أمة استثنائية... 
شوف ميديا

آخر الأخبار

يوم السبت الماضي، مع الثانية زوالا، وعند مدخل مدينة مراكش بالقرب من المركب الرياضي، حكى قريب لي واقعة أدهشته ولم يكف عن سردها بغير قليل من الاندفاع والإعجاب والافتخار حتى، شدني الفضول لمعرفة ما

أمة استثنائية...

بتاريــخ : 21 فبراير 2018 / 11:14
 
بقلم: إدريس شحتان
 
يوم السبت الماضي، مع الثانية زوالا، وعند مدخل مدينة مراكش بالقرب من المركب الرياضي، حكى قريب لي واقعة أدهشته ولم يكف عن سردها بغير قليل من الاندفاع والإعجاب والافتخار حتى، شدني الفضول لمعرفة ما حدث، فأكد لي أن رجال الحرس الملكي الذين يسبقون دوما الموكب الملكي كانوا يشيرون على السيارات بالاتجاه إلى أقصى اليمين وتخفيف السرعة، غير أن أغلب سائقي السيارات أوقفوا سياراتهم على جانب الطريق بشكل تلقائي، حوالي خمسة عشر سيارة (حسب قريبي) اصطفت على جانب الطريق وخرج راكبوها أو أخذ من ظل بداخلها يضغط على منبهات السيارة مثل موكب لعرس، ورغم أن الموكب الملكي مر بسرعة كبرى، غير أن الناس لم يكفوا عن الهتاف حين اكتشفوا الأمير مولاي الحسن يجلس في المقعد الأمامي للسيارة المحاطة بـ "كورطيج" من الدراجين والسيارات..
 
ورغم أني كـ "إعلامي ومتتبع عن قرب" صادفت أكثر من مرة مثل هاته المشاهد ونشرت العديد من الفيديوهات التي تجسد بالصوت والصورة مواقف شبيهة، تعبر عن الإعجاب التلقائي للأسرة الملكية في الشوارع العمومية... فإن اندفاع قريبي وتفسيره للحدث شد انتباهي أكثر، وجعلني أعترف بتواضع ما أعرف مع ما عبر عنه قريب العائلة، لذلك ارتأيت أن أتقاسم معكم ما عبر عنه، في هذه الزاوية..
 
بالنسبة له، تعكس هذه اللقطة، رمزية الملكية لدى المغاربة، فهؤلاء لم يأت بهم شيخ ولا مقدم، ولم يرشهم أحد ليوقفوا سياراتهم ودراجاتهم ويخرجوا إلى جانب الرصيف بنظام، وبعضهم يصيح عاش الملك، وآخرون يصرخون باسم ولي العهد، وهنالك من اكتفوا بالتصفيق وتحية السيارة التي كان يركبها الأمير مولاي الحسن، من جانب آخر يرى قريبي أن عظمة هذا الشعب في تعلقه بالملكية بفخر واعتزاز، هو أن السيارات التي كانت قد اصطفت ذاك السبت في مدخل مدينة مراكش متنوعة، فيها "البورش والمرسيدس.." من آخر الصيحات و"الفياط والكولف القديمة" من سوق الخردة الميكانيكية، والدراجة النارية الفخمة وأخرى التي يملكها أيها الناس من عامة الشعب...
 
وكان بين المصطفين حسب رواية مقرب العائلة من تظهر على محياهم علامات الترف والبذخ جنبا إلى جنب مع بسطاء يمددون أقدامهم على حد اللحاف الخشن الذي ينامون عليه كلما عادوا متعبين من الجري وراء لقمة عيش صعبة، وكلهم يصيحون بفرح معبرين عن إعجابهم بمرور ولي العهد ويهتفون بحياة الملك محمد السادس الذي لم يكن ضمن الموكب.
 
هؤلاء المواطنون الذي كانوا يحيون الموكب الملكي المرافق لولي العهد مولاي الحسن، بينهم نساء ورجال، كبار السن وشبان وأطفال أيضا، أميون ومتعلمون... ويضيف سارد هذه الحكاية معلقا بحكمة الشيوخ: "المشهد مر في حوالي دقيقة أو دقيقتين، لأن الموكب الملكي كان مسرعا، ولم تدم اللقطة أكثر من هذا الزمن، لكنه يحمل دلالات عميقة، وهي أن هؤلاء المواطنين اصطفوا بتلقائية وعبروا عن مشاعر حب إنسانية نبيلة وراقية، ليسوا طالبي مأذونيات أو "كريمات"، ليسوا ممن يرفع ظلما من أجل الإنصاف، ولا يريد جزاء ولا شكورا، هؤلاء المغاربة الذي لم يأخذوا قطعة أرضية بدرهم رمزي، يعكس ما قاموا به عظمة الملكية في المغرب باعتبارها موقع إجماع غير خاضع للجدل والتنابز حول من يحق له أمر التفرد بملكية حب الملكية، مغاربة بمختلف انتماءاتهم الاجتماعية وأصولهم الثقافية عروبي وأمازيغي.. ريفي أو شلح... وتباين نوعهم الجنسي واختلاف سنهم الذي يعكس امتداد هذا الحب بين ملك وعقبه على حد سواء بين أجيال.
 
"وهذا ما يشكل– يضيف محدثي- حقيقة الاستثناء المغربي، فحتى اليساري الراديكالي في المغرب يظل ملكيا، ذاك المناضل المتشبع بالماركسية والجذري المدافع عن الجماهير الشعبية لا يعتبر نفسه غير ملكي، هذا ما يشكل اللحمة الحقيقية لنعمة الاستقرار في المغرب، حب وإعجاب غير قمعي بين ملك ومواطنين يطالبون بمواطنة كاملة غير منقوصة، وملك يقول الكلام المحتبس في حناجرهم، لا يمكن لأي قوة قمعية مهما امتلكت من أسلحة أن تفرض حب الحاكم على الشعب، وسيلة مثل هذه انقضى زمنها ونعمة هذا الحب هو في تقديري الرأسمال اللامادي لهذه الأمة الاستثنائية".

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.




للتواصل :

  • شارع ابراهيم الروداني زنقة ابن الصوفي العمارة 4 الشقة 1 المعاريف
  • [email protected]
  • (212) 522996334 / (212) 522996143 / (212) 661233372
  • 212) 522995280