مندوبية الحليمي تسجل ركودا عميقا للاقتصاد الوطني خلال سنة 2020 لأول مرة

مندوبية الحليمي تسجل ركودا عميقا للاقتصاد الوطني خلال سنة 2020 لأول مرة

A- A+
  • كشفت المندوبية السامية للتخطيط أن تداعيات وباء كوفيد-19 وسرعة انتشاره عبر العالم بأسره ستؤدي إلى انكماش عميق للاقتصاد العالمي وإلى اختلالات في سلاسل الإنتاج، وارتفاع شامل للبطالة، نتيجة القيود والتدابير الاحترازية والمتعددة خلال فترة الحجر الصحي لمواجهة الوباء.

    وأوضحت المندوبية في تقريرها الأخير يناير 2021 “الميزانية الاقتصادية التوقعية لسنة 2021، الوضعية الاقتصادية لسنة 2020 وآفاقا تطورها خلال 2021″، اطلعت عليه “شوف تيفي” اليوم الخميس، أنه على المستوى الوطني، كان يرتقب أن تؤدي هذه الأزمة مصحوبة بتأثيرات سنتين متتاليين من الجفاف إلى صدمة شديدة وغير مسبوقة على النشاط الاقتصادي خلال سنة 2020، إلى ركود اقتصادي، هو الأول من نوعه منذ أكثر من عشرين سنة. ويتعلق الأمر بصدمة مزدوجة للعرض والطلب، نتيجة العواقب الوخيمة الناجمة عن التوقف الكلي أو الجزئي للأنشطة الاقتصادية الوطنية، خاصة الاختلالات في سلاسل الإنتاج والقيود على حركة اليد العاملة وعلى السفر وإغلاق الحدود.

  • غير أن سنة 2021 ستبدو ملائمة، يضيف ذات المصدر، وستستفيد من الانتعاش المتوقع في الطلب الخارجي ارتباطا بتحسن الاقتصاد الدولي نتيجة التطورات التي يعرفها التلقيح ضد كوفيد-19 والآمال المعقودة على فعاليته، الشيء الذي سيحفز على إعادة فتح الحدود الدولية وعودة الثقة إلى الأسر والمستثمرين.

    وأبرز تقرير مندوبية الحليمي أن تطور الاقتصاد الوطني سنة 2021 يعتمد على سيناريو متوسط لإنتاج الحبوب يناهز 75 مليون قنطار خلال الموسم الفلاحي 2020-2021، ويبقى رهينا أيضا بالدينامية المرتقبة للأنشطة غير الفلاحية التي يمكن أن تشهد اهتمامًا أكبر للسياسات العمومية عبر النهوض بالمقاولات.

    وكشف تقرير المندوبية أن المغرب تأثر كباقي دول العالم خلال سنة 2020 بوباء فيروس كورونا الذي خلف نتائج سوسيو اقتصادية قاسية. وستفرز هذه الأزمة مصحوبة بتداعيات سنتين متتاليتين من الجفاف، إلى ركود عميق هو الأول من نوعه منذ أكثر من عقدين من الزمن.

    فعلى مستوى القطاع غير الفلاحي، تعد الأنشطة المرتبطة بالطلب الخارجي، خاصة الطلب الوارد من الدول الأوروبية، هي الأكثر تضررا بتأثيرات الوباء. ويتعلق الأمر أساسا بقطاع السياحة وأنشطته الملحقة والصناعات الميكانيكية والكهربائية بالإضافة إلى أنشطة صناعة النسيج والجلد والتجارة والنقل. وبالمقابل، ستتمكن أنشطة أخرى من تجاوز تداعيات الأزمة وتسجيل نتائج جيدة، خاصة أنشطة المعادن والصناعات الغذائية والصناعات الكيميائية وشبه الكيميائية وخدمات أنشطة الصحة والتعليم والخدمات الإدارية.

    وهكذا، توقعت أنشطة الصناعات التحويلية ستتأثر بالتداعيات السلبية للأزمة الصحية وبالتوقف المؤقت للعديد من الصناعات وتراجع دينامية السوق الداخلي والأسواق العالمية. وبالتالي، وستعرف القيمة المضافة لهذه الأنشطة سنة 2020 تراجعا كبيرا، لتسجل معدل نمو سالب في حدود%7 عوض ارتفاع ب %2,8 سنة 2019. وتعزى هذه النتائج غير الملائمة أساسا إلى انخفاض القيمة المضافة للصناعات الميكانيكية والكهربائية ب%22,4 عوض ارتفاع ب%4,7 خلال السنة الماضية.

    كما توقعت أن أنشطة قطاع صناعة السيارات، المرتبطة كثيرا بالطلب الخارجي والتي تمثل %27 من الصادرات الوطنية خلال الفترة 2010-2019، ستتأثر بشكل كبير بهذه الأزمة، نتيجة التوقف الجزئي لأنشطة العديد من الوحدات الصناعية. بالإضافة إلى ذلك، سيتأثر قطاع صناعة الطائرات، الذي ينشط في منظومة سلسلة عالمية، بشكل مباشر نتيجة الصعوبات التي تواجهها مختلف أنشطة مصانع الطائرات،وبالتالي تراجع كبير للطلب على الطائرات الجديدة، الشيء الذي سيقلص كثيرا من وتيرة الإنتاج من طرف شركات الطيران الجوي الكبرى.

    وبخصوص أنشطة النسيج والجلد، توقعت أنها ستسجل انخفاضا ب 14,1% سنة 2020 عوض ارتفاع ب%3,1 سنة 2019، متأثر بتداعيات الأزمة الصحية والمشاكل البنيوية التي يعرفها القطاع، خاصة منافسة الأسواق التركية والصينية، والوزن الكبير لأنشطة القطاع غير المنظم. وستتفاقم هذه الوضعية الهشة بالاختلالات التي تعرفها المخزونات لدى الوحدات الصناعية من المدخلات الواردة من أسيا وخاصة الصين وبالانخفاض الكبير للطلب الخارجي الموجه نحو منتجات النسيج والجلد، خاصة الواردة من إسبانيا وفرنسا. غير أن تغيير بعض وحدات إنتاج مواد النسيج لأنشطتها نحو إنتاج مستلزمات طبية، مستفيدة من الارتفاع القوي للطلب العالمي والوطني على هذه المنتجات.

    ومن جهتها، ستعرف الصناعات الغذائية تحسنا في قيمتها المضافة لتسجل نموا متواضعا بوتيرة %0,6 سنة 2020 عوض ارتفاع ب %1,1 خلال السنة الماضية. وسيستفيد هذا القطاع من النتائج الجيدة للطلب الداخلي على منتجاته، المدعم بالمجهودات المبذولة لتعزيز القدرة الشرائية، ليتمكن بذلك من تغطية حدة التراجعات التي ستعرفها منتجاته التصديرية.

    وبخصوص أنشطة الصناعات الكيميائية وشبه الكيميائية، فتوقعت أنها ستسجل تحسنًا في قيمتها المضافة ب%7,6 سنة 2020 عوض%5,6 المسجلة سنة 2019. ويعزى ذلك إلى النتائج الجيدة للطلب الداخلي على منتجات الصيدلة والذي سيغطي انخفاض الطلب الخارجي الموجه نحوها. كما سيتحسن إنتاج الأسمدة الكيميائية الموجهة نحو التصدير، مستفيدا من انتعاش الواردات من البرازيل والهند وأوروبا وتراجع صادرات المنافسين في الأسواق العالمية، خاصة الصين والولايات المتحدة الأمريكية.

    وبالمثل، توقعت أن أنشطة قطاع المعادن ستعرف زيادة في قيمته المضافة بوتيرة %4,4 سنة 2020 عوض %2,4المسجلة سنة 2019. وسيسجل إنتاج الفوسفاط الخام تحسنا، نتيجة دينامية الطلب الوارد من الصناعات المحلية، مستفيدا من حجم تدفقات الفوسفاط ومشتقاته، رغم الاختلالات التي تعرفها الأسعار العالمية. غير أن إنتاج المعادن الأخرى، خاصة الزنك والكوبالت والرصاص ستعرف انخفاضا خلال سنة 2020، متأثرة بتدابير إغلاق أغلبية المواقع المعدنية وتراجع أسعارها في الأسواق العالمية.

    وسيسجل قطاع البناء والأشغال العمومية، يضيف التقرير، انخفاضا في قيمته المضافة ب %9,8. سنة 2020 بعد ارتفاع طفيف ب%1,7 خلال السنة الماضية. وستتأثر أنشطة البناء أكثر من غيرها بالصدمة المزدوجة للعرض والطلب الناتجة عن الأزمة الصحية. وهكذا، سيؤدي تقليص الأجور وفقدان مناصب الشغل إلى تدهور القدرة الشرائية للمستهلكين. كما أن توقف أوراش البناء وانخفاض مبيعات الوحدات السكنية، سيعيق بشكل كبير استثمارات المنعشين العقاريين.

    وكشف ذات المصدر أنه في ظل هذه الوضعية، تم اتخاذ العديد من التدابير من أجل النهوض بالقطاع وتخفيف حدة تأثيرات الأزمة. ويتعلق الأمر بتقليص %50 من حقوق التسجيل المتعلقة باقتناء الوحدات السكنية أو البقع الأرضية المخصصة للبناء والتي لا تتجاوز قيمتها 2,5 مليون درهم وإلغاء هذه الحقوق بالنسبة للسكن الاقتصادي وكذا تأجيل سداد القروض وحذف تطبيق السعر المرجعي.

    ومن جهته، سيتأثر قطاع الطاقة بالنتائج غير الجيدة للعديد من الأنشطة الصناعية، حيث سيسجل تراجعا بحوالي%4,1 سنة 2020 بعد ارتفاع ملحوظ ب%13,2 المسجل خلال السنة الماضية. وستتفاقم هذه النتائج المتواضعة لإنتاج الطاقة الكهربائية، كذلك بانكماش الطلب الخارجي على الكهرباء، خاصة الوارد من إسبانيا.

    في ظل هذه الظروف، سيفرز القطاع الثانوي تراجعا في قيمته المضافة ب %6,3، لتسجل أنشطته بذلك مساهمة سالبة في نمو الناتج الداخلي الإجمالي في حدود-1,6 نقط.

    على مستوى القطاع الثالث، ستتضرر دينامية أنشطة السياحة بشكل سلبي، نتيجة إغلاق الحدود ومنع التنقل بين المدن. كما سيتأثر هذا القطاع بإلغاء عملية “مرحبا 2020″، بالنظر لأهمية وزن المغاربة المقيمين بالخارج من مجموع عدد السياح الوافدين. وهكذا، فقد سلطت الأزمة الضوء على الاختلالات الهيكلية للقطاع واعتماده الكبير على الأسواق الخارجية، حيث لا تتجاوز حصة السياحة الداخلية %31. وبالتالي، ستعرف القيمة المضافة للقطاع السياحي تدهورا كبيرا قدر بحوالي %55,8 سنة 2020 عوض ارتفاع ب %3,7 سنة 2019.

    وبالمثل، ستعرف القيمة المضافة لقطاع النقل انخفاضًا ب%25,8سنة 2020 عوض زيادة ب%6,6 سنة 2019، نتيجة التوقف المؤقت لأنشطته. وستتأثر أنشطة النقل الجوي، التي تمثل %27 من القيمة المضافة لقطاع النقل، بتداعيات الأزمة والتوقف الكلي لأنشطته خلال فترة الحجر الصحي. كما سيعاني النقل السككي بشكل طفيف من آثار الأزمة ليسجل تراجعا في عدد المسافرين نتيجة إلغاء التنقل بين المدن. وبالمقابل، ستواصل أنشطة النقل البحري منحاها التصاعدي نتيجة انتعاش المبادلات التجارية العالمية خلال النصف الثاني من سنة 2020.

    وفيما يتعلق بأنشطة قطاع التجارة، فإنها ستسجل معدل نمو سالب ب%11,4 سنة 2020 عوض ارتفاع ب %2,4 سنة 2019. غير أن الأنشطة التجارية المرتبطة بالمنتجات الغذائية ومنتجات النظافة ستستفيد من الأزمة وتعزز ديناميتها. بالمقابل، ستعرف التجارة المرتبطة بالسلع الأخرى كتجارة الأجهزة المنزلية، والترفيه، والأثاث، ركودا حادا، باستثناء الأنشطة التي قامت بتطوير التجارة الإلكترونية.

    بالإضافة إلى ذلك سيعرف قطاع البريد والاتصالات تراجعا طفيفا بحوالي %1,3سنة 2020 بعد الزيادة الضعيفة ب %0,3 المسجلة سنة 2019، خاصة نتيجة تأثيرات الأزمة على أنشطة خدمات البريد. غير أن هذه النتائج غير الجيدة ستتم تغطيتها بالقفزة النوعية التي سيعرفها عدد الوحدات المستهلكة بواسطة الهاتف المحمول والإنترنت واستعمال الخدمات ذات التقنيات العالية، نتيجة مزاولة جزء كبير من المأجورين لأعمالهم ومواصلة التعليم عن بعد.

    وبالمقابل، ستتمكن الخدمات غير التسويقية، جزئيا، من تغطية الانخفاض الذي ستعرفه الخدمات التسويقية، حيث ستسجل قيمتها المضافة زيادة ب %5 سنة 2020، نتيجة المنحى التصاعدي لنفقات الأجور والمساهمات الاجتماعية. وبالمثل، ستعرف الخدمات المتعلقة بالصحة والتعليم، دينامية لتسجل زيادة في قيمتها المضافة ب%4,6 سنة 2020 عوض2,4%المسجلة سنة 2019. وهكذا، أدت الضغوطات التي أفرزها وباء كوفيد-19 إلى القيام بالعديد من المجهودات المهمة سنة 2020 لتعزيز وتقوية القدرات الاستشفائية وتحسين الخدمات الصحية.

    وبناء على هذه التطورات، سيعرف القطاع الثالثي تراجعا في قيمته المضافة بحوالي%6,8 سنة 2020 عوض ارتفاع بـ %3,8 المسجلة سنة 2019، حيث سيسجل مساهمة سالبة في نمو الناتج الداخلي الإجمالي ب-3,5 نقط.

    على مستوى القطاع الأولي، سيتأثر الموسم الفلاحي 2019-2020، للسنة الثانية على التوالي بالظروف المناخية غير الملائمة، التي تميزت بعجز كبير في التساقطات المطرية وسوء توزيعها المجالي والزمني. وهكذا سيستقر إنتاج الحبوب في حدود 32 مليون قنطار (17,7 مليون قنطار من القمح الطري و7,9 مليون قنطار من القمح الصلب و6,4 مليون قنطار من الشعير)، أي بانخفاض ب 39% مقارنة بالموسم الفلاحي الماضي و%57 مقارنة بسنة فلاحية متوسطة. غير أن النتائج الجيدة لأنشطة الزراعات السقوية، خاصة زراعة الفواكه، سيخفف من حدة تراجع محصول زراعة الحبوب.

    ومن جهتها، ستتراجع أنشطة الإنتاج الحيواني، نتيجة العجز في موارد الأعلاف بالمراعي التي تأثرت بالجفاف. كما تاُثرت أنشطة الدواجن سلبا بانخفاض الطلب الداخلي، نتيجة أزمة كوفيد-19. وهكذا، ستسجل القيمة المضافة للقطاع الفلاحي سنة 2020 تراجعا جديدا ب%8,1 عوض انخفاض ب %5,8خلال السنة الماضية.

    وبخصوص قطاع الصيد البحري، ستتراجع الأنشطة التسويقية لمنتجات الصيد الساحلي والتقليدي مصحوبة بانخفاض الأسعار. وهكذا، ستستقر وتيرة نمو قيمته المضافة في حدود %4,4 عوض%8,3 خلال السنة الماضية.

    بناء على هذه التطورات، سيفرز القطاع الأولي انخفاضا في قيمته المضافة ب%7,1 سنة 2020، بعد تراجع ب%4,6 سنة 2019. وبالتالي سيسجل من جديد مساهمة سالبة في نمو الناتج الداخلي الإجمالي ب -0,9 نقطة.

    في ظل هذه الظروف، سيعرف النمو الاقتصادي الوطني، بناء على تراجع الضرائب والرسوم على المنتجات الصافية من الإعانات ب%9,1، ركودا ب %-7 سنة 2020 عوض زيادة ب%2,5 المسجلة سنة 2019.

    وفيما يتعلق بتطور الأسعار الداخلية، سيؤدي انخفاض الأسعار العالمية للمنتجات الطاقية وللمواد الأولية الأخرى، مصحوبا بتباطؤ الطلب، إلى تراجع المستوى العام للأسعار ليستقر في حدود %-0,1 عوض ارتفاع ب %1,3 المسجلة سنة 2019.

    في هذا السياق، الذي يشهد تدهورا للنمو الاقتصادي الوطني، سيعرف سوق الشغل خلال سنة 2020 فقدان العديد من المناصب ستصل إلى 712 ألف منصب شغل. في ظل هذه الظروف وبناء على فرضية استمرار المنحى التنازلي لمعدل النشاط، سيسجل معدل البطالة على المستوى الوطني ارتفاعا ليصل إلى حوالي %14,8، أي بزيادة5,6 نقطة مقارنة بمستواه المسجل سنة 2019.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي
    إدارة يوتيوب تغلق نهائيا القناة الرسمية لوزارة الدفاع الجزائرية