نكسة المنتخب وصدمة الجمهور

نكسة المنتخب وصدمة الجمهور

A- A+
  • في الوقت الذي كانت جل التعاليق والتدخلات تشير إلى إمكانية فوز المنتخب المغربي بالكأس الإفريقية في كان مصر بعد أداء متميز وانتصار في ثلاث مقابلات في سابقة تاريخية، فجأة تحطم كل شيء، انكسر في أول منعطف ضد منتخب متواضع ومصنف ضمن الدرجة الثالثة إفريقيا، لا أومن بالحظ أو الزهر كما قال وزير الرياضة، إلا بنسب ضئيلة في الحياة، أما الرياضة فصناعة، تزرع تحصد، هُزِم المنتخب الوطني وأصيب الجمهور المغربي بصدمة كبرى لا زلنا نعيش بعض آثارها حتى اللحظة، كلنا نتساءل حيارى قلقين: كيف حدث ذلك؟ ولماذا حدث؟ وأين الخلل؟.

    كان يمكن أن نعلق هزيمتنا على مشجب الحظ العاثر ونقول: الغالب الله.. هذه هي كرة القدم، ولكن الواقع هو أن هزائمنا تكررت وتوالت، ولا يمكن بأي حال أن نرجعها لمسؤولية غيبية، فمن يا ترى المسؤول عن هذه النكسة الكروية؟ هل هو رئيس الجامعة وطاقمه؟ هل هو المدرب الأجنبي؟ هل هم اللاعبون المحترفون الذين لم يظهروا بالشكل اللائق وضيعوا فرصة التأهل إلى النصف على الأقل؟ هل هي استراتيجية الوزارة المعنية بالقطاع الرياضي أو أكبر من ذلك؟ هل نكستنا تعود إلى خلل في التدبير الرياضي للدولة؟ كيف لقطاع يتوفر على ميزانية ضخمة ووضعت أمام جامعة كرة القدم إمكانيات عديدة لم ينجح في تجاوز أعطاب الهزائم المتكررة للمنتخب الأول التي تقتل الفرحة في الجمهور المغربي الذي ما أن يعاد له الأمل في مباراة أو مباراتين أو ثلاث مباريات على أكبر تقدير حتى يحوم بُوم الهزيمة فوق رؤوسنا من جديد؟

  • هزيمتنا لا يمكن إرجاعها لسبب واحد ببساطة لأنها تكمن في صلب المنظومة الكروية بالمغرب، بدليل أن معظم هؤلاء اللاعبين الذين يشكلون المنتخب الوطني، هم محترفون وفي فرقهم العالمية يُمتعون ويُبدعون، وتشيد بكفاءتهم الصحافة الدولية، لأنهم يكونون حين ذاك جزء من منظومة كروية محكمة وناجعة، في كل البلدان ذات الفرق القوية في كرة القدم، لا يكون المنتخب سوى البحر الذي تصب فيه روافد كثيرة، الفرق المحلية والبطولة الوطنية وخلق أجيال متعاقبة تظل تمد المنتخب الوطني بالدماء وبالعناصر التي تعطيه طاقة كبرى للتفوق وإحراز الألقاب، ونظرة بسيطة للبطولة الوطنية ولشكل أداء الفرق الرياضية يجعلنا مقتنعين بأن الهزيمة والفشل هي هنا في المغرب وليس في مصر ولا قبلها في روسيا وباقي المنافسات الدولية التي لم يكن يظهر فيها المنتخب الوطني بالمستوى اللائق، ولا أدل على ذلك المباراتين الحبيتين للمنتخب في إطار الاستعداد لإقصائيات الكاف بمصر، حينها تلقينا جرس الإنذار لكن الناخب الوطني لم يبال.. والجامعة وقفت في صف المتفرجين..

    كرة القدم هي صناعة، ومسلسل مترابط الحلقات، فليس بتوفير ميزانية ضخمة لقطاع كرة القدم سوف نبني منتخبا وطنيا يشرف وجه المغرب في الملتقيات الدولية، وليس بالتجهيز واللوجستيك وحده يمكن أن نزرع قيم الدفاع عن القميص الوطني في اللاعبين وفي الجمهور، بل باستراتيجية رياضية بعيدة المدى، تضع الخطط بشكل علمي وتقني وفني، وتوفر البنيات التحتية الأساسية لنهضة كروية، تهيئ على المستوى المحلي العناصر المؤهلة منذ الصغر، ويصبح لكل فئة عمرية تقاليد مميزة وشعار وأسلوب لعب، ووضع ميزانية تستجيب لطموح هذه الخطة، ووجود تدبير إداري ومالي شفاف يخضع للمراقبة والمحاسبة، حينها سنكسب فرقا وطنية لكرة القدم تُمتع وتُبدع وتشد إليها الجمهور وتُسعد مشجعيها، بعدها سيصبح لنا فريق وطني متماسك وقوي، وتصبح لنا طاقات متعددة منها من يختار التوجه للعب في الأندية الدولية ويصبح بدوره مصدر دخل مالي للفريق الأصلي وفق التعاقدات الأولى التي تجرى مع اللاعبين، وسيكون المنتخب الوطني هو محصول عمل طويل المدى والنفس، منتخب قوي لا يعتمد على المحترفين فقط، بل يمنح اللاعبين في الفرق المحلية فرصة للبروز والإبداع والتنافس الجيد، وتصبح لنا تقاليد كروية حينها، ولن نتكلم عن لاعب أو لاعبين جيدين، يبرزان في مقابلة ويضعفان في ثلاث مقابلات، بل سيكون لنا منتخب قوي تنافسي ومليء بالطاقات الموهوبة قادر على الاستمرار في الصعود وإحراز الألقاب، وسيسعدنا كمغاربة و”يحمر وجهنا” في المنافسات الكروية بما يحرزه من ألقاب وكؤوس وحتى إذا ما تعثر في مباراة ما أو أقصي بسبب تضييع ضربة جزاء، سنسانده، وسنستقبله بالورود والأهازيج، لحسن أدائه وجودة لعبه، والصدى الطيب الذي خلقه في تلك المنافسات، ولن نخذله لأنه أسعدنا.. يومها سنقول إنه الزهر أو الحظ أما اليوم فنقول إن الخلل في المنظومة الكروية بكاملها، وطالما استمرت على ما هي عليه فكونوا متيقنين أننا لن نجني إلا الخيبات وسيكون الكأس الوحيد الذي سنبرع فيه كمغاربة هو كأس ديال أتاي أو قهوة نص.. نص.. انتهى الكلام.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي
    الفريق البامي يطالب العثماني بالاستقالة