''باي باي'' الشعبوية 
شوف ميديا

آخر الأخبار

ما حدث في المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية غداة التصويت ضد مقترح تغيير المادة 116 من القانون الداخلي للحزب الذي يسمح بتثليث بن كيران، يعتبر اختبارا ديمقراطيا حقيقيا، عرض قضية مُختلف حولها، على

''باي باي'' الشعبوية

بتاريــخ : 29 نونبر 2017 / 12:21

بقلم: إدريس شحتان

 

ما حدث في المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية غداة التصويت ضد مقترح تغيير المادة 116 من القانون الداخلي للحزب الذي يسمح بتثليث بن كيران، يعتبر اختبارا ديمقراطيا حقيقيا، عرض قضية مُختلف حولها، على أنظار النقاش ثم التصويت وقبول الأطراف بنتائج التصويت، مهما خسر حزب العدالة والتنمية من أصوات أو انتشار جماهيري ارتبط بشخصية عبد الإله بن كيران، فهو ربح رهان التمرين الديمقراطي، مع تأكيد محاولة تميزه كمؤسسة. كان مجرد طرح فكرة لي عنق القانون من أجل السماح بولاية ثالثة للزعيم بن كيران، جرحا معيبا وتشويشا غير سار على مسار حزب يحاول تقديم نفسه كحزب عصري ديمقراطي، وشكل خدشا غير طيب أنهى به بن كيران مساره السياسي، وهي النهاية التي كانت ستكون أروع خارج رغبته في تغيير القانون لترشحه لولاية ثالثة تشكل ما يشبه إعلان حرب على الدولة وعلى باقي الفاعلين في الحقل السياسي..

ما الشكل الذي سيصبح عليه حزب العدالة والتنمية بدون الزعيم بن كيران؟
أكيد أنه سيفقد جزءا من بريق شعبيته التي ارتبطت أساسا بشخص بن كيران وكاريزميته، لكنه سيربح مؤسسة لا تتأثر بزوال الأشخاص، لقد كسب حزب العدالة والتنمية ورقة الدخول للنادي الديمقراطي على مستوى تحديث التنظيم الحزبي، والوفاء للقانون بدل عبادة الأصنام وتقديس الزعماء مهما قدموا للحزب يبقون أفرادا عابرين فيما يدوم الحزب..

من جهة أخرى يفهم المغاربة اليوم الرسالة، "باي باي" زمن الشعبوية.. فقد انتهى حميد شباط وعبد الإله بن كيران وإلياس العماري والباقون غير خالدين، فالحقل الحزبي أصبح يفرض قيادات جديدة يفترض أن تكون على حظ من العلم والتكوين السياسي، ونحتاج إلى طاقات شابة وجيل جديد من القيادات الكفؤة، قيادات مستقلة وبراغماتية. انتهى زمن "التشيار بالهضرة" كيفما اتفق، وتبادل الشتم والسب وسط مؤسسات الدولة المحترمة، وقول الشيء ونقيضه دون أن يرف للقائد جفن ودون حاجة إلى تبرير تغيير موقف الحزب ومواقعه..

إن الشلل الذي أصاب الحقل الحزبي، بسبب هيمنة الزعامات الورقية، التي شغلت الناس باشتباكاتها وتبادل الاتهامات والتنكيت الفارغ الذي لا يمتع أحدا، وعطل مصالح البلاد والعباد، ودوخة المناضلين الحزبيين الذين لم يفهموا ما يحدث داخل حزبهم بسبب سلوك الزعيم، ثم تهميش النخب المتنورة وإقصاء الكفاءات وشن حرب خسيسة اتجاه الرموز الكبرى داخل الأحزاب التقليدية، وانحسار التنظيم الحزبي الذي لم يعد يقوم بوظائفه الدستورية في تأطير المواطنين.. كان له تأثير سلبي في شريان المجتمع يعكسه هذا الفراغ السياسي في البرلمان ، في الإعلام، وفي المجالس المنتخبة.

الحاجة جد ماسة اليوم، إلى قادة يمتازون بالفعالية والجدية وتقدير المسؤولية، ويتوفرون على الحدس التاريخي، ويمتلكون فضيلة النقد الذاتي، ويشركون غيرهم في القرارات والمسؤوليات، ويكون تنافسهم لا حول نجومية ذاتهم بل حول ما سيغنم وطنهم وبعدها حزبهم، اللحظة التاريخية تفرض قادة يعون أن المغرب 
– بفضل الملك محمد السادس- أصبحت له اهتمامات جديدة، تدعم موقعه في إفريقيا، وهو ما يفرض على الأحزاب أن تخلق مناصب ومؤسسات داخلها للشأن الإفريقي، وتضع في نصب أعينها ضرورة التوغل في البلدان الإفريقية، وعقد روابط مع الأحزاب الإفريقية، لتوثيق الأواصر وتدعيم ما يقوم به العاهل المغربي في هذا المجال، المغرب أصبحت له مهام كبرى في المجال المتوسطي، وفي قلب الخليج العربي مع المتغيرات الجديدة، مغرب الداخل بحاجة إلى أدوات حزبية مبدعة في مجال مبادرات التنمية والرفع من المستوى المعيشي للمواطنين وحماية الأفراد والجماعات من التطرف والانحراف، وترسيخ الحريات الفردية وضمان تماسك المجتمع والحفاظ على قيمه الأصيلة، فهل تظل الأحزاب المغربية ممنوعة من الصرف الديمقراطي، ومحتاجة دوما إلى زعيم ألمعي وحيد عصره.. لقد انتهى الكلام مع ذهاب بن كيران بشكل ديمقراطي.. فـ "باي باي" الشعبوية..

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.




للتواصل :

  • شارع ابراهيم الروداني زنقة ابن الصوفي العمارة 4 الشقة 1 المعاريف
  • [email protected]
  • (212) 522996334 / (212) 522996143 / (212) 661233372
  • 212) 522995280