بوح الأحد: ملك شجاع متحرر من الحسابات السياسوية يفتح الورش الثاني لمدونة الأسرة

بوح الأحد: ملك شجاع متحرر من الحسابات السياسوية يفتح الورش الثاني لمدونة الأسرة

A- A+
  • بوح الأحد: ملك شجاع متحرر من الحسابات السياسوية يفتح الورش الثاني لمدونة الأسرة و ينحو سبيل الحكمة من خلال الدعوة إلى علاقات طبيعية مع الجزائر و فشل هيومان رايتس ووتش في تركيع المغرب

    أبو وائل الريفي
    لم يُخلِف خطابُ العرش الوعدَ، لقد شكل محطة جديدة من مسيرة متجددة مشتركة بين شعب وملكه تعاهدا وتعاقدا واتفقا على خدمة مصلحة هذا البلد وأناسه الطيبين التواقين للأفضل في عالم يعون جميعا تقلباته وإكراهاته وحساباته الدقيقة. وكالعادة، يفاجئ الملك الجميع بقدرته على وضع الأصبع على مكامن الداء وتبني ملفات حارقة أحيانا يبتعد عنها الساسة عادة لطغيان الحسابات الانتخابوية على القضايا التي يتبنونها أو يجترون الحديث عنها بمنطق المزايدات السياسوية فقط. ميزة الملكية في المغرب أنها محط ثقة وإجماع وتقدير واحترام، وخاصيتُها هي الالتفاف السياسي والمجتمعي حولها ورضى الجميع بها حكَمَا وحاكمة وهو ما يجعلها ملكية مبادرة تخوض في القضايا الشائكة في الوقت المناسب وبالشكل المناسب دون خوف أو وجل من تبعات ذلك لأنها متيقنة من أن جميع المغاربة متأكدين من دوافعها الإصلاحية وابتعادها عن المصالح الضيقة وانطلاقها من ثوابت المغاربة التي ترسخت على مر القرون وانضباطها للروح المميزة لهذا البلد والمتمثلة في انفتاحه وسماحته وتنوعه. وقد اتضح هذا جليا في تخصيص جزء هام من الخطاب الملكي للمرأة ومدونة الأسرة.
    لقد شكل هذا الورش في بداية الألفية الثالثة مؤشرا دالا على عبقرية محمد السادس وقدرته على ابتكار الحلول الإبداعية التي تمكن للنساء حقوقهن دون المخاطرة بالتماسك المجتمعي المهدد حينها بانقسام خطير، واعتبر حينها إصلاح هذا الورش كذلك رمزا تجديديا لإمارة المؤمنين في عهد ملك حديث عهد بالملك حرص على الاجتهاد الجماعي المنفتح على العصر والمدمج لكل المعنيين بملفات ظلت حكرا على فئة دون الفئات المعنية بها كذلك، وهو ما أكده الملك من خلال تنصيصه على التشبث ب”مقاصد الشريعة الإسلامية، وخصوصيات المجتمع المغربي، مع اعتماد الاعتدال والاجتهاد المنفتح، والتشاور والحوار، وإشراك جميع المؤسسات والفعاليات المعنية”.
    فتح ورش إصلاح ومراجعة مدونة الأسرة كان أثمن هدية من الملك للمغاربة، وأهم دلالة على الطابع الحقوقي الذي يحكم منطق اشتغال محمد السادس، وأكبر مؤشر على استحضار الملك لمصالح المغاربة المتنوعة بتنوع فئاتهم وانتصاره بتمييز إيجابي للفئات الأكثر حرمانا وتهميشا دون الإضرار بحقوق باقي الفئات.
    هكذا كرر الملك مطلبه بضرورة المشاركة الكاملة للمرأة المغربية في كل المجالات، وإعطائها المكانة التي تستحقها، وتفعيل المؤسسات الدستورية المعنية بحقوق الأسرة والمرأة، وتحيين الآليات والتشريعات الوطنية للنهوض بوضعيتها، وتجاوز الاختلالات التي شابت تطبيق بنودها لاعتبارات سوسيولوجية أو وظيفية مع الدعوة للتطبيق الصحيح والكامل لمقتضياتها، واحترام التوازن في تنزيل مقتضياتها بما يحافظ على حقوق الرجل والمرأة والأطفال. وفي اعتبار واعتراف لا يصدر إلا عن الكبار دعا الملك إلى تجاوز الاختلالات والسلبيات التي أبانت عنها التجربة ولو اقتضى الأمر مراجعة بعض البنود التي تم الانحراف بها عن أهدافها، وكذا تعميم محاكم الأسرة على كل المناطق وتمكينها من الموارد البشرية المؤهلة والوسائل المادية اللازمة.
    التعامل المنطقي مع هذا الحرص الملكي على حقوق النساء يستلزم الإشادة والتشجيع من طرف المنتظم الدولي ومنظماته المتهممة بحقوق الإنسان، ولا سيما في وسط محافظ يشجع على المزيد من الذكورية وإقصاء النساء تحت مبررات تنسب خطأ للدين الإسلامي وهو منها براء. والإنصاف يقتضي التنويه بهذا الأسلوب الملكي الذي ينتصر لحقوق النساء وتنزيلها في المجتمع دون أن يعطي فرصة للتيارات المتشددة والمتطرفة التي تريد احتكار فهم الإسلام وحدها ولكن الملك أمير المؤمنين يؤكد قولا وعملا أنه أحرص منها على الإسلام وأكثر انشغالا بتخليصه من الشوائب التي يريد هؤلاء جعلها من أركانه وهو منها براء.
    كان الأولى للمنظمات الحقوقية أن تجيل النظر في العالم العربي وتقارن بين دوله ومجتمعاته، وتستنتج بشكل موضوعي هذا الحرص من طرف رأس الدولة في المغرب على حقوق النساء ودلالاته إلى درجة تضمينها في خطاب العرش الذي يعلن فيه الملك الخطوط العريضة وأولويات المرحلة القادمة.
    ما يميز الملكية كذلك هو وفاؤها لنفس المبادئ والقيم ومنطق تقييم العلاقات وأخلاق الجوار، وهو ما يجعلها ملكية فاعلة لا تخضع للاستفزاز ولا تتحرك بمنطق ردود الأفعال ولا تقبع أسيرة خلافات الماضي. ميزة ملكية المغرب أنها ملكية تتحرك وفق رؤية استراتيجية تترفع عن العقبات الآنية والإكراهات الظرفية، بل تربطها دائما بالآفاق الاستراتيجية والمصالح المشتركة والمتبادلة. وقد اتضح هذا جليا في خطاب العرش من خلال الدعوة الملكية إلى الرئاسة الجزائرية لوضع اليد في اليد لإقامة علاقات طبيعية بين البلدين والشعبين. وللتذكير فإن هذه الدعوة ليست جديدة، بل تكررت في أكثر من مناسبة كان آخرها خطاب المسيرة لسنة 2018 حيث دعا جلالة الملك إلى فتح صفحة جديدة وإقامة علاقات جيدة وإنشاء “آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور” مقترحا إقامة حوار مباشر وصريح لتجاوز الخلافات ومذكرا بالتحديات والمخاطر التي تواجهها الدول المغاربية متفرقة والتي لا تخدم المنطقة وشعوبها ومصالحها. ما يقارب الأربع سنوات لم تغير الرؤية الملكية والاقتناع بأن لا مناص عن علاقات طبيعية بين الجيران، وهي مدة كافية لتأكيد حسن النية وصدق الطلب وعمق الاقتناع الملكي بالعمل الوحدوي وعدم الانجرار إلى الرد بالمثل على كل الاستفزازات والانزلاقات مخافة توسيع بقعة الزيت القابلة لحرق الأخضر واليابس لا قدر الله. مرور كل هذه المدة والبقاء على نفس الخط والمطلب يؤكد كذلك أن الدعوة المغربية ليست مناورة أو مطلبا مؤقتا أو استجابة لإكراه ظرفي أو بحثا عن مصالح طرف واحد، والوقائع على الأرض تؤكد هذه الخلاصات فالحمد لله أن المغرب لم ينجر لردود الأفعال المتشنجة رغم إغلاق الحدود من جانب واحد.
    قد تستمر الرئاسة الجزائرية في التزام الصمت، وقد تلجأ إلى تسخير محسوبين عليها بشكل غير رسمي للرد، ولكن الأكيد أن موقف المغرب في العلاقات الطبيعية بين البلدين لن يتأثر بكل ما سبق.
    لا نفتأ نؤكد أن علاقات جيدة بين المغرب والجزائر لن يقتصر نفعها على البلدين، حكومة وشعبا، بل يتعداه إلى المنطقة كلها التي تعاني مخاطر وتهديدات مشتركة. ليبيا ذات الحدود الشاسعة مع منطقة الساحل والغارقة في الخلافات البينية الطاحنة والعاجز فرقاؤها عن إيجاد توافق مرضي لهم جميعا يمكن أن تكون مصدر تهديد لأمن المنطقة واستقرارها كلما طال الخلاف واتسع، وأفضل من يتوسط لحله هم الجيران بعد فشل مساعي أطراف متعددة من خارج المنطقة وكذا مساعي دول الجوار التي طبعتها حسابات كثيرة لم تستحضر وحدة المغرب العربي كأولوية. وتونس المنقسمة على نفسها والغارقة في خلافات سياسية والمغيبة لمعالجة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها التوانسة يمكن أن تجد في العلاقات الطبيعية بين الجيران حلا للكثير من مشاكلها. وهذا التكتل المغاربي سيقوي موقعه التفاوضي تجاه الأوربيين والعالم أجمع إن تعامل معهم جميعا ككتلة واحدة ذات مصالح مشتركة متكاملة. والمنتظم الدولي له مصلحة كبرى في تطبيع العلاقات بين دول هذا التكتل لتكون صمام أمان ضد كل ما يهدد الاستقرار والسلم والأمن ولا سيما في ظل المعلومات المتواترة عن تزايد الخطر الإرهابي وارتفاع الجريمة المنظمة العابرة للحدود والتداعيات السلبية للهجرة غير الشرعية.
    لقد احتل موضوع العلاقة مع الجزائر حيزا هاما في الخطاب الملكي بسبب الحسابات الاستراتيجية والتحديات المشتركة التي تستلزم العمل المشترك الوحدوي والترفع عن الخلافات التي لا تزيد المنطقة إلا تخلفا ودولها إلا ضعفا وشعوبها إلا تضررا، وهذا صار ثابتا في كل خطابات الملك تجاه الجزائر. من شأن العمل الوحدوي تقوية المنطقة وحل الإشكالات الموجودة بينها، كما أن المعاملات البينية مهمة لإنعاش اقتصاديات هذه الدول وتسريع تنميتها، وفي العلاقات الطبيعية بين البلدان المغاربية تقوية الدول العربية والأفريقية التي ستربح تكتلا مؤمنا بقضاياها ومدافعا عنها.
    الأفضل إذن للجزائر، حكاما ومحكومين، أن يردوا التحية بأفضل منها كتعبير عن رغبة متبادلة في تحسين هذه العلاقات أو أن يردوا عليها بمثلها وهو أضعف الإيمان، والأفضل أن يسارع كل المعنيين بتحقيق هذا الهدف ببذل المساعي الحميدة لتقريب الشقة. وأول المعنيين هم شعبا البلدين وفعاليات المجتمع المدني المستقلة، فهي التي يجب أن توسع نقاش هذه المبادرة الملكية وبحث سبل أجرأتها بما يوافق كذلك رغبة الجزائريين ومصالحهم. سياسة التجاهل والردود غير الرسمية ومضامينها المتشنجة والموغلة في الحسابات الضيقة والمغلفة بالطابع العدواني لن تنفع وغير مقبولة ولن تزيد الخرق إلا اتساعا. وليتأكد الجزائريون أن يد المغرب ممدودة وحدوده مفتوحة وقلوب المغاربة مفتوحة لأشقائهم الجزائريين مهما كان الرد الرسمي على الدعوة الملكية التي تعكس إرادة المغاربة جميعا. ونتمنى أن يكون القادم أفضل حرصا على استقرار المنطقة ومصالحها، وخاصة في ظل تحولات عالمية وصراع نفوذ على القارة الإفريقية بين القوى الكبرى، فرنسا وأمريكا وروسيا والصين، يمكن أن يكون أكبر فرصة للدول المغاربية لتقوية موقعها وجلب مصالح أكبر لشعوبها.
    الميزة الثالثة للملكية التي عكسها خطاب العرش هي طابعها الاجتماعي الذي يجعلها ملكية قرب بامتياز. أكد الملك أنه وفي لطابعه الاجتماعي والإنساني كما عرفه المغاربة منذ أول خطاب للعرش سنة 1999. وقد اتضح هذا الطابع في التذكير بالتدبير الاجتماعي التضامني لجائحة كوفيد وتوفير اللقاحات والمواد الأساسية للمغاربة جميعا دون انقطاع، والشروع في تعميم الحماية الاجتماعية وتأهيل المنظومة الصحية الوطنية لتحقيق السيادة الصحية، وإعلان انطلاق تنزيل تعميم التعويضات العائلية تدريجيا ابتداء من نهاية 2023 مع تذكير الحكومة المعنية بالإسراع بإخراج السجل الاجتماعي الموحد باعتباره الآلية الأساسية لمنح الدعم وضمان نجاعته. وسيتم كل هذا رغم الظرفية الدولية غير المساعدة وتواضع نتائج السنة الفلاحية، وهو ما جعل الملك يدعو الحكومة إلى التخفيف من آثارهما السلبية على المغاربة، مواطنين ومقاولات، بإطلاق برنامج وطني للتخفيف من آثار الجفاف على الفلاحين، وعلى ساكنة العالم القروي وتخصيص اعتمادات مهمة لدعم ثمن بعض المواد الأساسية، وضمان توفيرها بالأسواق، وغيرها كثير من الإجراءات الداعمة للطابع الاجتماعي للدولة مع التذكير بأن هذا “ليس بكثير في حق المغاربة”.
    ولأنها ملكية قرب وملتصقة بالشعب، فقد نبه الملك كذلك في خطاب العرش إلى ضرورة “تعزيز آليات التضامن الوطني والتصدي بكل حزم ومسؤولية للمضاربات والتلاعب بالأسعار”.
    أكد الملك في خطاب العرش أن هذه المناسبة نقطة انطلاق أساسية لمغرب المستقبل، ورسخ الملك خلالها أنه منسجم مع طابع الملكية التوجيهي لمؤسسات الدولة دون التدخل في أدق اختصاصاتها، وبين أن الملكية تعبر عن مصالح المغاربة ومعاناتهم، وأنها تستشرف بواقعية مستقبل البلاد في ظل ظرفية متقلبة. وهنا تكمن نقطة قوة الملكية عبر التاريخ، وقد أضفى عليها محمد السادس بصمة جديدة جعلت المغرب أكثر قوة واستقرارا ومناعة وصمودا ومكانة واحتراما.
    لا يمكن القفز على هذه المناسبة دون الإشارة إلى مناورات هيومان رايتس ووتش التي باءت بالفشل ومعها مراسلون بلا حدود التي دخلت على الخط تعسفا وكذا الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان التي تريد إنقاذ نفسها من الإفلاس الحقوقي على حساب المغرب فلم تجد غير ملفات مستهلكة والحقيقة فيها واضحة إلا على من يحمل أجندة معادية وخلفية استفزازية ويريد صناعة نجومية وهمية. لقد وصلتهم الرسالة بعد هذه المناسبة وتأكد لهم جميعا أن المغرب مكتسب لمناعة قوية تجاه سمومهم. وصلتهم الرسالة من خلال حجم التصدي الداخلي لترهاتهم وتنوعه وتعدده. ومحدوديةُ إشعاع تقاريرهم خير رد على ادعاءاتهم، وهي رسالة لمن يقف وراءهم بأن هذه الأساليب لم تعد تؤدي الهدف منها لأنها قديمة جربت أكثر من مرة وفشلت وحيلهم لم تعد تنطلي على المغاربة، ولن يخضع المغرب لرغباتهم لأنه بلد ذو سيادة ودولة مؤسسات وقانون، ولا يمكن التطاول على اختصاصات قضائه، ولا يمكن لأي كان الاستقواء بالأجنبي ضده.
    الحمد لله أن صخرة هذه المنظمات وسطوتها تتكسر على صخرة المغرب الرافض لكل احتلال كيفما كان شكله ودرجته، وهذا دأب المغاربة الأحرار منذ قرون.
    لو كانت هيومان رايتس ووتش متوازنة وتتعامل بدون خلفية تحاملية وانتقائية مقيتة لأصدرت تقريرا يشيد بالمبادرة المغربية لمراجعة وإصلاح مدونة الأسرة التي تمكن للنساء حقوقهن وفيها اعتراف وإقرار بالمساواة وإرادة لإعمالها، ولو كانت منطقية مع منهجية العمل الحقوقي لما سقطت في تكرار ما تضمنته تقاريرها السابقة من وقائع قليلة ومعزولة وقديمة لا علاقة لها بوضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال هذه السنة، ولو كانت تحترم سيادة الدول وقوانينها وتسعى إلى تقوية الطابع المؤسساتي للدول لاحترمت قضاء هذه الدول وقوانينها وخصوصياتها.
    تريد هيومان رايتس ووتش وغيرها المس بسيادة الدول والتدخل في صلاحيات مؤسساتها وحماية وكلائها وإضعاف لحمة هذه الدول لجعلها مستباحة لأصحاب النفوذ والمصالح، وتنسى أن المغرب ظل على مر التاريخ رافضا لهذا الأسلوب ومواجها له، وهذا لا يعني التعاون مع المنتظم الدولي والتفاعل مع ملاحظاته الوجيهة والمبنية على وقائع حقيقية.
    مرة أخرى يخيب مسعى دعاة المجهول، ويكتشف من يقف وراء هذه المنظمات ويصنع أجنداتها أنه أخطأ الرهان والتوقيت والطريقة، ولم يحسن اختيار مصادره لأن الطوابرية حصان خاسر والمراهنة على تحريك الاحتجاجات بملفاتهم خيار خاطئ والاستمرار في تبني ملفاتهم لن يقود إلا إلى مزيد من فقدان الرأسمال الرمزي لهذه المنظمات إن بقي لها رصيد منه.
    يكتشف الطوابرية والمرتزقة أن المغرب لا تزعزعه هذه الادعاءات ولا ترتعش فرائصه من هذه التقارير ولا يؤثر في خياراته وسياساته مضمونها لأن مؤسسات البلد تعي جيدا خلفيات واضعيها وبغيتهم ولن تنجر إلى الانشغال بها أكثر مما تستحق ووحدها مصالح المغرب المبنية على دراسات تشخيصية موضوعية هي التي توجه خيارات المغرب.
    قيمة منظمات المجتمع المدني في احترامها لطابعها المستقل عن كل مراكز النفوذ وعدم تماهيها مع المتورطين في قضايا تدينهم حقوقيا وقانونيا وسياسيا وأخلاقيا، وقوة الفاعلين في المجتمع المدني تكمن أساسا في عدم التورط في حالات التنافي التي ترفع عنهم مشروعية الخوض في ملفات يعرف الجميع مصلحتهم فيها لتصفية حسابات قديمة مع دولهم. فهل تستوعب هيومان رايتس ووتش أن بنشمسي مقترف هذا التقرير ورطها في خصومة خاسرة مع المغرب وباع لها الوهم ولم يقدم أي اجتهاد لخدمة مصالح أسياده بالتنقيب عن قضايا جديدة تحفظ للمنظمة بعض من ماء وجهها؟ وهل يعي بنشمسي أنه بتقاريره المزيفة هذه يؤكد طابعه العدائي للمغرب والمغاربة الذين عرفوه صحافيا تائها ويعرفونه اليوم بصفته حقوقيا فاشلا؟
    نلتقي في بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي