دروس جديرة بالاعتبار من 20 فبراير

دروس جديرة بالاعتبار من 20 فبراير

A- A+
  • دروس جديرة بالاعتبار من 20 فبراير

    حلت نهاية الأسبوع الماضي ذكرى 20 فبراير، إنها قطعة من تاريخ المغرب لا يمكن القفز عليها ولا طمسها، لأنها جاءت في سياق عربي وإقليمي جد ملتبس، عرّت بعض أوراقه الأحداث الجارية على قدم وساق في كل الأنحاء التي شملها هبوب «الإعصار العربي»، لأننا لم نر مما سمي كذبا وبهتانا ربيعا عربيا، ولو زهرة واحدة في كل الحقول العربية التي مسّتها ما اصطلح عليه بـ «الفوضى الخلاقة» من ياسمين تونس إلى عوسج مصر فليبيا واليمن وسوريا…

  • ما معنى إحياء ذكرى 20 فبراير؟ سؤال جدير بالطرح، لأن من لم يستفد من أخطاء الماضي يكررها للأسف بشكل تراجيدي أو كوميدي كما يقول ماركس، ذلك أن إحياء ذكرى 20 فبراير، لن يتم بإعادة العداد المغربي إلى درجة الصفر، إلى ما كان عليه قبل 11 سنة، وبالركوب على قضايا اجتماعية بسبب التحولات الاقتصادية الكبرى للعولمة ما بعد جائحة كوفيد والذي بدأت نتائجه تمس كل دول العالم، والمغرب ليس جزيرة معزولة.. تسخين الشارع وتجييش العوام، للركوب على قضاياهم واستغلال الخصاص الذي يعانونه ليس وليد اليوم، وإنما يمتد لعقود، يعني أن كل من ينخرط في هذه اللعبة لم يستوعب ما حدث في سياق «الإعصار العربي» الذي صُنع في دهاليز مخابرات الدول الكبرى، لإدخال العالم العربي في لعبة «لاروليت» القاتلة، لإضعافه واستنزاف خيراته وإبقائه تحت السيطرة.. وهو بالتالي يخدم بوعي أو بدون وعي المخططات الأجنبية في هذه الرقعة الجغرافية.

    لنتذكر الخطاب الملكي القوي في قمة الرياض لمجلس التعاون الخليجي الذي لا زالت أصداؤه تتردد حتى اليوم، حين قال محمد السادس: «إن المنطقة العربية تعيش على وقع محاولات تغيير الأنظمة وتقسيم الدول، كما هو الشأن في سوريا والعراق وليبيا. مع ما يواكب ذلك من قتل وتشريد وتهجير لأبناء الوطن العربي. فبعدما تم تقديمه كربيع عربي، خلف خرابا ودمارا ومآسي إنسانية، ها نحن اليوم نعيش خريفا كارثيا، يستهدف وضع اليد على خيرات باقي البلدان العربية، ومحاولة ضرب التجارب الناجحة لدول أخرى كالمغرب، من خلال المس بنموذجه الوطني المتميز… الوضع خطير، فنحن أمام مؤامرات تستهدف المس بأمننا الجماعي. إنهم يريدون المس بما تبقى من بلداننا، التي استطاعت الحفاظ على أمنها واستقرارها»، وخلص جلالته إلى «إننا نعيش مرحلة فاصلة، بين ماذا نُريد، و كيف يريد الآخرون أن نكون».

    دروس الاعتبار الأساسية في 20 فبراير، هي قوة الدولة المغربية وعراقتها التي تعتبر الملكية دعامتها الأساسية وموطن إجماع الأمة، فحتى الشباب الذي خرج إلى الشارع في حركة 20 فبراير 2011، لم يذهب إلى المس بالملكية التي اعتبرت خطا أحمر، وتجلّى البعد الاستباقي للدولة ذات المؤسسات القوية، في عدم السقوط في ردود الفعل، ومرت جل مسيرات الأحد بسلام، وصدحت الحناجر وعلت الأصوات، وفي 9 مارس جاء الملك بخطاب ذهب أبعد مما كان يطالب به شباب الحركة، لأن هناك ملكا غير منفصل عن قضايا شعبة ومؤسسات ذات رؤية استباقية لما يراد أن يُجر إليه المغرب من خراب وفوضى وضرب لاستقراره، فكان دستور 2011 وانتخابات 25 نونبر ومجيء الإسلاميين إلى الحكم بسلاسة، رغم الضغط الدولي للحذو نحو تكرار تجربتي مصر وتونس بعدها، لكن الدولة المغربية لم تكن يوما لقيطة، وجميع مواطنيها الذين يعيشون على رقعتها هم مغاربة، لذلك كان هذا التفاعل الرائع الذي تمت الإشادة به دوليا بين القمة والقاعدة، بين الملكية والشعب، وهو ما أدخل المخططات الجهنمية وأصحابها في دوش بارد، إذ خلق المغرب من لحظة انتكاسة وخراب مبين نقطة انطلاقة وتحول سياسي كبير، خلق ما سمي الملكية الثالثة، المتجددة دوما والتي ظلت طوق نجاة المغاربة كلما مروا من خطب جلل منذ قرون، وقد أكد هذا الحدث وغيره أنه إذا كانت الدولة كبيرة تعبَتْ في مراد هدمها طوابير العتاة والبغاة، وظل المغرب شامخا والمغاربة محيطين بدولتهم وملكهم مثل السوار المانع من تنفيذ المخططات الجهنمية لإضعاف المغرب.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي