العثماني بين نارين 
شوف ميديا

آخر الأخبار

يوجد رئيس الحكومة في موقع لا يحسد عليه، جاء على رأس حزب ويقود حكومة في مرحلة صعبة، العديد ينظرون بغير الرضى إلى شخص سعد الدين العثماني، ومنهم من يرى أن شخصيته ضعيفة ولا تقوى على المواجهة والحسم

العثماني بين نارين

بتاريــخ : 14 فبراير 2018 / 09:53
بقلم: إدريس شحتان
 
 
يوجد رئيس الحكومة في موقع لا يحسد عليه، جاء على رأس حزب ويقود حكومة في مرحلة صعبة، العديد ينظرون بغير الرضى إلى شخص سعد الدين العثماني، ومنهم من يرى أن شخصيته ضعيفة ولا تقوى على المواجهة والحسم والعديد من الكلام الذي يقال في الصالونات، فمن الصعب أن تأتي بعد رجل من حجم عبد الإله بن كيران شغل المغاربة بخطابات كانت تضحكهم على أنفسهم وعلى خصومهم وتُنيمهم في العسل، كي لا يروا كوابيس الأسعار والمكتسبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي فقدوها بعد نضال مرير.
 
لا يملك العثماني لسانا شعبويا يدوخ به عموم المغاربة، وهو شخص قليل الكلام، وحتى حين يتكلم يكاد لا يُسمع.. لكنه شخص عملي، وأمثال هؤلاء يتعرضون للكثير من الغبن في لحظاتهم التاريخية، لقد عشنا مرحلة من هذا القبيل شبيهة بما وقع مع حكومة التناوب، حيث تم جلد عبد الرحمان اليوسفي وتحميله كل الخيبات والانكسارات، شيء شبيه بهذا حدث مع زعيم حزب الاستقلال الأسبق، ورئيس حكومة جاءت في مرحلة أشد وطأة من اليوم، في زمن الربيع العربي وارتفاع صاروخي غير مسبوق لأسعار البترول في السوق العالمية، عصف بالكثير من أحلام الحكومة، ولكن مع كل من اليوسفي وعباس الفاسي تحققت الكثير من المكاسب الاجتماعية من زيادات استثنائية في أجور الموظفين، وتحقيق مكاسب في مجالات اجتماعية عديدة من الصحة إلى التخفيف من بطالة الخريجين.. اليوم يحن المغاربة لمرحلة اليوسفي أوعباس الفاسي الذي كنا نقول إنه أضعف وزير أول فقط لأنه لم يكن يثير الضجيج حول إنجازاته الكثيرة التي لم تصل حكومة بن كيران لتحقق منها بندا واحدا لصالح المقهورين والفقراء الذين تمت المتاجرة بآمالهم التي علقوها على رئيس الحكومة السابق، ولكن التاريخ دوما ينصف الذين يعملون في صمت وبدون فقاعات، وها نحن اليوم نثني على الرجلين دون أن ننتظر منهما لا جزاء ولا شكورا..
 
وإني لجد متيقن أن سعد الدين العثماني إذا نجح في تسريع وثيرة العمل الحكومي، وأطفأ الحرائق التي اشتعلت في ثيابه بعد الخرجة غير المتوقعة لعبد الإله بن كيران والتي مست حلفاء الأغلبية الحكومية، فيما يشبه عملية "ترياب الخيمة".. وفعل التأويل الديمقراطي للدستور وتدارك مخلفات الحكومة السابقة، وقال الحقيقة للمغاربة فيما لا قدرة عليه... فإنه لن يكون إلا من طينة اليوسفي وعباس الفاسي، فما ينفع الناس يمكث في الأرض أما زبد الخطابات الشعبوية فسيمضي جفاء.
 
لن تكون خرجة بن كيران بيضة الديك، وعلى سعد الدين العثماني أن يتوقع أن يلعب رئيس الحكومة السابق الذي ليس له ما يخسره بعد أن فقد رئاسة الحكومة والولاية الثالثة لحزب العدالة والتنمية في آن معا، آخر أوراقه، لكن التفرغ لمواجهة بن كيران لا يجب أن يكون أولوية سياسية، وعلى العثماني ألا يخلط بين كونه رئيس حكومة لكل المغاربة وليس أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية في منصب حكومي، إن أولى الأولويات بالنسبة للمغرب اليوم ليس التفرغ للموتى الذين لن يعودوا من قبورهم إلا يوم البعث، ولكن أول ما يجب أن يتفرغ له رئيس الحكومة، هم هؤلاء المغاربة الذين جددوا الثقة في حزب العدالة والتنمية، هم هؤلاء الفقراء الذين لا زال لهم شيء يخافون عليه وهو الأمل، ووظيفة العثماني أن يحافظ على جذوته متقدة، ونحن لا نريد رئيس حكومة يتكلم كثيرا ولكن رجلا يعمل أكثر، ويترك ما يشكر عليه كما فعل من قبله اليوسفي والفاسي... وطبعا باقي كبار رجالات الدولة والسياسة الصادقين الذين لن ينساهم التاريخ أبدا الأحياء منهم والأموات، وبه وجب الإعلام والسلام...
 

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.




للتواصل :

  • شارع ابراهيم الروداني زنقة ابن الصوفي العمارة 4 الشقة 1 المعاريف
  • [email protected]
  • (212) 522996334 / (212) 522996143 / (212) 661233372
  • 212) 522995280