المغرب‪..‬ قطر والسعودية... 
شوف ميديا

آخر الأخبار

بدا العاهل المغربي كما لو أنه يتوفر على أعين زرقاء اليمامة، حيث كان ينظر إلى أبعد من أرنبة أنف القادة المجتمعين في القمة المغربية الخليجية التي افتتحت يوم الأربعاء 20 أبريل 2016 بالرياض.. حين قال: "إن

المغرب‪..‬ قطر والسعودية...

بتاريــخ : 14 يونيو 2017 / 00:18

بقلم إدريس شحتان

 

بدا العاهل المغربي كما لو أنه يتوفر على أعين زرقاء اليمامة، حيث كان ينظر إلى أبعد من أرنبة أنف القادة المجتمعين في القمة المغربية الخليجية التي افتتحت يوم الأربعاء 20 أبريل 2016 بالرياض.. حين قال: "إن هذه القمة تأتي في ظروف صعبة، فالمنطقة العربية تعيش على وقع محاولات تغيير الأنظمة وتقسيم الدول، كما هو الشأن في سوريا والعراق وليبيا. مع ما يواكب ذلك من قتل وتشريد وتهجير لأبناء الوطن العربي. فبعد ما تم تقديمه كربيع عربي، خلف خرابا ودمارا ومآسي إنسانية، ها نحن اليوم نعيش خريفا كارثيا، يستهدف وضع اليد على خيرات باقي البلدان العربية، ومحاولة ضرب التجارب الناجحة لدول أخرى كالمغرب، من خلال المس بنموذجه الوطني المتميز.

إننا نحترم سيادة الدول، ونحترم توجهاتها، في إقامة وتطوير علاقاتها، مع من تريد من الشركاء، ولسنا هنا لنحاسب بعضنا على اختياراتنا السياسية والاقتصادية. غير أن هناك تحالفات جديدة، قد تؤدي إلى التفرقة، وإلى إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة. و هي في الحقيقة، محاولات لإشعال الفتنة، وخلق فوضى جديدة، لن تستثني أي بلد. وستكون لها تداعيات خطيرة على المنطقة، بل وعلى الوضع العالمي".

بسرعة البرق، بدت منطقة الخليج كما لو أنها على حافة بركان يهدد ما تبقى من الخريطة العربية بالتقزيم واللعب بمعادلات مستحيلة لبسط السيطرة على خيرات المنطقة التي تضخ الدماء في شريان الاقتصاد العالمي.. زار الرئيس الأمريكي عواصم خليجية وعاد بأموال طائلة حركت الأطراف المشلولة للاقتصاد الأمريكي، ودخلت دول المنطقة في صراع مع إمارة قطر ذات الحجم الجغرافي الصغير والتأثير المالي والإعلامي الكبير، وبين 25 ماي تاريخ اقتحام الموقع الرسمي للأنباء القطرية و5 يونيو ذي الوشم المأساوي في الذاكرة العربية الجريحة، بدا وكأننا أمام مسلسل متسارع الأحداث، دون أن يستوعب أي أحد كل هذه التحولات التي تنذر بحرب في المنطقة لا تبقي ولا تدر، ولا أحد يتنبأ بمدى وبحجم دائرة اتساعها التي قد تصبح مثل بقعة زيت تكبر باستمرار.

في هذا السياق جاء بيان المملكة الذي يؤكد على الفعالية والتفاعل الإيجابي وبعد نظر، حيث أبقى المغرب على بُعد الحياد، و لم يضع نفسه في خندق أي طرف من أطراف الصراع، رغم أن مصالحه الإستراتيجية كانت تفرض - بمنطق ضرورة المصالح الاقتصادية - الاصطفاف إلى جانب العربية السعودية بحكم العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، بالإضافة إلى حجم الرأسمال السعودي والعمالة المغربية بكل من الإمارات والسعودية.
قرار الحياد تبعه موقف آخر يتمثل في اقتراح أن يلعب المغرب دور الوساطة بين كافة أطراف الصراع، ونداء من أجل الإنصات إلى صوت الحكمة والإعلاء من بُعد المصالح العربية المشتركة في منطقة الخليج، كل ذلك يعكس الروح التي بثها الملك محمد السادس منذ مدة غير يسيرة لإعطاء فعالية أكبر للسياسة الخارجية بالمغرب.

حيث جاء بلاغ للديوان الملكي يوم 12 يونيو الجاري بإرسال طائرة محملة بالأغذية إلى قطر، ليضفي الطابع الإنساني للسياسة الخارجية للمغرب التي تجمع بين الدفاع المستميت عن المصالح الحيوية للمملكة لكن دون التفريط قيد أنملة في المبادئ الأساسية الموجهة لعمل دبلوماسي يحضر موائد السلام بدل ولائم الحرب... وهنا تكمن قوة الدول العريقة والتاريخية...

 

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.


 
أمس 11:29 GMT

عــاجل:يا ربي السلامة..القرطاس بمدينة فاس لحظة اعتقال الإرهابيين وهاشنو وقع

للتواصل :

  • شارع ابراهيم الروداني زنقة ابن الصوفي العمارة 4 الشقة 1 المعاريف
  • [email protected]
  • (212) 522996334 / (212) 522996143 / (212) 661233372
  • 212) 522995280