من الغلاء إلى الإيديولوجيا :هكذا امتدت حملة ''المقاطعة'' إلى مهرجان ''موازين'' 
شوف ميديا

آخر الأخبار

من الغلاء إلى الإيديولوجيا :هكذا امتدت حملة ''المقاطعة'' إلى مهرجان ''موازين''

بتاريــخ : 13 يونيو 2018 / 17:40 من الغلاء إلى الإيديولوجيا :هكذا امتدت حملة المقاطعة إلى مهرجان موازين   |   بوليتيك
أظهر استهداف مهرجان موازين بحملة ''المقاطعة'' التي دخلت شهرها الثاني، أن إشكالية الإحتكار وغلاء المعيشة ليست المبرر الحقيقي لشن الهجوم الفايسبوكي على شركات بعينها، بقدر ما أن هناك توجه إيديولوجي

" شوف تيفي" :المشعل - عبد الواحد الوز

 أظهر استهداف مهرجان موازين بحملة "المقاطعة" التي دخلت شهرها الثاني، أن إشكالية الإحتكار وغلاء المعيشة ليست المبرر الحقيقي لشن الهجوم الفايسبوكي على شركات بعينها، بقدر ما أن هناك توجه إيديولوجي خفي يحرك هذه الحملة من وراء الستار ويكشف في نظر بعض المراقبين حقيقة الدافع السياسي الذي أشعل فتيل أزمة متشابكة الأبعاد لم يشهد لها المغرب مثيلا في زمنه المعاصر.

وفي الوقت الذي وصف الخبير الإقتصادي إدريس فاينة في تصريح لـ"المشعل"، امتداد حملة المقاطعة لمهرجان "موازين" بـ"المنزلق المنتظر" الذي يؤكد الخلفية السياسية التي تتحكم في تحريك هذه الحملة، قال عبد العزيز أفتاتي القيادي بحزب البيجيدي في تصريح مماثل، أن دعوة شعب الفايسبوك لمقاطعة "موازين" هي بمثابة تعبير عن صرخة لإلغاء مهرجان مكلف ماليا ولا يتناسب مع الواقع المزري لوضعنا الإقتصادي والإجتماعي.

وبين المحلل الإقتصادي والقيادي بحزب المصباح، وقف فؤاد الدويري الوزير الإستقلالي السابق للطاقة والمعادن، بإعلانه عن ضرورة خروج منظمي مهرجان "موازين" ومعهم الشركات المنخرطة في تمويله، بحملات تواصلية مع المواطنين لتقريب المعلومة منهم وشرح وتوضيح كل الأمور التي من شأنها دعم وتعزيز ثقة المغاربة في المهرجان.

تفاصيل أكثر تقدمها "المشعل" في هذه الورقة

 "خليه يغني بوحدو".. شعار الهجوم على "موازين"

 لم تعد حملة المقاطعة الشعبية التي أطلقها نشطاء مغاربة على مواقع التواصل الإجتماعي في أواخر شهر أبريل الماضي، مقتصرة على منتجات الحليب والماء والوقود الحاملة لعلامة ثلاثة شركات بعينها، بل تعدتها إلى المطالبة بمقاطعة مهرجان موازين الذي يعد الأكبر من نوعه على المستويين العربي والإفريقي، وذلك احتجاجا على ما يقولون إنه "إهدار للمال الكثير" في حفلات هذا المهرجان المرتقب تنظيمه بين 22 و30 يونيو الجاري، حيث أطلق هؤلاء النشطاء المجهولي الهوية شعار"خليه يغني بوحدو" متبوعا بعبارة "مقاطعون/لنغير سلوكنا"، كما تداولوا على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيق "واتساب" منشورات تدعو للإنخراط في حملة المقاطعة، وهو السلوك الذي ارتأى فيه عدد من المتتبعين للمجال الفني والثقافي في بلادنا، خروجا عن جادة المطالب المشروعة من لدن الواقفين وراء شن حملة المقاطعة هاته، باعتبار أن مسار هذه الأخيرة قد انتقل من انتقاد الإحتكار وغلاء الأسعار إلى ماهو إيديولوجي يرتبط بالجوانب الفنية والثقافية للمجتمع.

 

 إدريس فاينة.. الدعوة لمقاطعة "موازين" منزلق منتظر

 

أكد الخبير الإقتصادي إدريس فاينة في تصريح لـ"المشعل" أن انزلاق حملة المقاطعة من استهداف شركات بعينها بمبرر غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، إلى استهداف مهرجان "موازين" كان منتظرا، مستحضرا في ذلك حقيقة وجود إيديولوجية سياسية تتحكم في تنسيق هذه الهجمة التي تفوح منها روائح تصفية حسابات قديمة مع بعض الجهات ضمنها وزراء وعدد 
من المسؤولين الكبار.

وحمل فاينة مسؤولية المنزلقات الخطيرة التي سارت في اتجاهها حملة "المقاطعة"، إلى حكومة سعد الدين العثماني التي لم تتعامل معها، حسب قوله، بالحكمة المطلوبة، مشيرا إلى أن تجليات الضعف الحكومي المتمثل في ارتباك عدد من الوزراء وخروجهم بتصريحات "لامسؤولة" في شأن حملة المقاطعة، ساهم في تقويض هبة الدولة وقوى في نفس الوقت موقع الجهة "غير المعروفة" التي تقود هجمة المقاطعة، وهو ما ينذر حسب إدريس فاينة أن الأمور مقبلة مستقبلا على ماهو أسوأ.

يأتي ذلك في الوقت الذي أكد فؤاد الدويري في تصريح لـ"المشعل"، أن المطلوب من المسؤولين عن تنظيم مهرجان "موازين"، في ظل التطور والتعبئة التي باتت تعرفها مواقع التواصل الإجتماعي، هو تعزيز آليات التواصل مع الرأي العام والحديث مع المواطنين في شأن خصائص المهرجان ومزاياه وكذا توضيح وإبراز مصادر تمويله المتحصلة من دعم الشركات الكبرى، مع الإستمرار في مد جسور الحوار مع المغاربة، وهو التوجه الذي يجب أن تعتمده كذلك، يبرز الدويري، الشركات الشريكة للمهرجان لغاية تعزيز ثقة المستهلك وكسب دعمه للمهرجانات الفنية، دون إغفال الدور الهام والحيوي الذي يجب أن تلعبه جمعيات المستهلكين في هذا المجال.

هذا يعني أن المعلومة الدقيقة والشفافة مطلوبة لتجاوز سوء الفهم المرتبط بمهرجان "موازين"، باعتبار أن المواطن في حاجة إلى توضيح وحوار مفتوح مع محيطه بكيفية تزرع القناعة في نفسيته.

  

المنظمون.. موازين "مهرجان الشعب"

 

في رد على هجمة المقاطعة التي يشنها نشطاء الفايسبوك على مهرجان "موازين"، نشرت اللجنة المنظمة لهذا الأخير على صفحتها الرسمية بموقع "أنستغرام" بيانا تصف فيه مهرجان موازين الذي يعيش دورته السابعة عشر بـ"مهرجان الشعب"، مؤكدة أن المغاربة بإمكانهم حضور السهرات والحفلات الفنية المنظمة في إطار هذا الحفل الفني الأضخم من نوعه على الصعيد العربي والإفريقي، في مواعيدها المحددة بحضور أشهر الفنانين والموسيقيين على صعيد العالم.

وأكد المنظمون أن تقريب ثقافات الشعوب في حفلات "موازين" تعتبر هذه من السمات والقيم التي تطبع المهرجان، مشيرة إلى أن الدخول المجاني لهذا الأخير، يغطي 90 في المائة من العروض سنويا، حيث قدرت اللجنة المنظمة عدد الجماهير التي حضرت دورة السنة الماضية بأكثر من مليونين ونصف مليون شخص.

وذكرت المصادر ذاتها، أن مهرجان "موازين إيقاعات العالم"، الذي تنظمه جمعية "مغرب الثقافات" برعاية الملك حقق شهرة عربية وعالمية، حيث أضحى يستقطب اهتمام أبرز الفنانين العرب والعالميين، وهو ما أعطاه إشعاعا دوليا منقطع النظير.

 

 

محمود المسفر

الإستهداف السياسي لمهرجان "موازين" ليس جديدا وحملة "المقاطعة" تندرج في هذا الإطار

 

 عبر محمود المسفر مدير البرمجة العربية في مهرجان موازين الدولي في تصريح لـ"المشعل" عن استغرابه للمبررات المغلوطة التي يستند عليها الواقفون وراء حملة المقاطعة، لاستهداف مهرجان "موازين"، مؤكدا أن إشكالات التعليم والصحة والبطالة وغيرها من المعضلات التنموية التي يعاني منها العالم بأسره، لا يمكن حلها بمالية المهرجان التي يتم تحصيلها عبر قنوات المستشهرين الخواص وليس المال العام كما تدعي الجهات المناوئة للمهرجان.

وأوضح المسفر في تصريحه لـ"المشعل"، أن الإستهداف السياسي لمهرجان "موازين" لم يعد جديدا، "بل ألفه المنظمون على امتداد سنوات هذه التظاهرة الفنية والثقافية"، مبرزا أن المثير في هذه السنة هو اعتماد الجهة التي تدعو لمقاطعة المهرجان على فيديوهات تعود لسنة 2011، "في مؤشر على وجود استغلال سياسي لحدث "موازين" من لدن هذه الجهة التي تتخفى في شبكات التواصل الإجتماعي وتسعى جاهدة لخدش صورة المهرجان بعدما أعطى إشعاعا لامعا للمغرب في الخارج".

وأكد مدير البرمجة العربية في مهرجان "موازين"، أن إدارة هذا الأخير تحترم مواقف المغاربة الذين يعارضون هذه التظاهرة، مضيفا أنه من الصحي والطبيعي جدا أن تكون هناك معارضة لحدث فني معين، كما هو الحال بالنسبة لحتمية وجود جهات مؤيدة له، وهو ما يعكس، حسب المسفر، حق المغاربة في الإختلاف والتعبير بأسلوب حضاري وديقراطي عن موقف خاص لا يمكن الطعن فيه أو الإجهاز عليه بكيفية تعسفية.

ونفى المسفر أن يكون هناك أي تأثير لدعوة المقاطعة على مجريات السير العام لمهرجان موازين، مبرزا أن جل الفنانين الكبار الذين سيشاركون في حفل المهرجان خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 30 يونيو الجاري، عبروا عن إعجابهم بمستوى التقدم والتطور الذي عرفه موازين على امتداد 17 دورة.

* محلل سياسي

 عبد العزيز أفتاتي

الدعوة لمقاطعة "موازين" صرخة ضد مهرجان مكلف لا يُناسب الواقع الإقتصادي والإجتماعي لبلادنا

  

اعتبر عبد العزيز أفتاتي القيادي والبرلماني السابق عن حزب العدالة والتنمية في تصريح لـ"المشعل"، أن الدعوة إلى مقاطعة الحليب والماء والوقود الحامل لعلامة ثلاثة شركات كبرى في المغرب، لا يعني أن المقاطعين كانوا يستهلكون هذه المنتوجات بكثرة وقرروا مقاطعتها بسبب إضرارها بقدرتهم الشرائية، بل يعني في نظر أفتاتي، أن هدف المقاطعين هو محاربة مظاهر الإحتكار التي كان مسببا مباشرا لارتفاع الأسعار، مضيفا أن المغزى من وراء المقاطعة هو مواجهة السلوكات المؤثرة على التنافسية الشريفة للإقتصاد ومعها المبادرات التي لا تناسب الواقع الإقتصادي والإجتماعي في بلادنا، كما هو حال مهرجان "موازين" الذي ينطبق عليه ما ينطبق على المواد الإستهلاكية المستهدفة، "باعتبار أن المقاطعين لا يحضرون هذا المهرجان ومع ذلك قرروا الدعوة إلى مقاطعته، لأنه يعطي صورة مناقضة لواقع المغرب الذي يعيش تحت وطأة توترات اجتماعية تفرض ضرورة التركيز على فتح أوراش تنموية ".

وأكد أفتاتي في تصريحه لـ"المشعل" أن المشاكل الإجتماعية في المغرب تعمقت في زمن مهرجان "موازين"، مضيفا أن الجهات التي تقف وراء تنظيم هذا المهرجان لا تفهم في الفن والثقافة وتسعى للإلتفاف على وعي الناس المتزايد في زمن انتشار المعلومة وتمددها في أوساط التواصل الإجتماعي، يبرز المتحدث ذاته.

في هذا الصدد، قال أفتاتي أن تطورات حملة المقاطعة تقتضي تطوير ملكة الإستماع لذبذبات النقاش الجاري في شأن القضايا المطروحة على بلادنا اقتصاديا واجتماعيا، مؤكدا أن هذا النقاش كان مفتوحا في السابق، لكنه لم يلق التجاوب المطلوب لرفع أشكال الحيف والظلم الإجتماعي والإستغلال الإقتصادي الذي يعاني منه المواطنون، يبرز أفتاتي.

 

مشرف النشر بشوف تيفي ، أول قناة إلكترونية مغربية يمكنكم تصفح كل مقالات شوف تيفي من هنا




للتواصل :

  • شارع ابراهيم الروداني زنقة ابن الصوفي العمارة 4 الشقة 1 المعاريف
  • [email protected]
  • (212) 522996334 / (212) 522996143 / (212) 661233372
  • 212) 522995280