رسالة إلى الشعب الجزائري الشقيق 
شوف ميديا

آخر الأخبار

فجرت الطائرة العسكرية الجزائرية التي تحطمت في سماء الجزائر وهي تقل على متنها حوالي 30 مقاتلا ومسؤولا من قيادة بوليساريو، فضيحة لم يكن يتوقعها الجهاز الحاكم بقصر المرادية،

رسالة إلى الشعب الجزائري الشقيق

بتاريــخ : 18 أبريل 2018 / 10:54
بقلم : إدريس شحتان
 
 
فجرت الطائرة العسكرية الجزائرية التي تحطمت في سماء الجزائر وهي تقل على متنها حوالي 30 مقاتلا ومسؤولا من قيادة بوليساريو، فضيحة لم يكن يتوقعها الجهاز الحاكم بقصر المرادية، لقد تبرق كل شيء، ولم يعد ممكنا للجزائر أن تعيد علينا الأسطوانة المشروخة بأنها غير معنية بالصراع في الصحراء المغربية، وأنها فقط مع المبدأ الأممي حول "تقرير المصير" لما يسمى حسب أوهامها بـ"الشعب الصحراوي" الذي ترفض مجرد إحصاء عدد سكانه المفترضين رغم المطالب الأممية.. وفي تاريخ الصراعات بين الدول، و في التاريخ المعاصر لم يسبق لدولة أن كانت ملجئا أبديا لـ "شعب" آخر، لم تطالب منذ 1976- تاريخ نشوء الصراع المفتعل حول الصحراء- المنتظم الدولي بإيجاد حل عاجل للنازحين على أراضيها، كما هو معمول به في حالات شبيهة من النزاعات التي يترتب عنها وجود نازحين قصرا على حدود دولتهم لسبب من الأسباب، ولكن لأنها تعرف أكثر من غيرها بأن مجرد رحيل هؤلاء المحتجزين عن مخيمات تندوف، سيفتح آفاقهم على عالم آخر، وسوف ينتهي مشكل الصحراء كليا.
 
لقد أصبح الحكام الجزائريون في ورطة حتى أمام أفراد الشعب الجزائري، الذي يجد نفسه يدفع من جيبه فاتورة دعم كيان غريب عن المنطقة، وهو أحد مخلفات الحرب الباردة، وعلينا أن نستوعب دلالة حرق مكاتب جبهة بوليساريو في الجزائر العاصمة حين انتفض الشعب الجزائري في أكتوبر 1988، فيما سمي ثورة الخبز أو انتفاضة الجياع.. لقد كانت الرسالة واضحة وهي أن الشعب الجزائري ليس له أي مصلحة لا من قريب ولا من بعيد في معاكسة جار شقيق اسمه المملكة المغربية في وحدته الترابية.. والجزائريون يحسون بطعم الأخوة مع المغاربة ولو على شريط حدودي قصير في مدخل مدينة السعيدية، حيث يتبادلان التحايا والتشجيعات والتضامن والفرح من بعيد، رغم الخنادق والأسلاك التي زرعها النظام الجزائري بين البلدين، ورغم عروض الأخوة والصداقة والمطالبة بفتح الحدود...
 
في أي مباراة دولية لكرة القدم يلعب فيها المغرب ضد أي دولة أجنبية أو عربية، يناصر الجزائريون الفريق الوطني المغربي، والعكس صحيح. في بلاد الهجرة أينما حلا مغربي وجزائري بين العشرات من المهاجرين العرب، فإن كليهما لبعضهما ولي حميم.. فلماذا يستبلد حكام الجزائر الشعب الجزائري ويصرفون الملايين على جبهة بوليساريو، في معركة لا تعني الجزائريين أبدا، وهي عنصر فرقة وليست سندا للوحدة والتكامل في منطقة المغرب العربي. المطروح اليوم أن يبرز الجزائريون من عامة شعب نحبه، ونكن له كامل الود ونريده أن يعيش الرفاهية والرخاء، وأن تنعم أرض الجزائر بأمن وسلام واستقرار دائم، ألا يظل "مستبلدا" أو "في دار غفلون" ويبرز لمسؤوليه أنه غير معني بتحجيم المغرب ولا تأزيم الشعب المغربي الشقيق.
 
إن ثروة الجزائريين يجب أن تكون لهم وحدهم كل حسب جهده، كل حسب حاجته، ولا يمكن لبلد المليون شهيد أن يؤدي من ضرائبه وثرواته تكلفة قضية ليس له فيها لا ناقة ولا جمل، لن نتكلم عن مروءة المغاربة الذين لم يغدروا يوما بقيم الشهامة والأخلاق واقتسمت من أراضيهم مساحات شاسعة، ورغم العرض الاستعماري بأن يعيد الفرنسيون الأرض للمغاربة مقابل كفهم عن دعم الثورة الجزائرية، لكن الملك الذي ضحى بالعرش من أجل حرية بلاده واستقلال أراضيه، ما كان ممكنا أن يخون الثورة الجزائرية، ويرضى التفاوض على الحدود وهي في عز أزمتها، ولكننا نعرف شهامة الشعب الجزائري، وطال الزمن أو قصر، سيأتي اليوم الذي سوف يأخذ زمام المبادرة بيده، ولن يرض بالذل وأن يُستبلد من طرف حكام المرادية، وينتصر لما تفرضه المصالح الحقيقية للشعبين، لا استخدام مرتزقة وإيوائهم واستنزاف خيرات شعب يعيش الفقر والتهميش رغم ثراء أراضيه الباطنية، من أجل إبقاء شوكة في حذاء المملكة، وعلينا أن نستوعب دروس التاريخ والقذافي نموذج بارز في هذا الباب... استيقظ أيها الشعب الجزائري الطيب إن حكامك يصادرون ثروتك ويدفعونك لتخوض حربا بالوكالة دون أن تكون لك في ذلك قضية... وهذا ما يسمى عندنا بالعامية بـ"الشمتة".

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.




للتواصل :

  • شارع ابراهيم الروداني زنقة ابن الصوفي العمارة 4 الشقة 1 المعاريف
  • [email protected]
  • (212) 522996334 / (212) 522996143 / (212) 661233372
  • 212) 522995280