الاستقلال.. خيبتنا الأخيرة؟ 
شوف ميديا

آخر الأخبار

يعيش حزب الاستقلال مخاضا عسيرا، ويأسف الخصوم قبل أبناء الدار على المآل الذي صارت إليه الأمور داخل الحزب العتيد.. يبدو أن الاستقلاليين والاستقلاليات حائرون، يتساءلون في اجتماعاتهم الرسمية أو

الاستقلال.. خيبتنا الأخيرة؟

بتاريــخ : 20 شتنبر 2017 / 10:32

بقلم: إدريس شحتان 

يعيش حزب الاستقلال مخاضا عسيرا، ويأسف الخصوم قبل أبناء الدار على المآل الذي صارت إليه الأمور داخل الحزب العتيد.. يبدو أن الاستقلاليين والاستقلاليات حائرون، يتساءلون في اجتماعاتهم الرسمية أو العابرة كيف وصلت الأمور بأب الأحزاب إلى هذا المنحدر.. يسترجعون أمجاد الحزب على عهد زمان، عهد الكبار من القادة، النقاشات الفكرية، النضالات التي كان يقدمها المنخرطون بلا أدنى انتظار لأي تعويض..

كان المقر العام لحزب الاستقلال بشارع ابن تومرت بالرباط، الكعبة التي يحج إليها الاستقلاليون، يحسون بالدفء وهم يرون القادة الكبار يدخلون إلى المركز العام، يستفسرون منهم عن المستجدات ويلقون بين أيديهم ما لديهم من مشاكل تنظيمية، كان المقر يبدو مثل خلية نحل، التنظيمات الموازية من شبيبة ونقابة ومنظمة المرأة وروابط تعقد اجتماعات منتظمة وتحل مشاكل الفروع والجهات... كان الاستقلاليون والاستقلاليات وهم في قمة صراعهم يخفون نزاعاتهم عن الصحافة وعن السلطة وعن الخصوم، ظلوا مثل الإسمنت المسلح، حين تأتي الانتخابات يبدون مثل أسرة واحدة، ينسون خلافاتهم ونزاعاتهم ويتزاورون فيما بينهم، وكل عيد يلتقون زرافات ووحدانا، يقصدون بيوت زعمائهم وقيادييهم كما لو أنهم يستجلبون منهم البركة والرضا....

وفجأة انهار كل شيء مثل فص ملح ذاب، وأصبحت الغنائم والكراسي هي محور الحروب الصغرى بين المنظمة الواحدة وداخل ذات الرابطة، تم إقصاء الأطر من طرف أصناف المتعلمين الذين لا يملكون سوى القدرة على تدبير المكائد ودسائس الكواليس للتحكم في التنظيم الحزبي، وجد النزهاء والنخب من الأطر والكفاءات أنفسهم أمام حروب صغيرة ومنحطة لا تليق بمقامهم أو لا يتقنون أساليبها.. فانزووا إلى الصمت والنسيان وفي أنفسهم غصة كبرى.. وتَسيّد بعض الجهلة وأشباه المتعلمين، وزحف على أبواب العزيزية أصحاب الغنائم من وزراء اغتنوا في رمشة عين، ومن أشباه مناضلين وصل بعضهم إلى مراكز قيادية عليا في حزب الاستقلال بلا حسيب ولا رقيب..
الكثير ظلوا يتفرجون على القيم والسلوكات الجديدة في حزب احتضن الكبار وظل مثل مشتل للأطر، وظل إلى جانب الاتحاد الاشتراكي، محط آمال المغاربة، كنت تجد في محلات نائية مقر السلطة فقط وإلى جانبه مقر حزب الاستقلال يشتغل على مدار السنة وليس في المناسبات الانتخابية فقط..

الحزب الذي احتضن علال الفاسي، أحمد بلافريج، بوبكر القادري، المختار السوسي، محمد بوستة، عبد الكريم غلاب... ومر منه جل الزعماء الكبار الذين تفرقت بهم السبل هنا وهناك من الفقيه البصري والمهدي بن بركة وعبد الرحيم بوعبيد وبن سعيد آيت يدر، إلى كبار المثقفين والإعلاميين والخبراء في شتى المجالات، أصبح اليوم بيد كمشة من المتسلقين ومنتهزي الفرص من مناضلي آخر زمان من الذين لا يتقنون سوى الدسائس واللعب في الظلام، فهل يقوم من كبوته؟ وهل تعود إليه صولته وهيبته، ويعود للاشتغال في دائرة الوضوح؟

ثمة مخاض صعب وعسير توجد في قلبه بعض الأطر النزيهة، تحاول أن تصحح بعضا مما أصاب صورة حزب الاستقلال من تشويه وتشويش، الطريق شاق وطويل، لكن إذا التحمت الإرادات وخلصت النيات فكل شيء ممكن، فطريق الإصلاح يمر عبر الخطوة الأولى ومن خلال تعاقد ديمقراطي واضح.. ثمة شيء ما يحدث داخل حزب علال الفاسي، فمن يكون فارس هذا التغيير وقائده؟

لست طرفا فيما يحدث داخل حزب الاستقلال، لكني أعتبر أن الشأن الحزبي شأن عام، لأن هذه الأحزاب المكلفة بتأطير المواطنين تمول من ضرائب الشعب، ومن تم فما يحدث داخل حزب الاستقلال يعنينا في كل التفاصيل، فهل ينهض حزب الاستقلال من هذه الكبوة ويعود إلى سابق عهده ومواقفه المتزنة وأدواره في التأطير والتعبئة ومصالحة المغاربة مع المؤسسات ومع الممارسة السياسية التي أصبحت في واد والمغاربة في واد آخر؟ هل يسير حزب الاستقلال في المنحى الذي لمح له الملك محمد السادس في خطاب العرش الأخير؟

نتمنى ألا يكون الاستقلال خيبتنا الأخيرة..

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.




للتواصل :

  • شارع ابراهيم الروداني زنقة ابن الصوفي العمارة 4 الشقة 1 المعاريف
  • [email protected]
  • (212) 522996334 / (212) 522996143 / (212) 661233372
  • 212) 522995280