1

هكذا تفاعلت أحزاب الجزائر مع دعوة صالح لإجراء الانتخابات قبل الفترة الانتقالية

هكذا تفاعلت أحزاب الجزائر مع دعوة صالح لإجراء الانتخابات قبل الفترة الانتقالية

A- A+
  • لازال الجيش في الجزائر القوة التي تحكم البلد بقبضة من حديد يجهز على رغبات الشعب الجزائري في الانعتاق من حكم الدبابات، عبر الالتفاف على مطالبه برحيل جميع رموز الفساد ورحيل الجيش عن الحياة السياسية والرجوع إلى الثكنات، لكن عكس ذلك ما يحصل، بعدما خرجت مجموعة من الأحزاب الجزائرية وهي تعزف نغمة واحدة: ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية بعد ستة أشهر مع قليل من الاسثناءات.. كيف ذلك؟

    بعدما وضع خارطة الطريق من خلال خطاباته التي يلقيها من الثكنات، بوصفه الحاكم الأوحد حاليا للجزائر، قال قايد صالح بداية الأسبوع الجاري، في خطاب ألقاه أمام أطر الناحية العسكرية الرابعة بورقلة، أن إجراء الانتخابات الرئاسية “يضع حدًا لمن يحاول إطالة أمد الأزمة”، داعيًا إلى “الإسراع في تشكيل وتنصيب الهيئة المستقلة لتنظيم والإشراف على الانتخابات”، دون أن يشير إلى موعد إجرائها.

  • رأي سرعان ما تلقفته الأحزاب الجزائرية وبدأ بعضها في وضع سقف زمني لإجراء الانتخابات المبكرة في البلاد، أقصاها ستة أشهر.

    وخرجت حركة البناء الوطني، وكانت أول المعلقين على كلمة قائد أركان الجيش الوطني الشعبي، ودعت في بيان، إلى تأجيل الانتخابات المزمع تنظيمها في 4 يونيو، بسبب انعدام المنافسة فيها، وكذا بسبب عدم توفر شروط وصفتها بـ”الموضوعية” من قبيل إنشاء لجنة وطنية مستقلة للانتخابات، ورفض الفراغ الدستوري تحت أي مبرر والاستجابة لمطالب الحراك، واستمرار الجيش بمرافقة الحراك وضمان نزاهة الانتخابات، وخلق حوار حقيقي وجاد وتمثيلي وغير إقصائي لاختراق جدار الأزمة.

    وجدد حزب جبهة التحرير الوطني، في بيان، دعمه الكامل لموقف الجيش الشعبي الذي وصفه بـ”الوطني والسيادي” في معالجة الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد.

    البيان الذي وقعه الأمين العام للحزب، محمد جميعي صديق بوتفليقة وممول حملاته الانتخابية، أكد تجديد حزب جبهة التحرير الوطني “دعمه الكامل للموقف الوطني والسيادي للجيش الوطني الشعبي في معالجة الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد، كما “يحيي عزم قيادة الجيش وحكمها وتبصرها والتزامها والانسجام مع مطالب الشعب المشروعة في كنف السلم والطمأنينة”.

    وخرج التجمع الوطني الديمقراطي أو الأرندي ، من زعيمه أحمد أويحيى الذي تطارده قضايا فساد، اليوم الثلاثاء 21 ماي، ورد على دعوة الفريق أحمد قايد صالح وتمسكه للإسراع في تأسيس هيئة لتنظيم ومراقبة الانتخابات.

    وأضاف الأرندي في بلاغه “وفي هذا السياق، يساند التجمع الوطني الديمقراطي دعوات السيد نائب وزير الدفاع الوطني، قائد أركان الجيش الوطني الشعبي، للإسراع في تأسيس هيئة تنظيم ومراقبة الانتخابات”

    كما دعا الأرندي إلى ضرورة تحلّي المواطنين باليقظة لإنجاح الوثبة الشعبية مع الحفاظ على استقرار الدولة وسلامة البلاد.

    نفس النغمة السياسية عزفتها حركة مجتمع السلم التي يقودها عبد الرزاق مقري، الذي دعا إلى فترة من 6 أشهر، يتم فيها تنظيم انتخابات رئاسية بشرط “أن تكون حرة ونزيهة بعد استبدال الباءات المرفوضة شعبيا وأن تنظمها هيئة وطنية مستقلة لتنظيم الانتخابات في غير تاريخ 4 جويلية المعلن عنه وضمن آجال انتقالية قصيرة في حدود ستة أشهر من الآن” يقول نص البلاغ الذي أصدرته “حمس” اليوم الثلاثاء.

    نفس الرأي وتثمين خطاب قائد الجيش وحاكم الجزائر الحالي، عبر عنه حزب الحركة الشعبية الجزائرية، في بيان له اليوم الثلاثاء 21 ماي، حيث عبر عن “مساندته لموقف نائب وزير الدفاع قائد أركان الجيش الشعبي الوطني أحمد قايد صالح، مؤكدا بأن الخطاب الأخير لأحمد قايد صالح لم يترك أي مجال للّبس في إرادة المؤسسة العسكرية في حل الأزمة”.

    و جاء في بلاغ الحزب: “تلقت الحركة الشعبية الجزائرية بكل ارتياح التصريح الأخير لنائب وزير الدفاع ، قائد أركان الجيش الشعبي الوطني، و الذي تعتبره تأكيدا صريحا لا لبس فيه بالتزام المؤسسة العسكرية للخروج من الأزمة الحالية”.

    دعوة قايد صالح، رغم أن بعض الأحزاب تفاعلت معها إيجابيا، إلا أنها لم تحقق الإجماع حولها، وهو ما يؤكد هجوم رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، محسن بلعباس على رئيس الأركان قايد صالح قائلا: “بعد أسبوعين من الصيام عن الكلام، عاد قائد أركان الجيش إلى خطاباته الموجّهة إلى الأمة من داخل الثكنات”.

    واستمر في نبرته الهجومية نحو صالح وقال إنه: “لا يزال مؤمنا بالانتخابات الرئاسية دون المرور بفترة انتقالية كفيلة بوضع الآليات، ومنها الهيئة المستقلة لتنظيم وليس مراقبة الانتخابات، والتي تضمن انتخابات شفافة وحرة حقًا و تناوباً ديمقراطياً على السلطة”.

    وفي نفس السياق، اعتبر نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع على حقوق الإنسان، سعيد صالحي، “أن إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها “يمثل خطرا على الوحدة والاستقرار الوطنيين”.

    واعتبر صالحي أن “قايد صالح يستمر في الضغط ولا يزال متمسكا باقتراحه المتمثل في إجراء انتخابات، مبررا ذلك باحترام الدستور، حتى وإن كان ذلك بدون أو ضد إرادة الشعب الذي رفض الانتخابات جملة وتفصيلا، وعبر عن ذلك بطريقة سلمية وحضارية وبكل إصرار، بحسب ما أفادت به صحيفة “الخبر” الجزائرية يوم أمس الاثنين.

    وجدد صالحي نداءه للجيش الوطني الشعبي “من أجل أن يصغي إلى مطالب الشعب وأن يكون إلى جانبه، وذلك من أجل الشروع في مرحلة انتخابية تؤدي بنا إلى جمهورية جديدة مدنية، ديمقراطية واجتماعية”.

    مع كل هذه الآراء والتصريحات يبقى الجيش في الجزائر هو سيد اللعبة السياسية في البلاد ومالك القرار فيها، بعدما سيطر على المؤسسات، في غياب أي شخصية تتمتع بالكاريزما للموقوف أمام الجيش، وتحظى بإجماع الشارع الجزائري الذي رفع شعار : “يتنحاو كاع”.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    شرطة مراكش…توقيف شخص متورط في السياقة بطريقة استعراضية بالشارع العام