المهدي بنبركة.. بعد 56 عاما على اختفائه ما تزال نفس أسئلة اللغز عالقة
في صباح 29 أكتوبر 1965، ظهر المهدي بن بركة بمطعم “ليب” في شارع سان جيرمان في قلب العاصمة الفرنسية، بناء على موعد مع مخرج سينمائي فرنسي، لإعداد فيلم حول حركات التحرر بعنوان كفى “Basta”.
وصل بنبركة في سيارة أجرة، قبيل الموعد بقليل، رفقة شخص آخر، ترجلا ثم عبرا الشارع إلى المقهى، وحينما صارا على مقربة منه، تقدم رجلا شرطة فرنسيان وطلبا منه مرافقتهما في سيارة تابعة للشرطة… و كانت تلك آخر مرة شوهد فيها المعارض المغربي.

فمنذ تلك اللحظة اختفى كل أثر للمهدي، فيما اعترف الشرطيان أمام بأنهما خطفا بن بركة بالاتفاق مع المخابرات المغربية وأنهما أخذاه إلى فيلا تقع في ضواحي باريس، حيث شاهدا الجنرال محمد أوفقير وزير الداخلية المغربية آنذاك، ومعه أحمد الدليمي مدير المخابرات المغربية وآخرون من رجاله وأن المهدي بن بركة توفي أثناء التحقيق معه وتعذيبه…
تأكد بنبركة من كونهما شرطيين، ثم طلبا منه التأكد من هويته. سحب جواز سفره من الجيب، طالعاه، أعاداه إليه، ثم أخبراه بأنهما سيأخذانه إلى موعد مهم مع شخصية ما، دون أن يحددا له من تكون هذه الشخصية. أضافا، حتى يطمئن، أن الأمر يتعلق بمسؤول سياسي فرنسي بارز.
طلب بنبركة من مرافقه أن يخبر المخرج بتأجيل الموعد، ثم رافق الشرطيين في سيارة من طراز بيجو 403. لم يكن يعلم أنه، منذ هذه اللحظة، قد اختفى إلى الأبد، أو إلى اليوم على الأقل.
هذه الرواية على فظاعتها، تحظى بالإجماع سواء لدى الأطراف المشاركة بالجريمة أو عائلة بن بركة ورفاقه، لكن مع ذلك يبقى التفصيل الأهم في اللغز مستعصيا على الحل…أين الجثة؟؟؟
فلحدود اليوم ورغم مرور أكثر من خمسين عاما على واقعة الاختطاف، مازال مصير جثمان بن بركة مجهولا و لا أحد يعرف أين تم دفنه… بعض المشاركين في الجريمة قالوا أن الجثمان دفن على نهر السين بالقرب من الفيلا التي كان محتجزا بها.
بينما قال أحمد البخاري العميل السابق للمخابرات المغربية سنة 2001 ، إن الجثمان نقل بعد الاغتيال إلى الرباط، على متن طائرة عسكرية مغربية وتمت إذابته في حوض من “حامض الأسيد” في إحدى المقرات السرية للمخابرات المغربية.
المصدر: شوف تي في
