الصحراء.. صراع وجود لا صراع حدود 
شوف ميديا

آخر الأخبار

الأزمة الحالية على الحدود الجنوبية الشرقية للمغرب تعيد للصحراء حماستها وروحها الوطنية.. فقد انطلقت قضية الصحراء المغربية كصراع حول الأرض والإنسان، حشدت المثقفين والنخبة من الفنانين والباحثين،

الصحراء.. صراع وجود لا صراع حدود

بتاريــخ : 11 أبريل 2018 / 11:21

بقلم: إدريس شحتان

 

الأزمة الحالية على الحدود الجنوبية الشرقية للمغرب تعيد للصحراء حماستها وروحها الوطنية.. فقد انطلقت قضية الصحراء المغربية كصراع حول الأرض والإنسان، حشدت المثقفين والنخبة من الفنانين والباحثين، كانت قضية إجماع وطني بروح عالية استرخص فيها المغاربة أرواحهم من أجل وحدة التراب الوطني وتحرير أجزائه المستعمرة..

كانت قضية الصحراء إبان انطلاقها وسط السبعينيات، ملحمة جماعية صنعها المغاربة من أبناء أقاليمنا الجنوبية وإخوانهم عبر امتداد الخريطة المغربية، قام الباحثون بتناول موضوع الصحراء من كل الجوانب الثقافية والتراثية والقانونية والاجتماعية، واجتهد الفنانون في إذكاء الشعور الوطني بأغاني حماسية حفظها المغاربة مثلما يحفظون أسماءهم الشخصية، من "العيون عينيا" حتى "صوت الحسن ينادي".. وصاغ الطيب الصديقي الملحمة الكبرى، وعمّق العروي وعينا بأبحاثه الرصينة.. والدبلوماسيون صمدوا في وجه الاستفزازات وقاوموا البوليساريو والجزائر، الذين كانوا يحشدون الدعم ليوهموا العالم أن المغرب مثل دولة محتلة.. بينما الجنود مرابطون على خطوط التماس مع العدو في قلب الصحراء يفدونها بأرواحهم.

كانت ولازالت الصحراء قضية أمة، كل مغربي يحس بأنه جندي في قلب الميدان، لذلك كانت إنجازات البناء في الصحراء مبدعة، والحروب التي كسبناها مليئة باللمسة الحضارية الذكية، والجدار الأمني وحده معلمة عسكرية قائمة بذاتها، والمسيرة الخضراء تمثل عبقرية استثنائية في تاريخ حروب التحرير..

ورغم دخول الأمم المتحدة على الخط، وانحسار قضية الصحراء بدهاليز أروقة مجلس الأمن، تولى القضية تقنوقراطيون بارعون في القانون والفصول، لكن كل ذلك لم يفقدها الحماس الشعبي الذي صاحبها في البداية، رغم اختزال قضية كبرى في قرارات وأرقام بلاغات مجلس الأمن، وأصبح المتابعون للقضية دبلوماسيون وتقنوقراطيون خبراء حقيقيون ولكن مثل حواسيب، ومع ذلك لم تفقد الصحراء ذاك الوهج الإنساني والحضاري الذي انطلقت به، والأحزاب والنقابات والمجتمع الدولي، وعامة المغاربة لم يغب تفكيرهم عن الموضوع أبدا.. رغم أن هناك من ينوب عنهم.. لأنها أصبحت حربا بأسلحة أخرى وتغيرت ساحة ميدانها وفرسان معاركها.. لم تعد معركة الغجدامي والكولونيل العبدي ولا أحد من كبار أبطال معارك الصحراء، اختزلت كل قضية الصحراء في مكاتب باردة، وبسبب كسل القانون الدولي في فهم الخصوصيات القانونية والثقافية والحضارية بالصحراء، ففرض علينا أن ندخل متاهات تقرير المصير بدل استكمال تحرير أجزاء من الوطن وجلاء الاستعمار عن أراضي مغربية محتلة، وأصبح المغرب في وضع صعب مع تضليل الآلة الدبلوماسية الجزائرية.

إلى أن جاءت الأزمة الأخيرة التي وإن كانت شرا، فإنها من نوع الضار الذي يحمل في طياته خيرا عميما، لأنها أعادت لقضية الوحدة الترابية دفئها الإنساني وأبعادها الحضارية كصراع وجود لا صراع حدود، التف شعب بكامله نحو الملك وسلمه زمام الأمر، وعاد الحماس الوطني الذي تراه في عيون المغاربة وتلمسه في تتبعهم للأخبار حول ما يحدث في الصحراء وعلى الحدود، والتجهيزات العسكرية التي يراها المغاربة وهي تعبر مدنهم في اتجاه ساحة الميدان، تنبث في جلدهم تلك القشعريرة الوطنية التي تشي بالاعتزاز والفخر، وعاد للإجماع الوطني توهجه، وحتى السياسة التي أصبحت بلا مذاق عاد اليوم لها ذوقها.

العز لهذا الشعب الذي لا يسترخص شيئا في سبيل ترابه، المجد لقواتنا المسلحة المرابطة على الحدود، الوفاء لكل الصحراويين الوحدويين الذي يدافعون بصمت عن قضية مصيرية بلا نفاق ولا طمع، النصر للملك الذي ظل منشغلا بقضايا الأمة وساكنا في قلوب مواطنيها. وهذا هو سر هذا البلد الاستثنائي... أحب من أحب وكره من كره..

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.




للتواصل :

  • شارع ابراهيم الروداني زنقة ابن الصوفي العمارة 4 الشقة 1 المعاريف
  • [email protected]
  • (212) 522996334 / (212) 522996143 / (212) 661233372
  • 212) 522995280