محمد شقير: صراع المصالح الشخصية بين بنشماش وتكتل مراكش سيؤدي إلى انقسام الحزب
على إثر الرسالة التي بعث بها الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، حكيم بنشماش، والتي أصبحت تعرف إعلاميا اليوم برسالة الإكوادور، التي كشف من خلالها بنشماش عن مجموعة من أسرار البيت الداخلي للحزب، وقصف عبرها العديد من القياديين في حزب الجرار، اعتبر المحلل السياسي محمد شقير أن هذه الرسالة تدخل في إطار الحرب التنظيمية، والكلامية التي نشبت بين الأمين العام والمعارضين، وتبين أن الأمور وصلت إلى أبعد مدى، رغم كل مبادرات جبر التصدع التي تم القيام بها، خصوصا بعد إبعاد بنشماش لأحمد اخشيشن ورد معارضيه المتمثل في رد رئيسة المجلس الوطني فاطمة الزهراء المنصوري، التي اعتبرت أن كل الإجراءات التي اتخذها الأمين العام في حق بعض القياديين في الحزب تعد غير شرعية. وبالتالي فتصريح بنشماش الأخير في رسالة “الإكوادور”، يدخل في إطار هذه الحرب المستعرة والتي من الممكن أن تفضي إلى انقسام الحزب.
وأضاف المحلل السياسي في تصريح لـ”شوف تيفي” يومه الجمعة، أنه “لا بنشماش يريد التراجع عن قراراته، ولا المعارضون يعتبرون قرارات الأمين العام شرعية، وهذا الصراع لن يؤدي إلا إلى الانقسام، وتجلى هذا في مجموعة من التصريحات والتصريحات المضادة”.
وزاد الباحث شقير أنه “إذا لم يتم تدخل من أعلى مستوى، لوقف هذا النزيف، وهذا أمر مستبعد، كون الحزب فشل في أداء إحدى المهام الأساسية، المتمثلة في تحجيم أو مواجهة حزب العدالة والتنمية، وكون أن هناك رهانا اليوم على حزب التجمع الوطني للأحرار، فالأكيد أن كل هذه العوامل والأسباب تصب في اتجاه أن الحزب فقد دوره ووظيفته الأساسيين، وأصبح مصيره اليوم بيد المشاحنات والصراعات التي ظهرت اليوم بين القياديين، خاصة بين بنشماش ومعارضيه الذين وصفهم بتكتل مراكش، وهو امتداد للصراع الذي كان بين إلياس العماري ومعارضيه سابقا”.
وأبرز شقير أن “نشأة الحزب الهجينة المكونة من مجموعة من العناصر غير المتجانسة، وفشله في القيام بالمهام التي كانت مؤسسة لأسباب النزول والمتمثلة كما قلت سابقا في مواجهة حزب العدالة والتنمية، وعدم تمكنه من رئاسة الحكومة، جعلته فاقدا لأي دور، أمام ظهور بديل آخر يتم الرهان عليه في المرحلة المقبلة”.
وجوابا على سؤال أن الطرفين معا يرفضان توصيف ما يقع في الحزب بالانقسام، أبرز المحلل السياسي، أن “هذا خطاب تبريري للقياديين، وأعتقد أن الانقسام ممكن أن يتم، ولكن وضع الحزب اليوم يجعلنا أمام صراعات شخصية، وأمام مسألة حياة أو موت، وأصبح المشكل واضحا بين بنشماش وتكتل مراكش، واتخذ شكلا آخر من الصراع المتمثل في التنابز بالألقاب وتبادل الاتهامات، والمسألة وصلت إلى الحد الأقصى”، مشيرا إلى أنه “في تاريخ الأحزاب عندما يصل الصراع إلى هذا المستوى ويتخذ بعدا شخصيا، أكثر من مستوى الصراع التنظيمي أو الفكري الإيديولوجي، فإنه يؤشر على حدوث انقسام آت في المستقبل، خصوصا أننا على مرمى من الانتخابات القادمة، وهذه الأخيرة تشكل سببا أساسيا من طرف القياديين للتحكم في الحزب، وتشبث بنشماش بالقيادة عامل من عوامل التموقع في الانتخابات القادمة”.
وتابع شقير “أعتقد أن قرب موعد الانتخابات زاد من تصعيد هذه الصراعات، التي تبدو أنها لن تجد حلا إلا في الانقسام بين الطرفين، لأن كل طرف متشبث بمواقفه ويعمل على إزاحة الطرف الآخر، وليس هناك أي طرف يقبل ببقاء طرف آخر، والانقسام سيتم من خلال موازين القوى، التي ستقود الحزب، وهنا سنكون أمام احتمال هل بنشماش سيتوفر على المساندة الكافية والتكتل الكافي لهزيمة التكتل المراكشي الذي تمثله فاطمة الزهراء المنصوري وعبد اللطيف وهبي وأحمد اخشيشن؟، وأي تكتل استطاع التموقع داخل الحزب وامتلاك آليات الاستقطاب وآليات جدب الأنصار خاصة على مستوى القيادات الجهوية والمحلية، وهذا ما سيؤدي في آخر المطاف إلى تفجير الحزب وتحكم تكتل ضد التكتل الآخر”.
وردا على التحليل الذي يقول به أنصار الانقسامية في التحليل السياسي والمتمثل في الباحث جون واتربوري، الذي يرى أن هناك عاملين في حدوث الانقسامات التنظيمية، عوامل داخلية وعوامل خارجية ، قال الباحث شقير :”إذا كنا نقصد بالعوامل الخارجية هو مكونات المشهد السياسي المغربي، فهذا له بطبيعة الحال دور كبير، والعامل المحدد ليس العوامل الخارجية والداخلية في هذه الحالة، ولكنه المتحكم في اللعبة السياسية، وهو الذي شعر بضرورة تأسيس هذا الحزب، الذي عرف ولادة قيسرية، وتحول من جمعية إلى حزب قام بابتلاع مجموعة من الأحزاب، والتي ظهر بعض قيادييها يعارضون هذا الاختيار ولم يتقبلوا هذه المسألة ورفعوا دعوى قضائية في هذا الإطار، ونموذج الحزب الوطني الديمقراطي واضح في هذا الشأن، وهذا يبين أن هذا هو المحدد الأساسي الذي يلعب دورا كبيرا في حالة الحزب اليوم”.
وأبرز المحلل السياسي أن “العديد من الشخصيات التي تنحدر من تأطيرات إيديولوجية وفكرية انسحبت من الحزب، كصلاح الوديع وبنعدي، وتركوا المجال لهذه النوعية من القيادات التي لها طموحات شخصية، ومادام الحزب ليس له إطار فكري، ولم يعد له هدف سياسي، أصبح المجال مفتوحا لبزوغ الصراعات الشخصية، والبحث عن المصالح الشخصية”.
المصدر: شوف تي في
