''رعاة'' سياسة الريع 
شوف ميديا

آخر الأخبار

المستفيدون من وضع الفساد لهم أكثر من وجه وأكثر من قناع، لكن في المغرب اتضح المعنيون أساسا بالريع الذين "يتعيشون" على جسد الدولة وخيراتها بلا وجه حق وبلا حشمة ولا خجل، منهم

''رعاة'' سياسة الريع

بتاريــخ : 30 غشت 2017 / 09:08

بقلم: إدريس شحتان

 

المستفيدون من وضع الفساد لهم أكثر من وجه وأكثر من قناع، لكن في المغرب اتضح المعنيون أساسا بالريع الذين "يتعيشون" على جسد الدولة وخيراتها بلا وجه حق وبلا حشمة ولا خجل، منهم زعماء أغلب الأحزاب السياسية الذين اغتنوا في رمشة عين، وبنوا مصالح بالطول والعرض جعلتهم ينحرون الديمقراطية وحق النخب في التداول على المسؤولية داخل المنظمات السياسية، ومنذ أصبح للنضال السياسي مردودية اقتصادية وتحول العمل السياسي إلى مجال للارتقاء الاجتماعي السريع، كفت الأحزاب عن القيام بوظائفها الطبيعية في تأطير المواطنين واستقطاب القواعد الاجتماعية لتقوية صفوفها، لأنها بحكم الريع الذي أضحت تستفيد منه غدت مرتبطة بالأعلى، لا بالأسفل الاجتماعي.

المستفيدون من الريع هم نقابيون أبديون، ورؤساء منظمات نقابية في كافة القطاعات والتي تجعل مسؤولا نقابيا بسيطا يغدو في مدة وجيزة مليونيرا ناطقا باسم مصالح العمال، يعتبر المغرب بلدا استثنائيا حيث يتحكم في النقابات أثرياء الريع النقابي الذين يخيطون ويفصلون الاتفاقيات والتعاقدات مع أرباب الشركات وفقا لمصالحهم، لا لفائدة العمال الذين يَدَّعون تمثيلهم.

حماة الريع هم أطر تقنوقراطية حولوا مناصب مسؤولياتهم الاقتصادية والسياسية والإدارية في كبريات المؤسسات الوطنية إلى حدائق خلفية لمنازلهم، ومنهم العديد ممن دفعوا مؤسسات عمومية إلى حافة الإفلاس، بسبب دفاعهم المستميت عما يمنحه منصبهم من ريع اقتصادي بلا حسيب ولا رقيب.

المستفيدون من الريع الذين يعيشون مثل العلق على جسد الاقتصاد الوطني، ينهبون المؤسسات، يتهربون من الضرائب، لهم دراية كبرى بثغرات القوانين التي ينفذون منها لمراكمة الثروات على حساب المصالح العامة للمجموعة الوطنية وحق المغاربة أجمعين في الاستفادة من خيرات وطنهم عن طريق الاستحقاق والتوزيع العادل للخيرات.
المحميون الجدد المستفيدون من سياسة الريع هم آلاف الموظفين الأشباح، ومن يتسلطنون في ملحقة إدارية بسيطة يبتزون المواطنين ويحصلون منهم على مقابل مادي لقاء خدمة تدخل في صميم مجال عمل هؤلاء الموظفين، ومنهم عدد كبير ممن يغادر مقر عمله قبل الوقت المحدد، وعدد أكبر من الكسالى الذين لا يملكون ضميرا يؤنبهم على عدم القيام بواجبهم كما جاء في الخطاب الملكي لعيد العرش.

هؤلاء جميعا هم سبب تخلف المغرب رغم كل الجهد الذي يبدله الشرفاء والمواطنون النزهاء، على قلتهم، وهؤلاء هم الذين يقفزون من السفينة إذا ما غرقت مثل الفئران الجبانة.. لا يمكن محاربة هؤلاء بمجرد التصريحات والنوايا الطيبة، لأن لهم مصالح عريضة، مستعدون لوضع البلد على فوهة الجحيم دفاعا عن الريع الذي يتحصلون عليه، بل بالقوانين الصارمة وبالمراقبة الشديدة، فلا يعقل أن يرهن هؤلاء المحميون الجدد عجلة تقدم بلد، بسبب إفسادهم لكل شيء.. إدارة، اقتصاد، سياسة، إعلام، ثقافة... لا نحتاج لعصا سحرية لوضع المغرب في الاتجاه الصحيح للتقدم ولمحاربة هذا التفاوت الطبقي المهول الذي يهدد تماسك الكيان الوطني، فالمغرب اليوم لم يعد يحتمل سياسة التغاضي عن المستفيدين من الريع، وعلى الدولة أن تبدأ بتنظيف سلالم منزلها (...)، يجب القطع مع دابر الريع سبب كل علل الفساد والرشاوى واستغلال المناصب والمسؤوليات لمراكمة الثروات عن طريق الاختلاس والرشاوى وفرض إتاوات على البسطاء من أفراد الشعب، وهم من يعرقلون الاستثمارات ويشيعون جوا من اللاثقة بين الإدارة والمواطنين، وهم من ينمون الإحساس بالأنانية ويقتلون الحس الوطني وقيم التضحية والإخلاص والواجب والضمير، لأنهم انتهازيون ويقتاتون على لحمنا وجلودنا، وتطبيق القوانين الصارمة هو الوحيد لتطهيرنا من "كراد" الممتصين لدماء الوطن وجيوب المواطنين، وإذا لم نحاربهم اليوم، فإنهم غدا سيتقوون أكثر وسيبيعون كل الطيبين منا في المزاد العلني ويسلمون الوطن لأول ضامن لحماية مصالحهم التي دونها الطوفان...

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.




للتواصل :

  • شارع ابراهيم الروداني زنقة ابن الصوفي العمارة 4 الشقة 1 المعاريف
  • [email protected]
  • (212) 522996334 / (212) 522996143 / (212) 661233372
  • 212) 522995280