''الفهايمية''.. وفن ''الترياب'' 
شوف ميديا

آخر الأخبار

حين أغطس كثيرا في قراءة تعليقات العديد من الفايسبوكيين، أحس أحيانا بمشاعر متناقضة، مزيج من الفرح وبعض توابل الكآبة، الفرح لأن هناك حرية في تناول المواضيع وجرأة أكبر في النقد، وهذا أحسن من الكبت

''الفهايمية''.. وفن ''الترياب''

بتاريــخ : 17 يناير 2018 / 10:02

بقلم: إدريس شحتان

حين أغطس كثيرا في قراءة تعليقات العديد من الفايسبوكيين، أحس أحيانا بمشاعر متناقضة، مزيج من الفرح وبعض توابل الكآبة، الفرح لأن هناك حرية في تناول المواضيع وجرأة أكبر في النقد، وهذا أحسن من الكبت والقمع وغياب الحريات، فالناس من مختلف الأجيال يجلسون وراء هواتفهم الذكية و"طابليطاتهم" وحواسيبهم المتطورة، يكتبون بلا رقيب وبلا حساب، فهنالك حسابات بعضها باسم مستعار وبعضها بوجه مكشوف.. والفرح أيضا لأن هذا النقد وهذه التعليقات تعكس اهتماما متزايدا بالشأن العام، وهذا يلغي مقولة أن المغاربة لم يعودوا يهتمون بالسياسة وبالشأن العمومي كما يحاول أن يقنعنا بعض السياسيين التقليديين والمعلقين والمحللين الذين يعتبرون أنفسهم أقوى من "غوغل"، حيث أصبحوا "سبحان الله العظيم" يفهمون في كل شيء من تعويم الدرهم إلى "الشان" إلى البلوكاج السياسي وانقلاب جزر القمر وإسقاط الجيش السعودي لصاروخ من سلاح قوات الحوثيين، حتى توازن الرعب بكوريا وأزمة القوقاز وعدم تقديم الدعم لبعض منتجي السينما...

أما توابل الكآبة فمردها أن أغلب التعليقات تحمل معاول الهدم والعدمية، حتى لتحس أنك في بلد غير الذي تمشي في شوارعه وتجلس في مقاهيه وتخالط ناسه، وتزور مرافق إداراته وتعرف مسؤوليه، ونقط ضعفه ونقط قوته.. كلشي كحل، كلشي مكلخ، كلشي شفار، كلشي فاسد... وهناك تعليقات لبعض الفايسبوكيين الذين يفهمون في كل شيء، في الرياضة يصبحون محللين يعرفون أحسن من المدربين العالميين ومن رئيس الجامعة ومن مشاهير الكرة، وفي السياسة كل فايسبوكي تيرمي عليه الكاشة ويفتح تيليفونو، ويبدا يجلد في عباد الله، أحيانا بنقد يفتقد اللياقة ويخل بالحياء وما يفرضه الحوار الراقي، الرميد باع الماتش والعثماني ما فيدوش ونزار "الفاسي" يمشي يقابل المالية ويخلي عليه الحزب، والحزب الفلاني مات، والحزب العلاني تمخزن، بالإضافة إلى أشكال عديدة من خطابات تبدو أقرب إلى التيئيس، وتأملوا معي هذه الانتقادات الفايسبوكية التي اخترتها اعتباطا ولم أتعب في جمعها لكثرتها:

"مللي كاتكونو كتهدرو على الواقع الاجتماعي ديال المغرب، شي مغربي كيقولك أودي هاد الشعب جاهل، بنادم أمي، الكلاخ المبين..".

 "لا تهمني لا كرة و ما جاورها.. ما يهمني هو فريقي في البيت. الكرة يستفيد منها من يمارسها كمهنة والأطر التي تعمل في الجامعة. و ينهبون الميزانية ويتبادلون السباب والشتم وتصل بهم الوقاحة إلى المشادات بالأيادي، "الأحزاب في المغرب ماتت، ما بقا عندنا أحزاب، لأنها فقدت أهم شيء.. ثقة المواطنين..... الأحزاب تتصارع فيما بينها..... الصراع داخل البرلمان بين مكونات البرلمان.....والشعب ينتظر الفرج.....هذا الفرج الذي لم يظهر إلى حد الآن."

"فلان باع الماتش وبعدما كانت له قيمة أصبح مخزنيا".

"وانتا بعدا فاهم شي حاجة، داير فيها فهايمي وتتنظر، تاسير تكمش" "كلكم سواسية تتنقلون من مكان إلى آخر على حساب الشعب، ومن أعطاكم الحق في التصرف في أموال الشعب بدون إذنه، لقد اكتشف المغاربة أخيرا أن كل من يدعي الدفاع عن حقوق الإنسان سواء حكومة أو جمعيات يتحركون إما بأموال الكادحين أو بأموال المساعدات والإكراميات الخارجية لا أحد ينفق درهما من جيبه التنقلات والفنادق والقاعات والتجهيزات الكل على حسابك يا شعب النوام".. وغيرها من التعليقات الهدامة والعشوائية.

 أعرف أنكم معتادون على هكذا خطابات وتعليقات في المواقع الإلكترونية وفي وسائط التواصل الاجتماعي، أنا لا أحمل أي بعد "ديال الفهايمية" باش نعطي لنفسي الحق في النصائح، ولكن لي الحق في التعبير عما بدا لي رأيا سليما، وهو أننا كلنا أصبحنا معارضين، كلنا لا نحسن إلا النقد والسخرية، ولكن أحيانا بدون عمق ثقافي، تحس أننا أصبحنا لا نفضل غير الكتابات المشرملة والمواقف التي تشوه هذا الفاعل الفني أو السياسي أو الاجتماعي والميل نحو الفضائح.. فن الترياب ولغة السب والقذف.. إننا لا نعمم ولكن نقول بأن الخطاب الغالب في تعليقات الفايسبوكيين هو فن "الترياب"، تعجبني جرأة الكثير من المعلقين التي تعكس وعيا متزايدا بالشأن السياسي، ولكن تزعجني الكتابات الفاقدة للحس الموضوعي وثقافة "البناء"، العديد من عفاريت الجيل الجديد تحس في تعليقاتهم بحس إبداعي نبدو نحن كصحافيين ندبج يوميا عشرات المقالات، مجرد "باجدية" علينا أن نتعلم منهم الكثير.. الله يقوي مثل هؤلاء، لأن تعليقاتهم العميقة هي التي ستدفع الفاعلين على اختلاف مسؤولياتهم نحو التفاعل الإيجابي مع صوت اجتماعي منتبه ويقظ وواع، أما لغة التتفيه والسب وأحاديث الإفك فليس من شأنها إلا تبخيس الكل وتعطي مجالا لزراع اليأس.. عفاكم شوية ديال المعقول إلا بغيتو فعلا يكون هناك تفاعل مع صناع القرار فهاد البلاد.. الإصلاح يبدأ بالبناء وليس بالترياب.

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.




للتواصل :

  • شارع ابراهيم الروداني زنقة ابن الصوفي العمارة 4 الشقة 1 المعاريف
  • [email protected]
  • (212) 522996334 / (212) 522996143 / (212) 661233372
  • 212) 522995280