أمير المؤمنين ينتصر لمشاعر المسلمين

أمير المؤمنين ينتصر لمشاعر المسلمين

A- A+
  • مس الرئيس الفرنسي ماكرون مشاعر المسلمين في العمق، حين تحدث مخاطبا الشعب الفرنسي، حيث تمادى في تشجيع الإساءة إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) عبر تشبثه بالرسوم الكاريكاتورية المسيئة لنبينا الكريم، وأخذ يفتي بغير علم في ما وصفه أزمة الإسلام اليوم، أكثر من ساعة لم يجد الرئيس ماكرون ما يقوله للشعب الفرنسي في عز الأزمة سوى إذكاء مشاعر الحقد والكراهية اتجاه المسلمين وهو يهز شعورهم بالإساءة إلى نبي يتبعه أكثر من ملياري مسلم من ساكنة العالم.. ما الهدف الذي كان يحرك ماكرون؟
    ما قاله ماكرون هو من إيحاء اللحظة الانتخابية التي تعبرها فرنسا، وهو يدخل في تنافس شرس مع ماري لوبين اليمينية المعروفة بعنصريتها وتحريضها ضد الأجانب، برفع شعار “فرنسا للفرنسيين”، كان هدف ماكرون بتوصية من مستشاريه أن يأكل من حصة اليمين المتطرف الذي يعتبر خزانا انتخابيا منذ كان لوبين الأب على رأس الحزب وكاد يهزم فرانسوا هولاند في الدور الأول، لكن انقلب السحر على الساحر، إذ لم يكن يعتقد ماكرون أنه كان يصب الكثير من الزيت على جمر خامد، لأجيال متعاقبة من المهاجرين الذي عانوا من التهميش والإقصاء في قلب المجتمع الفرنسي، وبرغم أنهم على أكتافهم صنعت فرنسا اقتصادها وثقافتها وانتصارات حروبها، إلا أنها لم تستطع إدماج هؤلاء الأجانب المسلمين خاصة في بنية المجتمع الفرنسي، فاتسع التطرف هنا وهناك، تطرف لعبت عليه التيارات الجهادية التي وجدت في هؤلاء خزانا لها، وتطرف عنصري زاد من تهميش الأجانب وأغلبهم من المسلمين..
    تحرك العالم الإسلامي أيضا كانت فيه حسابات كثيرة غير الدفاع عن رسول الأمة بل البحث عن الزعامة والتوظيف السياسي لحسابات محض ذاتية، من هنا أصبح ذابح الفرنسي “شهيدا”، ولعب أردوغان على ذات الحبل في مواجهة مباشرة مع ماكرون، ويمكن اعتبار رد المغرب أكثر رزانة من كافة التوظيفات السياسية التي حاولت تيارات الإسلام السياسي أن تستغلها لتعود إلى الحياة، من جهة لأن تعبير المملكة كان مبدئيا وتم تصريفه عبر القنوات الرسمية بلا تشنج ولا إذكاء لمشاعر الحقد المضادة لأنه لا يمكن تحميل الفرنسيين وزر زلة ماكرون المسيئة لنبي الإسلام.
    فالملك باعتباره أمير المؤمنين، أي كل المؤمنين مهما كانت ديانتهم، ورئيس منظمة المؤتمر الإسلامي كان يتكلم باسم كل الأمة الإسلامية ويعبر عن مشاعر مليار ونصف مسلم تم إيذاؤهم في أقدس رموزهم من باب حرية التعبير، من هنا جاء بيان وزارة الخارجية دقيقا حيث أدان بشدة، الإمعان في نشر رسوم الكاريكاتير المسيئة للإسلام وللرسول سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام. وأكد أن “المملكة المغربية تستنكر هذه الأفعال التي تعكس غياب النضج لدى مقترفيها، وتجدد التأكيد على أن حرية الفرد تنتهي حيث تبدأ حرية الآخرين ومعتقداتهم”، ذلك أن حرية التعبير لا يمكنها، لأي سبب من الأسباب، أن تبرر الاستفزاز والتهجم المسيء للديانة الإسلامية التي يدين بها أكثر من ملياري شخص في العالم.
    لكن المغرب المعروف بوسطيته واعتداله وعدم تنازله عن المبادئ الأساسية للدين الحنيف، بقدر ما استنكر الإساءة لنبي الله بقدر ما أدان التطرف وعمليات الذبح البشعة باسم الدفاع عن الرسول الكريم، حيث تضمن ذات البلاغ “أنه بقدر ما تدين المملكة المغربية كل أعمال العنف الظلامية والهمجية التي ترتكب باسم الإسلام، فإنها تشجب هذه الاستفزازات المسيئة لقدسية الدين الإسلامي”.
    هذه الوسطية المعروفة في التاريخ عن المغاربة دولة وشعبا، هي عين العقل، إذ نعم لشجب كل أشكال الإساءة للرسول (صلى الله عليه وسلم) ولكن أيضا لا للتطرف وأشكال العنف الهمجي الذي لم يكن يوما من سلوك الرسول (صلى الله عليه وسلم) ولا عنوانا على هذه الديانة السمحة التي تؤاخي بين المسلمين في جسد واحد.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي