ابتسامة العثماني تقلقنا ولا تفرحنا

ابتسامة العثماني تقلقنا ولا تفرحنا

A- A+
  • هل يعيش سعد الدين العثماني بيننا؟ هل يحس بما يشعر به المغاربة، أغنياؤهم وفقراؤهم على السواء؟ هذا الرجل الذي لا يُرى إلا وهو مبتسم، هل يقلقه وضع البلد، يأس الشباب، الأسعار الصاروخية التي ألهبت أثمنتها جيوب عامة الشعب؟ كيف لا يحسن التواصل مع الناس ليقول لهم الحقيقة فقط؟ أين هو هذا الجيش الإلكتروني الذي يملكه حزب العدالة والتنمية والذي كان حاذقا فقط في التهجم على الآخرين، ليبرز “حنة يديه” فقط في تسويق صورة جيدة عن أمينه العام ورئيس الحكومة؟.
    إن المرور الأخير لرئيس الحكومة في ضيف خاص بالتلفزيون عرى بشكل كبير الكثير من الأوهام عن الطبيب النفساني والفقيه السوسي، من الذي نصحه بهذا المرور البارد؟ لماذا اختار سعد الدين العثماني القدوم إلى التلفزيون في هذا الوقت بالذات؟ ما هي الرسائل التي أراد تبليغها لعموم المشاهدين الذين ترقبوا أن يشفي رئيس الحكومة غليلهم بالإجابة على أسئلة مستفزة يواجههم بها الواقع في كل لحظة؟.

    لا شيء، لا شيء.. أبدا، لم نخرج لا كصحافيين ولا كسياسيين ولا كمواطنين بأي نتيجة، الكثير منا أصيب بالاكتئاب وفي أقل الأحوال بالنعاس ونحن نتابع رئيس حكومة لم يكن لديه أي جواب على قلقنا وأسئلتنا.. الرجل ظل يوزع ابتسامات لم تصنع الفرحة في قلوبنا “كيدخل وكيخرج فالهضرة” دون أن يحمل التفاؤل إلينا ويعلن عن قرارات لصالح عامة الشعب؟ أو على الأقل أن يبوح لنا بالحقيقة مهما كانت مرة؟.

    لمَ يصلح رئيس الحكومة؟
    إنه المنصب الثاني في الدولة المغربية دستوريا، صاحب المهام الصعبة الذي يحمل برنامجا ويملك أدوات تنزيل هذا البرنامج، ويلمُّ بأسرار الدولة ويصبح ملما بإكراهاتها وعليه يقع عبء الاستجابة للانتظارات الأساسية للأمة.. أين سعد الدين العثماني من كل هذا؟ ما هو القرار التاريخي الذي سيحسب له كرئيس حكومة، هل هو إدامة التوقيت الصيفي؟ أم هو تقديم وعود للنقابات لشراء السلم الاجتماعي وقانون ميزانيته لعام 2019 ليس فيه أي بند ينص على الكلفة المالية لهذه الوعود على هزالتها؟ كيف يعقل أن يقدم له حزب كبير في المعارضة بحجم حزب الاستقلال اقتراحات عملية لتعديل الميزانية لا تكلف خزينة الدولة شيئا وتستجيب لمطالب اجتماعية عادلة وذات طبيعة استعجالية دون أن يبالي لذلك؟ كيف تقبل نقابات وازنة عرضه الهزيل وتطلب فقط تعميم الزيادة والرجل يركب رأسه ويجعل كل النقابات بما فيها نقابة حزبه تنفض عنه؟.

    إذا كان سلفه عبد الإله بن كيران قد اتخذ قرارات أضرت بالطبقات الاجتماعية الأكثر هشاشة وعطَّل مشاريع كانت قد بدأت منذ حكومة التناوب الأولى ومع عباس الفاسي، فإنه على الأقل كان يملك قدرة على مواجهة شرائح واسعة، يقنع أو لا يقنع المهم كان يجادل، اليوم يبدو أن سعد الدين العثماني لا يملأ الفراغ بما يناسبه، وجل الفاعلين والمهتمين بالشأن السياسي يعلنونها جهارا، هناك ضعف كبير في الكومبارس الحكومي وغياب فظيع لوزن قائد الأوركسترا الذي يفتقد لتواصل فعال وناجع، أتساءل عما يفعله جيوش الموظفين المحيطين بسعد الدين العثماني والذين يتقاضون أجورا من ميزانية الدولة ولا يقدمون المشورة والنصح لرئيس الحكومة، ولا يهيئون له الملفات والدراسات ولا ينجونه من شباك الصحافيين وشراك أسئلتهم، وأن يكف عن توزيع ابتسامته على الناس لأن المواطنين ينتظرون منه حلولا لمشاكلهم واستجابة لمطالبهم… وليس ابتسامات باردة تحنقهم ولا تفرحهم..

    وقد صدق “ثعالب” مواقع التواصل الاجتماعي حين شبهوا سعد الدين العثماني بـ”القلم الملون الأبيض اللي شاد بلاصتو في الباكية، ما يكتب، ما يلون، ما يتهرس، ما يتنجر، زوين ومقاد أو نادرا ما يكون بالفايدة”.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    تم تسجيل الفيديو بنجاح، سيتم نشره بعد المصادقة عليه
    *
    التالي
    مصدر طبي ”رجاوي” يكشف حقيقة غياب جبيرة عن نهائي فيتا كلوب