مصالحة بطعم روحي مع الشرق والغرب

مصالحة بطعم روحي مع الشرق والغرب

A- A+
  • مصالحة بطعم روحي مع الشرق والغرب

    برغم الأجواء العالمية المتوترة في ظل استمرار الحرب الروسية والأوكرانية وانعكاسها على الاقتصاد العالمي والمغرب جزء منه، يستمر المغرب في تحقيق المزيد من الانتصارات على الحقل الدبلوماسي، بتواضع دون ضعف، وبافتخار واعتزاز دون أي غرور، يناسب ذلك شهر رمضان الذي يشكل لدى المغاربة مناسبة للصلح والتواد والرحمة والتآخي..

  • في هذا الشهر المعظم بشّر الديوان الملكي المغاربة بحدث جلل زلزل أركان الأعداء من كل ألوان الطيف، يتمثل في دعم حكومة سانشيز للمقترح المغربي حول الحكم الذاتي بالصحراء تحت السيادة المغربية وهو المقترح الذي قدمته الرباط عام 2007، وأصبح يحظى بدعم القوى العظمى الأساسية في العالم، ولم يكن القرار الأممي 2602 لمجلس الأمن الدولي سوى تأكيد لما سبق التعبير عنه من كون الحكم الذاتي هو المقترح المغربي الموجود، وهو الأكثر واقعية وجدية لحل مشكل النزاع المفتعل حول أقاليمنا الجنوبية، كل ذلك توج في الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة الإسبانية إلى المغرب واستضافته من طرف جلالة الملك على مائدة الإفطار الرمضانية.

    للحدث في هذا الشهر المبارك أكبر من دلالة، ذات طابع روحي هو ما يلهم أمير المؤمنين الذي يسهر باعتباره قائد الدولة والمسؤول عن سياستها الخارجية، فقد اجتمع الطرفان المغربي والإسباني على مائدة الرحمان، ليناقشا خارطة الطريق للعلاقات المشتركة بين البلدين على قاعدة الأخوة والثقة والصداقة العميقة وتقدير المصالح المشتركة على أرضية لا غالب ولا مغلوب، ولفهم قوة اللحظة التاريخية في مسار تطور العلاقات بين الرباط ومدريد التي رعاها جلالة الملك بحكمة وصبر وتبصر، وأدارها رجالات الدولة بدقة وحس وطني لا تخطئه العين في مداخله ومخرجاته على السواء. يكفي النظر إلى تيه خصوم الوحدة الترابية وفقدانهم البوصلة وسقوطهم في ردود الأفعال غير المتزنة، أقرب إلى لعب العيال. لقد أوجع المغرب خصومه أينما كانوا.. كل ذلك بدون ادعاء ولا ضجيج ولا جعجعة إعلامية، فما ينفع الناس يمكث في الأرض أما الزبد فيذهب جفاء.

    على نفس مائدة الإفطار الرمضاني، جلس الملك محمد السادس وولي العهد مولاي الحسن والأمير مولاي رشيد إلى جانب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي يقوم بزيارة لبلده الثاني المغرب رفقة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، وسمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات المرافقة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

    ففي الوقت الذي كانت الكثير من الأقلام تجتهد في تدبيج مقالات تتحدث عن خلاف مغربي إماراتي وتباعد في وجهات النظر في العديد من القضايا، أبرز الفطور الرمضاني والصور التي تم تداولها وبلاغ الديوان الملكي وعباراته المختارة بعناية والتي تتحدث عن طبيعة العلاقات التي تجمع المغرب والشقيقة دولة الإمارات العربية المتحدة، من «عمق روابط الأخوة المتينة والتقدير المتبادل، التي تجمع على الدوام، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، وتجسيدا لوشائج المحبة الموصولة والتواصل الدائم التي تربط العائلتين الشقيقتين، ولعلاقات التعاون المثمر والتضامن الفعال القائمة بين المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة» كما ورد في بلاغ الديوان الملكي والذي يضع حدا لكل أشكال التخمين وقراءة الفناجين والدسائس لتسميم الأجواء بين قائدين وشعبين ودولتين تجمع بينهما وشائج العروة الوثقى التي لا تنفصم، فالمغرب أرض الإخاء والسلام بين الشرق والغرب، وسيظل هكذا مهما كثر حساده.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي