الكــاتب ورئيس تحرير مجلة "الثقافة المغربية" صلاح بوسريف لـ"المشعل":لا توجد في المغرب صالونات ولا فضاءات للنقاش والحوار بين المثقفين والمبدعين 
شوف ميديا

آخر الأخبار

الكــاتب ورئيس تحرير مجلة "الثقافة المغربية" صلاح بوسريف لـ"المشعل":لا توجد في المغرب صالونات ولا فضاءات للنقاش والحوار بين المثقفين والمبدعين

بتاريــخ : 11 يونيو 2018 / 12:18 الكــاتب ورئيس تحرير مجلة الثقافة المغربية صلاح بوسريف لـالمشعل:لا توجد في المغرب صالونات ولا فضاءات للنقاش والحوار بين المثقفين والمبدعين   |   ثقافة و فنون
تعود مجلة “الثقافة المغربية” بحلة جديدة وبنفس جديد بعد غياب طويل.. يأخذ الشاعر والكاتب المغربي صلاح بوسريف على عاتقه مهمة تسييرها رفقة طاقم متخصص، في إطار ما أكد عليه من المسؤولية ومن الحوار

شوف تيفي":"المشعل"

عبدالله الساورة

 

تعود مجلة “الثقافة المغربية” بحلة جديدة وبنفس جديد بعد غياب طويل.. يأخذ الشاعر والكاتب المغربي صلاح بوسريف على عاتقه مهمة تسييرها رفقة طاقم متخصص، في إطار ما أكد عليه من المسؤولية ومن الحوار والتواصل مع الكتاب والمبدعين المغاربة وفق رؤية جديدة تسائل الراهن الثقافي المغربي المتشعب.. في هذا الدردشة مع “المشعل” يكشف الكاتب عن جوانب من شخصية المثقف ذات الأبعاد المتعددة، وأن الفعل السياسي يلاحقه وأن السياسة قدر الإبداع والكتابة.. وأن قدره الكبير هي القراءة بامتياز.. فهو يتواجد في المكتبات بشكل يومي.. وأن للكتابة أخلاقها.

 

< ما معنى أن تكون ناقدا أدبيا وشاعرا في مجتمع لا يقرأ؟

لا يمكن أن نعيش ونحيا في مجتمع كله يقرأ، إذا كنت تقصد بالقراءة، ما نقرأه خارج المدرسة والجامعة، أي خارج السياق المؤسساتي التعليمي، الذي هو سعي للترقي الثقافي أو الاجتماعي عبر اكتساب المعرفة، أو التجربة والخبرة في مجال من المجالات . دائما هناك فئة معينة من الناس مَن يقرؤون رغبة في القراءة، وفي المعرفة، أو ما نعتبره ثقافة عامة . فالقراءة بحرية، وبرغبة، وشغف، هي تربية، وهي نوع من التمرين الذهني اليومي الذي يحتاج إلى استعداد خاص، لا يحدث فجأة، أو بالإكراه، لذلك، فلا تنتظر أن يكون المجتمع كله قارئاً، خصوصاً حين يكون في وضع مجتمعنا الذي ما زال يعاني من شريحة مهمة من الأميين الذي لا يعرفون القراءة والكتابة، ناهيك عن الذين كانت المدرسة بالنسبة لهم هي جسر للترقي الاجتماعي، فقط، وبنهاية التكوين والتعلم، والتحاقهم بالوظيفة، بما في ذلك رجال التعليم، علاقتهم بالكتاب وبالمعرفة انتهت، ويصبح الكتاب، مقرراً لا غير، أو أداة من أدوات العمل.

< تتحدثون عن أمية بعض الخريجين من الجامعات؟

دائما، في كل المجتمعات، هناك من يقرأ، ويتخصص في مجال دون آخر . هل تعتقد أن المشتغلين بالسياسة، أو بالقانون، أو بالعلوم الاجتماعية أو بالطب والاقتصاد، يقرؤون جميع ما يصدر من كتب في حقول المعرفة المختلفة . هؤلاء مثقفون، ولكنهم اقتصروا على حقل دون غيره، وعلى كتاب دون غيره، ولم يتوسعوا ربما أن المشتغلين بالأدب، وبالفلسفة، وبالفكر والجمال عموماً، هؤلاء هم من تجدهم يخوضون في العلوم، والمعارف المتنوعة، لأن طبيعة رؤيتهم للعالم، وطبيعة اشتغالهم تفرض عليهم هذا التوسع . قليلون من يعملون في حقول بعيدة عن الفلسفة والفكر والأدب، من يميلون إلى غير اختصاصاتهم، رغم أن المعرفة، مهما كانت طبيعة اختصاصاتنا، تقتضي أن نكون على صلة بكل ما يجري حولنا، ولو على سبيل الاطلاع.

< هل يمكن أن نصل إلى مجتمع قارئ؟

أن نتصور مجتمعا كاملا يقرأ، هذه يوتوبيا، ونوع من الحلم الذي لم يتحقق في أي زمان، ولا في أي مكان، منذ وجد الإنسان على كوكب الأرض . لذلك، فأنا حين أكتب، أعرف أن لي قراء، وأنا كتبي ستصل إلى هؤلاء القراء، ليس في المغرب فقط، بل في العالم العربي، ما دمت أكتب بالعربية، لا بغيرها من اللغات، اللهم في وضع الترجمة . فالسؤال ، في اعتقادي، كان ينبغي أن يكون على الصورة الآتية، ما الذي يجعلك تكتب في مجتمع لم يتكرس فيه المعنى الثقافي بشكل واضح، وبالصورة التي تجعل الناس يقبلون على القراءة، باعتبارهم حيوانات عاقلة . فالإنسان هو حيوان عاقل، وحين يصبح العقل خاليا من المعنى الثقافي، ماذا يمكن أن يصير الإنسان ! ؟

< يحضر صلاح بوسريف في أغلب النقاشات على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي وتتفاعل بشكل جيد.. كيف تثمن هذا الحضور ؟ ؟

ماذا يمكن أن يكون المثقف، إذا لم يكن حاضراً في كل مجالات النقاش، وفي كل مجالات العمل الثقافي، في الجمعيات والمؤسسات الثقافية؟ وحين أقول النقاش، أعني النقاش المعرفي والإبداعي الذي فيه جدية، ومسؤولية، وفيه أفق ، وطريق نحو المعرفة . أما النقاش الفارغ، الذي هو الكلام العام، وربما الشتيمة والغِلّ، والابتعاد عن القضايا والأفكار الكبرى، فهذا لا يعنيني، لأنه ليس جديراً بالمثقف، أو الشاعر الحقيقي . لا يمكن بناء رؤية واضحة، في ما نشتغل عليه، خصوصاً حين يكون عندك مشروع محدد، في أي مجال من المجالات، دون أن يكون هناك تبادل للحوار، والنقاش، والرأي، وسماع ما يقال في ما تكتبه، وتقترحه . عندنا في المغرب، مع الأسف، لا توجد مقاه، ولا صالونات، ولا فضاءات للنقاش والحوار بين المثقفين والمبدعين والفنانين، وفق مواعيد شهرية أو أسبوعية، محددة ، كما نجد في بعض البلدان العربية، أو كما كان الوضع أيام الرواد الأوائل. فاللقاء، عبر الدعوات التي أتلقاها من جمعيات، أو مؤسسات ثقافية، في المغرب، أو خارجه، تكون دائما باسمي الشخصي، وأنا أحضرها مقتنعا، أنها البديل عن غياب هذا الحوار والنقاش عندنا، في المدن الكبرى أو المراكز، ولا أخفيك، أنني دائماً، أُفاجأ بمستوى عال من النقاش في مدن الهامش، أو المدن التي تبتعد عن المراكز، أو ما نعتبره مراكز، بما في ذلك الحضور، فهو يكون قويا، ونوعياً، قياساً بما تعرفه المدن الكبرى من انحسار في الاهتمام بالشأن الثقافي والفني.

< ما هو جديد إصدارتك؟

صدر لي هذه السنة ديوان "ياااا هذا تكلم لأراك"، ولقي أقبالاً واسعاً، لا في المعرض الدولي للكتاب، ولا في اللقاءات التي حضرتها في مدن مختلفة، وهذا عمل شعري، فيه مقترح شعري مغاير لما يجري في الشعرية العربية، هو و"رفات جلجامش". فأنا لم أعد أعمل في قفص القصيدة وفي مفهوماتها، بل إنني وسَّعْتُ أفق تجربتي، وجعلتها أكثر إشكالاً، ما جعل بعض من يُحْسَبُون على الشعر، يعتبرونها خارج الشعر، وأعني من يكتبون في أقفاص شعريات هي تكرار واستعادة واجترار، وهؤلاء، هم من وقفت معرفتهم عند المعيار، ولغتهم باتت تشبه طريقاً، بلا أفق، أو طريقا مقطوعة، أو مفتوحة على هاوية معتمة . كما صدرت لي طبعة جديدة من كتابي "حداثة الكتابة في الشعر العربي المعاصر"، في عمان بالأردن، وهو عمل فيه عكفتُ على بناء أفق المشروع الشعري الذي أعمل عليه نظرياً . من لم يقرأ هذا العمل، لن يفهم ما أنا فيه من شغل شعري، وبالتالي، سيبقى خارج اهتمامي، أو خارج ما أكتبه . وثمة أعمال أخرى في الطريق، 
لا داعي للحديث عنها هنا، نتركها إلى حين صدورها .

< ما هي علاقتك بطقوس القراءة والكتابة؟

القراءة قدري، وهي تأخذ الكثير من وقتي، فأنا أقرأ أكثر مما أكتب، ووجودي في المكتبات شبه يومي . فأنا حريص على معرفة ما يصدر، ليس في الشعر، وحده، بل في الفلسفة، في الفنون المختلفة، في التاريخ، وأنا قارئ نَهِم لكتب التاريخ، ومهتم بصورة كبيرة بالتراث، أقرأه في مختلف إنتاجاته، لأن المعرفة بالماضي، قراءة، وتفكيكاِ، ومُساءلة، ومراجعة، تسمح لنا أن نكتشف الكثير مما يجري في حاضرنا . البقاء في الحاضر، دون معرفة ما سبقه، يشبه من يرى الأشياء بعين واحدة، وهذا غير ممكن . لا أذهب إلى المكتبات العامة، لأنني أحرص على توفير ما أحتاجه من كتب في بيتي، وفي مكتبتي الخاصة، التي هي مكتبة لا تدعني أفكر في المكتبات العامة، التي علاقتي بها غير جيدة . فحين تكون لنا مكتبات خاصة، تحتل البيت بكامله، فهذا يجعلنا لا نحتاج إلى مثل هذه الفضاءات، اللهم إلا إذا كان الكتاب مفقوداً، ولا يمكنك أن تجده في أي مكان آخر .

< ما هو وقت المطالعة بالنسبة إليك؟

القراءة عندي لا وقت لها، رغم أنني أقرأ صباحاً، ولا أسهر بالليل . فأنا أستيقظ باكراً، ويكون أول ما أفعله، هو القراءة، ومواصلة ما أنا بصدد العمل عليه . الكتابة، ليست مهمة عندي، لأنها تأتي بعد ذلك، وليس في أي وقت، فهي لها طقوس أشد عُسْراً وقسوة من القراءة . قد لا أكتب لمدة طويلة، وهذا لا يزعجني، ولا أتعجل الكتابة، بل أتركها تختمر، حتى لا تفرض نفسها علي، وتأتي كما ترغب هي، لا كما أرغب أنا، لذلك فأنا مُقِلّ في كتابة الشعر، وما يتصل بالشعر نظرياً، وأعوض هذا الصمت بما أكتبه في غيرهما من المجالات الأخرى، التي هي تمرين يومي على الكتابة، حتى لا نفقد ماءها، وهذا ما حدث للكثيرين، ممن جفت أصابعهم من ماء الكتابة، أو صارت الكتابة عندهم عناء.

< أين تقرأ؟

أقرأ في المقهى، كما أقرأ في البيت، والمقاهي التي أقرأ فيها، لا يعرفني فيها أحد، ولا أعرف فيها أحداً، حتى لا يضيع مني وقتي في أشياء، أنا لا أرغب فيها . لي برنامج يومي، يتراوح بين العمل، وبين القراءة، والتفكير في ما أنا بصدده من التزامات يومية، أعتبرها جزءاً من حياة الإنسان الذي كرس وقته وجهده للعمل، بعيداً عن تبديد الوقت في التفاهات، والأشياء الصغيرة التي لا تضيف شيئا، لا للمجتمع، ولا للكاتب نفسه . وأفترض أن كبار الكتاب، هم كبار القُرَّاء، غير هذا هو محض كلام، لا يصمد أمام الواقع، لأن الكتابة التي لا سند لها، هي كتابه بلا معنى، وبلا طائل.

< هل بالفعل المثقف المغربي ينآى بنفسه من خوض الصراعات السياسية والمجتمعية ويخصص معظم وقته للمشاركات في التظاهرات الثقافية والفنية؟

هذا ادعاء كاذب، فالمثقف، شاء أو لم يشأ، فهو في أتون السياسة، بل هي تلاحقه . فحين يدعي الكاتب أنه مُتَفرِّغ لكتابة الرواية، مثلا، أو منهمك في البحث العلمي، وتقرأ ما يكتبه، تجده يقتات من السياسة، كما يقتات من غيرها . في كل مجالات المعرفة، السياسة حاضرة، وهي قدر الإبداع والكتابة، وحضورها، في الكتابة، ليس مثل حضورها في العمل السياسي المباشر . هنا، تكون آنية، مباشرة، ومحصورة في الزمان والمكان، وفي الكتابة المعرفية والإبداعية، تكون عابرة للأزمنة، وعابرة للأمكنة . ابن رشد، كان منخرطاً في السياسي، وكذلك ابن عربي، رغم ما قد يبدو لنا من مسافة حاصلة في ما كانا يشتغلان به . الجابري، رغم ابتعاده عن العمل السياسي المباشر، فهو في مشروعه عن العقل العربي، كان في قلب المعرفة، يزاول السياسة، لكن من منظور معرفي إبستمولوجي . وهنا، وجب أن نميز بين السياسة والسياسي، كما حددتهما حنا آرندت، وهذا سيجعل الرؤية تتضح، وتكون أكثر شفافية، في هذا الموضوع، بالذات، الذي ما زال فيه ارتباك، وغموض، وسوء فهم، ضبط 
للمفاهيم، والمسافات.

 

أعتبر المشاركة في التظاهرات الثقافية واجباً

 

 

< هل تحرص على حضور التظاهرات الثقافية؟

المشاركة في التظاهرات الثقافية، أعتبره واجباً، لذلك، فأنا لا أتردد في المشاركة في اللقاءات التي تتوفر فيها شروط الجدية والمسؤولية، والتنظيم الجيد . قد يقع أن نجد أنفسنا في بعض الأحيان في أماكن لا تليق بنا، لكن التجربة تعلمنا الانتقاء، خصوصاً حين تجد لقاءات في الشعر، لا علاقة لها بالشعر، وغالباً ما أعتذر وأنسحب من مثل هذه الأمكنة.

اللقاء، كما قلت، قبل قليل، مهم، وضروري، لأنك، على الأقل، تتعرف على من يقرؤونك، ويتابعون ما تكتبه، وتتبادل الرأي مع الحاضرين. وتعرف مسار كتابتك، وما يقوله الآخرون عنك، وعن أعمالك . والكتابة، تأثيرها بعيد المدى، وهذا التأثير، لا يحدث على عجل، لا بد من وقت، لأن المعرفة والإبداع، يتأسسان على أرض، تحتاج أن نعمل فيها بصبر، ومثابرة، وبمسؤولية، حين نكون مدركين لمعنى أن نكون مثقفين وشعراء، وكتاب، وعاملين في حقل الثقافة والإبداع . فالكتابة، لها أخلاقها، وحين نكون خارج هذا المعنى الأخلاقي للكتابة ، وللشعر، خصوصاً، 
لا يمكن أن نكون مفيدين في شيء، سوى في التشويش على المُخالفين والأغيار.

 

 

مشرف النشر بشوف تيفي ، أول قناة إلكترونية مغربية يمكنكم تصفح كل مقالات شوف تيفي من هنا




للتواصل :

  • شارع ابراهيم الروداني زنقة ابن الصوفي العمارة 4 الشقة 1 المعاريف
  • [email protected]
  • (212) 522996334 / (212) 522996143 / (212) 661233372
  • 212) 522995280