مجتمع ''ما مسوقش'' 
شوف ميديا

آخر الأخبار

الفيديو الذي غزا قنوات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، والذي يوثق لتعنيف تلميذ قاصر لأستاذه بإحدى ثانويات ورزازات، يسائل المجتمع بكامله، أي قيم أصبحت تهيمن على عقلية شبابنا وكيف انهارت قيم

مجتمع ''ما مسوقش''

بتاريــخ : 8 نونبر 2017 / 16:23

بقلم: إدريس شحتان

الفيديو الذي غزا قنوات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، والذي يوثق لتعنيف تلميذ قاصر لأستاذه بإحدى ثانويات ورزازات، يسائل المجتمع بكامله، أي قيم أصبحت تهيمن على عقلية شبابنا وكيف انهارت قيم النجاح والنماذج الإيجابية؟.

بالأمس قاصرون يغتصبون مختلة نفسيا وسط حافلة، وبعدها شاهدنا حافلة بالبيضاء تقل تلاميذ أغلبهم في سن الأقسام الثانوية، يدخنون ويعاقرون الخمر ويتحكمون في الحافلة، ورأينا شابا قاصرا تم اعتقاله وأخذ سيلفي يبرز فرحه وهو مربوط بـ "المينوط" لكرسي سيارة الأمن، كل هؤلاء وغيرهم هم أبناؤنا ولا ينتمون إلى المريخ، وسلوكاتهم المنحرفة لا يتحملون لوحدهم مسؤوليتها، وإن كان لا بد من التأكيد على نصيبهم من الانحراف.

فما ينتجه التعليم مسؤولية مشتركة.. مسؤولية السياسات العمومية التي تضع البرامج والمناهج وتسهر على تنفيذها، ومسؤولية الخبراء والتقنيين والوسطاء والإدارة والطاقم التربوي وآباء وأولياء التلاميذ، وجل الفاعلين من قريب أو بعيد في العملية التعليمية..

كيف وصلنا إلى هذا الدرك الأسفل من الانحطاط حتى أضحت المدرسة أشبه بحضانة للكبار، وأشبه بدور إصلاح السجناء التي تفرخ عددا من المجرمين والمنحرفين؟ كيف قام تلميذ باستعراض عضلاته على أستاذ لم يقم حتى بالدفاع عن نفسه كما يفترضه المقام، أستاذ جد مسالم حد الألم والفقصة -حتى وإن كان "مذنبا"؟- ونحن نتابع الفيديو ونتساءل كيف لم يدافع عن نفسه؟ وهؤلاء التلاميذ الذين كانوا يوثقون للحدث كيف كانوا يتفرجون بحياد تام وبحماس الملاعب فقط كما لو أنهم يتابعون مباراة عادية في الملاكمة، أو مشهدا للعنف الدموي بين أبناء الدرب مما اعتدناه مع مراهقين وقاصرين؟.

هذا المجتمع الذي يطالب من الحكام المزيد من الحقوق والامتيازات، ويحاكم بصرامة - وحتى عن ظلم في أحايين كثيرة- من يسوسونه، كيف أنه لا يخضع نفسه للمساءلة؟ كيف لا يخرج من جلباب نفاقه وكسله؟ وكيف أصبح مثل بيضة فاسدة لا تفرخ إلا المنحرفين والمجرمين، الباحثين عن البطولات ولو عن طريق الجريمة والانحراف؟ أين هي هذه الأسر التي ترسل أبناءها للدراسة فقط لتنجو من "صداع الرأس معهم" كما لو كانوا يضعونهم في حضانة أو إصلاحية؟ كيف يشجعونهم على الغش ويسهرون معهم الليالي حين يقترب الامتحان لإعداد "الحروزة" و"النقلة"، بل إن العديد منهم لا يخجل من زيارة الأساتذة مع انتهاء كل دورة ليطلبوا نفخ نقط أبنائهم على غير الوجه المستحق، ويوم الامتحان تتحول الأسر إلى خلية نحل لاستعمال كل الوسائل التقنية للتواصل مع أبنائهم في قاعات الدرس، لينجحوا ولو بالغش، والأستاذ الجاد الذي يمنع النقل والغش يعنف، يُعتدى عليه ويحقر، ويعتبر "مسموما" و"ولد الحرام"، وهكذا تحول الغش إلى حق مكتسب ...

حكى لي أصدقاء مدرسون أن عبارة "أنت ذبح وأنا نسلخ" التي كان يقولها آباؤنا لأساتذتنا، كدلالة على استخدام السلطة لحدها الأقصى من خلال كلمتي الذبح والسلخ، لم تعد سالكة في التعليم في زمننا هذا، بل إن الكثير من الآباء وأولياء التلاميذ يلجون المؤسسات التعليمية بمجرد اتصال ابنهم أو ابنتهم لتبلغ رواية تكون في أحايين كثيرة كيدية ومختلقة، وكيف يهاجمون جسديا أو بعنف لفظي المدرسين؟

صورة ذلك الشاب وهو يستعرض قوته على أستاذ لا حول ولا قوة له، هو نتاج خام لمجتمع لايوفر تربة ثابتة لنجاح المدرسة، ولإشاعة قيم التسامح والعقل والنقد والاختلاف، مجتمع عليه أن يتعلم كيف ينظف باب بيته قبل أن يسائل الآخرين... "سالات الهضرة".

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.


 
اليوم 13:18 GMT

عـاجل:قبل مباراة كأس العرش..فرحة الجماهير الرجاوية تنقلب إلى حزن و القضية فيها الموت..شوفو أشنو وقع فكازا

للتواصل :

  • شارع ابراهيم الروداني زنقة ابن الصوفي العمارة 4 الشقة 1 المعاريف
  • [email protected]
  • (212) 522996334 / (212) 522996143 / (212) 661233372
  • 212) 522995280