الإشاعات المشوشة المسمومة 
شوف ميديا

آخر الأخبار

نقصد بالإشاعة كل المعلومات و الأفكار التي يتم تداولها دون أن تستند إلى مصدر موثوق به يشهد بصحتها، أو الترويج لخبر مختلق عار من الصحة ولا أساس له في الواقع، أو كل قضية أو خبر أو معلومة، يجري تداولها

الإشاعات المشوشة المسمومة

بتاريــخ : 18 يوليوز 2018 / 13:43

بقلم : ادريس شحتان

نقصد بالإشاعة كل المعلومات و الأفكار التي يتم تداولها دون أن تستند إلى مصدر موثوق به يشهد بصحتها، أو الترويج لخبر مختلق عار من الصحة ولا أساس له في الواقع، أو كل قضية أو خبر أو معلومة، يجري تداولها شفهياً أو بشكل مكتوب أو إلكتروني أو بصري، انتشرت بسرعة، واعتقد الناس في صحتها، رغم أن ليس لها أي وجود أصلي.

هذا ما نما بيننا في أكثر من مناسبة آخرها إشاعة الطيارة المهداة لولي العهد، وتناقلتها وسائل إعلام إلكترونية وأضاف إليها بعضهم العديد من التوابل، كيف حدث هذا؟ هل كنا سذجا حقا في هضم حتى الإشاعات المسمومة؟
عادة ما تقدم الإشاعة نفسها كخبر هام أو معلومات بالغة السرية أحيانا، ولا تنجح الإشاعة إلا حين تتضمن جزءاً ولو ضئيلاً من الحقيقة، يجعلها قابلة للتصديق، حتى في غياب معايير أكيدة لصدقها، وغالبا ما تحيط نفسها بالغموض والإبهام المقصود حتى تحظى باهتمام قطاعات عريضة ممن يصدقونها بعد أن يكونوا قد علقوا بشباكها أو بـ"صنارتها" وابتلعوا الطعم المسموم، ذلك أن الإشاعة خبر يتيم بلا أب، أي مجهول المصدر ويخفي مقاصده الحقيقية، حيث لا يكون من أهداف مرسل الإشاعة نقل المعلومات والأخبار، وإنما هدفه التشويش والتحريض والإثارة وبلبلة الأفكار والمشاعر وزعزعة الثقة وخلق الفزع وسط الجمهور، ومن شروط الإشاعة أنها "معلومة" لا يتم التحقق من صحتها ولا من مصدرها ولا من معرفة صانعها الحقيقي بيسر وسهولة.
ويمكن اليوم أن نتبين العديد من الإشاعات التي تم تداولها بالمغرب منذ زمن بعيد، ونكتشف كم كان بعضنا ساذجا في تصديقها، بعد أن انكشف زيفها واتضح احتيال صانعها في الداخل والخارج على السواء، منذ إشاعة الشجرة التي تبكي دما في الرباط، إلى عرض فتيات للزواج فقط بـ 300 درهم إلى ادعاء موت الملك محمد السادس، أو تعيين العاهل المغربي لعبد الإله بن كيران مستشارا للملك، أو زواج الملك من امرأة ثانية، وهو واضع مدونة الأسرة التي قلصت مساحة التعدد ووضعت شروطا بسببها تراجع الكثير عن التفكير في المرأة الثانية، حتى الطائرة الهدية لولي العهد مولاي الحسن وهو بعد في سن 15 سنة.
يطلق صناع الرأي العام والمهتمون بعلوم الصحافة والإعلام على هذا النوع من الإشاعات، "الإشاعة الطائرة" لأنها سريعة الانتشار، وسريعة الزوال أيضا.. ولكنها تترك أثرا في الجمهور، فإشاعة موت الملك، جاء بناء على عدم وجوده على أرض الوطن، وغياب صوره وأنشطته، وفوق هذا خضوعه لعملية جراحية ولو بسيطة، لذلك حين ظهرت المعلومة الحقيقية انتحرت الإشاعة، وكما يقول أحد الأمريكيين المهتمين بتحليل الإشاعة: "يتوقف سريان الإشاعة على الشك والغموض في الخبر أو الحدث، فحينما تعرف الحقيقة لا يبقى مجال الإشاعة".. وكذلك خبر الطائرة الفخمة من طراز "غولف ستريم جي650"، فحقيقة اشترى المغرب هذه الطائرة التي تقطع 14 ألف كيلومتر بلا توقف، ولكن الذي اشتراها هو القوات المسلحة الملكية في إطار تجديد الحظيرة قبل سنة ونصف من نشر الخبر الزائف الذي اتخذ طابع الإشاعة، لأنه لم يشر إلى أي مصدر هل هو الشركة الإسرائيلية أو موقع الشركة التي باعت المغرب الطائرة في إطار صفقة علنية ضمنها الطائرة التي أراد المغرب من خلال اقتنائها خفض تكلفة الوفود الرسمية المدنية منها والعسكرية التي تحضر لقاءات هامة على المستوى الدولي في حين أن استعارة أو كراء طائرة مدنية جد مكلف وبطيء وله برمجة طيران خاصة به وقائمة من الالتزامات التي تفرضها قوانين الملاحة الدولية التي لا تخدم الحضور المغربي للدفاع عن قضايا حيوية للأمة، وثمنها - طبعا- لا يصل إلى 67 مليون درهم..
لكن صانع الإشاعة أراد تضخيم الأرقام وأضاف إليها أن مجهزها هو شركة إسرائيلية، للعب على الوتر القومي والديني خاصة أن محمد السادس رئيس لجنة القدس، كما أن السياق مرتبط بمطالب اجتماعية ملحة وبندرة اقتصادية، أي أنه سياق أزمة، وفي ظل الأزمات يبحث الجمهور دوما عن المعلومات ذات الطابع الانتقامي، وتقدم له وسائل الإعلام الجزائرية وأبواق الدعاية لعناصر البوليساريو ونشطائها في الداخل والخارج، وحتى المعارضين المحليين الذين يريدون تصفية حساباتهم مع النظام في الداخل يكونون هم الوقود الذي تستهلكه الإشاعة في طريقها السيار قبل حتفها.. ولكن متانة المجتمع المغربي وتدارك الإشاعة بنشر المعلومات الصادقة والحقيقية دوما يقتل الإشاعة في مهدها.. "فيقو من النعاس راه المغاربة هادوا.."

 

 

 

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع أوتوماتيكياً وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.




للتواصل :

  • شارع ابراهيم الروداني زنقة ابن الصوفي العمارة 4 الشقة 1 المعاريف
  • [email protected]
  • (212) 522996334 / (212) 522996143 / (212) 661233372
  • 212) 522995280