أحداث 16 ماي الأليمة..المغرب يتصدى بنجاح للإرهاب ويواصل برنامج “مصالحة”

أحداث 16 ماي الأليمة..المغرب يتصدى بنجاح للإرهاب ويواصل برنامج “مصالحة”

A- A+
  • تحل يوم غد الأحد، الذكرى الـ 18 لأحداث 16 ماي الإرهابية، التي شهدتها مدينة الدار البيضاء سنة 2003، وأدت إلى وفاة 45 شخصا من الأبرياء، حيث نفذ متطرفون عمليات تفجير بأحزمة ناسفة استهدفت عددا من المرافق السياحية والترفيهية بالعاصمة الاقتصادية للمملكة.

    ونفذ الإرهابيون الذين قدم جلهم من حي سيدي مومن المهمش والفقير بالدار البيضاء، تفجيراتهم بكل من فندق “فرح” ومطعم “دار إسبانيا”، ومطعم إيطالي بالقرب من دار أمريكا، ومركز اجتماعي لليهود المغاربة كان مقفلا في ذلك اليوم، ومقبرة يهودية قديمة، كما فجر انتحاري نفسه أمام قنصلية بلجيكا وتسبب في مقتل شرطيين.

  • لم يتبن التفجير أي من الجماعات الإرهابية المعروفة، إلا أن أصابع الاتهام أشارت بقوة نحو تنظيم القاعدة وفرعه في المغرب المعروف بـ “الحركة السلفية الجهادية” المحظورة.

    وكان وزير الداخلية آنذاك مصطفى الساهل قد خرج في تصريح تلفزي عقب الهجمات، متهماً “الإرهاب الدولي” بارتكاب سلسلة التفجيرات، وأعلن عن ملاحقة الواقفين خلف هذه العمليات الإرهابية.

    تواصلت عمليات التحقيقات الأمنية، ليتم معرفة الضالعين وراء شحن الإرهابيين وتلقينهم مبادئ الفكر الجهادي التكفيري، وتم اعتقال عدد من أمراء الدم وإدانتهم بعقوبات تصل إلى المؤبد، بعدما صادق البرلمان آنذاك على قانون مكافحة الإرهاب.

    ورغم مرور 18 سنة على الأحداث الإرهابية الدامية، فإنها مازالت تلقي بتداعياتها على المغرب كلما حلت ذكراها، بسبب المآسي العديدة التي خلفتها لدى عائلات الضحايا، فيما كانت هذه الأحداث مؤشرا لبداية تحديث وعصرنة في طريقة اشتغال الأمن في المغرب، عبر وحداث خاصة لمكافحة الإرهاب.

    واعتمد المغرب، سياسة أمنية استثنائية، كان عمادها الاستباق والتحصين، منحت المغرب كافة الضمانات اللازمة لتحقيق نجاح لافت في التصدي للإرهاب، واستباق ظهوره.

    فتجربة المغرب الناجحة في محاربة أكثر الآفات التي أقضَّت مضجع العالم بالسنوات الأخيرة، باتت نموذجا يحتذى به لإجهاض المخططات الإرهابية في مهدها.

    ولا تقتصر الاستراتيجية الأمنية المغربية على المقاربة الاستباقية، بل تتجاوزها إلى تحصين الفئات المرشحة للانخراط في أنشطة ذات طبيعة متطرفة، من خلال إصلاح المجال الديني، وتنمية المناطق المهمشة التي يمكن أن تفرخ الإرهاب والفكر المتطرف.
    ومن ملامح المقاربة الاستباقية التي اعتمدتها الأجهزة الأمنية، تفكيك خلايا إرهابية قبل وصولها إلى مرحلة التنفيذ، حيث فككت السلطات أكثر من 200 خلية إرهابية منذ 2003، بمعدل خلية شهريا، وفق معطيات من وزارة الداخلية.

    استراتيجية مكافحة الإرهاب في المغرب امتدت إلى السجون، من خلال برنامج خاص بالمعتقلين على خلفية قضايا التطرف والإرهاب، سمي بـ “مصالحة”، بدأ في 2017، ويهدف إلى تأهيلهم تمهيدا لإعادة إدماجهم في المجتمع، واستفاد منه خلال السنة الجارية 2021، بمناسبة عيد الفطر حيث استفاد 12 مدانا في قضايا إرهاب من برنامج “مصالحة” للمراجعات الفكرية، “وأعلنوا بشكل رسمي نبذهم لكل أنواع التطرف والإرهاب”.

    وأشرفت على البرنامج المندوبية العامة لإدارة السجون، بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وبنيت على ثلاثة محاور هي: المصالحة مع الذات، والمصالحة مع المجتمع، والمصالحة مع النص الديني.

    وإلى حدود اليوم، تم تنزيل البرنامج في خمس نسخ، آخرها خصصت للسجينات لأول مرة، استفادت منها 10 من أصل 13 سجينة من المدانات بقانون الإرهاب.

    وبلغ مجموع المستفيدين من البرنامج 162 من سجناء التطرف والإرهاب، بحسب أرقام من وزارة الداخلية، يشكلون نحو 30 في المائة من مجموع سجناء التطرف والإرهاب الصادرة في حقهم أحكام نهائية.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي