''اللي فرط يكرط'' 
شوف ميديا

آخر الأخبار

حي على العمل.. ''أراك'' للمحاسبة.. هذا ما يحسه المتتبعون للأحداث المتسارعة خلال بداية هذا الأسبوع..

''اللي فرط يكرط''

بتاريــخ : 4 أكتوبر 2017 / 11:06

بقلم: إدريس شحتان

حي على العمل.. ''أراك'' للمحاسبة.. هذا ما يحسه المتتبعون للأحداث المتسارعة خلال بداية هذا الأسبوع.. 
ما إن عاد محمد السادس إلى أرض المملكة حتى ارتفعت وثيرة الحركية في المشهد السياسي.. الموسم السياسي قد انطلق، سير على الله.. هذا هو المستفاد من كلمة الملك في ثاني مجلس وزاري على عهد حكومة سعد الدين العثماني..
أول الملفات الثقيلة هو التقرير الذي قدمه وزيري الداخلية والاقتصاد والمالية للملك حول تنفيذ برنامج التنمية الجهوية ''الحسيمة منارة المتوسط''، وحسب بلاغ الديوان الملكي '' فقد أعطى الملك محمد السادس تعليماته للمجلس الأعلى للحسابات للتحقيق في التقارير التي همت المسؤولين المعنيين بتنفيذ برنامج التنمية الجهوية '' الحسيمة منارة المتوسط ''، وذلك طبقا لصلاحيات واختصاصات المجلس في مجال تقييم المشاريع العمومية وافتحاص المالية العمومية''.

لقد دخلنا عهد المؤسسات
قد لا يرى ممن في قلوبهم زيغ في هذا المسار سوى ربح الوقت والتماطل و... لكن يجب أن نصون أعمال العقلاء من العبث، لقد تشكلت لجنة مختصة استمعت لكافة الأطراف وعرضت نتائج بحثها على الملك بصفته الموصي بتشكيل اللجنة التي عين أعضاءها وحدد موضوع اشتغالها، والملك يحيل الموضوع على المجلس الأعلى للحسابات ويحدد مهلة عشرة أيام لإنهاء قضاة جطو التحقيق في الموضوع بناء على خلاصات وتقرير اللجنة الملكية.. نحن ندخل حقا مرحلة جديدة، قوامها الاشتغال عبر المؤسسات واحترام التخصصات، وهذا هو المختبر الحقيقي للديمقراطية.

لأول مرة يمنح المجلس الأعلى للحسابات مهمة نوعية مثل التحقيق في قضية اختلالات صاحبت تنفيذ مشاريع ملكية بالحسيمة تعتبر حيوية، إن استراتيجية محمد السادس قائمة على الحكامة الجيدة وتفعيل مبدأ المحاسبة، كل سنة يصدر المجلس الأعلى للحسابات تقاريره، ولا يكلف بعض الوزراء أنفسهم حتى عناء الاستجابة لمراسلات قضاة المجلس، وتمر التقارير كما لو أنها مجرد تحقيق صحفي، بدون محاسبة ولا ترتيب عقوبة رغم ثبوت وجود اختلالات وأحيانا اختلاسات كبرى.

إن الملك يتفاعل بشكل إيجابي مع المطالب العادلة، ولكن ليس بتدخله المباشر، وإنما عبر تفعيل مؤسسات الدولة واحترام تام للمساطر القانونية، هذا هو المعنى الحقيقي لدولة القانون والمؤسسات.

وجه آخر لما حدث يوم الإثنين الماضي، ويتعلق أساسا بأن لا مسؤول خارج نطاق المحاسبة، فمن المنتظر أن يستمع قضاة جطو لوزراء في حكومتي سعد الدين العثماني وعبد الإله بن كيران، بل قد يتم الاستماع لرئيسي الحكومة في الموضوع، وهي سابقة في تاريخ المغرب، لم يأخذ الموضوع طابعا انتقاميا ولم يلجأ الملك، إلى خلق ضحايا أبرياء في حادثة سير الحسيمة ويقدم رؤوسهم كأكباش فداء فقط، إرضاء لضغط الشارع ومطالب المحتجين بالريف. على العكس من ذلك، أخذت الدولة كل وقتها، وتم تفعيل المؤسسات المعنية بالتقصي والبحث والتدقيق، وها هم قضاة المملكة سيحسون بالفعل بأن بينهم قضية نوعية وسينصتون لوزراء وازنين وسيوجهون لهم أسئلة دقيقة، وكأي متهم - بريء إلى أن تثبت إدانته- سيحضر الوزراء بمن فيهم رئيس الحكومة، في تجسيد لاحترام الكل لسلطة القانون، والتحقيق يؤدي إلى خلاصات ويرتب جزاءات وعقوبات، هناك جهة مختصة بذلك إسمها العدالة التي تسمو فوق باقي السلط، إنه تمرين ديمقراطي قد بدأ ونتمنى أن يسير حتى آخر الطريق هذا هو المبتغى.. ''سير على الله.''

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.




للتواصل :

  • شارع ابراهيم الروداني زنقة ابن الصوفي العمارة 4 الشقة 1 المعاريف
  • [email protected]
  • (212) 522996334 / (212) 522996143 / (212) 661233372
  • 212) 522995280