كيف تكون غنيا في المغرب بـ20 درهم فقط!! 
شوف ميديا

آخر الأخبار

بالأمس كان المغاربة حين يقول لهم شخص: فلان فقير، يعقبون بإيمان عميق: كلنا فقراء إلى رحمة الله.. كان لهم فهمهم الخاص للثراء والغنى.

كيف تكون غنيا في المغرب بـ20 درهم فقط!!

بتاريــخ : 31 يناير 2018 / 11:47

بقلم: إدريس شحتان

بالأمس كان المغاربة حين يقول لهم شخص: فلان فقير، يعقبون بإيمان عميق: كلنا فقراء إلى رحمة الله.. كان لهم فهمهم الخاص للثراء والغنى.
اليوم، الفقر أصبح مقياسا لتقدم الأمم وله معايير نقيّمه بها، ونحكم على مجتمع من خلال عدد فقرائه.

بالمعيار الأممي، كان الفقر يتحدد في 10 دراهم في اليوم، ومع غلاء المعيشة وتطور سبل العيش وازدياد حاجيات الناس، حيث تحولت الكثير من الكماليات إلى أساسيات في الحياة بحكم هيمنة أشكال الاستهلاك، تم الرفع من هذا المعدل إلى دولارين، وهو ما تحدثت عنه الوزيرة بسيمة الحقاوي، لكن هل بالفعل من يحصل على 600 درهم شهريا ليس فقيرا في المغرب؟

لم يعد هذا المقياس الكمي هو ما تلجأ له الدول لقياس الفقر، فالتحاليل الجديدة تعتمد ثلاثة معايير أساسية هي التي تميز الفقير عن غير الفقير، وهو الولوج إلى الخدمات الأساسية، الصحة، التعليم، السكن اللائق، أي ما يحدد مقومات العيش الكريم، ويحفظ للناس وجودهم وكرامتهم...

هل من يحصل على 20 درهما في اليوم يعتبر بالفعل ميسور الحال؟
كان يمكن اعتبار الأمر سليما لو كان للمغاربة حق الولوج للخدمات الصحية وللتعليم الجيد وتوفرهم على سكن لائق يضمن لهم الكرامة...

600 درهم لن تكفيك في "كليشي" على الصدر إذا ما زرت طبيبا في المستوصف بشكل مجاني وطلب منك صورا إشعاعية لمعرفة دائك؟ 600 درهم لن تكفيك في مصاريف ابن واحد لشراء الكتب والأدوات المدرسية في مدرسة عمومية مجانية؟ لن تساوي ثمن الحافلة المهترئة التي يضطر البسطاء ليركبوها أربع مرات في اليوم في مدينة كبرى مثل البيضاء.. لن نتكلم عن الكراء ولا عن التغذية المتوازنة؟

لم يعد الدخل هو المحدد الأساسي لقياس نسبة الفقر، ويفترض أن الوزيرة بسيمة الحقاوي كفاعلة سياسية وكمنتخبة وكوزيرة لها حقيبة مرتبطة بالأسرة والتضامن أن تكون على بينة من ذلك، وأكثر احتكاكا بفقراء هذه الأمة، فحتى خبراء الأمم المتحدة وجهوا انتقادات عميقة لمقياس الدخل كمحدد لعتبة الفقر، والذي كان في عام 2005 هو 1.25 دولار في اليوم، وأصبح مؤخرا 1.90 دولار يوميا، ولتستمع لرأي خبراء كبار وما يقولونه في هذا الباب، يحدد المركز الدولي لمكافحة الفقر التابع للأمم المتحدة الفقر على أنه "مجموعة معقدة من حالات الحرمان في كثير من الأبعاد التي لا يمكن تحديدها على أساس انخفاض مستوى الدخل".

ويلح روبرت تشامبرز، وهو باحث في معهد الدراسات الإنمائية في انجلترا على أن "تصور معنى الفقر يعتمد على من يسأل السؤال، وكيف يُفهم السؤال، ومن يرد عليه."
لو استعملت الوزيرة قياسات الفقر التي اعتمدها الخبير الاقتصادي الهندي الحائز على جائزة نوبل، أمارتيا سن، في تسعينيات القرن الماضي والتي تقيس محدد الفقر من خلال تلبية الاحتياجات الأساسية وكذلك ما يستطيع الأفراد تحقيقه، والمؤشر "المتعدد الأبعاد" لجعل قياس الفقر أكثر شمولية.. لما وقعت في هذه الورطة - قبل أن توضح الأمر بعد ذلك - تنوع أسباب فقر الناس يماثل تنوع الفقراء أنفسهم، وفقراء الأرياف ليسوا هم فقراء الحواضر.

فتلبية الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك الغذاء والصحة والماء والصرف الصحي والتعليم والمسكن، هي المحدد الأساسي لعتبة الفقر، وإلا فإن الحاصل على 5 دولارات في اليوم، أي 1500 درهم في الشهر سيصبح من الطبقة الوسطى، أما من يحصل على 10 دولارات، أي 3000 درهم في الشهر فيجب أن يصنف ضمن مجلة فوربيس لكبار الأثرياء، أما الذي يحصل على 30 دولار يوميا فهو "خانز فلوس وصافي..." الحاصول "الله يجيب اللي يفهمنا وما يعطيناش".

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.




للتواصل :

  • شارع ابراهيم الروداني زنقة ابن الصوفي العمارة 4 الشقة 1 المعاريف
  • [email protected]
  • (212) 522996334 / (212) 522996143 / (212) 661233372
  • 212) 522995280