بوح الأحد: أين الشعب أين الملايين المفترى عليها يا حركة العشرين

بوح الأحد: أين الشعب أين الملايين المفترى عليها يا حركة العشرين

A- A+
  • بوح الأحد: أين الشعب أين الملايين المفترى عليها يا حركة العشرين، الحكم المخفف في حق زيان الأحمق المتصابي هل يراجعه الإستئناف، وصول ٱستراتيجية الطوابرية حول الملفات المعروضة على القضاء إلى الإفلاس التام و أشياء أخرى.

    أبو وائل الريفي
    كما كان متوقعا، لم تشكل ذكرى حركة 20 فبراير سوى لحظة أخرى لتأبينها وترسيم موتها، ولم تزد من تمنوا الركوب عليها إلا حرجا وانفضاحا أمام الشعب والإعلام، حيث اتضح أن حملات التعبئة والتهييج واستغلال موجة الغلاء والاضطرابات التي تشهدها السوق الدولية لم تؤت أكلها لأن الشعب أصبح يعي الحقائق التي يتعمد “مشاة الأحد” إخفاءها وتجاهلها.
    لم تنفع سياسة النفخ في الأرقام وتناقل الصور المنتقاة بعناية ل”الحشود” المشاركة في إضفاء طابع شعبي على وقفات ذلك الأحد، حيث بقيت الأعداد ضعيفة ولم تنجح دعوات الاحتجاج في استقطاب فئات جديدة، بل إن المتأمل في الوجوه الحاضرة يستنتج أنها نفس الوجوه التي تحترف التظاهر حول كل موضوع وقضية تتضمن شعارات ضد الدولة والمخزن و”داكشي”. يخيل أحيانا للمتأمل في صور المشاركين أنها تعود لسنة 2011 لولا التغير الذي فعله الدهر بوجوه الكثير منهم. والتحدي المطروح أمام “هواة التهويل والتضخيم” هو إعلان الأعداد الحقيقية للمتجاوبين مع “ندائهم”. هل وصلوا مليون محتج؟ أم اقتصر فقط على نصف المليون؟ أم أن الحقيقة المرة التي يتحاشاها هؤلاء هي أن الأعداد لم تفق الألف؟ لا يستطيعون مصارحة الرأي العام بذكر حقائق حول حصيلة أسابيع من التعبئة لأنهم لا يخضعون لمنطق ديمقراطي ومهووسين ب “دكتاتورية الأقلية” التي تفرض أفكارها برفع الصوت واحتلال الشارع و”شرع اليد” وتجييش المراهقين.
    يتناسى هؤلاء أن الرأي العام صار أوعى بهذه المخططات وصار أكثر استيعابا لمآلاتها حين تابع وصول دول عريقة إلى ما يشبه “الدول الفاشلة” التي لا يأمن فيها المواطن على ٱستقراره و ٱستقرار أقربائه.
    الفشل الذريع الذي منيت به ذكرى هذه السنة يدق آخر مسمار في نعش هذه الحركة ويجعل المتشبثين بها أمام حقيقة واحدة، وهي أنهم حريصون على إحياء جثة شبعت موتا. ولا يحيي العظام وهي رميم إلا واحد هو الله سبحانه. على “مشاة الأحد” استخلاص خلاصات أساسية من وحي هذه الذكرى، ومنها أن الحركة تجووزت وأساليبها تقادمت وخطابها فقد جاذبيته حتى عند من كان مقتنعا به حينها والتسييسُ المفرط لمطالبها ينفر الشعب منها وغيابُ البدائل يضع أصحابها في حالة “رفضوية” تفقدهم المصداقية اللازمة عند الشعب الذي يهمه النقد مع تقديم بدائل. الاقتصار على النقد وحده والمبالغة في تصيد النقائص يصنف أصحابه في خانة غير الموثوق في نواياهم، وخاصة أن الكل صار اليوم يستوعب خلفيات ما سمي حينها ب”الربيع العربي” الذي تحول إلى خريف مدمر للدول والأنسجة المجتمعية وإثارة النعرات الطائفية والإثنية.
    وثاني الخلاصات لمحترفي النضال أنهم صاروا، بإصرارهم على إحياء حركة وصلت منتهاها بعد ميلادها بقليل، يضعون أنفسهم خارج التاريخ والمنطق، وفي هذه كان محقا عبد الله العروي حين قال بأن أمثال هذه الحراكات لا تصنع تاريخا وأصحابها لا يذكرهم التاريخ لأن فعلهم قاصر لا يرقى إلى حد التأثير في مجرى تاريخ أمة مثل المغرب اختار لها الملك مع الشعب خيارا آمنا ومتدرجا وتراكميا. ففي هذا العقد الأخير استجدت أمور كثيرة في علاقة المغاربة بالدولة اكتشفوا فيها، على الأقل خلال جائحة كورونا، حاجتهم إلى دولة قوية وقادرة ونسيج مجتمعي متضامن ومتماسك في ظل حالة الفوضى والتشرذم والعنف السائدة والتي تجد من ينفخ فيها في الداخل والخارج.
    وثالث هذه الخلاصات التي على هواة رفع السقوف النضالية بدون عقلانية استيعابها هي أن منسوب الوعي المجتمعي ارتفع كثيرا والقدرة على التلاعب بالعقول والعواطف لم تعد متاحة بحجم كبير، حيث لم يعد المغاربة ينخدعون فقط بمن “يتجدر” ضد الدولة وسياساتها ويهوى الاحتجاج الأبدي. أصبح المغاربة يسألون عن البدائل التي يقترحها لأن الاعتراض على كل شيء سهل واحترافه قد يعصف بمصائر الناس والمجتمع إن لم يرشد ويعقلن وفق لائحة مطالب معقولة تعي ظروف الزمان والمكان والسياق وحدود الموارد المتوفرة. أصبح المغاربة يقارنون بين كل العروض المتاحة فلا يجدون أجود وأعقل وأفضل من عرض “الدولة” التي تتمسك بخيار الدولة الاجتماعية في عز الجائحة وتتحمل نفقات إضافية في ظرفية غير مساعدة رغم شح الموارد ومحدوديتها.
    ماذا يقدم يتامى حركة 20 فبراير للمغاربة؟ لا شيء غير إثارة الأحقاد الإجتماعية بما يهدد إرادة العيش المشترك وتقسيم المجتمع بما يفتح الباب أمام حرب أهلية. ولذلك لا يتجاوب الشعب مع دعواتهم الهدامة ويكتفون بمجمعاتهم المغلقة يستهلكون أنفسهم منذ سنين.
    يتناسى “مشاة الأحد” وزنهم الصفري في المجتمع. لقد جرب بعضهم المنافسة الانتخابية فاكتشف حقيقته وهزالة تمثيليته وعزلته عن المغاربة، ورفض بعضهم خوض هذا الاختبار لمعرفته مسبقا أنه راسب فيه بامتياز، ويكفر بعضهم بهذا الخيار معولا على قومة لم تتحقق حتى في أحلامه، ويفضل بعضهم الفوضى الدائمة لإرضاء نزعات فوضوية مخيمة على سلوكه ومعششة في تفكيره. ولحسن الحظ، صار المغاربة أكثر وعيا بهؤلاء جميعا، وأكثر رحمة بهم من أنفسهم حين يعتزلونهم ولا يتجاوبون مع دعواتهم.
    ورابع الخلاصات التي لم يستوعبها “محترفو النضال” منذ أزيد من عقد من الزمن هي أن افتعال الصراع مع قوات الأمن وسياسة التبوحيط وتصنع المظلومية لم تعد تجدي نفعا أو تدر تعاطفا. صار الشيخ النهجوي أمين يعلم مسبقا أن “سقطاته” و “تبوحيطه” لن ينطلي على أحد، وأنه ليس من السهل “يطيح الباطل” على مؤسسات تشتغل باحترافية ومهنية في احترام تام للقانون وللمبادئ الحقوقية المتعارف عليها. لم تتعرض الوقفات للتضييق وكانت كل الساحات رهن إشارة مشاة الأحد ليفضحوا أنفسهم بأنفسهم. ولمن احترف التبوحيط أن يقارن حاله في المغرب مع ما يتعرض له نشطاء الحراك في الجارة الجزائر والذين أغلقت في وجههم كل المنافذ للحيلولة دون تخليد الذكرى الثالثة للحراك الذي سماه يوما تبون مباركا قبل أن ينقلب عليه. لماذا يصمت الحقوقيون والإعلاميون الطوابرية والسمايرية عن هذه الخروقات؟ لماذا هم واقعون في غرام نظام العسكر؟ هل لأنه نموذجهم المفضل والذي يبشرون به المغاربة؟ أم لأنهم ذاقوا أموال العسكر وصاروا لا يتصورون الفطام عن إكرامياته؟
    لقد كشفت محاكمة عمر راضي حقيقة الارتباطات التخابرية بعد الرواية التي قدمها منتدى بدائل المغرب. شخص يتلقى مبالغ مالية بشكل متكرر مكافأة على عمل صحافي لم ينجز منه شيئا!هل يستوعب عقل سوي هذا النمط من الحكامة المالية لدى منظمة تدعي أنها غير حكومية وتكلف شخصا بالتحري حول قضايا فساد وهي غارقة حتى أخمص قدميها فيه؟ وحين نبحث عن مصدر هذه التحويلات نكتشف أنها من منظمة معادية للمغرب ومساندة للبوليساريو! هل كل هذه مصادفات؟ ألم يعرف عمر راضي من قبل ميولات منظمة بيرتا؟ ألم يسمع برئيسها الجنوب افريقي توني تاباتزنيك المساند للبوليساريو؟ ألم يعلم بحجم معاداة تلك المنظمة للوحدة الترابية للمغرب وتمويلها لشريط مؤيد لأطروحة الانفصال في تندوف؟ أهو عبث أن يتكرر الأمر مع نفس عمر راضي بتصريحات معادية للمغرب من قلب الجزائر؟ هذا مثال واحد فقط لمن يصدعون رؤوسنا بالوطن والوطنية. هل بإمكان عمر راضي أن يقنعنا بأسباب منطقية لتلك التمويلات التي كان يتباهى بها أمام رفاقه؟
    لقد علمت التجربةُ أبا وائل أن من لم تضربه الغيرة على وطنه ولم يتق الله في أبناء وطنه لا خير يرجى منه. قد يتعرض المرء للظلم ولكنه لا يستقوي بعدو على دولته، بل يناضل من داخل بلده ويتمسك ببراءته وسيُنصر ولو بعد حين.
    نبقى مع الطوابرية وقد تلقوا هذا الأسبوع أكثر من صدمة، واكتشفوا خطأ تنجيماتهم التي يحركها السم والحقد على المغرب. أكثر المتفائلين منهم كان يتوقع حكما على الشيخ المتصابي زيان لا يقل عن 10 سنوات لأنهم يعلمون طبيعة التهم وحقيقة الأدلة وعدم تعاون زيان مع القضاء وهو الذي كشف عن حالة “خرف” بدأت تحكم تفكيره وتتفاقم تداعياتها على كل تصرفاته. ولأنهم يبحثون فقط عن إثارة القلاقل فقد سارعوا كعادتهم إلى التدوين مستنكرين الحكم قبل الاطلاع على حيثياته مما يجعل مواقفهم غير خاضعة لمنطق أو قانون وتتحكم فيها الأهواء التي تريد جعل زيان فوق القانون ينتهك أعراض الناس دون حسيب أو رقيب. أما المتابعون الموضوعيون لتفاصيل الملف فقد تلقوا الحكم باطمئنان إلى حال القضاء الذي انتصر للقانون بما يستلزمه إعمال نصوصه على وقائع ثابتة. تُرى ماذا كان سيخسر زيان “الخاسر” لو أنه احترم القانون والتزم بقواعده أمام المحكمة ودافع عن نفسه مفندا بالحجة والدليل التهم التي واجهه بها المتضررون من سلوكاته الصبيانية وكلامه البديء؟
    زيان الأحمق و الشيخ المتصابي الذي لم يجب على أسئلة المحكمة الواضحة و المباشرة التي ٱرتكزت على الأفعال المنسوبة إليه و المسنودة بأدلة مادية، ٱختار أن يواصل ٱستراتيجية الهلوسة و إطلاق الكلام على عواهنه خارج الموضوع لتغليط الرأي العام و ٱستجداء عطف بالكذب المفضوح، لكن الضحية أعادت الأمور إلى نصابها مع العلم أنها لم تتقاسم مع الرأي العام كل الأدلة التي أدلت بها للمحكمة و منها صور الشيخ المتصابي و هو عاري التي كان يرسلها إليها و كل الرسائل النصية و المسموعة التي تثبت بشكل لا غبار عليه تحرشه بها.
    يتدكر الرأي العام أن المتصابي قال أنه لم يزر يوما فندق “الداوليز” فإذا بالمحكمة تواجهه بأنه هو من حجز الغرفة و أدى ثمنها بشيك و أنه هو من ٱشترى سيارة لوهيبة و قدمها على أساس أنها زوجته، و يدعي كذبا أن وهيبة غادرت بجواز سفر أمريكي من مطار محمد الخامس في الوقت الذي واجهته المحكمة بأدلة تثبت أنه هو من أخرجها بطريقة غير شرعية و هربها إلى إسبانيا و سائقه الخاص هو الذي كان يوصل إليها ما نسته من متاعها و كيف أرسلها المتصابي إلى معارفه بإسبانيا في ٱنتظار سفرها إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
    إنه الحمق و الخرف الذي يقود إن آجلا أو عاجلا إلى مستشفى الأمراض العقلية لمن ٱبتلي بترويج صوره عاريا وسط محيطه الحريمي و يحن إلى زمن ولى كان فيه يهدد القضاة من أجل قضاء مآربه.
    الصدمة الثانية التي تلقاها الطوابرية هذا الأسبوع هي تأكيد القضاء للحكم الابتدائي ضد سليمان. كانوا يروجون لأطروحة الانتقام ويربطون مصير الحكم الاستئنافي عليه بما وقع في محاكمة بوعشرين وترجيح فرضية حكم أقسى. ها هم يكتشفون خطأ “تاشوافت” التي لا تبنى على أساس قانوني. سليمان كان ضحية دفاعه الذي أكد المنسوب إليه وعمل على التسييس المبالغ فيه للملف و”جرجرة” الملف بدون أسباب وتفضيل الترافع خارج الإطار القانوني للملف والتركيز في مرافعاتهم على الضحية عوض التركيز على تبرئة سليمان. والحقيقة أن التهم ثابتة بوقائع متواترة ويستحيل دحضها.
    الفضيحة الثالثة خلال هذا الأسبوع تمثلت في حالة الإصرار الغريب من بعض الطوابرية على تخليد ذكرى اعتقال بوعشرين. قضية نالت حظها قضائيا وصدر فيها حكم نهائي يقضي بموجبه من ثبتت جرائمه عقوبته السجنية، ولكن يأبى هؤلاء إلا النبش في الماضي وتحريك المواجع وفضح من لم يحترم مهنته ومقر عمله واستغل نفوذه لإرضاء نزواته الشاذة. فماذا كانت نتيجة هذا الإصرار الغريب؟
    كتيبة انتحاريين تتكون من ثلاثة أشخاص لا شغل لهم واصلت الليل بالنهار لإنجاح الذكرى لعل “التبوحيط” وقلب الحقائق يكسب بوعشرين تعاطفا يشعرون بفقدانه وهم يرون انصراف المغاربة لما هو أهم واستنكارهم لجرائم لم يتصوروا أن تصدر عن وحش آدمي فإذا بها تصدر عمن يصنف نفسه “نبي الصحافة” و”أستاذ الأخلاقيات”. مرت الذكرى الرابعة ببرودة لا يتذكر منها من عاش أطوار الملف طيلة مراحل المحاكمة إلا طابعها الغرائبي الذي شكل صدمة لأصدقاء بوعشرين قبل خصومه. كيف لصحافي يعطي الدروس في الأخلاقيات صباح مساء أن يهوى إلى قاع الرذيلة مستغلا صفته ومنصبه لتحقيق نزواته الشاذة على مرؤوسات يتحكم في أرزاقهن؟ كيف له أن ينام مطمئن البال ومرتاح الضمير وهو يتلذذ بتصوير مشاهد شاذة؟
    الحقيقة أن بوعشرين كان ضحية نفسه الأمارة بالسوء والغارقة في الشهوات والميالة إلى الشذوذ، ومن سايروه في نزواته ولم ينصحوه وهم يعرفون “بليته” شركاء في الجريمة. لقد ضيع دفاعه وأصدقاءه أكثر من فرصة لتسوية ملفه بالاعتذار للضحايا وتعويضهن عن الأضرار التي طالتهن من أفعاله. رحم الله النقيب عبد اللطيف بوعشرين الذي رافع مدافعا عن توفيق ونصحه بالاعتراف بالحقيقة والدفع بالعلاقة الرضائية وتسوية ملفه مع الضحايا، ولكن هذا الأخير استسهل نصيحة الأستاذ الخبير وظن أن “طلوع الجبل” قد ينقذه مراهنا على تسوية ظنها في متناوله لأن تضخم الأنا صور له نفسه شخصا مؤثرا. تلك كانت من أكبر مشاكل شخصية بوعشرين، وهي الازدواجية في الشخصية. هي حكاية ذي الوجهين إن لم نقل ذو الوجوه. راهن بوعشرين وكتيبته على المرافعات البهلوانية للشيخ المصبع زيان التي جعلت النقيب بوعشرين يوقف مؤازرته في هذا الملف. لماذا يريد مخلدو الذكرى محو هذه الوقائع وهي مسجلة ومتاحة للجميع؟ !
    لن يتذكر المغاربة من هذا الملف سوى الضحية التي توفاها الله وهي ناقمة على ما سببه لها بوعشرين من مآسي ماتت بحسرتها. هل يعلم بوعشرين أن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب؟ ولن يتذكر المغاربة سوى أن بوعشرين ساهم في إفلاس مقاولة كان يتعيش منها عشرات الأجراء والصحافيين ليضع مصيرهم في كف عفريت وهم يعانون اليوم ويلات البطالة والفاقة. كان آل بوعشرين يتلاعبون بأموال الدعم العمومي ويحولونه لوجهات غير ما خصصت له ويحولون مبالغ الإشهار إلى جيوبهم ويتباكون أمام مستخدمي المقاولة بالحرمان من الدعم والاستهداف. لماذا يتناسى مخلدو الذكرى هذه الحقائق؟ لماذا لا يستعينون بشهادات من عاصر بوعشرين وعايش هذه المآسي؟
    لقد سقطت الكتيبة الانتحارية التي يقودها رضى والماتي قنديشة وحسن ولد الجيلالي الذي يظهر مع الجماعة بجلابية الورع ولا يتردد في الدفاع عن فسق زيان وبوعشرين وسليمان وعمر راضي في انتقائية مفضوحة، وارتضوا لأنفسهم أن يكونوا شهود زور وهم يعلمون حقيقة التهم وحجم الفساد الذي طال إدارة المقاولة.
    والحقيقة أن هذا الثلاثي الفاشل لم يعد عنده ذرة أخلاق تحبسه عن لعب الأدوار القذرة في كل ما يرونه يفتل في حبل التشهير بالمغرب. وليس غريبا أن يتصور الماتي نفسه فوق القانون فيطالب بمناسبة انعقاد جلسة محاكمته هذا الأسبوع بلسان لجنة التضامن مع “كلشي” بإسقاط كل التهم الموجهة ضده وبفتح تحقيق في كل الانتهاكات القانونية والمسطرية التي طالت ملفه. ها هي حقيقة دعوتهم للسيبة. يتصورون أنفسهم فوق القانون.
    ها هي الدائرة تدور عليهم واحدا بعد الآخر، وها هو القانون يعلو فوق الجميع، وها هي المساطر تأخذ مجراها الطبيعي دون الاكتراث بسياسات التعطيل التي أصبحت مفضوحة. وها هم الطوابرية يشعرون أنهم سواسية لا تنفعهم جنسيات أجنبية أو حماية خارجية أو عشيرة سياسية أو غطاء حقوقي أو صفات طنانة تخيف العدالة. هناك شيء واحد هو “اللي دار الذنب يستاهل العقوبة” حسب ما ينص عليه القانون ويحكم به القضاء.
    لا نختم بوح هذا الأسبوع دون رثاء حال الشعب الجزائري الذي ابتلي بحكام يمرغون كرامته في الوحل وعلى مرآى ومسمع من المنتظم الدولي. تبون المتوتر في الآونة الأخيرة بسبب عجزه عن تنظيم القمة العربية في بلاده والتي يريد تسويقها كإنجاز إقليمي يخرج به حكمه من حالة العزلة التي يعيشها ويستصدر منها مواقف تدعم حلفا يريد تقويته للمشاغبة على النظام الرسمي العربي الذي يعلم مسبقا أن المغرب في قلب نواته الصلبة. يراهن تبون على هذه القمة للتغطية على فشله في التدبير الداخلي للبلاد، ولذلك فهو يحرص على زيارة الدول العربية لحشد الدعم لقمة يتضح من خلال ردود الدول انعدام كل شروط عقدها حسب الأجندة التي يقترحها لها لعدم تناسبها مع أولويات الدول العربية. تبون فضح نفسه وكشف ضعف قواه العقلية وهو يكتب رسالة في الدفتر الذهبي لمكتبة قطر الوطنية ختمه بتاريخ 2020. توقف الزمن عند تبون خلال جائحة كورونا فنسي أننا في سنة 2022!! ألا يستحق رئيس بهذه المواصفات الذهنية الحجر عليه؟ ألا يعتبر هذا السلوك كاف للدفع بحالة العجز التي تستدعي إعفاءه؟
    لن يعفي العسكر تبون لأنه مجرد رئيس شكلي والجزائريون يعون الأمر جيدا ولذلك رددوا عشرات المرات شعار الحراك الخالد “تبون مزور جابوه العسكر ماكانش الشرعية والشعب تحرر هو لي قرر دولة مدنية”. يعي الجزائريون أن تبون ليس إلا مبيضا مدنيا لنظام عسكري ودوره هو المباركة والتوقيع وليس التفكير لأنهم أدرى بأعطاب الدماغ التي يعاني منها والتي استفحلت بعد إصابته بكوفيد 19.
    الكارثة الثانية التي تصيب الجزائر في مقتل هي لعمامرة الدبلوماسي القادم من الزمن الغابر والذي قدم على أنه فارس زمانه الذي سيوقف الدبلوماسية المغربية. يكتشف الجزائريون يوما بعد آخر مصيبة اسمها لعمامرة الذي “بهدل” سمعة بلدهم وهو يمسح نظاراته بكمامته ويتصرف بمنطق الهواة في منتديات محترمة وتلتقطه عدسات الكاميرا وهو يغط في نوم عميق أثناء إلقاء تبون خطابه في منتدى الدوحة للغاز. ما ذنب الجزائريين حتى أصبحوا مادة دسمة للسخرية؟ هل من أجل هذه البروفايلات خرج الشعب في حراكه؟
    هذه أمثلة تؤكد الفرق الشاسع بين بلدين جارين. يحرص النظام العسكري على تخصيص جهده لوقف عجلة تقدم المغرب، بينما ينشغل المغرب بتنمية ترابه وتطوير بلاده وخدمة ساكنته. ولذلك فالنتائج متباينة لأن المسارات متناقضة، وهذا ما يجعل الجزائريين أكثر نقمة على نظام عسكري سامهم سوء التدبير لعقود ويستمر في إذاقتهم سوء العذاب بتدبيره الكارثي الذي ضيع على الجزائر فرصا ثمينة.
    نلتقي في بوح قادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي
    زلزال انتخابي لأول مرة في تاريخ بالمغرب.. المحكمة الدستورية تسقط دائرة الحسيمة