باي باي 2017.. مرحى 2018 
شوف ميديا

آخر الأخبار

حزم عام 2017 حقائبه ورحل، تاركا وراءه وشما لا يمحي من جسد المملكة السعيدة، وانضاف لأوراق الماضي التي أصبحت ملكا للتاريخ بعد اليوم..

باي باي 2017.. مرحى 2018

بتاريــخ : 27 دجنبر 2017 / 10:41
بقلم إدريس شحتان
 
 
حزم عام 2017 حقائبه ورحل، تاركا وراءه وشما لا يمحي من جسد المملكة السعيدة، وانضاف لأوراق الماضي التي أصبحت ملكا للتاريخ بعد اليوم..
 
رحل عام 2017 وطوى معه أسماء كثيرة بعضها جرفه الموت الطبيعي بعدالته، حيث ودعنا مبدعون كبار من حجم عبد الله شقرون، جمال الدين الدخيسي، محمد الإدريسي، محمد حسن الجندي والفنان التشكيلي و الكاريغرافي حميد كيران.. وبعضها جرفه الموت السياسي المبكر وفي مقدمتهم حميد شباط وعبد الإله بن كيران، وبعضهم لا زال ينتظر دوره..
 
رحل عام 2017 بأحداثه الجليلة ذات الأثر الطيب، حيث أثمرت سياسة محمد السادس بالتوجه نحو العمق الإفريقي عودة المملكة لبيتها الطبيعي في حضن الاتحاد الإفريقي، بجرأة كبرى كسر العاهل المغربي عقدة عمرت طويلا وأصبحت حاجزا بين المغرب والمكان الفعلي الذي يجب أن تخاض فيه المعارك الحقيقية لوحدته الترابية، وجنى تقدير العالم بسياسة براغماتية وواقعية انتقل المغرب بفضلها من الدفاع إلى الهجوم، من رد الفعل إلى المبادرة وإبداع الحلول، وكانت بحق سنة إفريقيا في المغرب بامتياز.
 
في عام  2017 استمر حراك الريف الذي شد أنفاس المغاربة لشهور طويلة، وانتهى بفتح تحقيقات جريئة واستثنائية، انفكت عقدة البلوكاج وجاء الزلزال الملكي الذي ضرب المجال الحكومي والإدارة الترابية، وتمتد آثاره اليوم إلى الجماعات المحلية والمجالس المنتخبة، والمجالس الجهوية للاستثمار.. وبواقعية كبرى يُنهي الملك مع سياسة "عفا الله عما سلف" ويُفعل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
 
في 2017 اكتشفنا أن النموذج التنموي للمغرب لم ينجح في إدماج الهامشيين والمقصيين، وبرغم الجهود المبذولة، لم ننجح في تحسين حياة جزء كبير من المغاربة، كانت الفاجعة قوية وصادمة لنا كمواطنين نحلم بالكرامة لكل أفراد الوطن..
 
سنة 2017 إذن أصبحت جزء من الماضي، و التاريخ هو الكفيل بتقييم أحداثها والحكم على فاعليها، ويبقى الآتي.. أهم وأنجع.
نتوقع، على غير ما يفعل الخبير الفلكي عبد العزيز الخطابي في العدد الحالي من "المشعل"، أن تكون سنة 2018 حاسمة على مستوى عقلنة العمل السياسي وتأهيل العمل الحزبي، وفسح المجال أمام نخب جديدة بناء على معيار الكفاءة والاستحقاق، لا المحسوبية و"باك صاحبي"..
 
ننتظر في 2018، تقييما أكثر حيادا وموضوعية للسياسات العمومية، وتشديد المراقبة على مجاري صرف المال العام، واستكمال البناء القانوني في المجالات التي تهم تأهيل مؤسسات البلاد للقيام بوظائفها الدستورية والسياسية على أحسن وجه، حان الوقت لوقفة تأمل مع الذات في تقييم مشاريع عديدة في العقد السابق، وممارسة النقد الذاتي للتوجه نحو المستقبل..
 
في 2018 نتمنى أن يشكل ملف التعليم هاجسا مؤرقا لكل الفاعلين، لقد وصل الأمر إلى حد ينذر بمخاطر كبرى، فلا معنى للتنمية البشرية إذا لم يكن محورها المواطن المغربي، إن مغادرة ما يقارب 40 ألف تلميذ مغربي سنويا المدرسة في إطار الهدر المدرسي، بلا رأسمال مادي ولا رمزي، ولا شهادات ولا تكوين، هو جريمة في حق الأجيال الصاعدة، تقتضي من كل أذرع المجتمع التحرك العاجل لجعل العام الحالي عام التفكير الجاد في قضية الأزمة الحالية للتعليم، وعلينا أن نستعيد الثقة في إمكانياتنا، وفي ما يصنع مستقبلنا، هذا جزء من إكراهات عديدة لازالت تنتظرنا في مجالات كثيرة، في انتظار ذلك كل عام وأحلامكم سعيدة ومتمنياتكم لذيذة... 

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.




للتواصل :

  • شارع ابراهيم الروداني زنقة ابن الصوفي العمارة 4 الشقة 1 المعاريف
  • [email protected]
  • (212) 522996334 / (212) 522996143 / (212) 661233372
  • 212) 522995280