التفاؤل لا يعني تزييف الحقيقة 
شوف ميديا

آخر الأخبار

منذ أن قدر لنا أن نكون في "معمعان" هذه المهنة التي نحاول إلى جانب باقي النبلاء في مهنة الشرف تطهيرها من الدخلاء، وتخليصها من التجار والأدعياء ونحن ننتصر للعناصر المضيئة في هذا البلد، لأننا جد

التفاؤل لا يعني تزييف الحقيقة

بتاريــخ : 11 أكتوبر 2017 / 12:35

بقلم: إدريس شحتان

منذ أن قدر لنا أن نكون في "معمعان" هذه المهنة التي نحاول إلى جانب باقي النبلاء في مهنة الشرف تطهيرها من الدخلاء، وتخليصها من التجار والأدعياء ونحن ننتصر للعناصر المضيئة في هذا البلد، لأننا جد مقتنعين بأن دور الصحافة ليس زراعة اليأس والمتاجرة ببؤس الناس وآلامهم، وإنما هي إيجاد الحلول وتوسيع كوة الأمل حتى يؤمن المواطنون بأن واقعا آخر جد ممكن، وغدٌ أحسن ليس بمستحيل..

من واقع هذا التصور واحتكاما له، حاولنا في هذا المنبر خلق مشعل للحرية، ليتمتع المغاربة بحقهم في التعبير والتظاهر والاحتجاج السلمي، وقد أدينا ضرائب بلا حدود من حريتنا وحياتنا الخاصة من أجل قناعاتنا واعتقاداتنا الراسخة في أن المغرب وطن يتسع لجميع أبنائه، ويستحق منا جميعا التضحية والعمل الجماعي ليكون على أحسن وجه.. قاربنا مواضيع ملتهبة، دافعنا عن التعدد والاختلاف، وكنا في ذات الوقت قادرين على الاعتذار إذا ما أخطأنا بدون عقدة نقص لأن الصحافة مهنة بشرية.

اليوم وحتى في زمن تراجع المكتوب وانحسار الصحافة الورقية، لم نستسلم ولم نرفع الراية البيضاء ولن نفعل، لأننا لا زلنا مقتنعين وقد خضنا ولازلنا تجربة رائدة في مجال الإعلام الإلكتروني، تجربة متميزة على الصعيد العربي، ولجت كل منازل المغاربة، دار دار، زنقة زنقة، حي حي، مدينة أو قرية أو مدشر، وداخل كل عائلة، تقاسم الاهتمام بها الشاب والفتاة والمرأة والرجل والكهل... اسمها "شوف تيفي"، ومع ذلك تظل "المشعل" بالنسبة لي هي الأم كما أمزح أنا وزملائي الذين يعود الفضل لهم في قرب وصولنا لسكة النجاح إن شاء الله..

لا زلت مؤمنا بقدرة الورقي على العطاء، كرافعة للتنمية وتعزيز حقوق الإنسان ومنح الناس حقهم في المعلومة.. وأعتبر تأثيره أقوى وأبعد ديمومة، دون أي تنكر للإعلام الإلكتروني.. من هذا الباب سيلمس قراء "المشعل" أننا أصبحنا نراهن على جودة المكتوب، ورفعنا إيقاع عملنا بمقاربة مواضيع تمس المغاربة لكن بلغة أعمق لا تراهن على الانتشار الذي لم يعد ممكنا في ظل الانحسار التام للورقي وعدم قدرة المغاربة على تشييد تقاليد أصيلة للقراءة..
هذا التفاؤل لا يعني أبدا تزييف الحقيقة، وملفاتنا التي نثيرها واستجواباتنا وتحقيقاتنا في كل المجالات، تبرز أن صحوة الإعلام الورقي لا تعني التباكي على الأطلال بل العمل بمهنية وبجد من أجل إعادة المصالحة بين القراء والصحافة الورقية، هذا هو رهاننا الذي ارتضيناه وسيلمس القارئ أننا نحرص على الجودة والتنوع، على الصدق والتوازن والموضوعية، وأننا برغم الانحدار العام في القيم وانهيار الكثير من التمثلات الإيجابية والنماذج الناجحة في كل المجالات، وانتشار مظاهر اليأس وتغير الأذواق والميولات... لا زلنا نقاوم.

يثلج صدرنا أننا لسنا الفرسان الوحيدين في الميدان وأن هناك زملاء شرفاء في المهنة لهم ذات قناعاتنا ونجد فيهم الدعم والسند، وفاعلون من كل الأصناف يثقون فينا ويمنحوننا جزء من وقتهم وجهدهم لإفادة القراء، ومثقفون ونخب من كل الاتجاهات تثق في "المشعل"، وبدأنا من خلال هذا المنبر نستعيد تواصلنا مع قاعدة مهمة من قرائنا..

على هذا الدرب سنظل أوفياء لزرع مساحة ضوء وأن نشعل شمعة أفضل من أن نلعن الظلام، لن نتحدث عن المستشهرين وعما يلزم على الدولة القيام به لمساندة هذه التجارب اليانعة التي لا تستجدي المال، وليس هدفها الإشهار بلا ثمن وإنما الوعي الجماعي بأن مغربا آخر ممكن أن نصنعه جميعا.. فكروا فقط أن الصحافة الورقية لا زالت حية، وغدا إذا ما سئلت الموؤودة بأي ذنب قتلت فليتحمل الكل مسؤوليته.. قدرنا أن نموت إذا ما قدر الله أن نموت مثل شجر السنديان واقفين.. غير "ما تخلعوش" لا زال هناك ما يستحق الحياة مادمنا نحمل "المشعل".

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.




للتواصل :

  • شارع ابراهيم الروداني زنقة ابن الصوفي العمارة 4 الشقة 1 المعاريف
  • [email protected]
  • (212) 522996334 / (212) 522996143 / (212) 661233372
  • 212) 522995280