كلا كيف كيفكر فشعبو..

كلا كيف كيفكر فشعبو..

A- A+
  • كلا كيف كيفكر فشعبو..

    للقادة فيما يعشقون في مجال تدبير أمور شؤون بلدانهم مذاهب وألوان، منهم الحصيف ومنهم المجنون، منهم العقلاني والواقعي ومنهم الانتهازي والأناني، منهم من يفكر في مستقبل من يقودهم ويسهر على تخفيف ثقل الحياة على أغلبيتهم، ومنهم من يزيد الشحم في بطن المعلوف من النخب والساسة الداعمين له والحافظين لاستمراره حاكما، وقد اخترت في هذا الركن اليوم أن أقدم لكم نموذج قادة دولتين جارتين، هما المغرب والجزائر، لمعرفة كيف يفكر صناع القرار في مستقبل شعوبهم، كل وطريقته، وبالأرقام والمعطيات التي لا تكذب.

  • فقد تضمن مشروع قانون المالية لعام 2023 بالجزائر توقعا برفع الميزانية المخصصة للدفاع الوطني إلى حوالي 23 مليار دولار (أي ما يناهز230 مليار درهم). يأتي ذلك في وقت لم تكن تتعد ميزانية الدفاع الجزائري حوالي 10 مليارات دولار سنويا خلال العشر سنوات الماضية.. وتعد هذه سابقة في تاريخ الدولة الجزائرية وكذا قطاع الدفاع الوطني. حيث تفوق هذه الزيادة في ميزانية الدفاع 120 في المائة.

    فقد استغل العسكر الحاكم بالجزائر تزايد أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية، الذي يوفر مداخيل مالية طائلة خاصة بعد قرار منظمة الأوبك بخفض إنتاجها، أي أنه في ظل رفاه مالي غير مسبوق لم يفكر حاكمو الجزائر لا في زيادة الأجور والرواتب ولا في خلق فرص شغل للعاطلين خاصة من فئة الشباب ولا في توفير مواد التغذية الأساسية التي يلزم المواطن الجزائري أن يمكث في طوابير طويلة للوصول إليها إن وجدت، كيف نصدق الوزير الأول الجزائري أيمن بن عبد الرحمان الذي بدا وهو يغالب دموعه أمام نواب الشعب مع مطلع شهر أكتوبر الجاري، خلال رده على أسئلة النواب حول النقص الحاد في السلع الضرورية للمواطنين وضعف قدرتهم الشرائية؟ أليس هذا مشهدا سورياليا، وبكاء المسؤول الجزائري الأشبه بدموع التماسيح أليس ضحكا على الذقون؟ أحلم الآن أن يظهر الوزير الأول الجزائري على المواطنين البسطاء وأن يعبر عن سخطه على رفع ميزانية القصدير والحديد في التسلح بدل توفير المواد الضرورية للحياة البسيطة أو أن يقول «الله غالب» أمام قوة الجيش وتكون له أخلاق النبلاء ويقدم استقالته بدل الألاعيب المسرحية التي لا يصدقها جزائري بسيط مغلوب على أمر معيشته في أقصى الصحراء أو الأرياف الأكثر تهميشا؟ وكيف يستقيم بكاء الوزير الأول بسبب عدم قدرة حكومته توفير مواد التغذية الأساسية في أول أكتوبر وثلاثة أسابيع بعدها يتم الإعلان عن ضخ أموال خيالية في جيب الجيش ومسؤوليه؟ وأين بكاء رئيس الحكومة الجزائرية من تبجح عبد المجيد تبون الذي قال في كلمته الافتتاحية خلال لقاء بين الحكومة والولاة: «إن الجزائر قوة ضاربة، والعالم كله يعترف بهذا الأمر إلا بعض الجزائريين»؟ ! ضاربة في ماذا في عدم توفير الغذاء الضروري لشعبها.

    في المقابل وفي كلمته خلال افتتاح البرلمان، أكد الملك محمد السادس على بعدين يهمان جميع المواطنين المغاربة وهما الماء والاستثمار، وفي أول مجلس وزاري صادق على مشروع قانون مالية 2023، الذي يروم تحقيق أهداف كبرى، في مقدمتها استكمال مشروع الحماية الاجتماعية، مع المضي في إنجاز باقي الأوراش الاجتماعية تجسيدا لتوجه الدولة الاجتماعية الذي يشكل ثورة اجتماعية غير مسبوقة، من خلال اتخاذ كافة التدابير اللازمة لاستكمال تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، ليشمل كافة الفئات الاجتماعية، من خلال انتقال المستفيدين حاليا من نظام «راميد» إلى نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض نهاية سنة 2022.

    حيث ستتكفل الدولة بتكاليف الاشتراك في التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لصالح ما يناهز 4 ملايين أسرة في وضعية هشاشة، من خلال تخصيص ما يناهز 9,5 ملايير درهم، وهو ما سيضمن لهذه الفئات الولوج للمؤسسات الاستشفائية، على غرار باقي المستفيدين من التغطية الصحية الإجبارية. وستتم مواكبة تأهيل المنظومة الصحية الوطنية، من خلال تخصيص 4,6 ملايير درهم إضافية، ليبلغ بذلك إجمالي الميزانية المخصصة لقطاع الصحة والحماية الاجتماعية أزيد من 28 مليار درهم.

    هذا هو السلاح الحقيقي الذي دافع عنه الملك محمد السادس لمواجهة الفقر والمرض ومنح المغاربة البسطاء الحق في الولوج إلى الخدمات الصحية، الجزائر ترفع ميزانية التسليح إلى 23 مليار دولار والمغرب يرفع مشروع التغطية الصحية وتعزيز الخدمات الصحية وتعميم الاستفادة من خدماتها مع طموح تجويدها، ليس هذا هو الفرق الوحيد بينما ترفع الجزائر من ميزانية خردة سلاح لن يستعمل أبدا، في ظل فورة النفط والمداخيل الطائلة المتحصل من ورائه، يرفع المغرب من أجور أساتذة التعليم العالي ومن ميزانية وزارة الصحة وينشئ الملك صندوقا وطنيا للاستثمار… في ظل الخصاص والضغط المرتفع على الميزانية العمومية وارتفاع أسعار المحروقات والجفاف وتداعياته.. الحاصول كلا كيف كيفكر فشعبو وصافي.. ولكم أن تقارنوا.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي