الفرح صناعة مغربية أيضا 
شوف ميديا

آخر الأخبار

قبل أشهر قليلة، لم يكن الواحد منا – حتى الأكثر تفاؤلا – قادرا على تصور تأهل المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم لنهائيات كأس العالم بروسيا بهذه الروعة، تآلفنا مع الهزائم ويئسنا من انتظار

الفرح صناعة مغربية أيضا

بتاريــخ : 15 نونبر 2017 / 12:54

بقلم: إدريس شحتان

 

قبل أشهر قليلة، لم يكن الواحد منا – حتى الأكثر تفاؤلا – قادرا على تصور تأهل المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم لنهائيات كأس العالم بروسيا بهذه الروعة، تآلفنا مع الهزائم ويئسنا من انتظار الانتصارات، لكن فجأة توالت الانتصارات، وبدأنا نلتفت أن لدينا شبانا يقدمون أداء جيدا وسط الملعب وضد منتخبات قوية، وبسرعة فائقة استعدنا كجمهور وكلاعبين في صفوف المنتخب الوطني، وكمغاربة حتى ممن لا تجلبهم هذه "الجلدة" الساحرة الفرحة التي ظلت لسنوات طويلة مفقودة.

ومثلما المطر الذي ينقصنا هذه الأيام، قطرة ثم ينهمر، أخذ المنتخب الوطني يحصد النتائج الطيبة، ويُبدي قتالية أكبر، ويتسم لاعبوه بالنجاعة في كل أطراف الميدان، حتى وصلنا إلى فيلة الكوت ديفوار، ألم تروا كيف فعل لاعبونا المهرة بمنتخب الفيلة؟ وفي عقر دارهم؟ انتصرنا وتأهلنا إلى مونديال روسيا بعد عشرين سنة من الغياب والخيبات، وخرج المغاربة بكل عفوية وتلقائية في شوارع المملكة وفي كل عواصم العالم، رفرفت الأعلام المغربية في كل مكان، وارتفعت الزغاريد وأبواق السيارات.. امتلأت الشوارع، وعمت الفرحة كل البيوت في الحواضر كما في المداشر البعيدة.. وخارج بعض الأحداث المنفلتة والمشوشة، فإن المغاربة عرفوا كيف يصنعون الفرح بتألق باهر.. لكن من كان وراء هذه الفرحة الجماعية؟.

الذي صنع هذه الفرحة، هم المغاربة أنفسهم، ملك دعم المنتخب الوطني وظل متتبعا لأخباره، وكان أول من بارك للفريق الوطني والمدرب "الداهية" رونار الذي آمن بعناصر شابة وبقدرتها على تحقيق الانتصار وربحنا معه فرحة التأهل لكأس العالم، ثم هناك الإدارة الوطنية ممثلة في رئيسها لقجع وفي الطاقم المحيط به، الذين امتلكوا خبرة أكبر، وركزوا كل جهودهم على الانتصار، كلهم كانوا مؤمنين بالفوز.. نعم نريد، نعم نستطيع.

الذي صنع الفرحة أساسا هم هذا الفريق الشاب الذي لعب بروح قتالية عالية، فرغم أن جلهم ترعرعوا ونشأوا في فرق أجنبية، فلم يتهاونوا أبدا أو تذرعوا بالخوف على أقدامهم، بل دافعوا بروح وطنية عالية عن القميص المغربي الذي استحقوا حمله عن جدارة، لعبوا باستماثة، جالوا وصالوا في الملعب عبر كل أجنحته، في الدفاع كما في الهجوم والوسط، أبهروا بمراوغات ذكية وبفنية كبرى، وسجلوا أهدافا خرافية ستدخل سجل التاريخ العالمي لكرة القدم الدولية.

وكان الجمهور هو اللاعب رقم 12 بامتياز، حيث ساهم بفعالية في صنع فرحة المغاربة الذين استعادوا الثقة في قدرتهم على الانتصار وتحقيق المستحيل، رغم بعض الانزلاقات التي لا يجب أن تنسينا نشوة الفرحة.. و من الضروري معالجتها قبل فوات الأوان. فإن الجمهور المغربي فعلا لعب دورا كبيرا في تحقيق الفوز والتأهل لنهائيات المونديال، لقد ضحى العديد منهم بمالهم ووقتهم وتجشموا عناء السفر، حيث كان المنتخب يجري مبارياته خارج التراب الوطني، وقدمت الجالية المغربية في الخارج خاصة في كوت ديفوار دروسا كبرى في الوطنية، فقد آوى العديد منهم عناصر من الجمهور المغربي لا يعرفونهم أصلا، ومنهم من تقاسم وجبات طعامه مع مغاربة وافدين إلى أبيدجان في قلب بيوتهم، لتشجيع المنتخب المغربي في لحمة وطنية استثنائية.. إنها النخوة المغربية في لحظة تضامن تاريخية...

إذن هو فرح جماعي صنعه المغاربة بأيديهم، توافرت فيه عناصر الثقة، الإيمان بالانتصار والفوز، التنظيم الجيد الأداء المتناسق، روح الفريق والاعتزاز بالانتماء للوطن، والروح القتالية وسط الملعب، والإحساس بالمسؤولية وعدم التهاون والاتكالية، كل هذه العناصر أهلت المنتخب للفوز بشرف التواجد في نهائيات كأس العالم بروسيا، ما الذي ينقصنا إذن لكي نعمم هذا النموذج الناجح في تدبير شأننا السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتنموي؟ فقط الصدق، الثقة، المسؤولية، روح الفريق، النجاعة، التضحية، الروح الوطنية العالية.... ما الذي يمنع أن يؤمن سياسيونا والمسؤولون عن تسيير شؤوننا في تدبير سياساتنا العمومية من العمل بنفس ما قدمناه أعلاه من أجل تنمية أسرع، وعطاء أكبر، وإيمان بقدرة هذا البلد على التقدم الذي يصنعه الشرفاء من أبنائه، فكل صعب حينها سيهون، هكذا همة المغاربة نتمناها أن تكون. المغرب بلد عريق ورائع يستحق أن يظل شامخا دائما.. هذا هو الوطن الذي يسكننا دائما.. والمغربي الحقيقي هو الذي يرى نفسه دائما منتصرا ولا يعرف المستحيل.. هنيئا لأسود الأطلس ومنكم نأخذ العبرة.. برافو..

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.




للتواصل :

  • شارع ابراهيم الروداني زنقة ابن الصوفي العمارة 4 الشقة 1 المعاريف
  • [email protected]
  • (212) 522996334 / (212) 522996143 / (212) 661233372
  • 212) 522995280