مقال رأي…”تاكلا” صهوة الحصان التي ركب عليها بعض الأمازيغ للاغتناء
كانت أكلة “تاكلا” أو “العصيدة” عند الأمازيغ القدامى لها رمزية ودلالة عميقة وذات قيمة كبيرة، واستطاعت عدة أسر أن تتعايش معها، وتربى بها أجيالا عديدة، لكن اليوم أصبح الكل يتهافت عليها، تحت مسمى “إض يناير” أو “رأس السنة الأمازيغية” ،ليس حبا في سواد أعينها، أو من أجل إحيائها و النهوض بها كثرات أمازيغي، وإنما لما أضحت توفره من موارد قارة لهؤلاء الأشخاص بشكل سنوي، حتى أنها تكاثرت هذه الأيام ولم يعد لها يوم محدد في الشهر كما كان يفعل أجدادنا وأسلافنا السابقين، وإنما اليوم تناثرت هنا وهناك ،حتى تم تبخيسها وتمريغها في الوحل، ولم يتبق لهؤلاء سوى أن يخرجوا للتسول بها في مفترق الطرقات كما يفعل بعض الشباب في ما يسمى “عون الفرقة”.
وهنا يتسأل مجموعة من المتتبعين للشأن الأمازيغي أهذا كله حب في تاكلا؟ أم أنه حب في ما تجود به من دريهمات تنضاف إلى حساباتهم البنكية ،التي يراكمونها على حساب القضية الأمازيغية.
إننا اليوم أمام ظاهرة ومنعطف جد خطير ،لما أصبح البعض يقترفه من جرائم بشعة في حق كل ما هو أمازيغي، ويبخس صورته بشكل فظيع ،ويتعالى على سوره القصير للقفز إلى مراتب سامية بفضل العائدات التي يجنوها من وراء تنظيم تظاهرات يلبسونها رداء الأمازيغية لما يوفره لهم هذا الرداء من دعم مادي مهم، وهو الأمر الذي يستوجب إعادة النظر في هذه الانزلاقات الخطيرة التي نشاهدها اليوم ،وبات من الواجب على كل من له غيرة حقيقية على القضية الأمازيغية أن يقطع الطريق أمام هؤلاء المسترزقين، الذين راكموا ثروات هائلة وراء الأمازيغية بكل تجلياتها وجعلوا منها “بقرة حلوبا” تجود عليهم بخيراتها التي لا تنضب.
إن الأمازيغية اليوم يا معشر “تاكلا” تحتاج إلى مناضلين حقيقيين يضخون بها دماء جديدة وليس لمن ينتظر منها أن تضخ في جيبه نقودا يشتري بها ما يمسح به لعابه السائل… فكم من شخص كان بالأمس لا يملك حتى ثمن ما يشتري به مستلزمات “تاكلا” واليوم بفضل ارتمائه بين أحضانها الدافئة جعلت منه غنيا بين عشية وضحاها.
فكم أنت جميلة أيتها الحسناء الأمازيغية، حينما أشبعت الجيعان وألبست العريان وملئت جيب الفقير….
المصدر: شوف تي في
