغة إلكترونية أكثر فاعلية في معالجة رسائل البيانات والمحافظة على السجلات”.
وجاءت فكرة الفاتورة الإلكترونية بعد التركيز المتزايد على التجارة اللاورقية التي تعرف بشكل عام باعتبارها معاملات أعمال تجارية تتضمن تبادل البيانات عبر الوسائل الإلكترونية، فهي تتطلب من كل المشاركين في النشاط التجاري تحقيق وتنفيذ العملية المعيارية الخاصة بتبادل العقود والقبول بها أو الفواتير التي توثق المعاملات.
المصدر: شوف تي في
