محمد العربان: الجزائر غير جادة في المفاوضات والدعوة المغربية للحوار أربكتها
قال محمد العربان الباحث والأستاذ الجامعي في العلاقات الدولية، “أنه في غياب المعطيات الأولية عن حصيلة اليوم الأول من المفاوضات المباشرة التي تجمع بين المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو بإشراف من الأمم المتحدة، بحضور المبعوث الشخصي للأمين العام “هورست كوهلر”، يصعب وضع قراءة أولية حول الحصيلة، إن شئنا القول، ولكن هذا لا يمنعنا من التأكيد على أن المغرب يعول على هذه المفاوضات لكي تكون بداية حقيقية نحو تفعيل عملي وجدي للمقترح المغربي “الحكم الذاتي” والذي سيكون هو الأساس لحل سياسي مقبول ومتوافق عليه، بين جميع الأطراف لحل هذا النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء، والذي طال أمده وتعاقب عليه عدة أمناء عامين للأمم المتحدة، وعدة مبعوثين شخصيين، ويكون خاتمة لمسلسل السلام الذي انطلق مع توقيف إطلاق النار، الذي ابتدأ سنة 1991″.
وأكد الباحث محمد العربان في اتصال هاتفي مع “شوف تيفي” يومه الأربعاء، على أن “هذا الأمل الذي يعترينا له مبرر أساسي، ويتمثل في ما لمسناه من انخراط جدي وفعلي للأمم المتحدة منذ اعتلاء “انطونيو غوتيريس” لكرسي الأمم المتحدة وتعيينه لمبعوثه الشخصي، كوهلر، وهذه الجدية ابتدأت منذ سنة ونصف، والتي راهن فيها الأمين العام ومبعوثه الشخصي، على مقاربة جديدة تأخذ بعين الاعتبار الوقائع على الأرض وتعمل كذلك على إشراك فعلي لجميع الأطراف التي يرون أن لها تأثيرا مباشرا في العملية السياسية المتعلقة بملف الصحراء المغربية”.
وأوضح استاذ القانون الدولي جوابا على سؤال بخصوص الاضطراب الذي صدر من الجزائر إثر دعوتها من طرف الملك محمد السادس للحوار، وتأثير جوابها المحتشم على سير المفاوضات حول ملف الصحراء المغربية، قائلا :” دعني أؤكد في هذا المستوى على نقطة أساسية، وهي أن دعوة المغرب للحوار مع الجزائر غير مرتبطة بتاتا بقضية الصحراء المغربية، ولا بالحوار الذي يجري اليوم في جنيف، في حين أن الدعوة لها علاقة بالملفات والعلاقات الثنائية، وبالمشاكل التي تعتري هذه العلاقة وتجعل من العلاقة الثنائية بين البلدين غير طبيعية وغير مقبولة بين دولتين جارتين وبين شعبين شقيقين من المفترض أن تتعاون حكومتاه وتنسقا فيما بينهما من أجل خدمة صالح البلدين، وعليه يجب أن نحدد سياق الدعوة في إطاره الذي ذكرت”.
وأكد العربان “أما قضية الصحراء المغربية والمفاوضات بشأنها فهذا ملف آخر والمغرب متشبث به بما يمكن أن أسميه بـ”المظلة الأممية”، حيث أن الملف خاضع لإشراف الأمم المتحدة”، مضيفا في ذات السياق ” أما عن الرد الجزائري، ونحن بالمغرب لا زلنا ننتظره، و الذي نصفه بـ”اللا رد”، لأنه جاء مرتبطا بسياق آخر، فالدعوة إلى عقد اجتماع عاجل لوزارء خارجية دول الاتحاد المغاربي هذه مسألة تتعلق بالبناء المؤسساتي والاندماج المغاربي ولا علاقة له بالدعوة المباشرة التي وجهها المغرب، وهذا ما أكد عليه الأمين العام للاتحاد المغاربي الطيب بكوش الذي قال : “إن العلاقات الثنائية والمشاكل بين المغرب والجزائر يجب أن تبقى في إطار ثنائي”، كما أنه أكد لم يتلق أي دعوة أو طلب لا من المغرب، وبالأخص من الجزائر للدخول في حوار أو تهيئ لإطار معين تحت إشراف الاتحاد المغاربي لمناقشة القضايا الثنائية بين المغرب والجزائر.
وأبرز المحلل السياسي بـأن “المغرب عندما وجه الدعوة، وجهها إلى دولة ذات سيادة، ونعتقد أنها دولة مستقلة في قرارها، ولها الحق في أن تقبل الدعوة، كما لها الحق في أن ترفض، وهذا الموقف من عدم الرد ومن تهريب هذه الدعوة وتحريف النقاش إلى الاتحاد المغاربي، نعتبره ارتباكا ديبلوماسيا للجزائر”.
وكشف ذات المتحدث على أن “المفاوضات الجارية حاليا بجنيف تجري تحت إشراف مباشر للأمين العام للأمم المتحدة، ومبعوثه الشخصي كوهلر، أي أن جدول الأعمال يحدده الأمين العام ومبعوثه بتشاور مع الأطراف المشاركة في الحوار، وهو ما يعني أن موضوع النقاش، هو كيف ستكون كيفية الوصول الى حل سياسي لقضية الصحراء المغربية، ومناقشة مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب للأقاليم الجنوبية، وهو ما سيمكن ساكنة تلك الأقاليم من تسيير شؤونهم بشكل ذاتي لكن مع الاحتفاظ على السيادة المغربية، ويدع الباب مفتوحا على المفاوضات والمغرب لم يحدد سقف المقترح الذي تقدم به، إذ يمكن الوصول إلى حكومة محلية وإلى منحهم سلطات واختصاصات جد موسعة، والمغرب منفتح على هذه المفاوضات شرط أن لا تتم مناقشة سيادة المغرب على أراضيه، لأن في ذلك مساس بحقوقه التاريخية”.
وأضاف الباحث محمد العربان “نحن نأمل أن تتخلص الجزائر من طريقة تعاملها مع هذا الملف، والذي عهدناه عليها منذ بدايته، وأن يكون حضور الجزائر للمفاوضات بشكل مباشر مقدمة لتمثلها كقوة فاعلة ومؤثرة في هذه القضية وأن تمارس دورها التاريخي والأخلاقي في حل مشكل ساهمت في اختلاقه ودعمته ومازالت، وهذا المشكل لا يؤثر على المغرب وشعبه وتنميته فقط، وإنما يؤثر كذلك على الجزائر بانخراطها وباستنزاف الطاقات السياسية والديبلوماسية، والتي يمكن أن يتم استثمارها في مستويات أخرى تهم تنمية الشعب الجزائري ومستقبله، ويؤثر كذلك على عملية الاندماج المغاربي، وهذا ما نأمل من التواجد الجزائري في هذه المفاوضات”.
وأشار الباحث الى أنه “للأسف، فالمؤشرات التي تصلنا، والتي مافتئ الحزب الحاكم في الجارة الجزائر، يرسلها بين الفينة والأخرى والمواقف الرسمية للديبلوماسية الجزائرية لا تجعلنا نتفاءل كثيرا، وتدفعنا إلى الاعتقاد أن حضور الجزائر لن يكون إلا من أجل تعقيد الملف ووضع العراقيل أمام تسوية سياسية وعادلة لهذا الملف، ولا أعتقد أن الجزائر ستدفع في اتجاه تقريب وجهات النظر أو الضغط على صنيعتها البوليساريو من أجل القبول بالحل المقترح من طرف المغرب، ودفعها نحو كثير من الواقعية وإخراج هذه الجبهة الصنيعة من منطق الحرب الباردة إلى منطق الألفية الثالثة، منطق البراغماتية والتفكير في صالح المنطقة ولصالح شعوب المنطقة ومستقبلها.
المصدر: شوف تي في
