الصحافة والعدالة 
شوف ميديا

آخر الأخبار

قليلون هم من يعرفون أن أول من أدخل مطبعة إلى المغرب هو القاضي الروداني في نهاية القرن 19، بعد زيارة للحج مر على مصر واكتشف سر المطبعة التي جلبها نابليون، فجلب معه واحدة إلى المغرب

الصحافة والعدالة

بتاريــخ : 25 أبريل 2018 / 10:59

بقلم: إدريس شحتان 


قليلون هم من يعرفون أن أول من أدخل مطبعة إلى المغرب هو القاضي الروداني في نهاية القرن 19، بعد زيارة للحج مر على مصر واكتشف سر المطبعة التي جلبها نابليون، فجلب معه واحدة إلى المغرب، لقد كان سببا رئيسيا في نشوء الصحافة بالمغرب.. من هنا فالإعلام والعدالة حقلان غير متناقضين ولا متصارعين، ذلك أن العدالة تهدف إقامة الحق وإنصاف المظلومين والدفاع عن سلطة القانون، والصحافة دورها كشف الحقيقة وإيصال المعلومات للناس والدفاع عن الحقوق والوقوف ضد المظالم ونصرة قضايا المساواة والتسامح والحق في التنوع والاختلاف.. لذلك لا يمكن لهما أن يكونا على صراع وخلاف..

جل الصحافيين المغاربة الذي يحترمون المهنية، لا يعادون القضاء، لذلك نكتفي بأن نكون سلطة رابعة، بعد سلطة القضاء وندافع عن تطبيق القانون ونحترم العدالة حين نقف بين يديها لسبب من الأسباب.. بالمقابل فالذين وقفوا إلى جانب الصحافة الوطنية هم محامون، انتصبوا في قاعات المحاكم ليدافعوا عن حرية التعبير والرأي، وبفضلهم ظل نور الصحافة مشعا.. وجلنا مدين لمرافعات محامين تطوعوا لوجه الله ودون أجر ولا مقابل للدفاع عنا في قضايا كبرى أمام المحاكم..

وبئس الزمن الذي نبت فيه رجل دفاع يعتدي على صحافية في قاعة المحكمة، بعد أن أعوزه الإقناع، وسلطة البيان، فلم يبق له إلا الصفع والضرب.. لنا إيمان كبير بأن ما حدث للزميلة فاطمة الزهراء مجرد فلتة، إذ لنا ثقة كبرى في ممثلي العدالة المغربية، قضاة، نيابة عامة وهيئة دفاع، الذين نعتبر أنفسنا الحلفاء الأقرب إليهم في الدفاع عن الحق والقضايا العادلة، فالصحافة مهنة نبيلة مهما كان فيها من الدخلاء، ونفس الشيء بالنسبة للمحاماة وهيئة الدفاع، لا يمكن أن تكون كلها بمثل أخلاق المحامي الذي اعتدى جسديا على صحافية في قاعة محكمة ممتلئة بالشهود..

نحن لا نرى النصف الفارغ من الكأس، والذين لم يتأهلوا بعد لخوض المعارك الحقيقية في مجالاتهم، لن يكونوا بالنسبة لنا حتى مجرد أرانب سباق، كم مرة وقفنا كصحافيين في تغطية محاكمة، أو كمتهمين في قضايا النشر والإعلام، ولم ننظر يوما لهيئة الدفاع حتى ممن ينوبون عن الطرف الآخر من النزاع، على أنهم ضدنا وعلى طرفي نقيض من عدالتنا، لذلك كنا نرضى بمرافعاتهم حتى ولو كانت لاتصب في صالحنا، ولكننا لم نعاديهم يوما، وظلوا من أكبر أصدقائنا، وسنعتبر ما حدث ذلك الأربعاء بمدينة الدار البيضاء في إحدى قاعات محكمة الاستئناف مجرد فلتة، تلك السمكة التي لن تصيب بعدوى رائحتها كل الشواري..

فقط لأن لنا ذاكرة غير معطوبة، ذاكرة الكبار لا ذاكرة الذباب، الذين يعون أن العدالة بكل مكوناتها هي سند للصحافة لا خصما لها، وأنها رفيقتها في الدفاع على الحق ليزهق الباطل، لنا ثقة في ذكاء التاريخ، وفي صفاء الإرادة النبيلة ولا ننظر لما تساقط من الجيوب في الطريق..

لقد ناضلنا عن قوانين تليق بتطور مهنتنا كصحافة بمختلف ألوانها وأشكالها، وكنا سندا لهيئة الدفاع وللقضاة ولجميع ممثلي العدالة من أجل نصوص وقوانين تساير التطور الذي حصل في قلب المجتمع المغربي، ومن أجل تحسين شروط أداء مهامهم، واليوم لن نتنازل عن هذا الدور، ولسنا ممتلئين بغرائز الانتقام، ومستعدون للدفاع عن ذات المحامي إذا ما تعرض لأي تعسف وبأخلاق عالية .. هكذا تعلّمنا أن الصحافة نبيلة، والعدالة أساس الديمقراطية والملك.. مجرد رأي ولكم واسع النظر...

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.




للتواصل :

  • شارع ابراهيم الروداني زنقة ابن الصوفي العمارة 4 الشقة 1 المعاريف
  • [email protected]
  • (212) 522996334 / (212) 522996143 / (212) 661233372
  • 212) 522995280