بوح الأحد:عام على حكم بايدن أو الذكرى الأولى للحقيقة الساطعة و لنكسات الطوابرية

بوح الأحد:عام على حكم بايدن أو الذكرى الأولى للحقيقة الساطعة و لنكسات الطوابرية

A- A+
  • بوح الأحد: عام على حكم بايدن أو الذكرى الأولى للحقيقة الساطعة و لنكسات الطوابرية التي لا تنتهي، عودة الضربات تحت الحزام بين أطراف عسكر الجزائر و السقوط إلى الحضيض و المغرب ينتصر و أشياء أخرى.

    أبو وائل الريفي
    بانتهاء هذا الأسبوع يكون الساكن الجديد في البيت الأبيض جو بايدن قد أمضى سنة كاملة من ولايته الرئاسية، وهي مناسبة أخرى لفهم طريقة اشتغال ماكينة صناعة القرار الأمريكي والفروق الموجودة بين الساسة والأحزاب وجماعات المصالح هناك، ولكنها مناسبة أهم للوقوف عند حجم الأوهام والأماني التي ساورت خيالات الطوابرية فبنوا عليها مشاريع وهمية سرعان ما اتضح أنها سراب بقيعة حسبوها ماء فلما جاؤوه لم يجدوا شيئا. ظن الماتي أنيس عيشة قنديشة ومن على شاكلته أن وصول الديمقراطيين للحكم متنفس لهم وسيمكنهم من وسائل ضغط على المغرب فإذا بهم يكتشفون أن المغرب لم يغير سياساته وطريقة اشتغاله. توقع أشباه المحللين أن الإدارة الأمريكية الجديدة ستعيد النظر في الاعتراف بمغربية الصحراء فإذا بهم يتلقون الصفعة تلو الصفعة ولم يتأثر الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء بل تأكد الدور الأمريكي الداعم للمقترح المغربي للحكم الذاتي في قرار مجلس الأمن رقم 2602 الذي أصاب الجزائر والبوليساريو بالسعار وأصاب جزء منه طوابرية الداخل والخارج الذين فقدوا بريكول كانوا يسترزقون منه ويستقوون به على المغرب. ماذا تغير بعد مرور سنة على حكم بايدن تجاه المغرب؟
    كنت أشرت في هذا البوح قبل تولي بايدن بأن الاستمرارية هي السمة الأساسية التي ستميز ولايته وأنها ستكون بمثابة ولاية ثالثة لأوباما. الآن، اتضح جليا أن الديمقراطيين أوفياء لسياساتهم القديمة في المنطقة العربية واستفادوا من الأخطاء السابقة وصاروا أكثر دراية وخبرة وأحرص على تجنيب المنطقة مغامرات إضافية، كما اتضح أن أولويات الإدارة الأمريكية الحالية متجهة نحو قضايا غير عربية مثل الملف الإيراني والأفغاني اللذان يستغرقان وقتا وجهدا أكبر من الدبلوماسية الأمريكية.
    كشفت سنة كاملة أن الطوابرية لا يحسنون قراءة ما يحيط بهم من تحولات ويراهنون على السراب ويرهنون مصائرهم بقضايا خاسرة ويتناسون أن المغرب دولة ذات سيادة والسلطة فيه لمؤسسات مستقلة منظمة وفق الدستور والقانون الذي أقره المغاربة فقط ولا أحد، كائنا من كان، يمكنه التدخل في اختصاصاتها. كان الماتي يظن أن مقالا عنه في جريدة أمريكية كاف لاستنفار البيت الأبيض لاستدعاء المغرب وإملاء شروطه عليه، كما كان يظن العروبي في ميركان أن جنسيته الأمريكية “كارت بلانش” للسب والقذف دون حسيب أو رقيب، وكان يظن بعض حقوقيي آخر الزمان أن تقريرا لمنظمة “حقوقية” كاف لجعل المغرب يخشى الحملة ضده ويتراجع عن متابعة مذنبين أو تجعل القضاء يحابي من يظنون أنفسهم مواطنين من درجة استثنائية. خاب ظن هؤلاء جميعا ووجدوا أنفسهم أمام القضاء بما اقترفوه من تهم وأمام قوانين مصاغة بمواصفات حقوقية ومتلائمة مع مقتضيات كل الاتفاقيات التي صادق عليها المغرب.
    لذلك، على الطوابرية استيعاب هذا المتغير والتأقلم مع هذا المستجد وتوفير جهودهم لما هو أهم وأفيد وهو الدفاع عن أنفسهم وإثبات براءتهم أمام القضاء المغربي وتفنيد الأدلة المادية التي يواجهون بها. هذا وحده السبيل لإنقاذ ماء وجههم أمام محكمة القضاء ومحكمة الرأي العام.
    يواجَه الماتي بجرائم غسيل الأموال وتحويل وجهتها لتحقيق مصالح شخصية والأدلة على ذلك بالعشرات وهي عبارة عن تحويلات وحسابات وعقارات لا تتناسب مع طبيعة مهنته ومداخيلها. عليه التجاوب مع أسئلة المحققين التي ظل يرفض الإجابة عنها مفضلا الصمت، وعليه تنوير الرأي العام بالحقائق بعيدا عن التمسك بنظرية المؤامرة والاستهداف لأنه معارض للنظام لأن لا أحد يصدق هذه “الخرافة” فليس هو الأول أو الأخير الذي يعارض النظام ولكن على من يعارض النظام أن يكون منسجما مع ما يدافع عنه.
    وعلى من يحابي سليمان الريسوني أن يستوعب هذه المتغيرات ويفهم أن ندوة أو بيانا أو توقيعات متضامنة لن تغير من الحقيقة شيئا ولن تصنع واقعا مخالفا للحقيقة. تنتهي الندوة وينتهي مفعولها الباهت وتبقى الأدلة قائمة لأن لا أحد من المتضامنين امتلك شجاعة فحصها وتفنيدها ولأن الجميع يعلم حقيقتها بما في ذلك أقرباؤه.
    وعلى من يحابي بوعشرين الانتباه إلى أن الاستقواء بتقارير ومحامين أجانب ومقررين أمميين لن يركع المغرب ولن يخضعه لنزوات شخص اتضح أنه مريض ومهووس بالجنس ولا يتوانى في استغلال سلطته المهنية ومكان العمل وثروته التي راكمها من أموال الدعم وابتزاز الغير. مرة أخرى على بوعشرين وعمر راضي وسليمان وزيان سلوك الطريق الأسلم والأضمن أمام الرأي العام، وهو طريق الحقيقة والاعتراف وتقصير المسافة المعروفة نهايتها طالما أن الأدلة موجودة ولا قدرة لهم على دحضها أمام القضاء.
    أصبحت الإدارة الأمريكية اليوم أكثر استيعابا لأساليب الطوابرية في رمي بلدانهم بالباطل، وأكثر اتزانا في التعامل مع ادعاءاتهم، وأكثر تقديرا للمجهودات التي بذلها المغرب في مجال الديمقراطية والتنمية وحقوق الإنسان. بل يمكن القول أن الإدارة الأمريكية الجديدة استوعبت جيدا مقلب ما سمي بالربيع العربي الذي تحول إلى خريف مدمر لكل الدول التي مر منها، ووحدها الإدارة الأمريكية تتحمل اليوم تداعياته في أكثر من بلد. وحده المغرب، بحكمة ملكه وتفهم المغاربة ويقظة مؤسساته، تجنب السقوط في مطب هذه العاصفة. وها هو اليوم يؤكد فعلا أنه استثناء في المنطقة العربية، ويعيش تحوله بشكل هادئ وسلس ومتوازن بضمانة ملكية واعتراف دولي وانخراط واسع للمغاربة.
    وبعيدا عن الصدمة الذاتية التي تلقاها الطوابرية من الإدارة الأمريكية الجديدة التي ظنوها رهن إشارتهم لتبني جرائمهم وتبييض خروقاتهم لقوانين بلدهم وحقوق غيرهم، تلقى الطوابرية صدمة أخطر كشفت تواضعهم المعرفي وحقدهم على بلدهم وهي تلك التحليلات الخيالية لمغزى ودلالات الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء. يمكن اليوم لكل قارئ الرجوع إلى تلك التحليلات التي بخست هذا الحدث واعتبرته تصرفا شخصيا لترامب ويفتقد للأثر القانوني ولم يتبق يومها لأنصاف المحللين إلا قول أنه والعدم سيان. ها قد مرت السنة بالتمام والكمال، ومر معها هذا القرار من كل الاختبارات والمنعطفات ولم ينقص مفعوله ولم تبطل مقتضياته واتضح أثره في القرار الأممي 2602 الذي تلقاه الطوابرية بالتشكيك والبوليساريو بالوعيد والجزائر بالتعبئة المضادة الفاشلة. كيف التقت إرادات هؤلاء جميعا للتنقيص من انتصار دبلوماسي مغربي في ظرفية جد حساسة؟ هل هو مجرد التقاء موضوعي أم هي نفس الجهة الموجهة لهم جميعا؟
    شخصيا، لم أكن بحاجة إلى مثل هذا الحدث لأكتشف الفراغ المعرفي لكل الطوابرية، ولكن كشفت هذه المناسبة هذه الحقيقة لكل المغاربة كما كشفت عنادهم وإصرارهم على بذل مجهودات خرافية للانتصار لأوهامهم.
    ها نحن بعد سنة من حكم الديمقراطيين أمام تحرك دولي للمساعي الأممية لحلحلة الوضع الجامد في ملف الصحراء المغربية. تم تعيين مبعوث أممي جديد، وتم استصدار قرار من مجلس الأمن يتسم بالواقعية، وبدأ المبعوث الأممي على ضوئه جولته في المنطقة مع كل أطراف هذا النزاع المفتعل. وهي وسيلة إيضاح أخرى للمغاربة لمعرفة حقيقة الطوابرية وانتماءهم لهذا الوطن وتهممهم بقضاياه.
    كعادتهم، لم يُسمع للطوابرية صوت وهم يرون ميليشيات البوليساريو تهدد بالحرب وتخرق اتفاق وقف إطلاق النار بأعمالها العدوانية على الكركرات، ولم يكلفوا أنفسهم عناء استنكار هذه الأعمال العدائية، ولم يعلقوا على حماقات حكام الجزائر بعد قطعهم للعلاقة مع المغرب بدون مبرر منطقي وحقيقي، ولم يستنكروا الاتهامات المجانية التي أطلقتها الآلة الدعائية الجزائرية ضد المغرب ومصالحه. هل يمكن بعد كل هذا الاقتناع أن الماتي وزيان والمومني وغيرهم يعارضون النظام فقط وليس مصالح المغرب؟
    شكلت جولة دي ميستورا في المنطقة فرصة لاستجلاء إرادة كل أطراف النزاع وتجاوبها مع الجهود الأممية لوضع حد لنزاع مفتعل ينهك أطرافه ويضعف الأمن الإقليمي ويشغل الأمم المتحدة عن نزاعات أكثر سخونة. المغرب من جهته، رحب بالزيارة وتفاعل معها بما تستحقه من اهتمام ولم يكثر من “تقطار الشمع” و “النكير الخاوي” على الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمبعوث الأممي والقوى الكبرى لأن الأهم عنده هو الوصول إلى نتيجة تضع حدا لنزاع طال بدون سبب ويتضرر منه صحراويون مغاربة يعانون كرهائن في مخيمات تندوف التي تفتقد لأدنى مقومات العيش الكريم وتستغلها القيادة الجزائرية للإثراء من خلال المساعدات الدولية وتجارة الأسلحة. ركز المغرب على الأهم وهو ضرورة استئناف العملية السياسية تحت الرعاية الحصرية للأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وفي إطار مسلسل الموائد المستديرة، وبحضور الأطراف الأربعة، أي المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا. أما البوليساريو فأكدت أنها مستمرة في عرقلة المساعي الأممية وجمودها على حلول غير واقعية وقديمة لتضع بها العصا في العجلة حتى لا تدور حيث ركزت على عبارات فضفاضة مثل الحق في تقرير المصير والاستقلال الوطني التام والقرارات والاتفاقات الأممية والأفريقية التي وقع عليها الطرفان سنة 1991 وتخفيض سقف توقعاتها من الزيارة واعتبارها مجرد زيارة تواصلية والتلويح بالعودة إلى حمل السلاح بمبرر أن المنطقة تعيش حربا مفتوحة. وبالمقابل، سلطت كل وسائلها الدعائية للتنقيص من جهود مجلس الأمن ومجموعة أصدقاء الصحراء وتبخيس كل الجهود المبذولة حتى الآن وتجاهل المبادرة الوحيدة المطروحة حتى الآن وهي الحكم الذاتي المقترح منذ 2007. أما الجزائر فكما نقول “حريرتها حريرة”. دارت الدائرة على قيادة الجزائر ولم يعد بمقدورها التنصل من حقيقة أنها طرف أصلي في هذا النزاع ومع ذلك ما تزال تقف ضد إرادة مجلس الأمن برفضها رسميا العودة إلى طاولة الموائد المستديرة ونفيها أن تكون معنية بشكل مباشر بهذا النزاع المفتعل رغم أن تبون وضح في خطاب أخير بأن الاستدانة الخارجية “ترهن سيادتنا وحرية قراراتنا، وحريتنا في الدفاع عن القضايا العادلة في العالم، على رأسها الصحراء الغربية وفلسطين”. هذه أهم رسالة للجزائريين من الرئيس المختطف من طرف شنقريحة يؤكد فيها أن لا مشكلة له في معاناة الجزائريين مع نقص المواد الأساسية التي يتطلب توفيرها انفتاحا على السوق الدولية ومقاربة مختلفة لأنه متمسك بدعم جبهة انفصالية على حساب مصالح شعبه وبأموال شعبُه أولى بها لأنه يعاني من ويلات ارتفاع الأسعار ونقص الدقيق والزيت والبطاطا وغيرها.
    لذلك، لا نفتأ نؤكد بأن دعم البوليساريو عبء على الجزائريين وقناة للإثراء غير المشروع للعسكر وإشغال الرأي العام بقضايا لا تهمه. وتزداد الحاجة إلى هذا الملف كلما غابت ملفات أخرى، ويكفي متابعة البيانات العسكرية من أعلى مستوى التي صارت تتابع أخبار منتخب الكرة وإصرار شنقريحة وتبون على حمل كأس العرب وميداليات اللاعبين لتتضح الحقيقة للجزائريين. دأب حكام الجزائر على صناعة عدو وهمي وافتعال صراعات من لا شيء، وأضافوا لذلك مؤخرا تضخيم قضايا ثانوية لزراعة حالة عدائية للمغرب ولو كانت خرافات.
    آخر الخرافات التي ابتدعها حكام الجزائر هي السحر الذي كان ضحيته منتخب الجزائر من طرف المغاربة. هذه فقط عينة من حالة البؤس والخرف التي أصابت النظام المفلس في قصر المرادية. لو كان السحر المغربي بهذا المفعول لكان الأولى توجيهه لما هو أهم، ولو كان السحر بهذا المفعول لاستعمله المغاربة في كأس العرب. هنا يظهر النضج المغربي والحكمة المغربية في إنزال كل واقعة منزلتها بدون تضخيم. الرياضة أخلاق وربح وخسارة وليست نهاية العالم. ولتقييم الأداء هناك مساطر رياضية واضحة يمكن لكل فريق تفعيلها بعد كل مناسبة، أما التسييس المفرط لمنافسات رياضية فلن يزيد إلا الضغط على الرياضيين وصناعة رهاب/فوبيا وهمية سيكون مُشعِلُ الفتنة هو أول من يكتوي بنارها.
    ولأنه إذا عرف السبب بطل العجب، فيكفي معرفة أسباب هذا التمسك الغريب بمثل هذه الملفات والاحتضان اللامنطقي لجبهة البوليساريو والاستعداء المبالغ فيه للمغرب لنعرف حالة الإفلاس التي يعيشها نظام العسكر في الجزائر. لقد قضت تسريبات قرميط بونويرة السكرتير الخاص السابق لقائد الأركان الراحل قايد صالح على شنقريحة وتبون وعرت الحقائق التي كان يتداولها الجزائريون همسا في الداخل والخارج. فضحت تلك التسريبات، وقد وصلت حتى الآن أربعة فيديوهات، الصراع بين أجنحة الحكم في الجزائر ولعبهم بالنار وعدم اكتراثهم بإحراق الجزائر وتجويع شعبها مقابل الحفاظ على مصالحهم، وبينت تلك التسريبات التي خرجت من داخل السجن العسكري في مدينة البليدة حيث يوجد بونويرة أن التسريب ليس عبثيا ولكنه تم بمساعدة جهات أمنية ومخابراتية تريد تصفية حساباتها مع جهات أخرى.
    اتهامات سكرتير قايد صالح الذي قضى بجانبه 15 سنة ويوصف بأنه “خزانة أسراره” اتجهت مباشرة للقيادات العسكرية لتحملها مسؤولية حرائق الغابات الصيف الماضي والتي استغلها حكام الجزائر لاتهام المغرب وقطع العلاقات معه بدون سبب، بل إن بونويرة سمى مدبري هذه الحرائق وهما الجنرال حسان والجنرال جبار مهنا الذي نصب بعد استدعائه من التقاعد على رأس مديرية مكافحة الإرهاب. كما فضحت هذه التسريبات تورط الجنرال توفيق في دعم المجموعات الإرهابية وتوظيفها، وأعطت وقائع حية عن غض الطرف عن انضمام إرهابيين للجيش والتستر على أطر في الجيش رغم المعرفة بقربهم من جماعات إرهابية أو انتمائهم لها قبل دخول الجيش. أما عن فضائح الفساد والنفخ في الفواتير والتهرب الضريبي وتفويت مؤسسات عمومية بمبالغ زهيدة فحدث ولا حرج. ولا نفوت الفرصة للتذكير بأن بونويرة يواجه حكما بالإعدام وتمكن من الفرار إلى تركيا بعيد وفاة قايد صالح سنة 2019 ولكن تم تسليمه من طرف نظام السلطان “العادل والإنساني جدا !!!” بطلب رسمي من الجزائر بعد اتصال هاتفي بين تبون وأردوغان. وطبعا كالعادة لم ينل هذا الموضوع اهتماما حقوقيا من الطوابرية هواة إصدار البيانات والتضامن و”الحادڭين” فقط في استنكار ما يناسب أهوءاهم المريضة. لماذا لم نسمع أصوات أنصار أردوغان يستنكرون هذا التسليم حينها؟ لماذا سكتت هيأة نصرة العدل والإحسان التي يترأسها فتحي الموجودة ابنته في تركيا؟ ولماذا سكت حمداوي مسؤول العلاقات الخارجية للعدل والإحسان المحظورة الوجدي المعروف بقربه من حكام الجزائر؟
    الآن فقط، يمكن فهم عقدة حكام الجزائر تجاه الملكية في المغرب ومركب النقص الذي يَجُرُّونه معهم تجاه المغرب الذي يسلك طريقه نحو التنمية والديمقراطية مستحضرا ضرورات ومقتضيات الجوار. والآن فقط يمكن معرفة مصدر الأعمال الإرهابية والقلاقل التي تعيشها المنطقة وتلقي بتداعياتها على مناطق أخرى في العالم.
    أمام حدة التسريبات ووقعها لم يتأخر رد الفعل كثيرا واتجه منحى متطرفا حيث صدر في اليوم الموالي لبث التسريبات حكم بالإعدام على بونويرة لتأديب كل من يفكر في فضح المستور، والحكم كالعادة صدر عن المحكمة العسكرية والتهم معروفة “الخيانة العظمى” و”تسريب وثائق رسمية” و”إفشاء الأسرار العسكرية” و”التخابر مع دول أجنبية”. وهذه مناسبة أخرى لمتابعة تفاعل أمنستي وهيومان رايت وطوابرية الداخل والخارج والإعلام الحربي الفرنسي “الحادڭ” فقط في توجيه مدفعيته للمغرب مع هذا الحكم ومقارنة تفاعله مع الاستهداف المستمر للمغرب. فينك آ الماتي واصحابك؟ وا فينك آ ماما خديجة ورباعتك؟ وا فينكم آ الطوابرية؟ أليست هذه محكمة استثنائية؟ أليست قوانينها استثنائية؟ أين مطالباتكم بإلغاء حكم الإعدام؟ أين استنكاركم لتسليم تركيا لمعارض مهدد بفقدان حياته؟ أعلم أن لا حياة لمن تنادي، ولكن همي الأساس هو المغاربة ليفهموا أنكم تكيلون بمكاييل وتغلبون دائما الكفة التي تعادي مصالح بلاد أعطتكم بدون حساب وتتنكرون لها في كل فرصة ومناسبة.
    وعوض التواصل مع الرأي العام وتوضيح الحقيقة وتمكين الجزائريين من حقهم في المعلومة حول حرائق وأعمال إرهابية ذهب ضحيتها جزائريون فضل شنقريحة الصمت. وكعادته كلف تبون، عون التنفيذ الممتاز، بتلميع صورته. وبدون سياق ولا مناسبة، انبرى تبون مدافعا عن العسكر في خطاب من مقر وزارة الدفاع الوطني حيا فيه شنقريحة على ما أنجزه على رأس الجيش (يكاد المريب يقول خذوني!!!)، وأقر فيه تاريخ 4 غشت يوما وطنيا للجيش الوطني الشعبي معتبرا الجيش الجزائري جيشا مسالما يدافع عن الجزائر بشراسة، والويل لمن اعتدى على الجزائر. ولأن الخوف باسط ذراعيه على حكام الجزائر فقد كان لزاما التهديد بسياسة “العين الحمرا” ولذلك لم يفوت تبون الفرصة ليضرب الديمقراطية في مقتل معتبرا أن “لا ديمقراطية مع دولة ضعيفة، ضعفا يحفز الفوضى ومجبرة على التنازل عن المبادئ.. وأن التعليق السياسي وحرية التعبير مضمونان، ولكن بأدب، لأنه لا علاقة لهما بالسب والشتم وكيل الأكاذيب ونشر الباطل ومحاولات تركيع الدولة بأساليب ملتوية”. هذه هي حقيقة هذا النظام العسكري الفاشل الذي يتوسل بكل الوسائل، مهما كانت دنيئة، لتأمين استمراره.
    لم ينتبه كثيرون أن تبون وشنقريحة بقدر تبنيهم للبومدينية سياسيا وعسكريا يتحللان منها اقتصاديا ويتجهان نحو اقتصاد السوق، وإن بطريقة مشوهة، وهو إعلان صريح لفشل خيارات عقود من الزمن أضاعها حكام الجزائر في نظام ريعي تحتكره شبكة مصالح فاسدة. ولذلك قال تبون في خطابه أمام العسكر بأن الجزائر “متوجهة نحو نظام اقتصادي جديد، يرتكز على رأس المال النظيف”. ولكم أن تتخيلوا معايير نظافة رأس المال وأسباب ذكرها في هذا السياق!!!.
    الجزائر تتورط وتنفضح يوما بعد آخر، وانشغالها بالمغرب لن يزيدها إلا حقدا وعمى لن يساعدها على اختيار ما يصلح لها، وتجاهُل المغرب لحماقاتها قرار حكيم والحكيم يرد على العاقل ولا ينشغل بالأحمق الذي يتقن فقط “التشيار بالحجر” في كل اتجاه. وحين نرى نحن المغاربة ما عليه هؤلاء الحكام نحمد الله أن لنا ملكية راقية ومواطنة وحكيمة وتفكر بمنطق المصلحة وتعطينا “العز” في الداخل والخارج.
    فتحية كذلك لكل الذين يساهمون في تمنيع المغرب الأعز و صنع ٱنتصاراته و العمل على عزته و الحفاظ على ٱستقراره، فتضحياتهم قمة الوفاء لوطننا الغالي جازاهم الله خيرا، إنهم حماة الجدار و أعز الله المغرب و المغاربة.
    موعدنا البوح القادم.

  • المصدر: شوف تي في
    تعليقات الزوّار (0)

    *

    التالي
    منذ اندلاع الحرب… بوتين يقوم بأول رحلة له خارج روسيا