العباس الوردي : هناك تأويلات في إمكانية إجراء انتخابات سابقة لأوانها
قال العباس الوردي الباحث في العلوم السياسية إنه “بالنسبة للمشهد السياسي فقد شهد مجموعة من التقلبات المرتبطة بمجموعة من الخلافات وخاصة داخل بيت الأغلبية الحكومية لأننا نعلم جيدا على أن هناك مجموعة من الاختلافات الجذرية بين الحزب الحاكم “العدالة والتنمية” وبين باقي مكونات الأغلبية الحكومية، وبالتالي أصبحنا نرى أن هذا التحالف مهدد في أي لحظة، لأنه مرتبط بمصالح حزبية ضيقة، الأمر لازال يضيع على بلادنا حشد مجموعة من النتائج التي كان من المفترض إنجازها في البرنامج الحكومي، والسؤال الذي يطرح نفسه هو أين نحن من البرنامج الحكومي وأين هي السياسات الحكومية التي كان من الواجب تنزيلها على أرض الواقع وذلك انسجاما مع الوثيقة الدستورية التي أعطت صلاحيات جديدة لرئيس الحكومة ولرؤساء مجالس الجماعات الترابية، وعليه فالصراع القائم بين المصالح الضيقة لم يسعف بتاتا في الوصول إلى تحقيق نتائج ايجابية، الأمر الذي نستشفه من خلال الركود الصناعي والتجاري الذي تشهده المملكة وكذلك الارتفاع المهول في صفوف العاطلين، وكذلك انخفاض فرص الشغل، وعلى هذا الأساس فالرغبة معقودة على الأغلبية الحكومية من أجل أن تعيد حساباتها من خلال نسج علاقات سياسية واضحة، عبر البرنامج الحكومي ومن خلال تقييم السياسات العمومية، وكذلك الأمر معقود على المعارضة لكي تضطلع بمهامها الدستورية، والمهام الجديدة أصبحت تؤهلها لكي تصبح أداة فاعلة من أجل مراقبة وتدبير السياسات العمومية”.
وأضاف الباحث، في تصريح مسجل لـ”قناة شوف تيفي” يومه الاثنين، أنه “على هذا الأساس فالكل مدعو إلى تتبع الخطب الملكية التي طالما وجهت الحكومة في أغلبيتها، وكذلك المعارضة والأحزاب السياسية وجميع فعاليات المجتمع، من أجل أن تضطلع بمهامها، وأن تسير قدما بمسار التنمية المغربية إلى جادة ومصاف الدول المتقدمة في هذا الباب”.
كما أوضح الباحث “هناك تأويلات إلى إمكانية إجراء انتخابات سابقة لأوانها، لأننا دائما نتحدث عن وجود اختلافات بين مؤسسة رئيس الحكومة وباقي مكونات الحكومة، خصوصا أننا رأينا تصريحات لزعماء سياسيين في الأغلبية تنتقد بعضها البعض، وأصبح النقد الذاتي آلية ضرورية يجب أن تقوم به كل مكونات الأغلبية، إذا أرادنا تجاوز هذه المشاكل ورسم معالم خارطة تنموية مستمرة عبر تعاقب الحكومات”.
وبخصوص الخطاب الملكي فيما يتعلق بإحداث آلية للتحاور المباشر مع الجزائر أوضح أنه “نهج لسياسة اليد الممدودة التي لطالما عبر عنها الملك محمد السادس إزاء أشقائنا الجزائريين من أجل الرقي بمسار التنمية المغاربية إلى أوجها، وكذلك تفعيل الدور الرئيسي والمباشر لاتحاد المغرب العربي، الذي تم تعطيله لسنوات خلت بفعل مجموعة من الممارسات التي أرخت بظلالها على هذا المجمع المغاربي الفريد من نوعه، وكذلك من أجل تطوير العلاقات المغربية الإفريقية، من خلال الاتحاد الإفريقي ومن أجل خدمة قضيتنا الوطنية الأولى الممثلة في صحرائنا المغربية، وتعتبر الجزائر من البلدان الضليعة والتي لا زالت تساهم إلى يومنا هذا في تأخر تسوية هذا الملف المفتعل على أساس مشروع الحكم الذاتي الذي أشادت به الأمم المتحدة غير ما مرة والذي أشادت به مجموعة من الدول المتقدمة”.
أما عن خط الـ “تي جي في” والقمر الصناعي في نسخته الثانية فقد أكد الباحث أنه ” دليل واضح على الأوراش التنموية الكبرى المفتوحة في عهد الملك محمد السادس، وعلى أن المغرب انخرط في رقمنة موارده الاقتصادية في أفق تطوير رزنامته التنموية، مقارنة بالدول المتقدمة في هذا المجال، ويمكن أن أؤكد على أن إطلاق خط الـ”تي جي في” سيؤدي إلى حصد نتائج إيجابية على مستوى التنمية بين قطب طنجة والدار البيضاء، خاصة أن هذين القطبين هما من الأقطاب الاقتصادية الاستراتيجية للمملكة، وستسعف كذلك على جذب استثمارات أجنبية، وحتى الاستثمارات الوطنية يجب أن تسير في نهج الملك محمد السادس من خلال إعداد مشاريع كبرى، بإمكانها أن تشغل الشباب المغاربة وتؤهل كفاءات قادرة على لعب دور كبير في المجال التنموي الذي أصبح يبهر مجموعة من الدول الإفريقية التي أصبحت تنهل من هذه التجربة”.
وشدد الوردي على أن “السلطة القضائية سلطة مستقلة، والقاضي له السلطة التقديرية في إعمال مجموعة من مبادئ القانون والحكم بالحدين الأدنى والأعلى وكذلك الأخذ بعين الاعتبار القرينة القانونية والزفزافي له كل الضمانات القانونية كما ورد على مسامعنا فهو قد استأنف الحكم وننتظر كجميع المغاربة الحكم الذي سيستأنف، ولا يزال له كذلك المجلس الأعلى، كأعلى درجة للتقاضي بالنسبة للأحكام العادية، ولا أعتقد كما يروج له البعض، أن الملف مسيس، ولكن بطبيعة الحال تطبيق للقانون الذي سيأخذ مجراه وبالتالي فعلى من يثبت العكس أن يأتي بأدلة وبراهين وحجج عبر الضمانات المكفولة للدفاع… والزفزافي مواطن كجميع المواطنين المغاربة “.
المصدر: شوف تي في
